الرئيسية » مقالات » تحقيق: لعب الأطفال .. خطر كبير يحيط بأجيالنا القادمة

تحقيق: لعب الأطفال .. خطر كبير يحيط بأجيالنا القادمة

* لماذا يفضل أطفالنا ألعاب العنف من رشاشات وبنادق؟

* آباء لا حول ولا قوة لهم أمام دموع أطفالهم. 

/ بنت الرافدين

الأطفال زينة الحياة الدنيا وجمالها وفلذات الأكباد التي تسير على الأرض وتهتم الأسر بالطفل إهتماما كبيرا يختلف عن الأهتمام بالآخرين من حيث المأكل والملبس ومداراته صحيا ونفسيا إضافة الى توفير مايحتاجه على أكمل وجه ومنها لعب الأطفال التي يختارها الأهل للطفل بحيث لا تؤثر عليه صحيا ونفسيا كأنواع الرياضة والألعاب التي تنمّي الفكر . وهذا العام إختلف عن الأعوام السابقة في إغراق السوق بلعب الأطفال من الرشاشات والمسدسات والحراب وسيارات الشرطة والسيارات الهمر الأمريكية وكل هذه اللعب لها تأثيرها الصحي والنفسي على الأطفال من خلال ما تطلقه هذه الأسلحة من رصاصات مطاطية بإمكانها إصابة الآخرين كذلك تأثيرها المستقبلي من خلال نشوء جيل على الجريمة والقتل والحرب والسرقة ومن خلال التجوال في عالم هذه اللعب والإستماع الى بعض الآراء كانت لدينا هذه الحصيلة .

تاجر يدلو بدلوه

السيد سلام عمران صاحب محل لبيع لعب الأطفال جملة قال “أنا أعمل منذ زمن بعيد في هذه التجارة وما لفت نظري هذا العام هو الإقبال المتزايد على شراء الأسلحة والحراب والسيارات التي تشبه سيارات الشرطة والهمر الأمريكية والسبب بإعتقادي التأثير الواضح لأعمال العنف في البلاد ” وعن مخاطرها قال “ان مخزني مليء بعشرات الأنواع من لعب الأطفال التي هجرت من قبل أطفالنا وبدءوا يطلبون فقط اللعب الخاصة بالأسلحة وسيارات الشرطة وخاصة البنادق والمسدسات ” وقبل عيدي الفطر وعيد الأضحى بالتحديد.

بائع آخر

أما الحاج زهير صبار الحسناوي صاحب محل لبيع المواد المنزلية ولعب الأطفال قال ” بعد فوز منتخبنا الوطني ببطولة آسيا إزدهرت لعبة كرة القدم وأصبح الإقبال على شراء الكرة شيء غير مألوف وهذا ماشاهدناه إن كل مجموعة من الأطفال شكلوا فريقا وبدأوا يتبارون مع المجموعات الأخرى ولكن سرعان ما إنتهت هذه النزوة حتى بدأ الإقبال على شراء الأسلحة وأصبح الطلب عليها نسبة الى اللعب الأخرى حوالى 85% .” وعن مخاطرها على الأطفال وعدم مراعاة هذا الأمر من قبل التجار قال”السوق ياولدي عرض وطلب وأنا تاجر أريد أن أبيع بضاعتي والطلب عليها كثيرا فماذا أفعل وأصحاب المحلات الصغيرة يطالبونني بالمزيد ومثل هذه اللعب يجب أن يحسن إستعمالها واستخدامها فهي لم تصنع لأطفال بعمر صغير لأنهم يسيؤون إستخدامها بالتأكيد”.

أطفال يدلون بدلوهم

الطفل أوس ماجد سبعة سنين يحمل مسدسه ويطلق رصاصاته على الأطفال في الشارع يقول “ان أجمل لعبة الآن هي لعبة (شرطة وحرامية) وهي لعبتي المفضلة وأنا هنا بدور الشرطي الذي يطارد السراق ويقبض عليهم” وبخصوص مخاطرها على الأطفال من أصدقائه “قال أنا ارمي رصاصات مسدسي على الأرجل والبطن والظهر وكلها محمية بالملابس وهذه الرصاصات لا تخترق الملابس والبعض من أصدقائي أفرغوا مخازن أسلحتهم حتى لا يصاب الآخرين بالأذى”.

