الرئيسية » مقالات » الكهرباء ومجسمات الرعب السرطاني في العراق

الكهرباء ومجسمات الرعب السرطاني في العراق

“قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين”

ازمة الكهرباء والوقود من اهم المعضلات التي تواجه المواطن في العراق والتي لم يجر حلها حتى الآن رغم اتمام اعوام خمسة كاملة من الديمقراطية والخلاص من نظام الازمات والاستبداد.ورغم مرور سنوات من العمل وصرف المليارات من الدولارات لاصلاح المنظومة الكهربائية المعطلة،بقى تجهيز الكهرباء في بغداد متقطع واقل من المستوى الذي كان عليه قبل الحرب.بطبيعة الحال يصب المواطن العراقي جم غضبه واستياءه على الحكومة التي لا تزال مرارا وتكرارا تعده خيرا بتحسن الحال دون اي فائدة!تتجمع شكاوى العراقيين في غيمة واحدة من الغضب لتنصب على هدف واحد:”الرجل المولد للكهرباء”،ولعله أكثر الأشخاص موضوعا للنقمة في المجتمع العراق بعد صدام حسين.حاولت السلطات الامريكية والعراقية اصلاح المنظومة الكهربائية وتوزيع الكهرباء بالتساوي في العراق،لكن زيادة الطلب على الكهرباء والعنف والفساد وسوء الادارة ادى الى عرقلة سنوات من الجهود لتحسين الطاقة الكهربائية – وخاصة في العاصمة- مما اضعف ثقة العراقيين بحكومتهم.اخبر السفير الامريكي في العراق(رايان كروكر)النواب الامريكان في ايلول 2007 بأن تجهيز الكهرباء في العاصمة العراقية”غير كافي بشكل مخيف”.تعتصر رحى النفط والكهرباء مواطني بلادنا باستثناء المسؤولين الكبار ومن يحيط بهم فهولاء من طينة سماوية صانهم الله وحفظهم من مخالب ازمات متواضعة كهذه وجعلهم فوق الازمات!.
بلغ استهلاك الطاقة الكهربائية في العراق عام 1999 (50000)برميل مكافئ نفط/يوم بعد ان كان(28400)برميل مكافئ نفط/يوم عام 1990،ويأتي العراق في المرتبة الثانية بعد مصر في العالم العربي من حيث كمية استهلاكه للكهرباء،بينما بلغ معدل النمو السنوي لتوليد الكهرباء اعوام 80 – 1997 (5.4)% وهو دون مستوى المعدلات الاقليمية والعربية والعالمية.
تقول سجلات دائرة كهرباء بغداد ان اكثر من مليون ومائة الف منزل مسجلة لديها،لا تتمكن اليوم من الحصول على الطاقة الكهربائية،الا وفق برنامج قطع غير مضمون لا يوفر لها سوى عددا من الساعات والامبيرات التي لا تكفي لتبريد يضع لترات من الماء ولشخص واحد فقط.وتقول دراسة اجراها برنامج التنمية التابع للامم المتحدة UNDP ان 80% من منازل بغداد تتقاسم مولدا أو تملك مولدا خاصا بها بنسبة 32% وفي الريف بنسبة 9%،وهو ما يؤشر واقعا مرا ومؤلما،ورغم مرور سنوات من العمل وصرف المليارات من الدولارات لاصلاح المنظومة الكهربائية المعطلة،بقي تجهيز الكهرباء في بغداد متقطعا واقل من المستوى الذي كان عليه قبل الحرب.
المتتبع لأزمة الطاقة الكهربائية في العراق يضع يده على الحقائق الموضوعية التالية:
• من اهم مظاهر ازمة الطاقة الكهربائية في بلادنا الضياعات في الطاقة الكهربائية والسيطرة على الطاقة المنتجة وايصالها الى المستهلك وتهرؤ وتذرر شبكات التوزيع والتجاوزات الخطيرة عليها وسرقة الطاقة الكهربائية بالطرق والوسائل غير المشروعة،اضافة الى اعمال التخريب وعدم وصول مادة الكازاويل الى محطات الكهرباء،وسيطرة الميليشيات على مراكز التوزيع الوطني،وتحول القطع المبرمج الى محاصصة كهربائية.وطبعت الكفاءة المتدنية انتاج ونقل وتوزيع الكهرباء بسبب أخطاء التسليك وسوء مد الشبكات وضعف الصيانة فكانت خسائر الطاقة مرتفعة بلغت مدياتها الخطيرة بينما كانت الماكنات الكهربائية لا تعمل أكثر من 30% من سعاتها الإجمالية.
