الرئيسية » مقالات » حرب الخليج الثالثة ـ الحلقة 16

حرب الخليج الثالثة ـ الحلقة 16

الإدارة الأمريكية تصدر قانون إدارة الدولة
وصدور قرار مجلس الأمن رقم 1546
13/4/2008
بعد أن تم تشكيل مجلس الحكم من قبل الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر ، بات لزاماً أن يكون هناك دستور مؤقت يُستند إليه مجلس الحكم في إدارة شؤون البلاد، وعليه فقد بادرت سلطات الاحتلال بوضع القانون الذي أطلق عليه [قانون إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية]، وفرضت على مجلس الحكم المصادقة عليه، والعمل بموجبه، ونصت مادته الثالثة على عدم جواز تعديله أو أجراء أي تغيير عليه لحين تشريع دستور دائم للبلاد ومصادقة مجلس النواب عليه وقبوله من قبل الشعب في استفتاء عام يجري لهذا الغرض، وقد جرى على أساسه فيما بعد سن الدستور الدائم للبلاد كما سنرى، ولإطلاع القارئ الكريم على نص القانون ارتأيت تضمينه في نهاية الكتاب، في باب الملاحق
ولا شك أن قانون الحكم الذي جرى تصديقه، والذي جرى التحفظ على بعض بنوده، وخاصة الفقرة المتعلقة بحق النقض لثلاث محافظات على أية مادة في الدستور الدائم، من قبل عدد من القوى السياسية الموقعة عليه، ومن قوى سياسية أخرى من خارج مجلس الحكم كان يحمل في طياته بذور الاختلاف و الصراع بين تلك القوى عند إقرار الدستور الدائم للبلاد، وقد أظهرت الأشهر التالية عمق الخلافات بين سائر القوى السياسية، والتي سرعان ما تحولت إلى الصراع فيما بينها.
فقد كانت الخلافات تدور حول كيف سيتم اختيار أعضاء الجمعية الوطنية واختيار الرئيس ونوابه، وتشكيل الحكومة التي ستتولى الحكم في المرحلة الانتقالية، ولا شك أن الحاكم الأمريكي بول بريمر هو الذي كان يمتلك قرار الاختيار، ولو بوسائل مبطنة، مما أثار الخلافات والتناحر بين هذه القوى، وهدد باندلاع أعمال العنف فيما بينها.

نظرة في نص القانون :
من خلال دراسة متأنية لقانون إدارة الحكم نستطيع تثبيت الملاحظات التالية: . 1 ـ إن القانون المذكور الذي كان قد اتُخذ دستوراً مؤقتاً للعراق قد جرى فرضه من قبل الدولة المحتلة، الولايات المتحدة، والحاكم المدني الأمريكي بول بريمر، وفي ظل الاحتلال، وقد اتخذ هذا القانون أساسا للدستور الذي شرعته لجنة برلمانية تتألف غالبيتها من أحزاب الطائفة الشيعية المتحالفة مع الحزبين القوميين الكرديين، والذي سأتحدث عن تداعياته الخطيرة على مستقبل العراق في فصل قادم. . 2ـ إن القانون المذكور قد وضع اللبنات الأساسية لعملية تمزيق العراق من خلال فرض التشكيلات الفيدرالية للمحافظات، مما شجع قوى الإسلام الطائفي الشيعي المتمثلة بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم المرتبط بوشائج لا تنفصم مع النظام الإيراني للدعوة لإقامة تكتل شيعي فيدرالي يضم 9 محافظات ذات الأغلبية الشيعية، مما يهدد في تمزيق العراق، ومن المؤسف أن قوى الأحزاب القومية الكردية قد وجدت في الحكيم حليفاً قويا بسبب ما يجمعها من أهداف مشتركة باسم الفيدرالية التي تجاوزت ما خُطط لها قبل سقوط النظام حيث باتت تمثل دولة داخل الدولة بكل مقوماتها الأساسية.

3ـ فرض القانون بعدم جواز تعديل أي من مواده إلا في بموافقة أكثرية ثلاثة أرباع أعضاء الجمعية الوطنية. وإجماع تصديق مجلس الرئاسة. مما يصبح عمليا من الصعوبة بمكان تعديل مواد القانون.

