الرئيسية » مقالات » الحركة الطلابية العراقية،تاريخ حافل ومهمات نضالية الذكرى الستون لانعقاد المؤتمر الطلابي الاول في العراق

الحركة الطلابية العراقية،تاريخ حافل ومهمات نضالية الذكرى الستون لانعقاد المؤتمر الطلابي الاول في العراق

ساهمت الحركة الطلابية الديمقراطية الباسلة بدورها المتميز في انتفاضات الشعب واضراباته من اجل تأمين الحقوق المهنية والطلابية في التعليم واشاعة حرية الرأي والفكر والعلوم ونشر الكتب العلمية والادبية التقدمية،ودفاعا عن كرامة الطلبة المهنية والانسانية.لقد توجت نضالات الحركة الطلابية في العراق،بعد ان وضعت الحرب العالمية الثانية،اوزارها بتأسيس اول تنظيم طلابي يمثل عموم طلبة البلاد في 14 نيسان 1948،هو اتحاد الطلبة العراقي العام،والذي طور عنوانه الى اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية بعد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة.ومهد لتأسيس اتحاد الطلبة النهوض الديمقراطي الواسع والتصاعد في نضالات الحركة الوطنية العامة والحركة النقابية والعمالية.استطاع عمال بلادنا في فترة 1944– 1945 من فرض تنظيمهم النقابي العلني،واضطرت السلطات على الرضوخ لبعض مطاليب شعبنا وطبقتنا العاملة ومنها اجازة 16 نقابة عمالية في بغداد والبصرة والعمارة.
بدأت اولى النشاطات الطلابية مع افتتاح المدارس نهاية القرن التاسع عشر(في عهد داود باشا افتتحت مدرسة الصنائع،والمدارس الخاصة والاهلية للطائفتين المسيحية واليهودية)،وتأثرت النشاطات الطلابية بالمشاعر الوطنية قبيل وبعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة اوائل القرن العشرين،لكنها افتقدت الطابع المهني وطغى عليها الجانب الاجتماعي والترفيهي،والتحركات بقت موسمية عفوية.حتى 1948 شهدت الحركة الطلابية العراقية محطات مهمة في تاريخها اهمها:
• الاضراب الطلابي عام 1926 لطلاب الاعدادية المركزية في بغداد.
• الاحتجاجات والتظاهرات التي شارك فيها الطلاب احتجاجا على زيارة الداعية الصهيوني(الفريد موند)الى بغداد عام 1928.
• التظاهرات والاعتصامات والاضرابات في الفترة من بداية الثلاثينات حتى عام 1948 تعاضدا مع فصائل الحركة الوطنية العراقية،وفي خريف 1945 ظهر التنظيم الطلابي لطلبة دار المعلمين العالية في بغداد(كلية التربية لاحقا).
وحد تأسيس الاتحاد العام لطلبة العراق عام 1948 تنظيم العمل الطلابي في عموم العراق،وشارك في مؤتمر السباع الخالد(نسبة الى ساحة السباع في بغداد)طلاب ممثلون من اغلب ثانويات ومعاهد وكليات العراق ومن اغلب الوية بلادنا(بمشاركة 250 مندوبا يمثلون 56 مدرسة ثانوية ومعهد من اصل 71 مؤسسة تعليمية موجودة آنذاك)،وكان الاستاذ جعفر اللبان اول رئيس للاتحاد.لقد انعقد المؤتمر في اجواء مناهضة ابناء الشعب العراقي الجسورة معاهدة بورتسموث وانتفاضة كانون الثاني 1948،وحصل المؤتمر على شرف استضافة الشاعر الكبير الجواهري.
احتل العمل المهني الطلابي دوره المهم في تعبئة الجمهرة الطلابية منذ تأسيس اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية يوم 14 نيسان 1948 في سبيل الحياة الطلابية الحرة والمستقبل الافضل ومن اجل رفع المستوى العلمي،وساهم الاتحاد في رص الصف الطلابي داخل حركة شعبنا الوطنية التحررية للتخلص من المعاهدات الاستعمارية الاسترقاقية واستعادة السيادة الوطنية والاستقلال الناجز وبناء العراق الديمقراطي المزدهر والوصول بالوطن الحر والشعب السعيد الى بر الامان.ولم يكن عفويا ان تحمي سواعد الطبقة العاملة العراقية المؤتمر التأسيسي للاتحاد الوليد في ساحة السباع،تحميه من تخرصات واعتداءات شرطة العهد الملكي وجواسيسها.وضمت هذه المنظمة الطلابية المهنية شريحة واعية ومثقفة من الطلبة لتلعب الدور الفاعل في مجال الارتقاء بالعمل التربوي والمطلبي والمهني وغير الحكومي طيلة تاريخها المعمد بالتضحيات والشهداء.سقط الطلبة جعفر الجواهري(اخ الشاعر الكبير الجواهري)وقيس الآلوسي وشمران علوان في وثبة 1948 قبل ثلاثة اشهر من انعقاد المؤتمر!