• يسهم التوتر الامني وتقادم خطوط نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية،وزيادة تحميلها،وسوء اختيار توترات التوزيع في ارتفاع نسب الفاقد الفني للكهرباء(الطاقة المستهلكة غير مدفوعة الثمن)في بلادنا الى كارثية 80% من الطاقة المنتجة في الشبكة العامة مقارنة ب(10%)على المستوى الدولي،وترتفع نسب الهدر في الطاقة ايضا(الطاقة المستهلكة على نحو غير عقلاني لكنها مدفوعة الثمن)الى معدلات مماثلة،بينما يساعد اسلوب الربط الكهربائي المتبع للشبكات على تأجيل الاستثمارات المطلوبة لمواكبة الزيادة في الاحمال الكهربائية،وتصل نسبة الضياعات احيانا الى 13% في عموم الشبكة.يذكر ان جميع محطات التوليد الكهربائية ترتبط بشبكة موحدة يجري التحكم بها عبر مركز السيطرة الوطنية في بغداد الذي يقسم الشبكة الى 3 مناطق (الشمالية،الوسطى،الجنوبية)لضمان التشغيل الاقتصادي الكفوء.
• يستخدم العراقيون الميسورون اليوم المولدات الكهربائية المنزلية الصغيرة التي تحتاج الى الوقود،وهو متوفر باسعار عالية جدا،حيث يباع لتر البنزين في محطات الوقود بسعر باهض نسبيا،ويجبر العراقيون على شرائه بأربعة اضعاف ذلك من السوق السوداء تجنبا الوقوف ساعات طويلة في طوابير امام محطات الوقود.المولدات الكهربائية المنزلية الصغيرة الحجم موجودة في الكثير من البيوت على الرغم من ارتفاع اسعار الوقود كثيرا مما يجعلها نوعا من الترف للكثير من الأسر.وتشهد المدن العراقية الأزمات الوقودية الخانقة بين الحين والاخرى والتي ادت الى امتداد الطوابير امام محطات التوزيع بضعة كيلومترات.لا وقود،لا كهرباء،لا عمل،مثلث المصاعب الذي لا يرحم في غالبية ارجاء العراق بالرغم من بعض التحسن الطفيف هنا او هناك.الاخطر في الموضوع ان هذه المصاعب كمحصلة تتضاعف في حمى سرطانية مرعبة لا تحمد عقباها!
• تجتاح بغداد والمدن العراقية المولدات التجارية الخاصة التي تعمل بالوقود،وباتت مكلفة بسبب الزيادة في اسعار الوقود.المولدات التجارية الخاصة- مولدات كهربائية ضخمة(بحجم السيارة)تنصب في الشوارع وتمد أسلاكها الى المواطنين بطريقة تشكل ملمحا غريب الشكل ومزعجا أحيانا،لأنه يواجهك في كل زاوية من الشوارع لكن الناس ترتاح اليه لانه مصدر طاقتها الكهربائية الرئيسة تقريبا.يمتلك الرجل المولد للكهرباء محطة كهرباء مصغرة على مستوى المنطقة،وفي بغداد على سبيل المثال هناك ما لا يقل عن مولدة كهربائي لكل عدد صغير من المباني،وهي تساعد على توفير الكهرباء للبيوت وأصحاب المحلات.وتوضع المكائن تحت سقوف قصديرية،وللزبائن أسلاك ملونة تخرج من بيوتهم الى المولد الكهربائي المحلي بواسطة اعمدة منصوبة باليد،هذا ما يجعل المولد الكهربائي موصولا بشبكة واسعة من الأسلاك.من الناحية النظرية،يوفر رجل المولدات الكهربائية الكهرباء ما بين 10- 12 ساعة/اليوم،وهو يوقف استخدامها حينما تبدأ الكهرباء الحكومية بالعمل،وخدماته تقيم خلال الصيف خاصة،حينما تصل درجات الحرارة حوالي 50 درجة مئوية،وتصبح مكيفات الهواء أساسية للنوم.ويقدم رجل المولدة الكهربائية خيارا افضل للعائلات من المولدات الشخصية لان تكاليفها اقل والتيار الكهربائي اقوى مما يسمح لها بتشغيل اجهزتها الكهربائية بشكل متزامن بدلا من تحديد اي منها يجب إقصاؤها:التلفزيون بدلا من الكومبيوتر.يبلغ الاشتراك للحصول على 10 أمبيرات من رجل المولدة الكهربائية حوالي 65 دولارا/الشهر،وهذا يشكل جزءا صغيرا مما يكلفه تشغيل مولدة خاصة.عندما يتم تشغيل مولد الكهرباء المنزلي لابد من انزال”العتلة”الاولى في صندوق توزيع الطاقة الكهربائية،ورفع ثانية يكون لونها غير لون الاولى كي لا يحصل تداخل وتحترق الاجهزة الكهربائية في البيت،واذا ما جاء التيار الكهربائي من المولدات الخاصة والتي تتوزع بين الاحياء السكنية،فان هناك “عتلة”ثالثة يجب معالجتها.