4ـ فرض القانون الاتفاقية الأمنية التي وضعتها الولايات المتحدة في صلب القانون، والتي أعطت لقوات الاحتلال حرية الحركة في أنحاء البلاد، مما يتعارض مع سيادة واستقلال العراق، وتجاهل القانون تحديد المدة التي ستبقى فيها القوات الأمريكية والبريطانية وحلفائها فيما يدعى بالقوات المتعددة الجنسيات والتي اتخذتها الولايات المتحدة ستاراً لاحتلالها الفعلي للعراق.
وفي الخامس من حزيران 2004 صدر الملحق التالي لقانون إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية المتضمن الأقسام الثلاثة التالية:
1ـ تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة . 2ـ مؤسسات ‏‏الحكومة العراقية المؤقتة وصلاحياتها . 3 ـ البنود الخاصة ‏‏بالمجلس الوطني المؤقت.
ونص الملحق في قسمه الأول على أن الحكومة العراقية المؤقتة المشكلة وفق ‏‏مشاورات موسعة مع جميع شرائح المجتمع، العراقي والمكونة من مواطنين معروفين ‏بكفاءتهم، ونزاهتهم تتولى السلطة السيادية لحكم العراق في موعد لا يتعدى 30 من حزيران/ ‏‏يونيو من نفس العام.
‏كما نص على أن الحكومة العراقية المؤقتة معنية بإدارة شؤون العراق، والعمل بشكل ‏خاص على تحقيق رفاهية الشعب العراقي وأمنه، وتشجيع إعادة الإعمار والتنمية ‏الاقتصادية، والإعداد لإجراء انتخابات وطنية في 31 من ديسمبر المقبل إن أمكن ذلك على أن لا يتعدى تاريخ 31 من يناير من العام المقبل.
‏ وأكد الملحق أن الحكومة بصفتها المؤقتة ستمتنع عن القيام بأي أعمال تؤثر على ‏‏مصير العراق مشددا على أن مثل هذه الأعمال يجب أن تحفظ للحكومات التي سيتم انتخابها من قبل ‏الشعب العراقي بصورة ديمقراطية في المستقبل، واشترط على ضرورة أن يؤدي أعضاء الحكومة المؤقتة اليمين الدستوري أمام رئيس أعلى سلطة قضائية في العراق. ‏
‏ونص على أن الحكومة المؤقتة ملزمة بحل نفسها عند تشكيل الحكومة الانتقالية ‏‏التي تلي الانتخابات الوطنية.
أما القسم الثاني فنص على أن الحكومة المؤقتة تعمل طبقا لقانون إدارة ‏‏الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، وأنها تتكون من رئاسة الدولة المكونة من رئيس ‏‏ونائبين ومجلس وزراء بما في ذلك رئيس الوزراء، والمجلس الوطني المؤقت والسلطة ‏‏القضائية. ‏
‏وجاء في الملحق انه باستثناء ما يتعلق بالباب التاسع من قانون إدارة الدولة ‏العراقية، او ما هو منصوص عليه خلاف ذلك، فان ما ورد في قانون إدارة الدولة ‏بشان تشكيل الحكومة العراقية الانتقالية ومؤسساتها ومسؤولياتها في هذا القانون تنطبق على الحكومة المؤقتة ومؤسساتها ومسؤوليها. ‏
‏و في هذا السياق ستحترم الحكومة المؤقتة ما هو منصوص عليه في ذلك القانون ‏‏من الالتزامات التي تعود إلى الفترة الانتقالية والمبادئ الأساسية وحقوق الشعب ‏العراقي. كما أشار في هذا الصدد على أن مؤسسات حكومة إقليم كردستان والمحافظات ‏‏والبلديات التي تعود إلى الحكومة ستعمل وفقا لهذا القانون. ‏
‏وأكد انه لمجلس الوزراء الصلاحية على شرط موافقة رئاسة الدولة بالإجماع لإصدار ‏‏أوامر لها قوة القانون، وتبقي سارية المفعول حتى يتم إلغاؤها او تعديلها بواسطة ‏حكومات عراقية منتخبة. ‏ كما ستكون لمجلس الوزراء في ظل هذا القانون الصلاحية الكاملة بإجراء التعيينات ‏‏واستخدام القوات المسلحة العراقية والتصديق على الاتفاقيات الدولية. ‏
‏وقال أن الحكومة المؤقتة معنية بعقد الاتفاقات الدولية بيد انه نص أن صلاحياتها ‏‏في هذا الشأن ستنحصر في مجالات العلاقات الدبلوماسية والمنح والمساعدات الدولية ‏‏واطفاء الديون السيادية.
وذكر أن للحكومة المؤقتة صلاحية تعيين أعضاء المحكمة العليا على أن يتم تصديق ‏‏ذلك من قبل رئاسة الدولة في الحكومة الانتقالية المنتخبة خلال تسعين يوما من ‏ ‏توليها السلطة والإجماع . وفي ما يتعلق بالبند الثالث المعني بتشكيل المجلس الوطني العراقي اكدد ‏‏ملحق قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية انه سيتم تشكيل واختيار المجلس ‏الوطني المؤقت بواسطة مؤتمر وطني يعقد في بغداد خلال شهرتموز/ يوليو من نفس العام . ‏ وأوضح أن عملية تنظيم المؤتمر الوطني ستتم بواسطة هيئة عليا تضم أعضاء مجلس ‏‏الحكم ممن لا يتولون مناصب حكومية أخرى، ومن ممثلي الأقاليم والمحافظات والشخصيات ‏‏العراقية المعروفة بنزاهتها وكفاءتها. ‏ونص الملحق في فقرته الثالثة أن المجلس الوطني المؤقت يتكون من مائة عضو، ومن ‏ ‏ضمنهم أعضاء مجلس الحكم. وذكر أن المجلس يجب أن ينعقد دوريا لتشجيع الحوار البناء وتكوين إجماع وطني وتقديم ‏‏المشورة لرئيس الجمهورية، ومجلس الوزراء.
