الرئيسية » مقالات » يوم تحرير أم سقوط بغداد ؟

يوم تحرير أم سقوط بغداد ؟

مرت علينا سنوات طويلة في المنفى نحو 23 عاماً ، مات منا من مات وهاجر من هاجر إلى مهاجر أوروبية وغير أوروبية وبقي من كان لا حول له ولا قوة في إيجاد طريقة لتغيير مكان منفاه القسري الذي اختاره له صدام البغيض بحيث قطع الجميع الأمل في أن يسقط صدام ونظامه الشوفيني يوما ما خاصة ذوي المحجوزين من عوائل المهجرين قسراً إلى إيران من الكورد الفيليين وغيرهم الذين حجزهم النظام بذريعة واهية وهي انهم من التبعية الإيرانية والمرحلين في الداخل من الكرد والمهاجرون من بطش النظام إلى دول اوروبية وغيرها لكون احد اولادهم او اقربائهم المقربين معارضين للنظام او ملاحقين أو معدومين بذرائع متعددة مثل الكورد المطالبين بحقوقهم أو من تم تسفير اقربائهم المقربين او الانتماء لحزب الدعوة الإسلامية او الإسلاميين والشيوعيين وغيرهم ، ناهيك عن غالبية الشعب العراقي الذي كان الحصار والحروب المتوالية التي خاضها النظام والتي كانت قد انهكت قواه وقد وصل بهم اليأس والقهر كانوا لا يصدقون ان يشرق فجر جديد على وادي الرافدين وتعم الحياة فيه في غياب صدام وجلاوزته . وصحيح ان المعارضة المسلحة كانت موجودة على مدى فترة حكم النظام الطويلة ، إلا أن القوات المتعددة الجنسيات وعلى رأسها القوات الأمريكية والمعارضة المسلحة تمكنوا بالنهاية في يوم التاسع من شهر نيسان 2003 من هد قلعة الطاغية وإسقاط نظامه وبالنهاية صيده كما يتم صيد الجرذان في وكرها . والغريب ان هذا اليوم كان في شهر نيسان وهو الشهر الذي حاول البعثيون ان يحل محل شهر تموز الذي اقترن اسمه بذكرى اسقاط النظام الملكي في العراق والشهر الذي كان يتم فيه الاحتفال بذكرى تأسيس حزبهم البغيض وبالنسبة لنا ككورد فيليين ذكرى الهجمة الوحشية للنظام على كيان شريحة الكورد الفيلية وتهجيرها قسراً إلى إيران واحتجاز خيرة شبابهم من عمر الرابعة عشرة والى الخامسة والثلاثين ومصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة ومصادرة وثائقهم الرسمية التي تثبت عراقيتهم أو هويتهم الإنسانية . وعليه جاء يوم سقوط نظام الطاغية عيداً ربيعياً أثلج صدور الغالبية العظمى من أبناء العراق وابتهج العراقيون لتحريرهم من ظلم الطاغية وحكمه الجائر الذي جعل من بلادهم سجن كبير شعروا بعد اسقاط نظامه والقضاء عليه بمثابة تحرير لبلادهم وليس سقوط بغداد كما يحلو لبقايا النظام البائد ان يسموه ومواليهم من القنوات الخليجية والعربية الأخرى ، لأن بغداد لم ولن تسقط إنما الذي سقط هو نظام حكم جائر سيطر على رقاب العراقيين من خلال انقلابات عسكرية دموية .
بالنسبة لي ، اعتبرته من اللحظة الأولى نصر كبير لشعبنا العراقي بكافة شرائحه ومكوناته واديانه وطوائفه لأنه فسح المجال له أن يكد ويعمل من أجل بناء نظام ديمقراطي تعددي اتحادي ، وبكوننا كرد فيليين أن نعود إلى بلدنا بعد نفي طال سنوات مديدة وإعادة حقوقنا المسلوبة والعثور على شبابنا الذين غيبهم النظام والعمل جنب إلى جنب مع ابناء شعبنا من أجل غد أفضل مزدهر لبلادنا .

