الرئيسية » مقالات » نمرود روفائيلي: اليهود العراقيون عاشوا أكثر اندماجا وتسامحا في عراق الخمسينات

نمرود روفائيلي: اليهود العراقيون عاشوا أكثر اندماجا وتسامحا في عراق الخمسينات



















 

 





نمرود روفائيلي


1


واشنطن – حوار: صلاح شعيب


1



قال الخبير الاقتصادي نمرود روفائيلي، وهو يهودي عراقي هاجر منذ الخمسينات، إن العراق كان “بلد الخيرات والبركة ومياؤه عذبة وهواؤه عطر..كان لدينا بيتا كبيرا وهناك ترعرت فيه وعشنا وسط العائلات المسلمة والمسيحية بكل تسامح..كان بيتنا جوار جامع السيف بالبصرة وكنت أسمع الآذان خمس مرات في اليوم..” وقال لـ”آفاق” في حوار ان عدد اليهود العراقيين في الخمسينات كان يناهز الـ 150 ألف شخص.



وقال الدكتور نمرود روفائيلي والذي تقاعد مؤخرا من عمله في البنك الدولي بعد أن كان أحد الخبراء الاقتصاديين بالبنك الدولي” أن ظاهرة التطرف الاسلاموي يعود لاسباب اقتصادية “فالثروة غير مقسمة بشكل عادل، العمال الاجانب في البلدان العربية يعاملون كما العبيد. في مصر الثروة غير مقسمة..هناك الملايين التي تسكن في المقابر وتلاحظ الآن أزمة الرغيف في بلد حباه الله بالنيل..هذا يعني أن هناك فقرا دامسا..العرب يحتاجون حكوملات ديمقراطية ينتخبها الشعب لتحل الفقر وبقية المشاكل التي تسبب التطرف..” وأدناه نص الحوار.



بلد الخيرات والبركة



*في البداية نرجو د. نمرود أن تحدثنا عن النشأة في العراق؟



ـ ولدت في العراق وتركته عام 1951 عندما تم إسقاط جنسيتي العراقية، درست في العراق حتى إكمال الثانوية، ثم ذهبنا إلى اسرائيل عبر طائرات استأجرها صباح نوري السعيد أبن رئيس الوزراء وكان مسؤولا عن هجرة يهود العراق بعد قيام دولة اسرائيل..



بقيت في اسرائيل 9 سنوات، حيث درست الاقتصاد والعلوم السياسية في تل ابيب، بعدها انضميت إلى حزب العمل الاشتراكي لفترة من الزمن. ثم تلقيت منحة من مؤسسة فلبرايت للدراسة في أمريكا، وفي جامعة بسبرغ حصلت على الماجستير للدول النامية وفي سنة 1961 ذهبت إلى ميتشجن لدراسة الاقتصاد والعلوم السياسية في الدول النامية وحصلت على الدكتوراة بعدها قضيت عاما بمعهد الشرق الاوسط بالجامعة في دراسات ما بعد  الجامعية، وكتبت عدة مقالات عن شؤون اقتصادية عراقية شملت الاصلاح الزراعي وهيئة التخطيط الوطنية.



 





عائلة يهودية عراقية في العشرينات



*كيف وجدت الحياة في اسرائيل مقارنة بما عاصرت في العراق؟



ـ حقيقة الحياة في العراق كانت ممتازة وكان العراق بلد الخيرات والبركة ومياؤه عذبة وهواؤه عطر..كان لدينا بيتا كبيرا وهناك ترعرت فيه وعشنا وسط العائلات المسلمة والمسيحية..كان بيتنا جوار جامع السيف بالبصرة وكنت أسمع الآذان خمس مرات في اليوم..حين وصلنا الي اسرائيل واجهتنا صدمة اجتماعية وتربوية وثقافية..كانت لغتنا التي لا نجيد خلافها هي العربية ولكن وصلنا إلى دولة لم نفهم لغتها..ولا نفهم أصولها التربوية والاجتماعية كذلك.