‏كما أكد أن للمجلس الوطني المؤقت سلطة مراقبة تنفيذ القوانين ومتابعة إعمال ‏الهيئات التنفيذية، وتعيين رئيس الجمهورية أواحد نائبيه في حالات الاستقالة ‏‏أو الوفاة كما له حق استجواب رئيس وأعضاء مجلس الوزراء. . ‏وأضاف أن للمجلس [حق نقض الأوامر]التنفيذية بثلثي أصوات أعضائه خلال عشرة ‏‏أيام من تاريخ تبليغ تلك الأوامر التي تم التصديق عليها من قبل رئاسة الدولة، كما أن للمجلس الوطني المؤقت صلاحية تصديق الميزانية الوطنية للعراق للعام ‏‏2005 والتي يتم اقتراحها من قبل مجلس الوزراء، ووضع النظام الداخلي لمجلس الوزراء. ‏ وبصدور هذا الملحق سيتم تحديد الهيكليات والصلاحيات للحكومة العراقية المؤقتة ‏‏التي تتطابق تقريبا مع الصلاحيات والهيكليات الموجودة في قانون إدارة الدولة ‏‏نفسه. كما انه سيوضح جليا أن الحكومة المؤقتة ستكون ذات سيادة كاملة!!، وذات صلاحيات ‏‏كاملة!!، ولديها الحق بإصدار قرارات لها قوة القانون، و بإمكانها إجراء تغيير أو تعديل ‏‏أي قانون موجود حاليا بما في ذلك الأوامر التي أصدرتها سلطة الائتلاف المؤقتة، وان ‏‏الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو قانون ملحق إدارة الدولة نفسه. . ‏ كما أكد عدم وجود أي قيود على صلاحية الحكومة باستثناء أنها لا تستطيع اتخاذ القرارات التي تؤثر على مصير العراق بعد الفترة المؤقتة المحددة لها.
قرار مجلس الأمن بتشكيل حكومة عراقية مؤقتة: . بعد أن وقع مجلس الحكم والحاكم المدني الأمريكي بول بريمر اتفاقية العملية السياسية التي وضعتها الإدارة الأمريكية، كانت المهمة التالية للإدارة الأمريكية تشكيل حكومة عراقية مؤقته، ولذلك فقد سارعت إلى تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن بهذا الخصوص، بعد أم ضمنت بموجب تلك الاتفاقية موافقة مجلس الحكم على بقاء القوت الأمريكية في العراق بناءً على طلب الحكومة، ودور قوات الاحتلال الأساسي في الشؤون الأمنية في البلاد، مع عدم تحديد المدة الزمنية لهذا التواجد، وقد جرت المصادقة على القرار تحت رقم 1546 ، في 8 حزيران 2004 ، وهذا هو نص القرار :
قرار رقم 1546 في 8 حزيران / يونيه2004
إن مجلس الأمن: (1)
إذ يرحب ببدء مرحلة جديدة على طريق انتقال العراق إلى حكومة منتخبة انتخابا ديمقراطيا، وإذ يتطلع تحقيقا لهذه الغاية إلى إﻧﻬاء الاحتلال، وتولي حكومة عراقية مؤقتة مستقلة، وتامة السيادة لكامل المسؤولية والسلطة بحلول ٣٠ حزيران/يونيه ٢٠٠٤،
وإذ يشير إلى جميع قراراته السابقة ذات الصلة بشأن العراق،
وإذ يعيد تأكيد استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامته الإقليمية،
وإذ يعيد أيضا تأكيد حق الشعب العراقي في أن يقرر بحرية مستقبله السياسي وفي السيطرة على موارده الطبيعية،
وإذ يسلم بأهمية الدعم الدولي، لاسيما الدعم المقدم من بلدان المنطقة والبلدان اﻟﻤﺠاورة للعراق والمنظمات الإقليمية، لشعب العراق في الجهود التي يبذلها لتحقيق الأمن والازدهار،
وإذ يشير إلى أن التنفيذ الناجح لهذا القرار سيسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وإذ يرحب بجهود المستشار الخاص للأمين العام الرامية إلى مساعدة شعب العراق على التوصل إلى تشكيل الحكومة المؤقتة للعراق، على النحو المبين في رسالة الأمين العام ،المؤرخة ٧ حزيران/يونيه ٢٠٠٤، وإذ يحيط علما بحل مجلس الحكم العراقي، وإذ يرحب بالتقدم المحرز في تنفيذ ترتيبات الانتقال السياسي للعراق المشار إليها في القرار 1511في 16 تشرين الثاني 2003،
وإذ يرحب بالتزام الحكومة المؤقتة للعراق بالعمل على إقامة عراق اتحادي دديمقراطي تعددي موحّد، يتوافر فيه كامل الاحترام للحقوق السياسية وحقوق الإنسان،
وإذ يشدد على ضرورة أن تحترم جميع الأطراف تراث العراق الأثري والتاريخي والثقافي والديني وأن تحمي هذا التراث،
وإذ يؤكد أهمية سيادة القانون، والمصالحة الوطنية، واحترام حقوق الإنسان بما فيها حقوق المرأة، والحريات الأساسية، والديمقراطية، بما في ذلك الانتخابات الحرة والنزيهة،
وإذ يشير إلى إنشاء بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق في ١٤ آب/أغسطس ٢٠٠٣ ،
وإذ يؤكد أن الأمم المتحدة ينبغي أن تؤدي دورا رئيسيا في مساعدة الشعب
العراقي والحكومة العراقية في تكوين المؤسسات اللازمة للحكم التمثيلي، وإذ يسلم بأن الدعم الدولي لاستعادة الاستقرار والأمن أمر ضروري لرفاه شعب العراق، فضلا عن تمكين جميع المعنيين من الاضطلاع بعملهم لصالح شعب العراق، وإذ يرحب بإسهامات الدول
الأعضاء في هذا الصدد في إطار القرار ١٤٨٣والقرار ١٥١١،
وإذ يشير إلى التقرير المقدم من الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن في ١٦ نيسان/أبريل ٢٠٠٤ بشأن جهود القوة المتعددة الجنسيات، وما أحرزته من تقدم،
وإذ يقر بتلقي الطلب الوارد في الرسالة المؤرخة في 5 حزيران يونيه2004 الموجهة إلى رئيس اﻟﻤﺠلس من رئيس وزراء الحكومة المؤقتة للعراق، والمرفقة ﺑﻬذا القرار، بالإبقاء على وجود القوة المتعددة الجنسيات،
وإذ يقر أيضا بأهمية موافقة حكومة العراق ذات السيادة فيما يتعلق بوجود القوة المتعددة الجنسيات وأهمية التنسيق الوثيق بين القوة المتعددة
