الرئيسية » مقالات » المشكلات الداخلية لا تحل إلا بالحوار السياسي الديمقراطي !

المشكلات الداخلية لا تحل إلا بالحوار السياسي الديمقراطي !

يبدو لي بأن بداية موفقة قد بدأت بين المركز وإقليم كردستان العراق حين قام وفد وزاري وفني برئاسة رئيس حكومة إقليم كُردستان السيد نيچرفان بارزاني بزيارة عمل إلى بغداد للقاء بوفد وزاري للحكومة المركزية برئاسة السيد نوري المالكي بهدف مناقشة جملة من المسائل التي تستوجب الحوار والتي نشأت عنها بعض الخلافات خلال الفترة المنصرمة وكانت سبباً في صدور تصريحات متبادلة لم تساعد على حل تلك المشكلات في حينها.
نرى بأن جميع المشكلات الخلافية بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كُردستان في أربيل , مهما كانت صعبة ومعقدة , يمكن معالجتها لصالح الجميع إذا ما توفرت بعض المستلزمات المهمة , ومنها:
• الاستعداد المتبادل لعقد لقاءات مشتركة وتحديد نقاط الخلاف والبدء بحوار حولها.
• الاتفاق على أن حل المشكلات العالقة بين الطرفين , يفترض أن يبدأ برؤية سياسية واتفاق سياسي على ضرورة حلها وتوفر الإرادة المتبادلة بضرورة بذل الجهود لحلها.
• الاستعداد لدى الطرفين في الوصول إلى حلول عملية تقبل بالمساومة بين الطرفين , إذ أن أي اتفاق يفترض أن يأخذ بنظر الاعتبار المصلحة العامة , وهنا المقصود المركز , من جهة , والمصلحة الخاصة , وهنا المقصود الإقليم , من جهة أخرى.
• في حالة تعذر الوصول إلى اتفاق بشأن هذه القضية أو تلك يمكن أن تؤجل لفترة لاحقة يجري العمل من أجل تنضيج الموقف والتفتيش عن حلول أفضل ومشتركة بشأنها.
• لا بد من تشكيل لجان فنية واختيار فنيين متخصصين في القضايا التي يراد معالجتها ويمتلكون خبرة جيدة ومعرفة تامة بالمشكلات المعلقة لخوض العملية الحوارية ووضع وتهيئة مسودات اتفاقات بشأنها لإقرارها سياسياً أيضاً.
• تشكيل لجنة وزارية مشتركة دائمة تجتمع عند الحاجة لمعالجة أي مشكلة يمكن أن تظهر في العلاقة بين المركز والإقليم قبل تعقدها وطرح المعالجات بشأنها لاتخاذ القرار المناسب من جانب الحكومة المركزية وحكومة الإقليم.
ويبدو لي بأن المشكلة الأساسية التي يفترض معالجتها بين الوفدين تتلخص في أهمية وضع قوانين واضحة في ضوء الدستور المقر رسمياً حول العلاقة بين المركز والإقليم وصلاحيات المركز وصلاحيات الإقليم بشكل عام وفي مختلف المجالات لكي تتجنب الأجهزة الحكومية الوقوع بمشكلات يمكن أن تساهم في تعقيد العلاقة. إن وجود الفيدرالية الكُردستانية هي حالة جديدة نشأت في العام 1992 , ولكنها كانت مستقلة عن المركز بسبب طبيعة المركز الفاشي في بغداد , وبالتالي فأن العلاقة بين المركز الاتحادي الجديد وفيدرالية إقليم كُردستان حالة جديدة وتحتاج إلى تراكم الخبرة في سبل وأساليب وأدوات التعامل بينهما. وهي بحاجة إلى قوانين تسهل هذه المهمة وتبعد احتمال الوقوع بالخطأ.
المشكلات القائمة الأكثر أهمية التي تواجه المسئولين في بغداد وأربيل والتي تحتاج إلى حلول عملية تتلخص في النقاط التالية حالياً :
• مشكلة عقود النفط المبرمة من جانب إقليم كُردستان.
• الموقف من قانون النفط الخام وعلاقته بالدستور العراقي ودستور إقليم كُردستان.
• لقد أقر دستورياً في أن تأخذ قوات الپيشمرگة الموجودة في كُردستان على عاتقها مهمة الأمن في حدود الإقليم , ويبقى أن يتحدد عدد القوات وسبل الصرف عليها.
• الموقف من المادة 140 من الدستور العراقي المرتبط بالمناطق المختلف بشأن ارتباطها بالإقليم أو المركز , في مقدمتها مشكلة كركوك , وسبل حل هذه المشكلة وفق ما اتفق عليه من قبل اللجنة المشكلة لمعالجة هذه القضية. كما يفترض التعرف على الحلول التي تسعى الأمم المتحدة على طرحها ومدى قدرتها على المساهمة في حل المشكلة وفق الدستور.
• قضايا الجمارك في مناطق الحدود العراقية التركية والعراقية الإيرانية والتي تقع ضمن إقليم كُردستان.
• إشكالية الميزانية العامة والنسب التي تحددت وسبل وصول الموارد المالية من المركز إلى الإقليم أو تلك المتجمعة في الإقليم إلى المركز بحيث لا تخلق عنق زجاجة في انسياب تلك الأموال.
ليست هناك مشكلة لا يمكن حلها حين تتوفر النية الحسنة والرغبة في معالجة تلك المشكلات وبعيداً عن الضجيج والنشر الإعلامي قبل أن تتوضح المواقف وسبل معالجتها. ولدي الثقة بأن الحوار الذي بدأ بين الوفدين سيتوصل إلى حلول عملية ترضي المركز والإقليم لأنها كلها تصب في منفعة وتطور العراق كله , رغم التعقيدات والصعوبات الفعلية التي نقدر وجودها والتي يمكن أن تكون حجر عثرة في طريق التفاوض , ولكن توفر الإرادة والشفافية ستساهم في إزالتها من الطريق.

13/4/2008 كاظم حبيب