الرئيسية » شخصيات كوردية » من مشاهير الخطاطين الكورد- الشيخ محمد طاهر الكوردي المكي.. خطاط الحرمين

من مشاهير الخطاطين الكورد- الشيخ محمد طاهر الكوردي المكي.. خطاط الحرمين

احب الخط وافنى فيه حياته طالبا واستاذا، انه تاريخ كبير وصورة متفردة من صور الاعجاز والاجادة: وموهبة ثرة العطاء تركت بصمات واضحة على اجيال عديدة من الخطاطين والمثقفين في بداية الالفية الثالثة من القرن الجديد وفي العشر الاواخر من شهر رمضان المبارك، من الله علي بزيارة بيت الله العتيق لاداء مناسك العمرة وبعد اداء المناسك طفت في اسواق ومحلات مكة المكرمة ومحال الى احدى المكتبات للاطلاع على محتويات الكتب لعلني اجد ما اصبو اليه، وعند خروجي من المكتبة فاذا بي امام رجل وقور الطلعة يقول لي: عن ماذا تبحث يا ولدي؟ قلت يا شيخنا ابحث عن كتب الشيخ محمد طاهر الكوردي، فقال هل انت خطاط؟ قلت كلا ولكنه من ابناء جلدتنا لاني اريد الكتابة عن شخصيته: فسألني هل انت كوردي؟
فاجبته نعم فقال اجلس معي لانك ارجعتني الى خمسين سنة او اكثر الى الماضي، واخذت تسقط من عينيه قطرات من الدمع على لحيته الكريمة وبعد ان هدأت نفسه قال: ان الشيخ محمد طاهر الكوردي الجليل والخالد في القلوب وطيب الله ثراه كان من اعز الاخوان واقرب الناس لي لاننا ابناء منطقة واحدة وبذات المدرسة التي كنا ندرس فيها وهي مدرسة الفلاح والتي عاد اليها لاحقا مدرساً فيها، قال ان الشيخ كان جامعة في شخص واحد كان خطاطا من طراز فريد وكاتبا ومؤرخا وشاعرا وان كل كتبه قد نفدت من المكتبات، وفي بداية الستينيات من القرن الماضي سكن في محلة السليمانية في مكة، فسألته هل كان الشيخ محمد طاهر الكوردي يعتز بكورديته؟ فاجابني: نعم كان معتزا بكورديته اجل الاعتزاز واقرب مثل على ذلك لقبه الكوردي، وكان يفرح اشد الفرح عندما يأتي اليه ضيوف من العراق مع العلم ان جده الشيخ محمود هو من اهالي مدينة اربيل وكان من رجال الدين المشهورين في مكة المكرمة وسكن فيها هذه المعلومة قالها لي المرحوم الشيخ محمد طاهر الكوردي، وسألت الشيخ الجليل عن الكورد السعوديين فقال نعم توجد جالية كوردية كبيرة وهم منتشرون في كل انحاء المملكة ففي داخل مكة المكرمة وعن بعد مئات الامتار من هنا توجد مستشفيات الدكتور عبد العزيز كامل الكوردي وان الدكتور مامون الكوردي وكيل وزارة الخارجية ومستشار سمو الامير سعود الفيصل والدكتور اسامة الكوردي عضو مجلس الشورى السعودي ورئيس لجنة الاقتصاد والمال فيها ويوجد الكثير من رجالات الجيش والشرطة والاكاديميين داخل المملكة من اصول كوردية.
*ولد الشيخ محمد طاهر بن عبد القادر بن محمود في مكة المكرمة عام 1903 اكمل دراسته الاولية في مدرسة الفلاح في مكة ودرس على ايدي نخبة مشهورة من استاذة الخط العربي منهم الشيخ سليمان الغزاوي في بداية هوايته للخط، سافر الى القاهرة للدراسة في الازهر الشريف واثناء ذلك التحق بمدرسة تحسين الخطوط سنة 1341هـ نال على اثرها شهادة الدبلوم، ودرس فن التهذيب وزخرفته، عاد على اثرها الى بلده، سافر مرة اخرى الى مصر للافادة من خزائن كتبها، فالف كتاب الخط العربي، استمرت سفرته هذه سنتين تتلمذ واستفاد من الخطاط الشيخ محمد عبد العزيز الرفاعي بالقاهرة ومن اساتذته الاخرين الشيخ البدوي المصري والشيخ غريب والشيخ رضوان والاستاذ حسني الكوردي مع نخبة من نوابغ الخط العربي، كتب الشيخ محمد طاهر الكوردي القرآن الكريم بخط النسخ وامضى في كتابته اربع سنوات منذ العام 1363 هـ ومن بدائع فنه ما كتبه:
* سنة 1366هـ على حبة ارز:
دخل الدنيا اناس قبل…. وجلوا عنها وخلوها لنا
ودخلناها كما قد دخلوا… ونحيلها لقوم بعدنا *كتب على حبة من الرز: سورة قريش سنة 1375هـ
*خريطة جزيرة العرب بحجم طابع البريد.
*من مطبوعاته التي نفدت من المكتبات:
-التفسير المكي في اربعة مجلدات
-زهرة التفاسير في ثلاثة اجزاء
-تاريخ القرآن الكريم وغرائب رسمه وحكمه
-رسالة حفظ التنزيل من التغير والتبديل
-النسب الطاهر الشريف
-الادعية المختارة
-التاريخ القديم للمملكة وبيت الله الحرام في خمسة اجزاء
-كرامة الحرمين في سبعة اجزاء
-تاريخ الخط العربي وادابه
*جاوزت مؤلفات الشيخ محمد طاهر الكوردي الاربعين كتابا وكراساً ورسالة ما بين مطبوع ومخطوط.
*توفي هذا الشيخ الجليل يوم 22-4-1980 ودفن في مقابر المعلا في مكة المكرمة.

التآخي