الكهرباء في العراق تحولت الى تجارة،ما عليك سوى ان تشتري مولدات كبيرة للطاقة الكهربائية وتبيع كهرباء حسب الامبير وتجني الارباح،وكلما ارتفعت درجة الحرارة او ساءت امور تيار الكهرباء الحكومي(الوطنية)فان سعر الامبير يرتفع،وما على المواطن الا ان يذعن لهذه الاسعار لانقاذ عائلته ونفسه من حر صيف العراق الساخن جدا،او برد الشتاء القارس.الهدر الكبير بالاموال هو عنوان الحلول المتبعة حتى الآن لسد النقص الحاصل بالطاقة من خلال المولدات الاهلية الخردة التي يجري استيرادها دون قيود ودون ضوابط ومعظمها من النوع الردئ جدا و90% منها غير مطابق للمواصفات العالمية من حيث الاداء والكفاءة.من اخطر مظاهر ازمة الطاقة الكهربائية في بلادنا ان يتحول التوليد التجاري والاهلي الى البديل الدائم عن الشبكة الوطنية.ويتميز التوليد الاهلي في بلادنا بانعدام التسعيرة الحكومية الثابتة للأمبير الواحد،فوضى ساعات التشغيل اليومية،التلاعب باحتساب كميات الوقود التي تستهلكها المولدات،التلاعب بالحصص الشهرية التي يفترض ان تقوم محطات الوقود بتزويد اصحاب المولدات بها حسب النسب التي تحددها الجهات الفنية،فوضى استحصال أجازات نصب المولدات وشيوع الاجازات المزورة وفوضى التوقيع على عقود تتضمن الشروط الخاصة بالتشغيل والأسعار،الغرامات المتواضعة على المخالفين لشروط الاجازات وعدم معاقبة من يكرر المخالفات،فساد لجان المجالس البلدية المشرفة على أعمال المولدات ومراقبة الخدمات التي تقدمها للمواطن ولمنع الاستغلال والخرق للشروط المتفق عليها،رشوة مراكز الشرطة لتجاوز التعليمات الصادرة من المجالس البلدية في محاسبة المخالفين،عدم التزام أصحاب المولدات بالتعويض عن الساعات التي يحصل فيها المواطن على الكهرباء الوطنية حيث يلاحظ في بعض المناطق ان ساعات القطع للكهرباء الوطنية تكون في الساعات التي لا تشتغل فيها المولدات الأهلية مما يؤكد ان هناك تنسيق بين المسؤولين في الكهرباء وأصحاب المولدات لأغراض الابتزاز اليومي للمواطنين!!.في ظل أجواء الخصخصة وأزمة انقطاعات التيار الكهربائي يمد التوليد الأهلي والتجاري اخطبوطه ويتوسع رغم كلفته ورسومه العالية ورغم رداءة نوعية غالبيته حيث لا يخضع للصيانة والرقابة ويستهلك بسرعة بسبب الحمل العالي ليشيخ مبكرا تحت ضغط العمل المتواصل،وهو قليل المناورة والإتاحة (Availability) وضعيف الموثوقية (Reliability) وذو رسملة واطئة لا تتيح له نصب الوحدات الكبيرة والانتاج واسع النطاق.ولا توجد احصائيات عن هذا التوليد تشمل عدد المولدات واجمالي الانتاج الخ.استعانت هيئات الكهرباء نفسها بعدد من هذه المولدات لبيع التيار الكهربائي بأسعار مرتفعة دون حسيب ولا رقيب لتزيد طين الأزمة بلة وتتعمد الاساءة الى القطاع العام مع تعمد السلطات الحاكمة قطع الكهرباء اجراءا عقابيا طائفيا قسريا ضد الشعب.