العربية كانت لغة أمنا



*وماذا عن واقع اسرائيل آنذاك؟



ـ في عام 1951 كانت اسرائيل فقيرة وتم تسكيننا في معسكرات للاجئين..كان ذلك هو مناخ التحول من ثقافة عربية إلى ثقافة شرق أوربية…نحن في العراق لم يكن لنا ناقة ولا جمل مع الصهيونية ولكن أجبرونا على الرحيل..لقد كان هناك آلاف الموظفين اليهود في دواويين الحكومة، كنت تجدهم في المالية والبريد وهيئة الموانئ..لقد كانوا في حالة اندماج تام مع المجتمع..



وأحب أن أذكر أن أول وزير مالية للعراق كان يهوديا وله علاقة مميزة بالملك فيصل، ولقد ذهب ذلك الوزير إلى القاهرة للتفاوض مع تشرشل حول تأسيس الجيش العراقي آنذاك..هكذا كان العراق وطنا لليهود لأكثر من ألفي عام، ربما تجد يهود مصر متأثرين بالثقافة الاوربية، ولكن كان يهود العراق يتكلمون العربية ولهم فيها فحول من الشعراء ومواهب من الكتاب والصحافيين. ولا أنسى أن أقول لك أن نائب رئيس المحكمة العليا في العراق كان يهوديا.



*كم كان عدد اليهود العراقيين آنذاك؟



ـ كانوا حوالي 150 ألف في بداية الخمسينات ومعظمهم ذهبوا إلى اسرائيل وانجلترا عبر الهجرة الجماعية.



*وهل قامت السلطات العراقية باجباركم على الرحيل؟



ـ لم تكن المسألة اجبارية ..ولكن تصعبت الحياة في وجوه اليهود العراقيين، وتم شنق وقتل البعض منهم وأصبح كل يهودي يوصف بغنه صهيوني..لقد كنت عراقيا …وجدي الخمسين عراقيا و” بين ليلة وضحاها” أصبحنا صهاينة وتم تجريمنا هكذا.؟



دولة فلسطينية وعاصمتها القدس



*وهل كان كل اليهود يتحدثون العبرية؟



ـ لم نكن نتحدث العبرية إلا القليل منها للشعائر الدينية..العربية هي لغة أمي ومع ابي كنت أتكلم العربية أيضا ولا شئ خلافها ..كنا نكتب ونقرأ ونتاجر بالعربية. وحتى دراستنا في المدارس اليهودية كانت بالعربية.



*وهل كان ليهود العراق علاقة بالصهيونية؟



ـ أعتقد أنه بعد  الحرب العالمية قرر العالم الغربي انه يجب الحفاظ على اليهود في دولة مستقلة لضحايا النازية . ولم نكن نحن مسؤولون عن هذه الصهيونية. الآن أحس بالتناقض في ضميري حين أرى ماحدث لليهود في النازية وما يحدث لعرب فلسطينيين من مصيبة في اسرائيل..مع الاسف صار الفلسطينيون ضحية لقيام الدولة …يجب تعويض الفلسطينيين ولكن مسألة حق العودة هو يعني القضاء على اسرائيل..



لقد ترك أكثر من مليون عربي يهودي الاقطار العربية تحت ظروف ضاغطة ولكنهم لم يطالبوا بحق العودة..وحسب رأيي أن موضوع حق العودة أصبح موضوعا للمتاجرة وسط الحكام العرب



*……………………………….؟



ـ انا اعتبر نفسي مواطنا أمريكيا وليس اسرائيليا..وقلت للاسرائيليين قبلوا يد الملك عبدالله الذي قدم مبادرة جيدة..لأن الطمع في الاراضي لن يحل المشكلة ويجب إعطاء الفلسطينيين دولة وعاصمتها القدس. أنا ضد دمج القدس الشرقية والغربية معا..هناك اماكن مقدسة في القدس ويجب ان تحترم. دمج الشطر الغربي والشرقي كان خطأ تاريخيا..حسب رايي الطريق الوحيد لفك الارتباط بين الشطرين هو سكان القدس الشرقية ..العرب في القدس بحاجة إلى شجاعة للذهاب للتصويت لمجلس بلدية القدس الموحد. أنا قلت هذا الموضوع لاصحابي العرب عشرات المرات واذا ما اصبحت لهم الاغلبية في مجلس البلدية فإن دمج القدس يأتي على نهايته فورا.