الجنسيات وتلك الحكومة، وإذ يرحب باستعداد القوة المتعددة الجنسيات لمواصلة الجهود الرامية إلى المساهمة في صون الأمن والاستقرار في العراق دعما للانتقال السياسي لاسيما فيما يتعلق بالانتخابات المقبلة، ولتوفير الأمن لوجود الأمم ا لمتحدة في العراق، على النحو المبين في الرسالة المؤرخة في ٥ حزيران/يونيه2004
الموجهة إلى رئيس اﻟﻤﺠلس من وزير خارجية الولايات المتحدة، والمرفقة ﺑﻬذا القرار، وإذ يحيط علما بالتزام جميع القوات العاملة على صون الأمن والاستقرار في العراق بالتصرف وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك الالتزامات المقررة بموجب القانون الإنساني الدولي، وبالتعاون مع المنظمات الدولية ذات الصلة، وإذ يؤكد أهمية المساعدة الدولية في إعادة بناء الاقتصاد العراقي وتنميته،وإذ يسلم بالفوائد التي تعود على العراق من الحصانان والامتيازات التي تتمتع ﺑها الإيرادات النفطية العراقية، وصندوق التنمية للعراق، وإذ يشير إلى أهمية كفالة استمرار الإنفاق من هذا الصندوق من جانب الحكومة المؤقتة للعراق والحكومات التي تخلفها، بعد حل سلطة الائتلاف المؤقتة، وإذ يقرر أن الحالة في العراق لا تزال تشكل ﺗﻬديدا للسلام والأمن الدوليين، وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة:
1 – يقر تشكيل حكومة ذات سيادة للعراق، على النحو الذي عُرض به في 1 حزيران/يونيه ، ٢٠٠٤ تتولى كامل المسؤولية والسلطة بحلول ٣٠ حزيران /يونيه ٢٠٠٤ حكم العراق مع الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات تؤثر على مصير العراق فيما يتجاوز الفترة المؤقتة المحدودة، إلى أن تتولى حكومة انتقالية منتخبة مقاليد الحكم على النحو المتوخى في الفقرة الرابعة أدناه.
2 – يرحب بأنه سيتم بحلول ٣٠ حزيران /يونيه ٢٠٠٤، انتهاء الاحتلال وانتهاء وجود سلطة الائتلاف المؤقتة، وبأن العراق سيؤكد من جديد
سيادته الكاملة.
3 – يعيد تأكيد حق الشعب العراقي في تقرير مستقبله السياسي بحرية، وفي ممارسة كامل السلطة والسيطرة على موارده المالية والطبيعية.
4 – يقر الجدول الزمني المقترح للانتقال السياسي للعراق إلى الحكم الديمقراطي، ويشمل ما يلي:
(ا) تشكيل حكومة مؤقتة ذات سيادة للعراق تتولى مسؤولية الحكم والسلطة بحلول ٣٠ حزيران/يونيه ٢٠٠٤.
(ب) عقد مؤتمر وطني يعكس تنوع اﻟﻤﺠتمع العراقي.
(ج) إجراء انتخابات ديمقراطية مباشرة بحلول ٣١ كانون الأول ديسمبر
٢٠٠٤، إذا أمكن ذلك، أو في موعد لا يتجاوز بأي حال من الأحوال ٣١ كانون الثاني/يناير ٢٠٠٥ ، لتشكيل جمعية وطنية انتقالية، تتولى جملة مسؤوليات منها تشكيل حكومة انتقالية للعراق وصياغة دستور دائم للعراق تمهيدا لقيام حكومة منتخبة انتخابا دستوريا بحلول ٣١ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٠٥.
5 – يدعو حكومة العراق إلى أن تنظر في مسألة كيف يمكن لعقد اجتماع دولي أن يدعم العملية المذكورة أعلاه، ويشير إلى أنه سيرحب بعقد اجتماع من هذا القبيل لدعم الانتقال السياسي العراقي والانتعاش العراقي لفائدة شعب العراق، ولصالح الاستقرار في المنطقة.
6 – يهيب بالعراقيين كافة أن ينفذوا جميع هذه الترتيبات تنفيذا سلميا وكاملا ويهيب بجميع الدول والمنظمات ذات الصلة أن تدعم هذا التنفيذ.
7 – يقرر أن يقوم الممثل الخاص للأمين العام وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، في سياق تنفيذ ولايتهما، وفقا لما تسمح به الظروف، لمساعدة الشعب العراقي والحكومة العراقية، بما يلي، وفقا لما تطلبه حكومة العراق:
(ا) أداء دور رئيسي فيما يلي:
١ـ المساعدة في عقد مؤتمر وطني، خلال شهر تموز /يوليه ٢٠٠٤ ، لاختيار مجلس استشاري.
٢ـ تقديم المشورة والدعم إلى اللجنة الانتخابية المستقلة للعراق، فضلا عن الحكومة المؤقتة للعراق، والجمعية الوطنية الانتقالية بشأن عملية إجراء الانتخابات.
٣ـ تشجيع الحوار وبناء التوافق في الآراء على الصعيد الوطني بشأن صياغة شعب العراق لدستور وطني.
(ب) وأيضا:
١ـ تقديم المشورة إلى حكومة العراق في مجال توفير الخدمات المدنية
والاجتماعية الفعالة.
٢ـ المساهمة في تنسيق وإيصال مساعدات التعمير والتنمية والمساعدات الإنسانية.
٣ـ وتعزيز حماية حقوق الإنسان والمصالحة الوطنية والإصلاح القضائي والقانوني من أجل تعزيز سيادة القانون في العراق.
٤ـ وتقديم المشورة والمساعدة إلى حكومة العراق فيما يتعلق بال تخطيط الأولي لإجراء تعداد سكاني شامل في ﻧﻬاية المطاف.
8 – يرحب بالجهود الجارية التي تبذلها الحكومة المؤقتة المقبلة للعراق لتكوين القوات الأمنية العراقية بما فيها القوات المسلحة العراقية المشار إليها فيما يلي باسم القوات الأمنية العراقية التي تعمل تحت سلطة الحكومة المؤقتة للعراق والحكومات التي تخلفها، والتي ستؤدي دورا متزايدا بصورة تدريجية وستتولى في ﻧﻬاية المطاف المسؤولية الكاملة
عن صون الأمن والاستقرار في العراق.
9 – يشير إلى أن وجود القوة المتعددة الجنسيات في العراق هو بناء على طلب الحكومة المؤقتة المقبلة للعراق، ولذا فإنه يعيد تأكيد التفويض الممنوح للقوة المتعددة الجنسيات المنشأة تحت قيادة موحدة بموجب القرار ١٥١١ في ٢٠٠٣ مع إيلاء الاعتبار للرسالتين المرفقتين بهذا بالقرار.
