الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد (طابوگه وأسمها عليها)

حكايات أبي زاهد (طابوگه وأسمها عليها)

بعد سقوط النظام البائد توقع الناس المعجزات،وأن كل ما يحلمون به سيتحقق في أيام أو شهور،وأقولها للحقيقة أني كنت من أكثر المتفائلين بأن التغيير الجديد سينقلنا بقفزة نوعية إلى قمة الهرم،بين دول العالم المتقدم،ولكن الأماني اصطدمت بالواقع المر،وخاب ما أمله الكثيرون،فقد انقلبت الأمور رأسا على عقب،وساءت لأسباب عديدة لعل أهمها سوء الإدارة والتصرف الذي قامت به قوات الاحتلال،وأدى إلى نتائج كارثية لم تخطر ببال الكثيرين،رغم أن (رسالة العراق) أشارت إلى ما سيكون بعد الاحتلال،وكانت نبوءة صائبة،واستقراء للواقع والمستقبل لم يتوقعه حتى أكثر الناس تشاؤما وسلبية اتجاه التغيير،وهذه الإخفاقات الكثيرة لا يمكن التطرق إليها في هذه اللمحة العابرة،وسأشير إلى جزء قد لا يكون ذا أهمية بنظر الآخرين،ولكنه صورة واقعية من بين الصور الحرية بالإشارة والتعليق،وأرجوا أن لا يعتبره البعض من التوافه التي لا تستحق الكتابة وإجهاد الفكر.
(الموبايل)أو المحمول أو النقال،هذا الجهاز الصغير الرائع الذي لا يمكن أن يتخيله الجاحظ،أو يتوقعه الفارابي،أو يتصوره أفلاطون،وهذا الدخيل الطارئ الذي أقتحم حياتنا فجأة،حتى عاد من الضروريات التي لا يمكن الاستغناء عنها،أو نكران أهميتها خلف لنا الكثير من المزعجات والمنغصات،التي ربما زادت على ما تركته الهواتف الأرضية،ومشاكلها المزمنة التي عانى منها الملايين،لقد توقعنا منه المعجزات،فلا انقطاع للأسلاك،ولا عطل في البدالات،أو خطأ في تسجيل المكالمات،أو صعوبة في الحصول على المكالمات،فمن أي مكان بإمكانك الاتصال بالعالم المترامي الأطراف،دون خشية من رقابة أو خوف من تلصص أو حساب لكلفة قد تصل إلى الملايين في البدالات الأرضية نتيجة الأخطاء في احتساب الأجور،ولكن ما حدث كان أسوء وأكثر إيلاما،ذلك أن الشركات التي أعطيت الامتياز باحتلال أجواء العراق،بأثمان بخسة،وجنت من ذلك أرباح خيالية،أثارت الكثير من التساؤلات عن الطريقة التي تم بها أبرام مثل هذه العقود،دون اللجوء للطرق القانونية في هذه الإحالة،وعبر دهاليز مظلمة ،وطرق ملتوية يعرفها من مارس هذا النوع من الأعمال،ولعل ما زاد الأمر سوءا أن لا تفي هذه الشركات بجزء يسير من التزاماتها في تأمين الخدمة الجيدة للمواطن الذي دفع المال للحصول على الخط،وتكلف الكثير لشراء الجهاز الجيد،فقد عانى أكثر المواطنين من صعوبة الاتصال لعدم توفر الخدمة،وعدم امتداد الشبكة حسب الأصول الفنية المطلوبة لتأمين الاتصال،حيث حرمت الكثير من المناطق في الحصول على هذه الخدمة بسبب عدم التزام الشركات العاملة في العراق بتعهداتها وإكمال شبكاتها حسب المواصفات الفنية،وبالتالي أصبحت الأجهزة أشبه بالمريض المسجى وهو في غيبوبة يفيق منها بين آونة وأخرى،ليعود ويغط في سبات عميق،مما أثار حفيظة سوادي الناطور في زيارتي الأخيرة له عندما وجدته يحاول الأنصال بأحد أبناءه المسافر إلى البصرة بمهمة،وهو قلق عليه من مصاعب الطريق وصعوبات الوضع الأمني،وعندما رآني ثار بوجهي وكأني صاحب الشركة،أو مديرها المسئول عن الاتصالات في العراق( رادله گرون گصوا آذانه)گلت خلي أخلص من التلفون وطلايبه ،واشتريت هذه(الطابوگه) تالي طلع صدگ طابوگه وأسمها عليها،لا حس ولا نفس،وصار لي ساعه أدوس عالدگم ما أسمع غير الوصاويص،لو تطلعلي الخاتون”الجهاز مغلق أو خارج منطقة التغطية..أتصل في وقت آخر”وتريد الصدگ آنه هم متونس على صوتها الچنه صوت البلابل،وصرت مثل”أعمى وچلب بشبلچ الكاظم”أدگ..أدگ..وحلگ الخاتون بأذني،لكن عتبي على الحكومة ألما تحاسب الشركة ألما وفت،وضحكت على الوادم”وطحنه ما بين حافرها والنعل”أو سرحونه بالگنافذ” وتريد الصدگ لو آني حكومة،چا أشبعهم غرامات وأخليهم”يركضون والعشا خباز” چا أحنه تالي عمرنه يضحكون علينه “ويبيعونه سمچ البلشط” وذوله إذا ما تراويهم العين ألحمره يأكلوك ويذبوك گشر،و”اللي يسوي روحه نخاله ياكله الدجاج” وأحنه ما نصير دجاج ألمصلحه،للي ضحكوا علينه وما قبضنه من شركاتهم الچذابيه كلشي…!!!