*الاسلاموفوبيا في امريكا..؟



الاسلاموفوبيا لم تكن قائمة قبل 11 سبتمبر..كان هناك انتقاد للمدراس السعودية التي تحتوي مقرراتها على “حفدة القردة والخنازير”..الاسلاموفوبيا كانت في اوربا والسبب هو المسلمين حيث لم يستطيعوا ان يندمجوا في المجتمع الاوربي كما هوحادث في امريكا من اندماج..المهاجر من الهند وغانا إلى بريطانيا لن يكون بريطانيا مهما تكلم الانجليزية..العرب والمسلمون المولودون هناك يرون أنفسهم غرباء. في امريكا المسألة تختلف..فهي فتحت قلبها للمهاجرين واستوعبتهم في المدارس والعمل والاحياء..هذا لم يكن ممكنا في اوربا..الاسلاموفوبيا في امريكا تعلقت بالعمل الارهابي الاسلاموي، وليس بكل المسلمين.



استقالة الزعماء العرب



*وماهي اسباب الاسلاموفوبيا؟



ـ الاسباب اقتصادية فالثروة غير مقسمة بشكل عادل، العمال الاجانب في البلدان العربية يعاملون كما العبيد. في مصر الثروة غير مقسمة..هناك الملايين التي تسكن في المقابر وتلاحظ الآن أزمة الرغيف في بلد حباه الله بالنيل..هذا يعني أن هناك فقرا دامسا..العرب يحتاجون حكوملات ديمقراطية ينتخبها الشعب لتحل الفقر وبقية المشاكل التي تسبب التطرف. على الحكام العرب أن يستقيلوا وأتذكر أن الرئيس علي عبد الله صالح سألوه عن سبب عدم استقالة الزعماء العرب ..فكانت إجابته هل سيقدمون استقالتهم لعمرو موسى..!!



*عندما ترعرت في عراق الخمسينات هل كان هناك مظاهر ارهاب؟



ـ منذ ان ولدت وترعرت في العراق لم أكن أسمع بإرهاب اسلامي..كان هناك تآخ بين المواطنين..اليهود والارمن والاكراد والشيعة والسنة والنساء المتحجبات وغير المتحجبات يعيشون كأخوة. كانت هناك علاقات ممتازة في الاعمال والتجارة والمدارس والمناسبات الاجتماعية..لم نعرف كلمة ارهاب آنذاك..الارهاب دخل القاموس السياسي في بداية التسعينات وحسب رأيي فإن العراق لم يكن يأوي الارهاب ولم تكن القاعدة موجود في زمن صدام



 





د. نمرود مع الرئيس العراقي جلال طالباني في واشنطن



* إذا عرفت أن العراق سيؤول إلى واقعه اليوم هل كنت ستؤيد غزو العراق..؟



ـ لقد كنا نقرأ في الصحف العراقية تلميحات أن هناك قدرات نووية لتخويف ايران وتهديد اسرائيل ولذلك أيدنا الغزو..وبعد أن تكشف لنا خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل وعدم وجود علاقة بينه والقاعدة أحس الآن أن ترك العراق في حاله كان هو الامر الأفضل.. فصدام حسين أفضل من الاحزاب الشيعية المتطرفة ومن كل النفوذ الايراني ..الآن نصف العراق مستعمرة ايرانية..كان صدام يمثل سدا ضد التغلغل الايراني والآن انهار هذا السد، ما جعل هناك وجودا ايرانيا في حماس وسوريا ومليشيات مقتدى الصدر..لقد قال حسني مبارك في أزمة فتح ابواب غزة..الآن أدركت أن هناك حدودا مصرية أيرانية.



*هل استفادت اسرائيل من ذهاب صدام؟



ـ نعم لأنها كانت تتخوف من النظام الصاروخي العراقي..الآن ايران اصبحت الخطر الجديد لإسرائيل.