وما بين 1948 وثورة 14 تموز 1958 تصاعد نضال الحركة الطلابية في بلادنا،وساهمت في التعبئة الجماهيرية الى جانب المنظمات المهنية والقوى السياسية آنذاك لانتفاضات شعبنا،في مقدمتها:
• انتفاضة تشرين عام 1952 والتي تفجرت شرارتها من كلية الصيدلة وتضامنت معها المدارس،وهزت اركان الحكومة واجبرتها على انزال الجيش الى الشوارع.
• انتفاضة عام 1956 والتي انطلقت شرارتها مع العدوان الثلاثي على مصر وتأميم قناة السويس،وشارك الطلبة في التحشدات بزخم كبير.
بعد ثورة 14 تموز المجيدة عقد المؤتمر الثاني للاتحاد في 16 شباط 1959 وحضره الزعيم عبد الكريم قاسم وكذلك الشاعر الكبير الجواهري ووزير المعارف ونقيب المعلمين وممثل عن اتحاد الطلاب العالمي.وفي عام 1960 ظهر الاتحاد الوطني لطلبة العراق كاول انقسام خطير في صفوف الحركة الطلابية،بعدها جاء انقلاب شباط الاسود 1963،وقدم اتحاد الطلبة الى جانب الحزب الشيوعي العراقي وكل ديمقراطيي بلادنا المئات من القادة والكوادر الاماجد ضحايا لذلك الانقلاب الاسود.
اسهم اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية في دعم ورعاية العمل التربوي بعد ثورة 14 تموز 1958 المجيدة الى جانب نقابة المعلمين والمؤسسات التربوية الحكومية،كما اكتسح اتحاد الطلبة العام الانتخابات الطلابية عام 1967 في بلادنا بتحقيقه 80% من مجموع اصوات الطلبة مما اضطر الحكومة لالغاء الانتخابات واعلان حملة ملاحقة شرسة ضد زميلات وزملاء الاتحاد،بينما ادى العمل المهني خلال سني البعث الشمولي الى اضمحلال دوره الايجابي وتغييبه عن الساحة التربوية بسبب اصرار الدكتاتورية على الدور الاستئثاري المهيمن وتحويل هذا العمل الى رافد للتجسس المخابراتي ارتبطت قياداته بالأجهزة الأمنية والحزبية للنظام.ان ما حل بالطالب العراقي في الربع الأخير من القرن المنصرم هو عن جهد واع وتصميم مسبق لسياسة الطغمة الحاكمة لتحويل ابناء الشعب الى قطيع من الأرقاء مغسولي الأدمغة والى بوق اعلامي تهريجي.لقد تآكلت المراكز الأكاديمية والتدريسية بعد ان اسهم الاتحاد الوطني لطلبة العراق(المنظمة الطلابية السلطوية التي تاسست بايعاز من المخابرات الاميركية عام 1961)في تحويل اللجان الطلابية في الكليات والمعاهد والمدارس الى اوكار للدعارة المخابراتية.وبذل النظام العراقي السابق الجهد لتأطير السايكولوجية الطلابية بالقيم الزائفة للركوع امام الطاغية(بابا صدام)وخدمة مآرب الاسياد في النزعة الحربية،وغرس فيهم عقدة الذنب جراء استخدام الأسلحة الفتاكة لا لتهديد جيران العراق فحسب بل ضد الشعب العراقي والشعب الكردي،وليبقوا في هذا الشرك القاتل في سبيل تثبيت مواقعهم كشرذمة في معسكر اعداء الشعب.واسهم جهابذة الثقافة القومية البعثية ومع تفاقم دور الدولة الكلانية العراقية في قمع الشعب والابتلاع التدريجي لحقوق الانسان والمنظمات الاجتماعية والنقابية العراقية.
