الرئيسية » مقالات » نحن لا نعمم لكن هذه هي الحقيقة

نحن لا نعمم لكن هذه هي الحقيقة

لقد تعرض اهلنا في العراق إلى ظلم تاريخي كبير منذ سقوط النظام البائد على أيدي الولايات المتحدة الامريكية . وتعيش المدن العراقية بوجه الخصوص المناطق الجنوبية منها منذ خمسة أعوام تحت حكم المليشيات والعصابات والملثمين والانتهازيين وقطاع الطرق بأسمائهم وشعاراتهم ومراكزهم المختلفة وبدعم الاحزاب والتيارات موالية لدول الجوارعموماً وإيران بشكل خاص . لقد عم الظلم والخوف والقهر في كل بقعة في العراق الجديد ، إضافة الى إنتشار الفساد المالي والإداري في كيان الدولة بسبب سيطرة هذه العصابات الإرهابية على المؤسسات الحكومية وهيئاتها وأنتشار المحسوبية والمنسوبية في التوظيف على حساب الكفاءة والمواطنة . إن وضعا كهذا لا يمكن أن ينتج مجتمعا ديمقراطياً حراً لتحقيق طموحات شعبنا وضمان حقوقه المشروعة في ظل هيمنة السلاح وفي ظل ثقافة العنف والقتال وضعف الأداء للسلطة العراقية على آرض الواقع .

نحن لا نعمم لكن هذه هي الحقيقة المرة التي طالما تجاهلها المسؤولين وبعض الاشخاص المنتفعين بأستمرار هذا العنف لضعف السلطة ، لأننا نتابع الوضع العراقي بتفاصيله بعد سقوط النظام البائد للأسف الشديد ولا يزال يعيش هذا الشعب المضحي في البؤس والشقاء بفعل الارهابيين المستوردين والمليشيات المحلية . الغريب في الامر أن هذه الميليشيات مشارك رئيسي في العلمية السياسية وبصورة أكثر دقة وعملية هي العملية الحكومية ( وأغلب هذا الإجرام يأتي ثأرا عائليا أو همجية أو جهلا أو عربدة ) ، وتابعنا جرائم فرق الموت وعصابات القتل والاجرام التي انخرطت في المليشيات الاسلامية وغيرها من التنظيمات الأخرى التي تتشكل في أغلبيتها من مجرمين وقتلة وسراق فحولوا العراق الى كابوس مرعب يقضي مضاجع العراقيين كل يوم ، هؤلاء هم الذين قتلوا مئات الأبرياء في الظلام وكذلك في منتصف النهار من الشعب العراقي في عهد نظام البعث الدموي واليوم التحقوا بالمليشيات الاسلامية والأجهزة الأمنية بسرعة خارقة بواسطة الاحزاب المتنفذة ليغطوا على جرائمهم السابقة واللاحقة تحت عناوين ومسميات مختلفة فتارة بعنوان محاربة الاحتلال الامريكي لتحرير العراق وتارة أخرى بمسمى محاربة الكفر في بلد المسلم ويواصلوا نفوذهم على الشارع العراقي مرة أخرى واستمرارهم بهمجيتهم وعنجهيتهم يحق المواطن العراقي ، ويعيثون ظلما وابتزازا وقتلا وفسادا في الأرض ، في ظل انشغال القيادات العراقية في صراعها فيما بينها على السلطة والمال .

من خلال وجود هذه الميليشيات وهيمنتها على المؤسسات الحكومية الرسمية تراكم الإحباط لدى الشعب العراقي وتدني المستوى الأمني والاقتصادي والتضخم والعجز المالي على مستوى الخدمات الإجتماعية التي لم تستطيع توفرها السلطة الحاكمة بسبب المحسوبية في أشغال الوظائف ومن دون كفاءات حقيقية ، إضافة الى اليد العاطلة بين صفوف الشباب الذي يعد الأكبر في العراق حيث يشكلون 60 % باتوا يلقون بظلالهم ويشكلون احدى الازمات المستعصية تجر بكارثة كبيرة على شعبنا ، لأنه لايمتلك الوعي الكافي لنبذ السلاح وليس له إرادة الرفض . لأنه يخشى الميليشيات الإسلامية المدعومة داخلياً وخارجياًَ .

لا يمكن على أي إنسان عراقي غيور وحر إلا أن ينحاز ويقف الى جانب شعبنا العراقي المضطهد والمقهور والمظلوم ، وفي نفس الوقت لا يمكن قبول هذا الشلل الحاصل في الساحة العراقية لأنتهاك حقوق الإنسان العراقي وإزدياد معاناته اليومية ، ويجب عليه العمل على درء المخاطر المحدقة بشعبنا وانقاذه من الارهاب الأقليمي والمحلي وقطع الطريق عليهم وفضح مماراسات هذه العصابات المجرمة التي تلطخت أيديها بدماء العراقيين وفضحهم أمام المجتمع العالمي .

وعلى أي مثقف عراقي شريف ووطني غيورأن يقف بجانب شعبه لأسباب مبدئية وأخلاقية وإنسانية ووطنية وعليه أن يؤدي دوره المبدئي والأخلاقي والنضالي تجاه شعبه العراقي العظيم ، والوقوف معه ومع قضاياه وتوجيه كلماته وقلمه ضد هؤلاء المنحرفين . وعلية ان يذكر مواقف أبناء شعبنا الشرفاء من هذا الوطن وتضحيات الشهداء في سبيل العراق خلال السنوات الماضية من القرن الماضي ليعلم الشعوب من هم العراقيين الأصلاء ، وإن كانوا هؤلاء الابطال غير محتاجون إلى تزكية أو تعريف من أحد ولكن لكشف العملاء والمخربين الذين ينتهكون حقوق الإنسان العراقي بحجة وهم الوطنية لخداع الرأي العام العالمي ، وعليه ان يكشف للمجتمع العالمي من هم هؤلاء المجرمون والفاسدين والحاقدين الذين يحاولون تخريب البنية التحتية للعراق إن كانت هنالك فعلا بقايا من البنى التحتية ، ونفرقهم عن الإنسان العراقي الوطني الذي يعمل دوماً لبناء العقل العراقي السليم القادر على مواصلة ركب التطور العالمي الذي يفصلنا عنه فراسخ زمنية طويلة بفعل العقل البعثي المهوس بالحروب والصراعات الباطلة من جهة وكذلك بفعل ما آلت به أمور العراق ما بعد سقوط الصنم البعثي .

وعلى القيادات العراقية المشغولة في السرقة والصراع على سلب السلطات ليكون طريقها سالكا نحو المزيد من الانتهاكات التي كونت جبلا هائلا يصخب ازالته ، عليها تخليص الأجهزة الأمنية والمؤسسات والهيئات الحكومية الاخرى من كل القتلة والمجرمين والانتهازيين والفاسدين والظالمين والعابثين والفاشلين والتافهين ومحاكمتهم حسب مخالفتهم وجرمهم بحق شعبنا ، وإرساء دولة القانون وإعادة الحقوق إلى جميع المظلومين الذين ظلموا على أيدي الميليشيات وقطاع الطرق وتبني أسسا حقيقياً لبناء الأجهزة الامنية لخدمة المجتمع العراقي ، طبعا إن كانت تفكر في التغيير وإعادة الصواب الى جادته المفقودة والا فالسفينة العراقية متجهة نحو عمق مجهول وإن غرقت فلا سالما ومعافيا يخرج منها والعاقبة لمن لا يعتبر وقد إنذرنا من أنذرناهم للمرة الألف ، أفلا يتعظون ؟؟؟ .