انتهي زمن التنمية المليونية



*هل ترى أن هناك  صراع حضارات؟



ـ ليس هناك صراعات وإنما خلافات جوهرية بين الحضارة الغربية والحضارة الاسلامية..الحضارة الغربية منفتحة ولذلك تجد وفاء سلطان فرصتها لنقد الدين عموما ..اليوم تستطيع أن تصل إلى البيت الابيض وتهاجم بوش وتتهمه بإنه مجرم أو كافر أو سارق، ولكن عندما تريد أن توجه هذه الاتهامات الي رئيس عربي فإن مصيرك الويل والثبور وعظائم الامور..الآن من يكتب خبرا عن مرض رئيس فإن مصيره السجن والغريب أن في ايران يمكنك أن تنتقد السياسة الاقتصادية والرئيس نجاد ولكن في العالم العربي هذا النقد ليس مسموح به..هل يستطيع أحد أن ينتقد الرؤساء العرب علنا في السعودية أو ليبيا أو تونس؟ وقرأت في الاخبار أن طالباني بعث بتحية للشيوعيين العراقيين بمناسبة مرور 60 عاما على تكوين الحزب والذي شنق قادته في زمن الملكية العراقية وزمن صدام.. المشكلة هي أن الغرب لا يفهم معنى عدم انتقاد الرموز الدينية، ففي امريكا ينتقد المرء السيد المسيح أيضا..الثقافة الاسلامية لم تنم تراثا نقديا ولذلك اصبحت متحجرة بدرجة كبيرة ويجب أن يكون هناك انفتاح واصلاح ديمقراطي واقتصادي واجتماعي من اجل مواكبة العصر..العالم الآن يتحدث عن مشاريع إنمائية بالمليارات وإختفى المليون من القاموس التنموي للعالم المتحضر..في بيئاتنا العربية لا تزال الحكومات تتحدث عن محاولات لحل ازمة الفقر والجوع وليس للتخطيط للبحث العلمي مثلا..فكيف إذن يستطيع العالم العربي أن يواكب المتغيرات الدولية في عصرنا الراهن..؟



* بوصفك خبير سابق في البنك الدولي كيف ترى بعض الطفرات الاستثمارية في العالم العربي؟



ـ صحيح أن هناك طفرات اقتصادية خصوصا في الخليج ورغم أن البعض يقول أن التنمية الديمقراطية تسبق التنمية الاقتصادية إلا انني أرى أن الاصلاح في اوربا تم بعد الثورة الصناعية وهناك الآن الصين حيث تتطور اقتصاديا في ظل غياب اسس ديمقراطية..وأرى ان السلطة الشيوعية تضعف شيئا فشيئا بعد قيام المزيد من الاصلاحات الاقتصادية..في الشرق الاوسط لا توجد برامج للتنمية الاقتصادية أو اهتمام جدي بالزراعة في ظل أزمة المياه التي تطبق العالم العربي..واعتقد أن الحروب المستقبلية ستدور حول المياه..يزداد عدد السكان حول النيل والفرات ودجلة ولا تزداد المياه. في الخمسينات كانت الفيضانات تغمر وسط البصرة الآن هناك شح خطير في المياه العراقية بعد أن اقامت تركيا السدود وبعد أن أخذت سوريا قسما من المياه العراقية.



صهري مسلم



*هناك شكوى من دول العالم الثالث من سياسات البنك الدولي..كموظف سابق في البنك ماذا تقول؟



ـ البنك الدولي مؤسسة استثمارية انشأتها الدول الغربية وسياستها تقرر بواسطة الدول التي تدفع رأس المال ولها حق التصويت في طريقة إدارة المشاريع. حينما تم تأسيس البنك كان لأمريكا والدول الاوربية خمسين من المئة من قوة التصويت والبقية للدول النامية في افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية، ولهذا تحس الدول النامية أن سياسات البنك تعمل ضدها ما دام أن القرار يتم بالتصويت، والحقيقة التي لا يعرفها الناس أن البنك الدولي أصبح مؤسسة للدول الفقيرة حيث يعينها بالقروض، ولعلك قرأت في الاخبار مؤخرا أن البنك الاسلامي في جدة حصل على قرض بـ 10 مليار دولار لإعانة الدول الاسلامية الفقيرة. السؤال هو هل يحتاج البنك الدولي لإصلاحات..؟ أعتقد كذلك..إذ ليس هناك ثمة مؤسسة بلا حاجة إلى إصلاح..إصلاح لصالح مستقبلها ولصالح الدول الفقيرة التي تشكو من سياساته.