10 – يقرر أن تكون للقوة المتعددة الجنسيات سلطة اتخاذ جميع التدابير الأزمة للمساهمة في صون الأمن والاستقرار في العراق وفقا للرسالتين المرفقتين ﺑﻬذا القرار اللتين تتضمنان، في جملة أمور، الإعراب عن طلب العراق استمرار وجود القوة المتعددة الجنسيات، وتبينان مهامها، بما في ذلك عن طريق منع الإرهاب وردعه، بحيث تتمكن الأمم المتحدة، ضمن أمور أخرى، من إنجاز دورها في مساعدة الشعب العراقي على النحو المجمل في الفقرة السابعة أعلاه، وبحيث يستطيع الشعب العراقي أن ينفذ بحرية ودون تعرض للتخويف جدول العملية
السياسية الزمني وبرنامجها وأن يستفيد من أنشطة التعمير والإصلاح.
11 ـ يرحب في هذا الصدد بالرسالتين المرفقتين ﺑﻬذا القرار واللتين تقرران، في جملة أمور، أنه يجري إنشاء ترتيبات لإقامة شراكة أمنية بين حكومة العراق ذات السيادة والقوة المتعددة الجنسيات ولكفالة تحقيق التنسيق بينهما، ويشير أيضا في هذا الصدد إلى أن القوات الأمنية العراقية مسؤولة أمام الوزراء العراقيين المختصين، وأن حكومة العراق لديها السلطة لإلحاق قوات أمنية عراقية بالقوة المتعددة الجنسيات للاضطلاع بعمليات معها، وأن الهياكل الأمنية المذكورة في الرسالتين ستكون بمثابة محافل لحكومة العراق والقوة المتعددة الجنسيات للتوصل إلى اتفاق بشأن كامل نطاق المسائل الأمنية والمسائل المتعلقة بالسياسات، بما في ذلك السياسة المتصلة بالعمليات الهجومية الحساسة، وستكفل تحقيق شراكة كاملة بين القوات الأمنية العراقية والقوة المتعددة الجنسيات، من خلال التنسيق والتشاور على نحو وثيق.
12 – يقرر كذلك استعراض ولاية القوة المتعددة الجنسيات بناء على طلب حكومة العراق أو بعد مضي اثنى عشر شهرا من تاريخ اتخاذ هذا القرار، على أن تنتهي هذه الولاية لدى اكتمال العملية السياسية المبينة في الفقرة ٤ أعلاه، ويعلن أنه سينهي هذه الولاية قبل ذلك إذا طلبت حكومة العراق إﻧﻬاءها.
13 – يحيط علما بال نية المبينة في الرسالة المرفقة الواردة من وزير خارجية الولايات المتحدة لإنشاء كيان قائم بذاته في إطار القيادة الموحدة للقوة المتعددة الجنسيات تقتصر مهمته على توفير الأمن لوجود الأمم المتحدة في العراق، ويسلِّم بأن تنفيذ التدابير التي ﺗﻬدف إلى توفير الأمن لموظفي منظومة الأمم المتحدة العاملين في العراق سيتطلب قدرا كبيرا من الموارد، ويطلب إلى الدول الأعضاء والمنظمات ذات الصلة تقديم
هذه الموارد، بما في ذلك المساهمة في ذلك الكيان.
14 – يسلم بأن القوة المتعددة الجنسيات سوف تساعد أيضا في بناء قدرة القوات والمؤسسات الأمنية العراقية، من خلال برنامج للتجنيد والتدريب والتجهيز بالمعدات والتوجيه والرصد.
15 – يطلب إلى الدول الأعضاء والمنظمات الدولية والإقليمية تقديم المساعدة للقوة المتعددة الجنسيات، بما فيها القوات العسكرية، حسبما يتفق عليه مع حكومة العراق، للعمل على تلبية احتياجات الشعب العراقي إلى الأمن والاستقرار، و تقديم المساعدات الإنسانية ومساعدات التعمير، ودعم جهود بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق.
16 – يؤكد أهمية إنشاء شرطة عراقية فعالة، وإنقاذ مراقبة الحدود، وإنشاء هيئة لحماية المرافق تخضع لسيطرة وزارة الداخلية العراقية، وتخضع أيضا، في حالة هيئة حماية المرافق، لوزارات عراقية أخرى، من أجل صون القانون والنظام والأمن، بما في ذلك مكافحة الإرهاب،
ويطلب إلى الدول الأعضاء والمنظمات الدولية مساعدة حكومة العراق على بناء قدرة هذه المؤسسات العراقية.
17 – يدين كافة أعمال الإرهاب في العراق ويؤكد من جديد التزامات الدول الأعضاء بموجب القرارات 1267 و 1333 و1373 و 1390 و1455، وغيرها من الالتزامات الدولية ذات الصلة، المتعلقة، في جملة أمور، بالأنشطة الإرهابية في العراق أو الناشئة من العراق أو ضد مواطنيه، ويؤكد مجددا ، وعلى وجه التحديد، دعوته إلى الدول الأعضاء أن تمنع عبور الإرهابيين إلى العراق ومنه، وتزويد الإرهابيين بالأسلحة،
وتوفير التمويل لهم مما من شأنه دعم الإرهابيين، ويؤكد من جديد أهمية تعزيز تعاون بلدان المنطقة ولاسيما البلدان المجاورة للعراق في هذا الصدد.
18 – يسلِّم بأن الحكومة المؤقتة للعراق ستضطلع بالدور الرئيسي في تنسيق المساعدات الدولية المقدمة إلى العراق.
19 – يرحب بجهود الدول الأعضاء والمنظمات الدولية الرامية إلى دعم طلبات الحكومة المؤقتة للعراق لتوفير مساعدات تقنية وخبراء أثناء قيام العراق بإعادة بناء قدرا ته الإدارية.
20 – يكرر طلبه إلى الدول الأعضاء والمؤسسات المالية الدولية
وغيرها من المنظمات تعزيز جهودها الرامية إلى مساعدة شعب العراق في التعمير وفي تنمية الاقتصاد العراقي، بما في ذلك توفير الخبراء الدوليين والموارد الضرورية عن طريق برنامج لتنسيق مساعدات الجهات المانحة.
