الرئيسية » الآداب » حرب تركية معلنة ضد السينما الكوردية او القصة الجديدة لفيلم كوردي انتهى تصويره منذ عام

حرب تركية معلنة ضد السينما الكوردية او القصة الجديدة لفيلم كوردي انتهى تصويره منذ عام

مرة اخرى تتدخل الحكومة التركية ممثلة بسفارتها لايقاف عرض فيلم كوردي في مهرجان عالمي. فيلم (دافيد تولهيلدان) للمخرج الكوردي السوري مانو خليل يلاقي حربا معلنة من قبل النظام التركي, قصة الفيلم معروفة و لكن الفيلم له قصة اخرى مع حكومة جنرالات تركيا.
اختارت اللجنة الفنية للدورة الواحدة و العشرين للفيلم السينمائي العالمي في سينغافورا قبل اشهر الفيلم الكوردي ” دافيد تولهيلدان” للمخرج الكوردي السوري مانو خليل للعرض ضمن سينما العالم, حيث عرض الفيلم بشكل غير رسمي قبل بدء المهرجان وفي يوم 29 من اذار في معهد غوته الالماني في سينغافورا, وكان مقررا ان يعرض رسميا ضمن ايام المهرجان لليوم الخامس من نيسان الحالي. في ذات اليوم وصلتني رسالة بالبريد الالكتروني من مدير المهرجان السيد فيليب جياه, يقول فيها متأسفا بانه ولاسباب خارجة عن ارادته تم ايقاف عرض الفيلم و اضطر لسحبه من المهرجان.
وفي ذات اليوم امتلأت الصحافة و الاعلام التركي بخبر, من قبيل, ان مهرجان سينغافورا السينمائي اوقف عرض فيلم ” لحزب العمال الكوردستاني “بتهمة الارهاب متناسيا ان حزب العمال الكوردستاني ليس له اية علاقة لا من قريب و لا من بعيد لا بتمويل ولابأنتاج ولا بأخراج الفيلم و بدأت الصحافة التركية المقروءة و المرئية بأعلان انتصار لا ادري على ماذا, فقط في يوم واحد و من خلال البحث و باللغة التركية في غوغل فقد كان هناك 864 صفحة تركية, و الرقم في ازدياد و هي تحتفل ” بنصرها العظيم ” في سينغافورا, بان فيلم كوردي “ارهابي” منع من المهرجان.!!!
هذا ما دعاني ان اتصل مرة اخرى بأدارة المهرجان والسؤال عن السبب الحقيقي عن ايقاف العرض. فالفيلم قد تم قبوله رسميا منذ مدة من قبل لجنة التحكيم و لجنة اختيار الافلام وهذا شيء قطعي, وهذا دليل ان دائرة المهرجان ومنظمة معجبون بالفيلم ومتفقون على عرضه, فلماذا اذن يتم سحب فيلم من المهرجان, وهو قد قرر مسبقا عرضه وطبع في منشورات المهرجان وتم برمجته في اليوم والساعة المحددين و قد بيعت بطاقات الفيلم ايضا؟؟
قد جاءني اليوم الخبر اليقين من ادارة المهرجان التي جاءت من خلال رسالة من المدير الفني للمهرجان السيد فيليب جياه يقول فيها و بالحرف الواحد:
)عزيزي مانو نعم تقرر سحب فيلمك دافيد تولهيلدان من المهرجان بعد الاحتجاج الرسمي التركي لدى حكومة سينغافورا. ان فيلمك رائع و يستحق المشاهدة في كل مكان, و لكن هذا العالم الذي نعيش فيه عالم حزين. لقد ارسلت لك مطبوعات المهرجان والكاتالوج مع التحية فيليب).
وانا اعيد مثل السيد فيليب جياه و اقول نعم انه عالم حزين و بائس هذا الذي نعيش فيه, انه عالم القوي المجرم الذي بأمتلاكه الة الفتك و القتل, يغتصب الحقيقة و يحورهل بالطريقة التي يريد. انه عالم حزين ان يكون ميزان العدالة بيد الافاقين و القتلة, انه عالم حزين ان يقتل الصحفي لانه كتب مقالا, انه عالم حزين ان يترك الفنان وطنه لانه رسم لوحة وانه عالم حزين ان يمارس ارهاب دولة ضد سينمائي لانه اراد اظهار الحقيقة على واقعيتها مغايرا لما يظهره صاحب القوة, نعم انه عالم حزين ان يكون الذئب حارسا للخراف.
انه عالم حزين ان يعيش اكثر من 20 مليون كوردي في كوردستان تركيا و تحرم عليهم كل اشكال ممارسة حقوقهم الانسانية التي جاءت بها الشرائع الوضعية و السماوية, انه عالم حزين و بذات الوقت مضحك ما تقوم به حكومة ال عثمان ضد الانسان و الفن الكورديين. فمنذ سنة وهم يحاربون عرض هذا الفيلم, قد يقول قائل انه مجرد فيلم. أنهم لا يدرون ان غباءهم هذا قد ساعد في انتشار اسم الفيلم في كل انحاء العالم و هناك الان الالاف من الصفحات في الانترنت الذي لا يستطيع احد منعه من الانتشار تتحدث عن الفيلم و عن الديمقراطية المزيفة التي تمنع الاخر المغاير من ايصال صوته الى العالم, انهم اغبياء لا يدرون انهم بكتمهم للصوت الاخر يبتعدون عن اوروبا التي يسترحمونها للانضمام اليها…انهم بغبائهم هذا وكلما نجحوا في مكان ما من ايقاف عرض الفيلم فأنهم يعطون الطرف الاخر من الاصرار في مواجهتهم و لا يدرون ان انتصارهم هذا هو مزيف, فالشمس لا تخفى بغربال. وهذا يرد عليهم بخيبة واصرار من الجانب الاخر بفضح مؤامراتهم و تهكم العالم الحر عليهم.