*كحاصل على شهادة الماجستير والدكتوراة في الولايات المتحدة كيف تثمن الوضع الاكاديمي في العالم العربي..؟



ـ حسب ما أقرأ فإن الناتج الدراسي في العالم العربي غير مفيد في سوق التكنلوجيا والعلم ..فجامعاتنا تخرج ظلاب في الدراسات الاجتماعية مثل الاداب والفلسفة ولكن ليس هناك رصيد متخرج في علوم التكنلوجيا والرياضيات حتى يستنفع السوق بهم وبابحاثهم التي تطور سوق الاستثمار. عدد السعوديات الخريجات العاطلات عن العمل يتجاوز نسبة 30 من المئة.زوالبطالة في العالم العربي بين الشباب الذين اعمارهم بين 15 إلى 20 سنة يمثل 20 من المئة..شبابنا في الخليج لا يريد أن “يوسخ يديه” بالاعمال المهنية التي تتطلب جهدا تقانيا عضليا..وهذه مشكلة مرحلة من الثقافة العربية. وكنت مرة في زيارة إلى دولة قطر ووجدت أن الفندق كما لو أنه يدل على وجوده في ماليزيا..كل العاملين من هناك..ولم أستطع أن اتحدث العربية في فنادق قطر والامارات العربية. هناك اشراقات إذ نقرأ أن الملك عبدالله أقام البلدة الصناعية التي يمكن أن تغير المستقبل ولكن نعود إلى مصر ونجد أن فيها ما يقارب مليوني موظف في الحكومة المصرية بلا عمل حقيقي يروحون ويغدون “يأخذون المرتب وكف الله المؤمنين شر القتال..” لا حظت أيضا أن عددا من الطلاب العرب درسوا في الولايات المتحدة وأوربا ولم يجدوا فرص عمل في اطار تخصصاتهم في البلدان العربية وهذا الرصيد لا يستفيد منه العرب..وصهري وهو مسلم تونسي درس في كلورادو وذهب إلى نيجيريا لأنه لم يجد تققيما في تونس أو الدول العربية..وكثير من أمثاله درسوا في دول غربية هندسة ميكانيكا أو دراسات تتعلق بالنفط أو المعمار ويشتغلون في بلدان غير عربية..واعتقد أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود سبل للمعاش وإنما بعدم وجود مناخ الحرية الذي تعود عليه هذا النفر  من الناس في الغرب.



*هناك حديث متعاظم في العالم العربي حول اللوبي اليهودي الامريكين بوصفك يهودي وعربي كيف تثمن هذا الدور؟



ـ يجب على العرب الا ينظروا للوبي اليهودي في الولايات المتحدة كجسم واحد، فاللوبي اليهودي يكتسب قوته من خلال تحالفه مع اللوبي الأصولي المسيحي والاخير أكبر من اللوبي اليهودي..واللوبي الأصولي المسيحي لا يتضامن مع اسرائيل محبة فيها وإنما لقناعته بفكرة العودة الثانية للسيد المسيح ..ولعل هذا التلاقي بين اللوبيين يكتسب ثقله في واقع السياسة الامريكية. ولكن أحب ان أنبه إنه حسب الدراسات الجديدة في امريكا أن الجيل الجديد اليهودي يمتلك علاقة ضعيفة مع اسرائيل ولا تهمه كثيرا، مما بدا من بعض الاستطلاعات، قدر اهتمامه بمصالحه الامريكية، وخلافا لما هو شائع في العالم العربي فإن ليس كل يهودي صهيوني..وأقول إنني وزوجتي وابنتي لسنا من اليهود الصهاينة. ولا ننشط لا في منظمات عربية أو يهودية، وأنا شخص علماني محض.



 





معبد يهودي في العراق



*إذن كيف ترى حل المشكلة الفلسطينية الاسرائيلية وهل تطالب بحق العودة لليهود العراقيين كي يعيشوا في وطنهم الأم؟



ـ أعتقد أن المشكلة المعنية ليس لها حل إذا لم يحدث تقاربا بين بعض اليهود والعرب الذين يضغطون على الجانبين لعقد السلام ..وكما قلت لك أعتقد أن حق العودة للفلسطينيين لا جدوى وراءه لأنه يعني عدم وجود دولة اسرائيل..لقد استقطت الجنسية العراقية عن العراقيين اليهود والآن فضل بعضنا أن يعيش في اسرائيل واوربا وامريكا ولا نحتاج إلى حق العودة..وشخصيا لا اريد حق العودة حتى ولو تم تقديمه لي على طبق من ذهب.

http://www.aafaq.org/reports.aspx?id_rep=500