تحملت شبيبة وطلبة العراق الوزر الاوفر جراء نهج عسكرة الثقافة وازدرائها،وكان المثقف في عرف صدام حسين هو خريج الجيش الشعبي(تأسس عام 1970)،وخريج الاتحاد الوطني لطلبة العراق والاتحاد العام لشباب العراق(مرتزقة كريم الملا ومحمد دبدب وفهد الشكرة وعبد الواحد الحصونة،ومن لف لفهم)وخريج هيئة الرياضة والشباب(بديل وزارة الشباب تأسست عام 1999)واللجنة الاولمبية ومنظمة فدائيي صدام(تأسست عام 1996)وجيش تحرير القدس..الخ من الكتائب الفاشية،ومن تلامذة الماجدة العراقية(كاولية هدى صالح عماش ورحاب طه وساجدة زوجة الريس).وعانى التعليم الكثير بسبب القادسيات الكارثية والحصار الاقتصادي وقمع السلطات والميكافيلية لتصبح نسبة القادرين على القراءة والكتابة بالبلاد عام 2003:الذكور- 55%،الاناث- 23%.اتسم التعليم الابتدائي والثانوي في العراق اواخر العهد الدكتاتوري بالافتقار الى ابسط المقومات الدراسية والوسائل التعليمية والمستلزمات التربوية باستثناء بعض الطلبة من ابناء الاثرياء الذين يدفعون ثمن شراء مقعد مناسب لاولادهم،العسكرة.درست في كل المدارس والجامعات تقارير المؤتمرات الحزبية البعثية الغارقة في شوفينيتها وخطابات صدام حسين وقرارات المنظمات التابعة والسائرة في فلكه.اراد صدام حسين تسميم افكار الطلاب والشباب وتحويلهم الى ادوات مسخرة لا عقل لها ولا ضمير،يحترفون صناعة الموت واعتبار الموت في سبيل الفاشية والقائد المفدى شهادة،يملأون النفوس بالحقد والكراهية والتعصب القومي،ضد القوميات الاخرى والشعوب المحبة للسلام.
اضطرت قيادة اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية عام 1979 الى تكثيف عملها من كردستان العراق بسبب قمع السلطات الفاشية،وليناضل من هناك الى جانب القوى الوطنية من اجل اسقاط النظام،وقد بذل الاتحاد طيلة نضال عمله السري ابان العهد الدكتاتوري على فضح الهوية والعقلية الشمولية للدكتاتورية وفضح وتعرية رموز النظام السابق الهزيلة ومرتزقة النظام وواجهاته الكارتونية في منظماته السلطوية وفروعها في المحافظات وما سببته سياسات التبعيث من مضار على مصالح عموم الشعب لعدم استيفائها الموضوعية وخضوعها لسوق الفساد والإفساد.اقام اتحاد الطلبة العام العلاقات الوثيقة مع اتحاد طلبة كردستان وتبادل معه المشورة والادبيات،وساهم الاتحادان في فعاليات نضالية مشتركة!
مع استبشار طلبة العراق خيرا بنهاية الحكم الدكتاتوري ونظام صدام حسين المقيت التاسع من نيسان 2003،فقد حذروا مسبقا من الكارثة الوطنية المحدقة لسقوط الدولة بمؤسساتها وشيوع فوضى الاحتلال والسوق معا،وسعوا لصهر الجهد الطلابي المناهض للنظام السابق في بودقة اعادة اعمار البلاد وازالة آثار الدكتاتورية واعادة بناء المؤسساتية الدولاتية والمدنية بعد الدمار الذي حل بسبب الحروب،والعمل على صياغة القوانين والتشريعات الجديدة والاعداد لبناء الدولة الديمقراطية الحقة على اسس سليمة والعمل في سبيل جلاء القوات الأجنبية ومغادرتها ارض الوطن كي ترجع البلاد الى حياتها الطبيعية،والعمل الدؤوب لاعادة تشكيل الجمعيات والنقابات على اسس ديمقراطية،وايجاد الآلية المناسبة للتنسيق مع المنظمات الكردستانية الرديفة.في 15/4/2003 اعلن اتحاد الطلبة العام عن بدء العمل العلني في بغداد وافتتح مقره المركزي في العاصمة،ورغم النشاط العلني للاتحاد فقد واجه وهو يواجه اليوم جملة من العراقيل الموضوعية في مقدمتها نهوض الفكر الرجعي لا لاسباب فكرية خالصة تتصل بتشبثه بحجج جديدة مقنعة تستحق المناقشة،بل هو يعود في الاساس الى دوره القديم – الجديد كسلاح من اهم اسلحة الارتداد عن مسيرة ثورة 14 تموز المجيدة،وبلغت ذروتها عبر انقلابي شباط وتشرين وانقلاب تموز 1968،والاحتلال الاميركي،وتزاوج الارهابين الحكومي والتقليدي،والمحاصصات الطائفية والقومية.