الفيلم اذا كان يحوي شيئا من ادعاءات الاتراك بالارهاب او العنف فلم يكن سيقبل و سيعرض في مهرجانات عالمية معروفة مثل مهرجان كراكاو الدولي في بولندا و سبليت الكرواتي و سولوثورن السويسري ويعرض لمرتين متتاليتين في التلفزيون السويسري و في لندن و برلين قد عرض قبل ايام في المهرجان الدولي للافلام الشرقية في جنيف.
ان تدخل السفارات التركية لدى الدول التي تعرض فيلم المخرج الكوردي مانو خليل ” دافيد تولهيلدان” لا يلقى دائما اذنا صاغية, لقد نجحت حكومة الجنرالات الاتراك مرتين و المرة الاولى كان قبل عام, عندما كان الفيلم مدعو للمشاركة و بشكل رسمي في مهرجان افلام من الامارات, عندما تدخلت الحكومة التركية عند حكومة الامارات طالبة بأيقاف عرض الفيلم, بتهمة الارهاب. و فعلا حينها تأسف مدير المهرجان السيد مسعود عمرالله ال علي الذي قال انه احب الفيلم بشكل كبير و لهذا اختاره و لكن لم تكن لديه حيلة, عندما جاء القرار من وزارة الخارجية, بأيقاف الفيلم, “بسبب علاقات الصداقة و الاخوة بين تركيا و الامارات” و بالطبع علاقات الصداقة و الاخوة و الدولار بين الدول هو اكثر اهمية من عرض فيلم ما في مهرجان و علاقات الصداقة بين الدول هي اكثر اهمية من طرح او مناقشة مسألة قتل الف انسان كوردي مثلا او مليونين من الارمن مثلا, او سرقة تاريخ يوناني في قسطنينوبوليس مثلا وفقط على سبيل المثال…
وفيلم دافيد تولهيلدان كما هو معروف ممول حصريا من قنوات التلفزة السويسرية, الالمانية والايطالية والفرنسية مع دعم من وزارة الثقافة السويسرية و مؤسسة دعم الاعمال السينمائية السويسرية في لوزان و لا تشارك اي منظمة او جهة او حزب او اشخاص في تمويل الفيلم. و قد بدأ السعار التركي منذ اليوم الاول من عرض الفيلم في صالات سويسرا, حيث كتبت الصحافة السويسرية عن الفيلم بشكل ايجابي جدا و لهذا بدأت رسائل الاحتجاج تتقاطر من تركيا على الحكومة السويسرية و حصرا على وزارة الثقافة السويسرية لانها الممول الرسمي للفيلم, فقد وصلت حسب الاخبار التي حصلنا عليها من جهات حكومية سويسرية خمس رسائل احتجاج تركية, طبعا هم لا يدرون ان سويسرا بلد يحترم الرأي الاخر و لا يكتم الافواه ولا يغتال الكتاب و الصحفيين و المغنين و الشعراء, وفي هذا البلد فأن مسألة التعبير و الرأي الاخر الحر مضمونة في الدستور وهي مقدسة وليست على شاكلة الدولة التركية التي تكتم الافواه و تغتال الكتاب و الصحفيين و الفنانين…
اما ما هو سبب السعار التركي ضد فيلم مانو خليل “دافيد تولهيلدان ” انه مجرد فيلم؟ الجواب على هذا السؤال هو بسيط بكل الاحوال, انه فيلم يتحدث لاول مرة بشكل مهني و حرفي و فني وحقيقي عن موضوع حركة التحرر الكوردستانية من خلال اناس ليسوا كوردا, مغايرا لما كان يلقنه الاتراك من خلال اعلامهم الرسمي للعالم عن الكورد وحركتة التحرريه, فالفيلم يتحدث عن قضية الشعب الكوردي على لسان الشاب السويسري, و عائلته و والده رئيس المحكمة الفدرالية السويسرية الذي يعرف الحق والحقوق بشكل جيد الذين اصبحوا شهود على حقيقة الحرب الجائرة التي يمارسها النظام التركي ضد الشعب الكوردي وليس على لسان اناس من الكورد, و لهذا فالفيلم يحوي طاقة اقناع الناس بعدالة كفاح الشعوب من اجل حريتها, عندما تكون هذة الحرية مسلوبة, على ايادي ـ الاقوياء ـ وفي حال فيلم دافيد تولهيلدان على يد تركيا التي تنتهك حقوق الناس جملا و تفصيلا.
كلما كتمت تركيا الافواه و منعت الاحرار من اعلاء صوتهم, فأنها بهذا تقترب من الانحلال و التفسخ وتبتعد عن الشعوب المتحضرة, و اريد في النهاية ان اهمس في اذان حكومة الجنرالات الاتراك,اذا اردتم ان تلتحقوا بالقطار الاوروبي, فما عليكم سوى تنظيف مطبخكم التركي من ما تبقى من العنصرية والشوفينية والفاشية التي تفوح منها رائحة دماء الابرياء من الارمن و اليونانيين و الكورد…
*منتج و مخرج فيلم ( دافيد تولهيلدان)
التآخي