إنما في الحقيقة ، بعد خمس سنوات من عملية التحرير ، بصفتي عراقية متضررة من النظام السابق لم يتغير رأيي بـأنه كان ولا زال تحرير وبضرورة مواصلة العمل على تقوية اسس النظام الديمقراطي التعددي الاتحادي في العراق ، وهو عمل ليس بالسهل تحقيقه بين ليلة وضحاها ، فهناك دول أخرى مرت بنفس هذه التجربة ونجحت بعد سنوات طويلة ومثابرة من خلال البرامج السياسية والاقتصادية والفكرية من تحقيق ما حققوه لشعوبهم وبلادانهم من استقرار سياسي واقتصادي وبناء دولة القانون. ومع ذلك، ونتيجة لمتابعتي ومشاركتي المتواضعة في هذا البناء فإني اشعر بالأسف الشديد أن تكون فرحتي ممزوجة بغصة وهي ليست بالقليلة ، فالشعب العراقي اصبح سجين الخوف من جماعات مسلحة اختلط فيها الحابل بالنابل فلا يدري هل يخاف من بطش القاعدة الإرهابية أو الميليشيات المسلحة المشاركة في الحركة السياسية ، أو حتى من التعبير عن فرحته في مثل هذا اليوم بسبب منع التجوال الذي على الرغم من أنه جاء للمحافظة على أرواح الناس لكنه أمر غير مطلوب تماماً ، فالشعب لابد ان يفرح في يوم تحرير العراق من ظلم الطاغية إنما في الحقيقة اليوم يفرح البعثيون لمثل هذه الظروف التي خلقناها لأنفسنا بالخلافات والصراعات على المناصب والمكاسب ، فالناس اليوم سجناء في بيوتهم ، او محصورين في بيوت الأقارب والأصدقاء لأن بعض مناطقنا محاصرة بسبب الأوضاع الحالية ولا يمكن الوصول إليها بسهولة . وككردية فيلية أريد من جهة ان أبكي وأصرخ يكفي ، فقد طفح الكيل ، فلا شبابنا عرفنا مكان دفنهم على الأقل أو عادت بيوتنا التي اغتصبها النظام السابق واليوم بيد النظام الجديد ، ولا تم تعويضنا كمفصولين سياسيين بالشكل الصحيح ولا اعيدت الجنسية وشهادة الجنسية العراقية لكافة الكرد الفيليين كما تنص القوانين الجديدة إنما لا زال هناك من يصر على الاستفادة من قوانين صدام الجائرة بحق ابناء شريحتنا ، ولا عاد اخوتنا من المنافي وأهلنا متشتتين بين دول العالم وأصبحت رؤيتهم أحلام تراودنا في ليالي الوحدة القاتلة . ومن جهة أخرى لا أريد ان اعتبر هذا اليوم كغيره من أيام الله تعالى الأخرى ، فالمفروض ان أفرح فلماذا اشعر في اعماق قلبي بالغصة . فماذا تفعلون ياساسة العراق الجدد ، ولماذا تفوتون هذه الفرصة الذهبية التي توفرت للشعب العراقي وليكن على يد أمريكي أو أوروبي المهم توفرت فرصة لهذا الشعب ان يتنفس الصعداء ولأن حقه ان يعيش مكرماً ومعززاً على أرضه فقليل من الحنكة والمنطق والذكاء والإيثار يارؤساء الأحزاب والكتل السياسية الحالية وخاصة المسلحة منها حذارى ان تعتطوا الفرصة لأعداءكم السابقين الذي اصبح منهم يشاركونكم الحكم بشكل أو بآخر أنما استفيدوا ولصالح العراق وأبنائه منها على شكل اتفاقيات مشتركة كما تفعل أكثر دول العالم وسترون النتيجة الخير والرفاهية والإزدهار والتقدم لبلادنا .