تحولت الجامعات العراقية اليوم باستثناء الكردستانية الى بوق طائفي رخيص تفترشه الكراريس والكتب الطائفية،ليجر تحميل لوحات الاعلانات فيها والتي من المفترض ان تكون وسائل اعلامية اكاديمية ومهنية،وتحوي اسماء الاساتذة والتبليغات الجامعية،تحميلها بدلا من ذلك الفتاوي ومنها مشروعية الحجاب والفتاوي البليدة.وبدل صور اسحق بن حنين والفارابي وابن سينا والفراهيدي وابن خلدون ونيوتن وغاليلو وآينشتاين ومندليف ومدام كوري،يجري تعليق صور الشخصيات الطائفية.الاعتداءات الاجرامية والاختطافات والاغتيالات تطال الاكاديميين،والتفجيرات الارهابية تطال الجميع!الطلبة والطالبات يواجهون اعتداءات الميليشيات الحكومية ببطولة متناهية،اعتداءات باغلظ العصي والكيبلات واللكمات واطلاق النار وتمزيق الملابس على طريقة الحرس الايراني اللاثوري ومن قبله المخابرات الصدامية.بهذه الذهنية والعقلية المسيطرة على بعضهم والوضع الامني الاكاديمي المتردي يريدون ان يقف التعليم العالي شامخا.تركز قوى الظلام اليوم مثلما ركز البعث وجرابيعه بالامس على الاستاذ الجامعي العراقي كونه قائدا اجتماعيا وسياسيا ورائدا في التنوير الفكري الفلسفي،وكونه رمزا للعقل الجمعي لمجتمعنا،فكان الاحتفال الشعبي بالأستاذ العراقي علما محفورا في الذاكرة الشعبية العراقية مثلما تحتفظ تلك الذاكرة بالزعماء والقادة والأبطال.ان موجات القتل التي تصيب اساتذة الجامعات هي رسالة رغب البعض ايصالها الى الشارع العراقي،وتستهدف عمليات الاغتيال والتصفية الجسدية غير المسبوقة بمشهدها النوعي الدموي مئات بل الوف من الأكاديميين والمتخصصين والمثقفين المبدعين،وتنفيذ خطط التصفية الفكرية السياسية والتسقيط الأخلاقي لمن يقيم في اماكن فيها بعض الحماية الامر الذي لا يمكنهم النفوذ اليها لاستكمال عمليات التصفية الجسدية.
عانت العملية التربوية التعليمية في بلادنا من تأثيرات القادسيات الكارثية منذ عام 1980 والحصار الاقتصادي،كثرة عدد المواد وضخامتها بما لا يتناسب وقدرات الطلبة الذهنية،تخلف الآليات الامتحانية والمنهج التدريسي الذي يركز على النصوصية لا تنمية القدرات التفكيرية،الاعداد غير الجيد للمعلمين والمدرسين بعد التسعينات،الزيادة الكبيرة في عدد المعلمين والمدرسين باختصاصات العلوم الانسانية والنقص الكبير باختصاصات العلوم التطبيقية واللغة الانكليزية،عدم متابعة اولياء امور الطلبة لأبنائهم وتدريسهم في البيوت وعدم الاستفادة النموذجية من المعدات المعلوماتية الحديثة كالستلايت والانترنيت والموبايل،اهمال اعضاء الهيئات التعليمية والتدريسية لواجباتهم وضعف شعورهم بالمسؤولية،سوء الأوضاع الأمنية والخدماتية بحيث لا تصلح بعض المدارس ان تكون حتى سكنا للبهائم،النقص الحاد بالكتب والقرطاسية وحدوث تغييرات على المناهج دون طبع عدد كافي لكافة الطلبة المعنيين بالأمر مما يربك استعداداتهم للامتحانات،انخفاض مستوى الرواتب للمعلمين والمدرسين واعتماد معايير غير صحيحة وغير عادلة في تحديدها،انعدام الحوافز المادية والمعنوية،انعدام او ندرة الدورات التطويرية للمعلمين والمدرسين داخل وخارج القطر واقتصارها على أساتذة الجامعات.لازال التعليم في بلادنا يعمل على قاعدة الربحية،وبات التعليم المجاني الحر في خبر كان عبر الرسوم التعجيزية على كل المستويات ابتداءا من الكليات والمدارس المسائية،وبينما كانت الكتب والقرطاسية توزع مجانا اصبح على الطلبة دفع ثمنها اليوم.وتشكل المصاريف الجديدة عبئا ثقيلا على أكتاف الفقراء والمعدمين!.الوضع الدراسي مشوب بالمخاطر والانفلات الامني والمزايدات والطائفيات والعنصريات والجهويات الفئوية الضيقة والمناهج الدراسية المشوشة والمغلقة غبر القابلة للتطور والعطاء والموضوعية وقبول الافكار العلمية والجدل العلمي.الوضع الدراسي مشوب بالمؤسسات والمعلمين والمدرسين والاساتذة والطلاب الذين يصفقون و يهرجون للمشروع الطائفي واساليب العنف والتهديد والابتزاز والفكر الرجعي.
