الرئيسية » مقالات » في الذكرى العشرين لعمليات الأنفال

في الذكرى العشرين لعمليات الأنفال

تعد عمليات ((الانفال)) العسكرية التي اقترفها نظام صدام حسين من اسوأ العمليات اللاإنسانية بحق الشعوب في تأريخ الأنسانية.
اذ لم تبق وسيلة تعذيب او موت تقليدية او مبتكرة من قبل النظام الإ واستخدمت مع شعبنا الكوردي المسالم الذي تتلخص ثوريته عبر تاريخه بالمطالبة بحقه في الحياة الحرة الكريمة مثل سائر شعوب الله على أرضه.
ورغم ان الشعوب الثائرة لها نخبة ثورية مقاتلة وتبقى الشرائح الأوسع من الشيوخ والأطفال والنساء والرجال ممن لم يرفعوا السلاح فأن هذه الشرائح الواسعة بدورها لم تسلم من ماكنة الموت التي اعدها النظام البائد.
والسؤال هنا من أين استمد النظام البائد كل هذا الكم الهائل من الحقد والرغبة الجامحة في قتل الأبرياء والفتك بالأطفال والنساء وما سلم حرث ولا نسل من الحرق والتدمير.
اليست هذه هي الأزدواجية بعينها ان يدعي انسان بـ (الحرية) و (الأشتراكية) ثم يحرق ابناء شعبه بالغازات السامة ان هم طالبوا بالحرية او بالأشتراكية في الحقوق؟ انها ازدواجية النظم الشمولية والتي تجلت في العراق بأبشع اشكالها وعلى مستوى اجرامي قل نظيره في تاريخ العالم.
لسنا هنا بصدد تقديم قائمة بخسائر الشعب الكوردي في عمليات الأنفال سيئة الصيت ولكن من اجل التذكير فقط لابد من الأشارة الى بعض الحقائق الصارخة في هذه الذكرى.
ماذا حل بـ 182 الف رجل وامرأة وطفل اقتيدوا الى صحارى الوسط والجنوب في العراق ولماذا احرقت 5000 قرية كوردية حرقاً تاماً ولماذا طمست العيون والينابيع التي تروي الأراضي الزراعية، بالسمنت والكونكريت ولماذا احرقوا الاف الكيلومترات من الأراضي الزراعية بحيث اصبحت غير صالحة للزراعة.. ولماذا اعدم بمحاكم صورية الكثير من ابناء شعبنا الكوردي بمن في ذلك تلاميذ صغار دون سن الرشد؟.. وأخيرا لماذا بيعت فتيات كورديات الى بلدان عربية.. نحن نسأل عن مصيرهن احد هذه التساؤلات التي يتقدم بها الكورد الى الضمير الأنساني أجمع لقد وقف شعبنا الكوردي مؤيداً لكل حركات تحرر الشعوب، وقفنا مع الجزائر في نضالها من اجل الأستقلال ووقفنا مع حق الشعب الفلسطيني في نضاله من اجل نيل حقوقه المشروعة ورغم القتال الذي كان يدور بين النظم السياسية في العراق وبين شعبنا الكوردي فأن القيادة الكوردستانية المتمثلة بالبارزاني الراحل كانت توقف القتال عندما يعلن الجيش العراقي أسهامه للقيام بعمليات عسكرية لصالح فلسطين مثلما حدث في حرب حزيران 1967 ولكن للأسف الشديد لم يجد الكورد صدى لمثل هذا الشعور لدى الأخوة العرب شعوباً ونظماً.. وكلهم سكتوا عن الأعمال الأرهابية الشنيعة التي ارتكبها النظام الصدامي في حلبجة عندما ضربت بالسلاح الكيمياوي المحرم دولياً، ليست حلبجة فحسب بل سواها من قرى عديدة.. ولم يحركوا ساكناً او رفضاً او حتى تساؤلاً في الأجهزة الأعلامية العربية عما يحدث في عمليات (( الأنفال)).
اننا نعتقد بان الأعلام العراقي استطاع ان يضلل الرأي العام العربي والأسلامي من خلال ادعاءات قومية وعاطفية على ان العراق بنظامه يمثل بوابة الوطن العربي وأن العراق يحارب بالنيابة عن الأمة العربية وان في العراق حملة اسلامية وأن العراق ضيف مؤتمرات عربية واسلامية حتى اصبح الكثير من ابناء الأمة العربية والأسلامية في غفلة عما يحدث داخل العراق، فضلاً عن امتدادات الروح القبلية التي مازالت تعمل بشكل غير مباشر للأسف حتى في السياسة الأعلامية لكثير من الوسائل الأعلامية العربية وحتى يومنا هذا وعلى طريقة (انصر اخاك ظالماً او مظلوماً) فالحرب علينا سميت بـ (الأنفال) وبذلك اصبح الكورد كفاراً والنظام العراقي اصبح راية الله على أرضه!! هل هناك اشنع من هذا التوظيف للدين؟؟
وأما سكوت الأنظمة السياسية عما كان يدور من مآس في كوردستان وفي جنوب العراق ايضاً فنحن نرى ان عدداً من هذه النظم كان محكوماً بمصالح سياسية مع العراق فضلاً عن عدم قدرة بعض هذه الأنظمة على اتخاذ قراراتها ومواقفها ازاء ما يحدث في الشرق الأوسط بكامل ارادتها.
اننا نتمنى ان يكون ما تكشف للعالم اجمع من هول المأساة التي عاشها العراقيون كافياً لأن يقف الكثير من اخوتنا في التأريخ والجوار على ماحصل لاخوتهم الكورد… كلنا امل ان يرتقي اعلامنا الشرق اوسطي الى مستوى الانتصار لقضايا الأمم والشعوب في عدالة مطالبها لا للنظم السياسية او لمواقف الملوك والرؤساء.
كلنا امل ان يحقق العراق الجديد كل اهدافه في الديمقراطية والتعددية والفدرالية من اجل بناء علاقات ايجابية دائمة بين مكونات شعبنا العراقي والعيش بسلام دائم في ربوع العراق.
المجد والخلود لشهداء عمليات ((الأنفال)).