اجبر شحة الكهرباء الحكومي العوائل واصحاب المهن لشراء مولداتهم الخاصة،وعليهم توفير الوقود لتشغيل تلك المولدات والذي يشترونه من السوق السوداء بسعر عالي.قد لا تكون الكهرباء التي تجهزها المولدات كافية لتشغيل الثلاجات،لكن البعض من الاثرياء العراقيين بامكانهم شراء المولدات التي تشغل لهم المكيفات والسخانات.
ارتفعت،الى جانب السلع والخدمات الاخرى،اسعار الطاقة الكهربائية التي يجهزها اصحاب المولدات الاهلية وكمعدل لاستهلاك العوائل من هذه الطاقة عن 50 الف دينار شهريا وهذا يشكل اكثر من 30% من دخول العوائل وخاصة العوائل ذات الدخل الواطئ وهي الشريحة الاوسع في المجتمع بمن فيها صغار موظفي الدولة ومتوسطيهم.
يؤكد مسؤولو قطاع الكهرباء في بلادنا الذين على مايبدو امنوا من المساءلة والحساب والعقاب وان حدث فان شماعة الارهاب والوضع الامني المتردي والامكانيات المتواضعة هي الاغنية التي يرددونها على سؤال السائل ويصمتون بها الاعلام الشقي الذي يسير خارج القطيع،يؤكدون ان الحكومة العراقية تأمل في اضافة المئات من وحدات الميكاواط لانتاج الطاقة الكهربائية عبر شراءها عدد من مولدات الكهرباء وتوزيعها على مناطق العجز في العاصمة العراقية لتضاف الى ذخيرة التوليد الاهلي!.
• محاولات تجربة تقنين استهلاك الكهرباء والاستفادة من تجارب وافكار تتعلق بوضع حدود للاستهلاك المنزلي للكهرباء،كتجربة نظام الامبيرات العشرة الذي سبق وجرى تطبيقه في كردستان العراق،جارية على قدم وساق وتطبق اليوم في العطيفية وحي الصدر في النجف وفي بابل ومناطق اخرى.وقد تبنى مؤخرا مجلس محافظة بغداد هذه الآلية الجديدة – القديمة التي تتضمن تخصيص متعهدين في المناطق لتحديد 10 امبيرات لكل منزل بالاعتماد على قاطع(C.B.)يساهم في تحديد عدد الوحدات الكهربائية الواصلة إلى كل منزل،ورفع تسعيرة الوحدة الكهربائية للاسهام في ترشيد الاستهلاك.ثبت فشل هذه الآلية في كردستان العراق مثلا بسبب مظاهر الفساد الاداري وتعاطي العاملين الرشاوي وتغليب الولاءات والهويات اللاوطنية وعدم الالتزام بالمواصفات الفنية،فكيف بالعقل المتحكم في وزارة الكهرباء وهو يحاول تطبيقها في الشالجية(الكرخ – العطيفية)ومناطق اخرى وسط مظاهر الارتشاء والارتزاق الفاحشة وشيوع ظاهرة المفاتيح التي تقدم خدماتها على اطباق من الفضة والذهب لتسمح للافراد من خارج الجهاز الحكومي التهرب من تطبيق القوانين والسياسات المعمول بها،او الاستفادة المباشرة عبر استحداث والغاء القوانين والسياسات بهدف تحقيق المكاسب والمنافع الآنية.لا يتحدث مسؤولو الكهرباء عن الاجراءات التي تمنع التجاوز، ولا يشيروا الى دور برنامج القطع وهل ان ايصال الامبيرات العشرة يتم خلال اليوم كله،ام انه يصل خلال ساعات محددة،هي ساعات الوصل خلال برنامج القطع؟.العشرة امبير..اخر صيحات الموضة في العراق!!
