الرئيسية » مقالات » خمس عجاف وأمل زعاف..!!؟

خمس عجاف وأمل زعاف..!!؟

لا أدري لماذا أجمع العراقيون على إطلاق تسمية ‘الصنم’ على دكتاتور زمانه وهم يزيحون ذلك النصبَ الأسودَ الكالح، الذي جثِمَ على قلوبهم دهوراً من العمر، وظلت نظراته تتابعهم أنى ذهبوا وحيثما حلوا؛

فلا أدري، هل حقاً أن العراقيين لم يدركوا ما تعنيه مفردة ‘الصنم’..، أم أن كُرْهَهُم لأي صنمٍ كان، هو الذي أوحى لهم بذلك..؟!

أَوَ لَمْ يعلموا أن الصنمَ تعبيرُُ عن العبودية قبل العبادة؛ فهل عَبَد العراقيون النصب أم بصاحب النصب كانوا كافرين..؟!

أم إشتبه عليهم الأمر، حينما كان ‘الصنم’ رمزاً ‘للعبادة’ في الجاهلية..؟؟!

الجواب كلا وألف كلا، فلماذا إذن أطلقوا مفردة ‘الصنم’ على نصب الدكتاتور في اليوم الذي أُزِيحَ فيه وجودُ الدكتاتور نفسه..؟!

لقد مضت خمس سنوات على اليوم الذي عَبَّرَ فيه العراقيون عن جام غَضَبِهم على نظـام إستبدادي دكتاتوري متسلط، سامَهُم، ومن خلال تسلطه على ثروات البلاد، أقسى عذابات الإضطهاد والحرمان والعبودية، وإستأثر بكل ما يمت بصلة للعراقيين والعراق، ونَصَّبَ نفسَه ‘معبوداً ‘ في كل ركن وزاوية من التراب العراقي، فإنتشرت ‘أصنامُه’ لا تفارق العين، في كل حدب وصوب..!!؟

العراقيون محقون ، إذ يستذكروا حَدثاً لم يروه إلا في حلم اليقضة، أما في لياليهم، فكانت أحلامهم كوابيساً من الفزع والخوف، وزيارات الليل التي يعقبها الموت في أقبية العَفَـنِ والظلام..!؟

في التاسع من نيسان أسقط العراقيون رمز عبوديتهم، وكان لهم في ذلك شأنُُ كبير..!

لقد مر عامُُ وعامْ، وجاء عامُُ وآخر، واليوم يحلُ عامُُ جديد، ومن يومها ضاع شأنُُ كبير؛ فقد كُبِلَتْ الأيادي من جديد، ولم تسنح الفرصةُ للإحتفال، ولم ترتسم البسمةُ على الوجوه؛ فمَنْ وحَدَتْهُم الغاياتُ، تشرذموا شيعاً وطوائف لا يجمعهم غير شيطانُ مصالحِهم، فتهافتوا أسرى عبوديةٍ جديدة، عبوديةِ أطماعِهم، فكان التاسعُ من نيسان يوماً لسعدِهم ويوماً للحزن والحرمان..!؟

ومرت خمسُُ عجاف، وبَدَل ‘الصنمِ’ نُصِبَتْ آلافُ الأصنام ، و’إكْتُسِبَتْ’ ‘الحريةُ’ وفُقِدَ الأمانُ، وفُتِحَتْ أبوابُ الجحيمِ، دون حسيبٍ أو رقيب؛ أُغِلقَتْ المصانعُ وملأ العاطلون الطُرُقاتِ والساحاتْ، وعم الخرابُ كل مكان، وإخْتَرَقَتْ جُرذانُ الإرهابِ الحدود، وتَفجَرتْ براكينُ الدمِ أنهاراً، غَمَرَتْ بفيضها القريبَ والبعيد، وأصبح حذاءُ ‘المحررِ’ أثقل من جبال أرارات..!؟


الأمل؛ ذلك الفيضُ من مشاعر الوجد للحرية، والإنعتاق من عسف الإضطهاد والعبودية؛

وُلِدَ مترنحاً، تتقاذفه لطماتُ ‘المحررين’، وطعناتُ المنهزمين، وأطماعُ الجيران المتربصين، وغدرُ جُرذانِهم من الإرهابيين، وشراهةُ ونَهْمُ أبنائِه من المتطفلين والطفيليين؛ فإقتسموه ضياعاً من كل لونٍ ودين، وعاثوا فيه فساداً ونَهباً وقرصنةً وتهريبَ أموال..!؟؟

وخمسُُ سمانُُ، أنعم التاسعُ من نيسان على أصحابها بكنوزِ الأرضِ وخيراتِ السماء؛

مراكزَ مرموقاتٍ وسطوةٍ وجاهٍ ونعيمٍ، ما حلموا بها يوماً، وحرسٍ وجيوشٍ وأسماء..!!؟

خمس وخمس ، وشتان بين الخمستين؛

أملُُُ ُ زعافُُُ ُ؛ حصاده الفقر والجوع والتهجير، ومئات الألوف من الضحايا، ومثلها من الثكالى و من الأيتام، والغمة لما تزل جاثمة بثقلها فوق الرقاب..!؟؟

وتخمة ضاقت بها كروش المتخمين..!!!؟؟

فلتوفر السيدة (بيلوسي)(*) تضحياتها ودموعها لنفسها؛

فدموع العراقيين قد إمتزجت بالدماء..!؟؟

9/4/2004
________________________________________________
(*) رئيسة مجلس الكونغرس الأمريكي