الرئيسية » مقالات » من دروس فاجعة البصرة…رسالة الى الحكومة والصدريين

من دروس فاجعة البصرة…رسالة الى الحكومة والصدريين

أحداث البصرة الأليمة، التي أدت إلى إزهاق مئات الأرواح البريئة لتضاف إلى قوائم الضحايا من الأبرياء، وتدمير الممتلكات لتضاف أكوام جديدة إلى ركام المدن والأحياء.. المجرمون يعبثون بمقدرات البلاد دون وازع من ضمير أو مراعاة لحرمات الله والعباد…
تلك الأحداث القريبة مدعاة للتأمل فيها من قبل العقلاء في كل المجموعات السياسية وغير السياسية في الحكومة أو خارجها.. عندما تأملت فيها خرجت بخلاصة مفادها بأننا نحن أبناء البلد من سيظل يدفع ثمناً لمخططات لم نكن نحن طرفاً فيها.. دفعونا رغم أنوفنا لنطلق النار على بعضنا، ونهجّر ونخرب ديارنا بأيدينا… والمخططين بيننا أو بالجوار منا يتلذذون بعذاباتنا، ويتاجرون بدمائنا، ويجربون علينا نظرياتهم…
لماذا نرتضي التفاهم مع العدو الطامع بأرضنا وخيراتنا ولا نتفاهم مع بعضنا… لماذا لا يحترم بعضنا خصوصيات الآخر، لنعيش في أمن وأمان..!!
هل من بصرة أخرى..؟؟ هل من فلوجة أم من كربلاء..؟؟ ..كفانا مآسي وآلام، كفانا فتكاً بأنفسنا.. كفانا تفريطاً بنعمة العقل والعقلاء.. أليس في مجتمعاتنا رجال من أولي الرشد..؟؟ لماذا نرتضي أنْ يتمتع فلان أو علان بمكاسب وامتيازات في الوقت الذي يسحق فيه الفقراء… لماذا تسرق الثروات ويدفع بطوابير المحتاجين إلى مهاوي الجريمة والرذيلة..؟؟ من لملايين الأمهات الثكالى والأيتام والأرامل..؟؟..!! لماذا تهدر الثروات وتزهق الأرواح وتنتهك الحرمات..؟؟
بعد خمس سنوات عجاف إلاّ من التقهقر والتردي في القيم الوطنية والإنسانية، يشعر العراقيون بأنهم أُحيط بهم من كل جانب، بسبب قصور القائمين على الأمور، وتخندقاتهم المتضاربة.. ليس على مستوى المؤسسات الحكومية فحسب، وإنما في المجتمعات الخاصة من طوائف ومذاهب وقوميات وأحزاب وأعراق..!!
هذه السنوات الكارثة بكل معانيها، يجب على العراقيين أنْ يجهدوا ويجاهدوا للإفلات منها، وأول المطلوب منهم أنْ يعوا بوجوب أنْ لا يأخذوا أكثر من حقوقهم، وأنْ يعيدوا حقوق إخوانهم الآخرين الذين استباحوا دمائهم ونهبوا أموالهم وهجروهم من أوطانهم، أنْ يعيدوا ما استحوذوا عليه ظلماً وعدواناً، أنْ يفرزوا الذين أجرموا بحق الناس الأبرياء..وأنْ يعيدوا ملايين المهجرين في الداخل والخارج بغض النظر عن انتماءاتهم.
هذه المطالب تشمل الجميع ولا يستثنى أحد منها، سواء أكانوا في الحكومة أم في التيار الصدري، أم في التوافق أو التحالف الكردستاني.. وعلى الحكومة أنْ تصدر قوانين وتعليمات صارمة بهذا المجال، فليس هناك طريق آخر لإصلاح ذات البين بين مكونات الشعب العراقي، ولن يكون هناك أمن وأمان دون صون الحرمات واحترام الحقوق واحترام الآخرين..
قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف : 108]