21 – يقرر ألا يسري الحظر المتعلق ببيع أو توريد الأسلحة و الأعتدة المتصلة ﺑﻬا إلى العراق بموجب القرارات السابقة على الأسلحة أو الاعتدة المتصلة ﺑﻬا اللازمة لحكومة العراق، أو للقوة المتعددة الجنسيات لخدمة أغراض هذا القرار، ويشدد على أهمية تقيد جميع الدول ﺑﻬا تقيدا صارما، ويشير إلى أهمية الدول اﻟﻤﺠاورة للعراق في هذا الصدد، ويطلب إلى حكومة العراق والقوة المتعددة الجنسيات ضمان وضع إجراءات تنفيذ ملائمة.
22 – يشير إلى أنه لا يوجد في الفقرة السابقة ما يمس الحظر المفروض على الدول أو التزاماﺗﻬا فيما يتعلق بالبنود المحددة في الفقرتين ٨ و ١٢ من القرار ٦٨٧١٩٩١ المؤرخ ٣ نيسان/أبريل ١٩٩١ أو الأنشطة الوارد وصفها في الفقرة ٣ ومن القرار ٧٠٧ المؤرخ ١٥ آب/أغسطس ١٩٩١ ويؤكد من جديد اعتزامه إعادة النظر في ولايتي لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
23 ـ يطلب إلى الدول الأعضاء والمنظمات الدولية أن تستجيب لطلبات العراق للمساعدة في الجهود التي يبذلها العراق لإدماج قدامى المحاربين وأفراد الميليشيات السابقين في اﻟﻤﺠتمع العراقي.
24 ـ ينوه بأنه يلزم، بعد حل سلطة التحالف ا لمؤقتة، أن يكون التصرف في أموال صندوق التنمية للعراق مرهونا على وجه الحصر بتوجيهات حكومة العراق، ويقرر أن يستخدم صندوق التنمية للعراق بطريقة شفافة ومنصفة ومن خلال الميزانية العراقية بما في ذلك لأغراض الوفاء بالالتزامات المستحقة على صندوق التنمية للعراق، وأن يستمر نفاذ ترتيبات إيداع عائدات صادرات النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المنصوص عليها،وأن يواصل المجلس الدولي للمشورة والرصد أنشطته في رصد صندوق التنمية للعراق وأن يضم فردا مؤهلا حسب الأصول تسميه حكومة العراق ليكون عضوا إضافيا
به يتمتع بكامل حق التصويت، وأن تتخذ الترتيبات الملائمة لمواصلة إيداع العائدات المشار إليها في الفقرة ٢١ من القرار ١٤٨٣.
٢٥ ـ يقرر كذلك أن يتم استعراض أحكام الفقرة السالفة الذكر المتعلقة بإيداع العائدات في صندوق التنمية للعراق والمتعلقة بدور اﻟﻤﺠلس الدولي للمشورة والرصد بناء على طلب الحكومة الانتقالية للعراق أو بعد مضي أثنى عشر شهرا من تاريخ اتخاذ هذا القرار، وأن ينتهي العمل بتلك الأحكام لدى إنجاز العملية السياسية المبينة في الفقرة الرابعة أعلاه.
26 – يقرر فيما يتصل بحل سلطة التحالف المؤقتة، أن تضطلع الحكومة المؤقتة للعراق وما يخلفها من الحكومات بالحقوق والمسؤوليات والالتزامات المتعلقة ببرنامج النفط مقابل الغذاء التي نقلت إلى السلطة، بما فيها كامل المسؤولية التشغيلية للبرنامج وأي التزامات تضطلع ﺑﻬا السلطة بصدد تلك المسؤولية، ومسؤولية ضمان التأكيد الموثق من جهة مستقلة لتسليم السلع.
27 ـ ويقرر كذلك أن تضطلع الحكومة المؤقتة للعراق وما يخلفها من حكومات، بعد فترة انتقالية مدﺗﻬا ١٢٠ يوما من تاريخ اتخاذ هذا القرار، بمسؤولية التصديق على تسليم السلع بموجب عقود سبق تحديد أولويتها، وأن يعتبر ذلك التصديق بمثابة التوثيق المستقل اللازم للإفراج عن الأموال المرتبطة ﺑﻬذه العقود، مع التشاور، حسب الاقتضاء، لضمان سلاسة تنفيذ هذه الترتيبات؛ يقرر كذلك أن تظل أحكام الفقرة ٢٢ من القرار ١٤٨٣سارية، فيما عدا أن الإمتيازات والحصانان المنصوص عليها في تل ك الفقرة لا تسري فيما يتعلق بأي حكم ﻧﻬائي ناشيء عن التزام تعاقدي يدخل فيه العراق بعد ٣٠ حزيران /يونيه ٢٠٠٤.
28 – يرحب بالتزامات عديد من الدائنين، بمن فيهم المنتمون إلى نادي باريس، بتحديد سبل تخفيض الديون السيادية علىالعراق تخفيضا جوهريا، ويطلب إلى الدول الأعضاء والمنظمات الدولية والإقليمية دعم جهود العراق للتعمير، ويحث المؤسسات المالية الدولية ، والمانحين الثنائيين على اتخاذ إجراءات فورية لتوفير مجموعة كاملة من القروض والمساعدات المالية الأخرى للعراق، ويسلم بأن للحكومة المؤقتة للعراق سلطة إبرام وتنفيذ ما قد يلزم من اتفاقات وترتيبان أخرى في هذا الصدد، ويطلب إلى الدائنين والمؤسسات والمانحين أن يتناولوا هذه المسائل على
سبيل الأولوية مع الحكومة المؤقتة للعراق وما يخلفها من حكومات.
29 – يذكر باستمرار التزامات الدول الأعضاء بتجميد وتحويل أموال وأصول وموارد اقتصادية معينة إلى صندوق التنمية للعراق وذلك وفقا للفقرتين ١٩ و ٢٣ من القرار١٥١٨ و القرار ١٤٨٣.
30 – يطلب إلى الأمين العام أن يقدم إلى اﻟﻤﺠلس في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ اتخاذ هذا القرار تقريرا عن عمليات بعثة الأمم ا لمتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، وتقريرا كل ثلاثة أشهر بعد ذلك عن التقدم المحرز نحو إجراء انتخابات وطنية والاضطلاع بكافة مسؤوليات البعثة
31 ـ يطلب إلى الولايات المتحدة أن تقدم إلى اﻟﻤﺠلس، باسم القوة المتعددة الجنسيات، تقريرا في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ اتخاذ هذا القرار عن الجهود التي تضطلع ﺑﻬا هذه القوة وما تحرزه من تقدم،تقريرا
كل ثلاثة أشهر بعد ذلك.
32 – يقرر أن يبقي المسألة قيد نظره الفعلي.