تقدر مراكز المجتمع المدني في العراق عدد الأيتام في بلادنا ممن تقل اعمارهم عن 18 عاما بقرابة المليون.وتشير بعض الاحصائيات الى ان ثلث هذا الرقم اصبحوا ايتاما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق بسبب الهجمات المسلحة التي نفذها الجيش الأمريكي واعمال العنف المستمرة في العراق فيما كان الباقون قد فقدوا آباءهم في حروب سابقة او خلال الحصار ولا يذهب عددا كبيرا منهم الى المدارس بسبب سوء الأوضاع العائلية المادية ما يدفع بعضهم الي العمل في مهن مختلفة.هناك الكثير من الايتام في الريف العراقي انصهروا بمزارع اخوالهم او اعمامهم،الا ان الخوف الاكبر على الاطفال الايتام داخل المدن المشبعة بالمغريات والعنف واختلال الضوابط الاجتماعية على عكس ما هو موجود في الريف الذي يتحكم ويصنع شخصية الفرد بانتمائه لعشيرته.وتتخذ فئات هامة من الشبيبة استراتيجيات مخالفة ومضادة لاستراتيجيات دولة ما بعد التاسع من نيسان الجديدة بسبب الفشل في احتواءهم وادماجهم في مؤسساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،رغم الآليات والبرامج والمشاريع التي وضعتها الدولة الموجهة للشباب!.
ان الهوة الديمغرافية في نسبة الشباب في المجتمع العراقي،نتيجة سنوات الحرب والصراعات الداخلية والتهجير القسري والطوعي،سيكون لها آثار سلبية في المستقبل القريب.وستأتي المقاومة الشديدة للتغيرات المستقبلية من المجاميع الطفيلية التي عاشت ببحبوحة في المجتمع نتيجة تبؤها السلطات دون اية قابليات ومؤهلات علمية غير انتمائها الحزبي اوالطائفي والقومي،وسيقود جهل المغامرين واللصوص وقطاع الطرق والقتلة الى نهايتهم المأساوية.
التنشئة الاجتماعية هي الاسمنت المسلح الذي يربط مختلف مكونات النسق الاجتماعي ببعضها البعض،من خلال اعادة انتاج منظومة القيم والمعاني والمعايير الاجتماعية،وترسيخها في النفوس.ويدرك اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية ان التربية في بلادنا اليوم تعبر عن التنشئة الاجتماعية للفتوة والشبيبة واشاعة قيم تهذيب التفكير ورسم انماط سلوكيات التوازن الاجتماعي لمزيد من التفاعل البناء بين المواطن ومضمون التنمية،وان الاصول الاجتماعية للتربية تستمد من المعتقدات السائدة من قيم ومثل عليا واعراف موروثة ومن التفاعل الحضاري،وتستهدف اشاعة السلام الاجتماعي والتآلف والاستقلالية الشخصية وزرع الثقة في النفس لأكتساب الخبرات الاجتماعية نحو النمو المضطرد السليم والتنمية المستدامة،فالثقافة دون وعاء تربوي وموجهات تربوية مضمون راكد وقيم لا معنى لها،وتبقى التربية دون مشروع ثقافي مفهوم فارغ!يدرك اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية اهمية اعادة النظر في نظم ومناهج التعليم وطرائق التدريس بما يتفق وتأمين مستلزمات التقدم التقني والمادي وارساء القاعدة التعليمية المتطورة،وتشجيع الابتكار والبحث العلمي،وربط العملية التعليمية بعملية التنمية الشاملة في البلاد،وضع الخطط الضرورية لاستكمال عملية مكافحة الأمية وضمان مجانية التعليم والزاميت،ازالة آثار سياسية التبعيث في مناهج المنظومة التربوية – التعليمية وادراج مادة حقوق الانسان في المناهج التربوية،صيانة حرمة الجامعات والمعاهد واستقلالها بما يعيد السمعة العلمية والاكاديمية للجامعة العراقية،ربط التعليم بحاجات البلاد وامكانياتها وآفاق تطورها. يدرك اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية اهمية تحرير الشبيبة والطلبة من آثار المفاهيم الفاشية الشوفينية وضيق الأفق القومي والطائفية،ونشر الوعي الوطني وروح المواطنة والقيم الانسانية والتقاليد الديمقراطية والثقافة التقدمية والتآخي بين القوميات والوحدة الوطنية في صفوفهم،واهمية وضع الخطط التي تستهدف مكافحة البطالة في اوساط الشبيبة وخلق الفرص والمشاريع الاستثمارية لاستيعابهم.ان عودة الشباب الى مقاعدهم الدراسية في المدارس مهمة وطنية،خاصة بعد تلك السنين العجاف من سيطرة الفكر الشوفيني والعنيف والشمولي الاسود الذي ساق البلاد وابنائه الى الهلاك في سوح المعارك واقبية سجون ومعتقلات النظام العفنة.