• ازمة الوقود في تصاعد مستمر!وباتت لا حل لها منذ القادسيات الكارثية والعقوبات الدولية وسقوط دكتاتورية صدام حسين وحتى الان “كالراكب في زورق يشق طريقه في نهر عذب الماء وراكبيه عطاشى لايستطيع احد منهم ان يرتشف من هذا الماء العذب ولو شربة واحدة”.هكذا اصبح حال العراقيين في حصولهم على الوقود من نفط وبنزين وغيرها من المشتقات وهم يملكون ثاني احتياطي في العالم. الحياة اليومية للمواطن العراقي بائسة.لا ماء،لا كهرباء،لا نفط،لا أمن،ولا مواد غذائية في متناول الكادحين والطبقة المتوسطة،غلاء يتجاوز التصورات تحاول السلطات مقاومته بزيادة رواتب تكاد تعجز عن مجابهة الارتفاع المتزايد لجميع السلع.ربط موضوع نقص الكهرباء بنقص الوقود،ونقص الوقود بنقص الكهرباء!وتر طالما عزف عليه مسؤولو قطاع الكهرباء للتهرب من الوعود.لماذا يتلاعب الجهلة بابناء الشعب العراقي وبمقدراته؟واين الرقابة الحكومية على ما جرى ويجري من تلاعب وسرقة ورشاوى وصلت رائحتها عنان السماء؟ان الوقود والامن والكهرباء هي امور متداخلة لا يمكن لاحدها الاستمرار دون الاخر”اذا تمكنا من تحقيق الامن وتوفير الوقود،سوف تتحسن الكهرباء.واذا لم يحدث ذلك التغيير،فلن يحصل اي تغيير في الكهرباء ايضا”” تعمل المصافي بواسطة الكهرباء،وتعمل محطات الكهرباء بواسطة المنتجات النفطية،انهما مشكلتان متداخلتان”.
لم تلتزم وزارة النفط العراقية بمد انابيب الغاز من حقول نفط الجنوب الى محطة القدس مثلا رغم التخصيصات المقررة(250 مليون دولار)،ولم يجر تنفيذ مشروع شرق بغداد للنفط والغاز(كلفة 33 مليون دولار)بسبب اهمال الوزارة المذكورة.ان التراجع في انتاج المصافي من البنزين وزيت الديزل مستمر وانخفض الى 36% و28% دون مستواه قبل الحرب على التوالي نتيجة قدم المعدات والسرقة وقصور الصيانة ونقص قطع الغيار والقوة العاملة والكهرباء معا.العلاقة بين النفط والغاز والطاقة الكهربائية علاقة تناسب طردي،ولا يتمكن العراق من تصدير نفطه مع نقص التغذية الكهربائية في حقوله،وتتوقف محطاته الحرارية عن العمل مع أعمال التخريب التي تطال أنابيب النفط والغاز المجهزة لها.
