الرئيسية » شخصيات كوردية » الشاعر جكرخوين في الذاكرة

الشاعر جكرخوين في الذاكرة

تقديم – د. عبدالفتاح بوتاني
المقدمة:
ولد الاستاذ الدكتور اديب معوض في غوسطا / كسروان بلبنان سنة 1898 ، والده ناصيف معوض كان رئيساً لبلدية غوسطا مدة (30) سنة ، اكمل الدراسة الاولية في المدارس اللبنانية، وحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة واللاهوت والعلوم الاجتماعية في روما سنة 1927 ، عمل استاذاً للغة والادب العربي والايطالي في كليات لبنان سنة 1931-1933 ، واستاذاً للتاريخ الاوربي الحديث والتاريخ العربي الاسلامي في الكليات العراقية سنة 1934- 1941 و 1956-1958 ، اعتقل اثر قيام حركة مايس 1941 التي قادها رشيد عالي الكيلاني بسبب وقوفه ضد الافكار النازية من خلال كتابه ” النظام الجديد بين الديمقراطية والدكتاتورية” الذي صدر في بغداد سنة 1941 ومضمونه في الاساس كان ضد كتاب (كفاحي) لزعيم النازية هتلر . اديب معوض : مؤلف واستاذ جامعي ومترجم قانوني وشاعر له العديد من المؤلفات بين كتب ومحاضرات وقصائد في شتى انواع الفكر والكتابة ، واعلن شيخاً للمترجمين وعميداً لهم سنة 1994 ، اصدر نحو (12) كتاباً ، ثلاثة منها عن تاريخ الكورد ونضالهم وهي :
(1)القضية الكردية بين الامس واليوم (بيروت،1945).
(2)الاكراد في لبنان وسوريا (بحث اجتماعي) (بيروت،1945).
(3)الامة الكردية (بيروت،1991). دعا اديب معوض في كتبه ومقالاته عن الكورد وكوردستان العرب والدول الديمقراطية الغربية الى انصاف الكورد، وتقدير نضالهم القومي ودعمهم لتأسيس الدولة الكوردية ، لأن المنطقة لن تستقر سياسياً ما لم يحصل الكورد على مايريدون ، واذا لم يعترف القاصي والداني بما لهم في حياة الامم السياسية . والنهج الذي اتبعه الدكتور اديب معوض في مجمل كتاباته كلها يرتكز على حب المعرفة والدعوة الى تطور الحرية ، اما شعاره فكان الى يوم رحيله في 15 شباط 1995 هذا البيت وهو من تأليفه:
هي الحُرَّية المُثلى شعاري
فلا وُجدَ الأُلى انتهكوا شِعاري
اتجه في اواخر سنى حياته الى قرض الشعر ، وكتابة تاريخ بلدته غوسطا ، وترك في هذا مخطوطاً بعنوان ” غوسطا ضيعتى ، رحلة علمانى ” قامت اسرته بطبعه سنة 2004 .
الشاعر القومي جكرخوين
كتب الدكتور اديب معوض مقالاً عن الشاعر جكرخوين تحت العنوان اعلاه ، نشرته مجلة النشرة اللبنانية في سنتها الـ(75) عدد شباط 1945 ، واعاد نشره في كتابه ” الاكراد في لبنان وسوريا ” الذي صدر في السنة نفسها ، ولأهمية ماكتبه معوض حينذاك (سنة 1945) ، وربما كان من اوائل الذين كتبوا عن جكرخوين وعن شعره وتأثيره . ادناه نص المقال : من الشخصيات الادبية والوطنية المشهورة بين الكورد قاطبة ، وهو من كورد عامودة في قضاء الجزيرة قرب القامشلي ، لايكاد يتجاوز الاربعين ، شاعر الكورد الشعبي العظيم ” جكرخوين ” بل اكبر شعراء الكورد المعاصرين الذي يمثل ابلغ تمثيل نفسيه ابناء قومه المجاهدين في سبيل الحرية والاستقلال، هو شاعر الكوردية المصهور ، فيه الشعور القومي طاغ على كل شعور اخر سواه ، بحيث انه بلغ من تبلور هذا الشعور في صدره حتى اصبح يعد نفسه ، ويعده كل من وقف على نتاجه الشعري ، مجرد النفس ، منزه العاطفة عما يسمونه مذهباً او ديناً ، اذا جاء هذا الدين يحول دون التفاهم المطلوب بين ابناء البشر عامة ، وابناء القوم الواحد خاصة ، وابناء جلدته على الاخص ، على انه نظراً الى هؤلاء قد جند شاعريته ، بل نفسه وحياته برمتها للطعن في كل مامن شأنه ان يضع الفوارق مابينهم . والجدير بالذكر ان دروسه لم تتعد بعض المعلومات اللاهوتية التي تلقاها في صباه على مشايخ الدين ، بل بلغت به حماسته لهذا المبدأ والرسالة الانسانية ، ان رجال الدين ، او بالاحرى خصومه منهم ، وممن نحا منحاهم من الاغوات ، شهروا منه وحرموه من حضيرة الدين الذي يرتزقون به ، غير ان ذلك زاد في شهرته ، حتى امسى مقروءاً في جميع الاوساط ، ولدى كل الطبقات الكوردية، بحيث ان شطراً كبيراً مما نشره تتناقله الالسن والشفاه ، سواء بين الكورد في ايران ام تركيا او روسيا والعراق ام سوريا ولبنان. اما اشعاره ، وهو القومية او- الكردية فوق الجميع – فينبغى ان يضحى الزعماء وسواهم في سبيلها كل شىء ، فهو لذلك ناقم على هولاء الزعماء دينيين ومدنيين ، ممن يؤثرون مصالحهم الخاصة على المصالح الكردية العامة ، اشد ماتكون عليه وجوه النقمة ، وانه لاجل ذلك كبير الحظوة في شعره لدى العامة . ان جكرخوين مولود شاعراً بالطبع ، لذلك جاءت نفثاته المنظومة كالسهم ، يخترق النفس الكردية حتى الصميم ، ولاسيما انه يخاطبهم خلافاً لكبار الشعراء الكورد السابقين باللهجة واللغة الدارجة التي تفهمها دون صعوبة . وكونه ينظم باللغة الدارجة لم يمنعه من ان يحتل المكانة الاولى لدى الطبقات المثقفة نفسها ، ذلك لان الكورد اليوم ماضون في كتابة الكردية الدارجة حتى في صحفهم . ولا بدع في ان تصلح الكوردية حتى العامية منها لاداء مايخالج النفس الشعرية ويجيش فيها من عواطف او مايتراءى لها من الاخيلة والمعاني الادبية فضلاً عن العملية منها . الكوردية لغة قديمة ، وقد بلغت درجات الرقي فيها منذ القرن العاشر للمسيح حتى الان مبالغ رائعة ، حتى ان الكورد يعدون في فخر عشرات العلماء والكتاب والادباء والشعراء منذ ذلك التاريخ الى اليوم ، من هؤلاء الكلاسيكيين مثل ” ملاى جزيرى ” و ” احمد خانى ” و ” الترموكى ” ثم سياه بوش.

التآخي