كان اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية منذ عام 1948 عضوا ناشطا في الحركة الطلابية العالمية،وحضر اكثر المؤتمرات والمهرجانات العالمية للشبيبة والطلبة،وقد شغل منصب سكرتارية اتحاد الطلاب العالمي مدة عشر سنوات منذ عام 1959،وامتلك الاتحاد فروعه(عشرات الجمعيات والروابط)النشيطة في الخارج.عقد اتحاد الطلبة العام خلال مسيرته النضالية المليئة بالمآثر والصعاب والدروس الغزيرة 4 مؤتمرات و4 كونفرنسات.جريدة(كفاح الطلبة)الناطقة باسم اتحاد الطلبة العام،صدرت مجددا في 1/5/2003 معلنة العودة الجديدة للاتحاد المناضل.
تعتز شخصيات ديمقراطية عراقية داخل العملية السياسية الجارية اليوم في بلادنا ومن خارج هذه العملية السياسية بعضويتها اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية في فترة العمل الطلابي.لقد اسهم اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية بالدور التربوي البناء لتتخرج في مدرسته الكوادر المهنية الاختصاصية،من معلمين واطباء ومهندسين واقتصاديين وتربويين،وليرفد الحركة الوطنية العراقية بالكوادر السياسية الجسورة!
يبقى 14 نيسان مضيئا في عقول ووجدان طلبة العراق بقدر ما يكون مبعث فخر الشعب العراقي منذ سقوط الدكتاتورية في التاسع من نيسان 2003 ونهوض مجلس الحكم وتشريع الدستور الدائم والعمل بالانتخابات النيابية ليبقى العراق شامخ بديمقراطيته وتاريخه وحضاراته طالما وجد مكانته الكبيرة على الخريطة السياسية الدولية،وخاصة بين الدول الديمقراطية.نقف اجلالا واكبارا امام تلك التضحيات الجسام التي قدمها الطلبة في طريق الحرية والانعتاق والخلاص من الانظمة الدكتاتورية على مدى تاريخ عراقنا الحديث.


المصادر:

• حسان عاكف/محاضرة عن تاريخ الحركة الطلابية في العراق/نيسان 2007.
• سلام إبراهيم عطوف كبة/العمل الطلابي المهني ركيزة من ركائز العمل التربوي.
• سلام إبراهيم عطوف كبة/التربية والتعليم في عراق التنمية البشرية المستدامة.
• سلام إبراهيم عطوف كبة/الثقافة والأعلام وحقوق الانسان في عراق التنمية البشرية المستدامة.
• د. مهند البراك/في عيد ربيع الطلبة!
• د. مهند البراك/ذكريات عن يوم السباع الخالد في”الصدور”.
• سلام كاظم فرج الياسر/اتحاد الطلبة العام.. شجرة الحرية الباسقة.
• الدكتور توفيق آلتونجي/الشباب العراقي امام تحديات العصر- فكر التحديث والمستقبلية.
• أ.بلغيث سلطان/التنشئة الاجتماعية في عصر الثقافة الكونية.
• د. توفيق الجميعي/ استراتيجيات الشباب بين الفعل ورد الفعل.
• صفحات مجيدة من تاريخ الحركة الطلابية العراقية/كراس/اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية/1970.
• اعداد مختلفة من صحيفة كفاح الطلبة.

9/4/2008