تاجر فهم اللعبة

الحاج زامل الشريفي أبو خليل صاحب محل كبير لبيع لعب الأطفال بالجملة سألناه عن هذه اللعب الخطرة فضحك قائلا” إبحثوا في محلي ومخزني عن أي نوع من أنواع الأسلحة من لعب الأطفال فلن تجدوا واحدة منها لأنني أعرف مخاطرها على الأطفال فلم أتاجر بها رغم رہحها الكبيروسهولة بيعها”وأردف يقول “يجب أن

تكون هناك رقابة على البضائع التي تدخل الى العراق من قبل وزارة التجارو أو الداخلية أو تشريع قانون يحظر إستيراد مثل هذه اللعب الخطرة لما لها تأثيرها على مستقبل أطفالنا كذلك خطورتها جراء إستخدامها الخاطيء من قبل الأطفال وتعرضهم لرصاصاتها”.

آباء ضعفاء أمام أبنائهم

عند محل لبيع لعب الأطفال كان السيد محمد جسام وهو مهندس برفقة ولده الطفل الصغير الذي لم يتجاوز السادسة بعد مطالبا إياه متوسلا لشراء كرة قدم أو أية لعبة أخرى بدلا للأسلحة لكن الطفل ظل مصرا على شراء رشاشة وذات حربة برأسها ولأن الأب ضعيف أمام إبنه وهذا لا يلام عليه هذا الرجل فقام بشراء رشاشة قال الطفل بشار” إن أطفال منطقتنا جميعهم إشتروا بنادق ومسدسات فلماذا لا أشتري أنا مثلهم؟” أما الوالد فقال ” أنا أعرف حجم المخاطر التي ترافق هذه اللعب ولكن ماذا أفعل وأنتم رأيتم بأعينكم كم كان عنيدا بهذا الشأن وكيف تغير بعد الشراء وكيف كان قبلها وأنا لا أخفي عليكم حريص على شراء كل ما يحتاجه إبني الوحيد والمدلل هذا”.

أب إستخدم عقله .. وإبن إستخدم دموعه

السيد وحيد مطر أب لطفل لم يدخل السادسة بعد قال عنه ” طلب مني إبني شراء بندقية أطفال ولأنه إستخدم دموعه لإقناعي ذهبت الى السوق فإشتريت بندقية مملوءة برصاصات مطاطية وحال وصولي الى البيت قمت بتعطيل النابض تعطيلا كاملا حتى لا تطلق الرصاص وحينما إكتشف إبني أمرها أقام الدنيا ولم يقعدها بالبكاء والصراخ ووسط إلحاحه وبكاءه والحاح والدته عدت الى السوق ثانية لأبدالها بأخرى تطلق الرصاص ولكن بعد أن دفعت ما قيمته أكثر من نصف المبلغ للبندقية السابقة”.

طفل يقلد الكبار

أحمد جهاد طفل في العاشرة من العمر يقود مجموعة مسلحة من الأطفال موجها إياهم ( أنت تقتل فلان ) و(أنت تخطف فلان) و(أنت تسرق كذا) فوجيء بسؤالي له ودخولي الى عالمهم الصغير ماذا تلعبون؟قال “نحن نلعب لعبة شرطة وحرامية وهذه اللعبة كنا نلعبها بدون إستخدام الأسلحة أما الآن فنحن نستخدم الأسلحة ونلعبها بشكل أفضل من قبل ” ورد على سؤالنا حول من علمكم إستخدام الأسلحة وخطط المطاردات مجيبا(عمي أكو واحد ميعرفهه؟ أشو كاعد نشوفهه بالمسلسلات العراقية يوميا).

الفضائيات والدراما العراقية عاملان مساعدان

لا يخفى على أحد ما تقدمه وما تعرضه الفضائيات بخصوص العنف الدائر في الكثير من مدن ومناطق العراق كذلك المسلسلات العراقية التي لا يخلوا أي مسلسل من احداث العنف والقتل والأختطاف والسرقة فبعد أن كان الطفل يصل الى الدراسة المتوسطة وهو يطلق على كل أنواع الأسلحة (رشاشة) أصبح الأطفال هذه الأيام يعرفون كافة أنواع الأسلحة والمعدات التي تستخدم في القتل وكان الطفل أمير سالم أحد الأطفال الذين إلتقيناهم ولم يبخل علينا بمعلوماته حول أنواع الأسلحة وإستخدامها والتعريف بعملها وحجم مخازنها وعدد إطلاقاتها فيما يعجز عن حفظ آية قرآنية لا تتعدي كلماتها الإثني عشر كلمة.