نظرة في القرار رقم 1546

لقد تضمن قرار مجلس الأمن رقم 1546 نقاط إيجابية ونقاط سلبية بالنسبة لمستقبل العراق، ومستقبل قوات الاحتلال يمكن تحديدها في بالأمور التالية:
في المجال الإيجابي للقرار:
1 – حدد القرار موعداً لانتهاء سلطة الاحتلال الأمريكي، وانتهاء وجود سلطة الائتلاف المؤقّتة، واستعادة العراق سيادته واستقلاله من جديد بحلول الثلاثين من حزيران 2004 .
2 – أكد القرار على حق الشعب العراقي في تقرير مستقبله السياسي بكل بحرية وحقه في ممارسة السلطة، والسيطرة على موارده المالية والطبيعية .
لكن كلا الفقرتين بقيت حبراً على الورق، وما زال العراق محتلاً، وما زالت مقدرات العراقي رهناً بمشيئة الإدارة الأمريكية حتى يومنا هذا.

أما الجانب السلبي للقرار فيتضمن ما يلي:

1 – أشار القرار إلى أنّ وجود القوّة متعددة الجنسيات في العراق هو بناء على طلب الحكومة العراقية المؤّقتة، وبذلك تم منح قوات الاحتلال التواجد الشرعي في العراق، كما ورد في البند التاسع من القرار.

2ـ منح القرار القوة المتعددة الجنسيات سلطة اتخاذ جميع التدابير اللازمة للمساهمة في صون الأمن والاستقرار في العراق وفقاً للرسالتين المرفقتين بهذا القرار، كما ورد في البند العاشر من القرار، وهذا يعني في واقع الأمر تفويضاً مطلقاً لقوات الاحتلال في التدخل في كافة الملفات الأمنية العراقية والاكتفاء بالتشاور والتنسيق مع الحكومة العراقية دون أن يكون لهذه الحكومة الكلمة الفصل في اتخاذ القرارات اللازمة حيال المسائل الأمنية. كما يعطي الشرعية لرسالتي وزير الخارجية الأمريكية كولن باول ، والدكتور أياد علاوي رئيس الوزراء المعين فيما يتعلق بالملف الأمني.

3ـ عدم الالتزام بأي موعد محدد لجلاء القوات الأجنبية عن العراق، على الرغم من إصرار فرنسا وروسيا، العضوين الدائميين في مجلس المن على تحديد مدة زمنية للقوات المتعددة الجنسيات لمغادرة العراق.

4ـ تخويل القوات المتعددة الجنسيات عملية بناء قدرات القوات والمؤسسات الأمنية العراقية من خلال برنامج للتجنيد والتدريب والتجهيز بالمعدات والتوجيه والرصد، وذلك بموجب البند الرابع عشر من القرار، مما يشكل جانباً أساسيا من جوانب إعادة صياغة العراق، بما يخدم مخططاتهم ومصالحهم في المنطقة والعالم.

5ـ على الرغم من نص القرار على تشكيل صندوق التنمية للعراق تحت إشراف سلطة الحكومة العراقية بموجب البند الثالث والعشرين، إلا أن القرار منح المجلس الدولي للمشورة والرصد صلاحية رصد الصندوق وبذلك أبقى عملياً تحكم الولايات المتحدة بالملف الاقتصادي إلى جانب تحكمها بالملف الأمني.

ثالثاً: حل مجلس الحكم وتشكيل مجلس الرئاسة والحكومة:

على أثر صدور قرار مجلس الأمن رقم 1546 في 8 حزيران 2004، أعلن الحاكم المدني
بريمر عن حل مجلس الحكم، وتشكيل سلطة عراقية جديدة و تأليف مجلس رئاسي يضم
يضم رئيساً للجمهورية ونائبين للرئيس. كما قرر تأليف وزارة عراقية تحل محل مجلس
الحكم المنحل.
كان هناك مرشحان لرئاسة الجمهورية هما السيد عدنان الباجه جي والشيخ غازي الياور، وكادت كفة السيد عدنان الباجه جي أن تغلب على الخيار الثاني، حيث كان يحظى بموافقة بريمر، لكن ممثلي الأحزاب الكردية أصروا على تعيين غازي الياور على الرغم من أنه يفتقد الخبرة في الشؤون السياسية، حيث لم يسبق له أن شغل أي منصب سياسي على العكس من السيد عدنان الباجه جي الذي شغل منصب وزير الخارجية، وقبلها ممثلاً للعراق في الأمم المتحدة، ويمتلك خبرة سياسية طويلة، وقد جرى إقناع بريمر بكون الياور احد شيوخ قبيلة شمر التي تعدّ أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، وهي موزّعة في العراق وسورية والأردن والسعودية والكويت، ولها علاقة مصاهرة مع الأسرة السعودية ومع الأسرة الحاكمة في الإمارات، وهي ثنائية المذهب، حيث قسم منها سنّي، وقسم آخر شيعي، وهو ما يمكن أن يكون عامل تهدئة للوضع الأمني في البلاد. هذا بالإضافة إلى أن الياور و نائبيه في مجلس الرئاسة يشكلون مع الدكتور أياد علاّوي طاقما حكوميا وتنفيذيا أكثر تفاهما وانسجاما، في حين أن الباجه جي لا يمتلك قاعدة واسعة في المجتمع العراقي، هذا بالإضافة إلى كبر سن الباجه جي [ 82 عاما] بالنسبة للياور الذي كان في الخمسين من العمر، كما أن القيادات الكردية عارضت اختيار الباجه جي ودعمت ترشيح الياور، وهكذا جرى التخلي عن ترشيح السيد عدنان الباجه جي، وتعيين الشيخ غازي الياور رئيساً للجمهورية، وصادق مجلس الحكم على التعيين على الرغم من معارضة السيد الأخضر الإبراهيمي الذي كان قد رشح الباجه جي لهذا المنصب.
أما منصب رئس الوزارة فقد كان هناك مرشحان هما الدكتور أياد علاوي والدكتور أحمد الجلبي، وقد تم اختيار علاوي بدلاً من أحمد الجلبي الذي كان قد فقد مصداقيته لدى الإدارة الأمريكية بسبب المعلومات غير الدقيقة التي كان يقدمها عن الوضع في العراق، وعن نظام صدام حسين، وأسلحة التدمير الشامل، وعن موقف الشعب العراقي من الاحتلال الأمريكي، وقد أقنعت طروحات علاوي السياسية والأمنية لمعالجة الموقف داخل العراق الإدارة الأمريكية، والتي تقوم على التخلّي عن فكرة اجتثاث البعث، والاستفادة من الجيش العراقي المنحل، والأجهزة الأمنية الأخرى في ضبط الأمور، كما أنّه يعتبر ذو نظرة علمانية، ولم ينخرط في النشاطات الطائفية كما فعل الجلبي الذي دخل في تحالف مع الأحزاب الشيعية.
وهكذا استقر رأي بريمر على اختيار الدكتور أياد علاوي رئيساً للوزراء، وهو المنصب الأهم في البلاد، بسبب الصلاحيات التي يتمتع بها بموجب قانون إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية، وقد ادخل علاوي سبعة وزراء من أصول بعثية في وزارته تولوا وزارات الدفاع، والداخلية، والنفط، والتجارة ، والتعليم العالي، والمالية، في محاولة لتهدئة الوضع الأمني في البلاد، واحتواء المقاومة العراقية التي تعتمد أدوات النظام السابق من جيش وأمن وتنظيمات البعث، وتطمين للدول العربية، المجاورة للعراق من عدم وجود خطر إقامة دولة شيعيّة في العراق على غرار النظام في إيران. وجاءت التشكيلة الرئاسية والحكومية على الوجه التالي:
الوجه التالي: (2)
أولا: مجلس الرئاسة ويتألف من السادة :
1ـ غازي الياورـ سني ـ رئيساً للجمهورية.
2ـ روز نوري شاويس ـ كردي ـ عضو مجلس الرئاسة.
3 ـ إبراهيم الجعفري ـ شيعي ـ عضو مجلس الرئاسة .
أما الحكومة المؤقتة فقد جاءت على الوجه التالي:
1 ـ أياد علاوي ـ رئيساً للوزراء
2 ـ برهم صالح ـ نائب رئيس الوزراء للشؤون الأمنية( كردي)
3 ـ سوسن الشريفي ـ وزيرة الزراعة(حزب الدعوة)
4ـ محمد الحكيم ـ وزير الاتصالات (المجلس الأعلى).
5ـ مفيد الجزائري ـ وزيراً للثقافة (شيوعي). .
6 ـ حازم الشعلان ـ وزيراً للدفاع (مستقل بعثي سابق). .
7 ـ أيهم السامرائي ـ وزيراً للكهرباء ( مستقل).
8 ـ نسرين برواري ـ وزيرة الأشغال العامة ـ (كردية ). .
9 ـ مشكات موحات ـ وزيرة للبيئة(كردية). .
10 ـ باكسال وردة ـ وزيرة للهجرة (مسيحية مستقلة). .
11 ـ عادل عبد المهدي ـ وزيراً للمالية (المجلس الأعلى ـ بعثي سابق) .
12 ـ هوشيار زيباري ـ وزيراً للخارجية ( كردي). .
13 ـ علاء الدين العلوان ـ وزيراً للصحة ـ (قومي مستقل) .
14 ـ عبد القادر بكاش ـ وزيراً للتعليم العالي (ـبعثي سابق) .
15 ـ باختيار أمين ـ وزيراً لحقوق الإنسان ـ (كردي مستقل). .
16 ـ حاجم الحسني ـ وزيراً للصناعة ـ ( الحزب الإسلامي). .
17 ـ فلاح النقيب ـ وزيراً للداخلية ـ (بعثي سابق). .
18 ـ عبد اللطيف رشيد ـ وزيراً للموارد المائية ـ ( كردي ). .
19 ـ مالك دوهان الحسن ـ وزيراً للعدل ـ (قومي مستقل). .
20 ـ ليلى لطيف ـ وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية .
21 ـ مهدي الحافظ ـ وزيراً للتخطيط ـ (كتلة الباجه جي ).
22 ـ رشاد مندان ـ وزيراً للعلوم التكنولوجيا ـ (تركماني).
23 ـ عدنان الجنابي ـ وزيراً بلا وزارة ـ ( حركة الوفاق).
24 ـ محمد الجبوري ـ وزيراً للتجارة (الوفاق). .
25 ـ لؤي حاتم سلطان العرس ـ وزيراً للمواصلات ـ (مستقل).
26 ـ علي فائق الغبان ـ وزيراً للرياضة والشباب (المجلس الأعلى).
27 ـ وائل عبد اللطيف ـ وزيراً لشؤون المحافظات ـ (مستقل).
28 ـ نرمين عثمان ـ وزيرة دولة لشؤون المرأة ـ ( كردية).
30 ـ مامود فرهاد ـ عثمان وزير دولة بلا وزارة ـ (كردي).
31ـ عمر فاروق ـ وزيراً الإعمار والإسكان( مستقل).
وهكذا جاء تشكيل مجلس الرئاسة على أساس التوزيع العرقي والطائفي، وما يجمعهم من تناقض واختلاف أكثر بكثير مما يجمعهم على التوافق على مصلحة العراق وشعبه، لولا أرادة الحاكم الأمريكي بريمر التي كانت فوق كل الإرادات.
لكن المؤسف أن يستمر الحال بعد الانتخابات البرلمانية وتشريع الدستور الدائم اعتماد قاعدة المجلس الرئاسي، وليس رئيساً للجمهورية، وزاد في الطين بله عندما استطاع الرئيس بوش إقناع الأحزاب القوى السياسية السنية، وعلى رأسها الحزب الإسلامي الطائفي الذي أسندت لزعيمه الهاشمي عضوية مجلس الرئاسة كما سنرى، وتعمقت الخلافات والصراعات في أعلى قمة السلطة، مما |أدى إلى تعطيل التصديق على القوانين التي تتعلق بشؤون البلاد ومصالح الشعب.
و جاءت الوزارة هي الأخرى تكريساً لهذا للتوزيع الطائفي والعرقي على غرار ما فعلت الإدارة الأمريكية عند تألف مجلس الحكم، وقد ضمت هذه الوزارة شخصيات لا تمتلك الخبرة ولا القابلية لإدارة شؤون البلاد، في الوقت الذي انهارت كافة مؤسسات الدولة جراء الحرب، مما كان يتطلب تشكيل حكومة تنكوقراط قادرة على إعادة بناء المؤسسات الجديدة للدولة العراقية، وقد نالت الأحزاب الكردية وأحزاب الإسلام السياسي الشيعي حصة الأسد في التشكيلة الوزارية، في حين قاطعت الطائفة السنية التشكيلة الوزارية.