ثقافة العنف

لا يختلف إثنان على إن الحروب التي مرت على العراقيين وأحداث العنف فيه كلها أسباب أدت الى جعل أطفالنا يقلدون ما هو قريب منهم وثقافة العنف التي تربوّا عليها وسط مجتمع لا تفارقه أحاديث وأخبار القتل اليومي .. حيث يقول الطفل علي حسين عشرة سنوات”إن لعبتي المفضلة في جهاز الأتاري هي القتال ولدي عشرات الأقراص المدمجة من القتال وعن الأسباب التي جعلته يحب هذه الألعاب يقول”أن فيها عنصري الخير والشر مثل الأفلام التي تعرض في التلفزيون وعنصر الخير دائما منتصر وهذه اللعب فيها هذين العنصرين وفيها أظهار لعنصر الخير كذلك التحدي ومواجهة الصعاب”.

الآباء لا حول لهم ولا قوة

أجمع كل الآباء الذين إلتقيناهم على أنهم مدركون حجم الخطورة التي تخلفها هذه الألعاب على الأطفال وأجمعوا على أنهم عاجزين عن إفهام أولادهم بحجم خطورة هذه اللعب على الأطفال الآخرين من خلال ما تطلقه هذه اللعب كذلك وجودها بكثرة بيد الأطفال وبيعها بالسوق بكميات كبيرة تحول دون إصرار الطفل على إقناءها من السوق وأجمعوا على مناشدة الجهات المعنية والحكومة بإطلاق حملة إعلامية بشأن هذا الموضوع وإظهار مخاطرها وإصدار قوانين حظر على مثل هذه اللعب لخطورتها على أطفالنا وهي حالها حال المخدرات أو الأسلحة الحقيقية وبتصوراتهم أنها حل ناجع للقضاء على مخاطر هذه اللعبة التي قد تصيب الأطفال وربما تصيبهم بعاهة دائمة بسببها.

الحقائق والنتائج في المستشفى

حملنا أوراقنا الى مستشفى الحلة التعليمي حيث أستقبلنا الطبيب المقيم محمد سامي الذي أوضح لنا بعض نتائج لعب الأطفال من بنادق ومسدسات حيث ذكر لنا ” خلال العيد كنا نستقبل في صالة الطوارىء من 10 – 15 حالة أصابة بخراطيش هذه اللعب في الوجه والبطن والعين وأغلب المصابين هم من الأطفال والآخرين من كبار السن وأغلب المصابين أيضا هم ليسوا من أصحاب هذه اللعب فمنهم من هو مستطرق في الشارع أو طفل كان يلعب بعيدا عن أصحاب هذه البنادق والمسدسات” مضيفا “إن عدد الأصابات تضاعف في أيام العيد لشراءها من قبل الأطفال بكثرة على إعتبارها هدية العيد وخاصة في أيام عيد الأضحى فكانت الأصابات ضعف الأصابات في العيد الماضي رغم معرفة الناس بخطورتها على الأطفال”.

وأخيرا .. هل من حل؟

الدكتور تيسير عبد الأله إختصاص طب الأطفال يقول” الأطفال يطلبون ما يرونه أمامهم وهم عنيدون وخاصة عندما يرون أبناء الجيران لديهم مثل هذه اللعب فيضطر الآباء لشراءها لهم وسط الإلحاح الكبير من أجل شراءها ويجب على الأسر أن تعلم أطفالها ثقافة الحب والسلام والعلم بعيدا عن العنف وأستخدام ألعاب التسلية التي تنور عقل الطفل وليس التي تعلمه العنف والأنتقام والحل الوحيد للتخلص من هذه الكارثة هو منع بيعها وتداولها بقرار حكومي ومحاسبة المخالفين من التجار وأصحاب المحلات التي تروج لهذه البضاعة كذلك القيام بحملة إعلامية ضد التداول بمثل هذه اللعب وتنبيه المواطنين وحثهم على عدم شراءها”.