• بات تهريب النفط من الاعمال الكبيرة في العراق والذي يتسبب بالشحة التي تجبر الحكومة على استيراد النفط والبنزين من الدول المجاورة مثل ايران وتركيا.تقدر مجموعة دراسات العراق الامريكية ان العراق يخسر ما بين 150000- 200000 من مجموع ال 2.3 مليون برميل التي ينتجها يوميا بسبب التهريب.وتولي الحكومة العراقية الاولوية لتصدير نفطها الخام بدلا من الاحتفاظ به في البلد لانها بحاجة لدفع الديون المتراكمة عليها اثناء فترة نظام صدام حسين ولأغراض انعاش الاقتصاد.لقد ادى نقص الكاز الى تعطيل نصب اكثر من 220 مولدة في بغداد(ان المولدات التي جلبتها الحكومة عام 2004 لا تزال مخزونة في مستودعات وزارة الكهرباء).وتتعرض الشاحنات التي تؤمن الديزل من تركية عبر بوابة ابراهيم الخليل وبكلفة عالية جدا الى الاعمال التخريبية الارهابية باستمرار،ومشاكل تأمين الوقود الثقيل ليست اقل اهمية.ويزيد اختطاف شاحنات الوقود من تفاقم الشحة فيه،كما يرفض الكثير من السواق نقل الوقود من الحدود الايرانية والتركية،ويرفضون ايضا نقله داخل البلد بسبب خوفهم على حياتهم.وحسب مكتب محاسبة الحكومة الاميركي فان العراق لازال بعيدا عن تحقيق الاهداف في قطاعي النفط والكهرباء،وان هذين القطاعين بحاجة الى ما يقرب من 50 مليار دولار لتغطية الطلب في البلاد،27 مليار دولار منها للطاقة الكهربائية.نعم،تقدر وزارة الكهرباء ان بناء واصلاح البنى التحتية للكهرباء سيكلف 27 مليار دولار ويستمر حتى عام 2015.
• وفق التقرير الذي اعده معهد مهندسي الكهرباء والالكترونيات IEEE فان العراق يبدد ويحرق اكثر من 28 مليون متر مكعب من الغاز/يوم تكفي لانتاج اكثر من 4000 ميكاواط من الطاقة الكهربائية على اقل تقدير.ويمكن ان تعمل التوربينات الغازية Gombustion Turbines (40 من مجموع 57 توربين)التي تم نصبها او جرى اعادة تأهيلها(Refurbished)خلال مراحل اعادة الاعمار بصورة نموذجية و مثالية اذا تم تشغيلها على الغاز الطبيعي،الا ان قليلا منها يعمل على الغاز حاليا،والباقي تشتغل على وقود الديزل Gasoil او المشتقات الثقيلة من النفط الخام والمتبقية كنواتج من عمليات التصفية كالمازوت Fueloil.ان احد اهم الاسباب التي تحول دون تقدم صناعة الطاقة الكهربائية في بلادنا هي الموائمة الفقيرة بين تقنيات التوليد وانواع الوقود المتوفرة في العراق حسب تأكيد ال IEEE.تقل كفاءة الوحدات الانتاجية المصممة للعمل على الغاز الطبيعي متى ما استخدمت للعمل على انواع الوقود الاخرى ولتتطلب 2 الى 3 مرات من اعمال الصيانة مقارنة مع الوحدات الانتاجية النموذجية العاملة اصلا على الغاز الطبيعي.كان تشغيل الوحدات الانتاجية على المازوت جهل وتخلف وتخريب مع سبق الاصرار بسبب كلفة شراء المواد الكابحة(Inhibitors)التي تخلص التوربينات من تأثيرات العناصر المؤذية كالفناديوم(Vinadium)المضر بريش التوربينات.
• عمليات قطع التيار الكهربائي التي تقوم بها وزارة الكهرباء لتوزيع امدادات الكهرباء غير الكافية تؤثر على العراقيين في بيوتهم وفي أعمالهم أكثر من أي شيء آخر.التيار الكهربائي الذي يغذي المرافق الحيوية العامة كالمستشفيات لا يتأثر ولا يتم تخفيضه خلال فترات القطع المبرمج،الا أن نظام توزيع الكهرباء في العراق عرضة لأعطال كبيرة تضطر أثناءها المرافق الأساسية الى الاستعانة بمولدات الكهرباء كي تستمر بعملها،وهي مولدات تتميز بالضوضاء والتلوث البيئي،مأساة يجر التندر بها!.لقد انعكست ازمة انقطاعات التيار الكهربائي وشحة قطع الغيار على اسالة الماء الصالح للشرب وديمومة ضخه الى المواطنين الامر الذي تسبب في تعطل وضعف صيانة معدات ضخ المياه الصالحة للشرب وازدياد تخسفات وتصدعات انابيب نقل الماء الصافي،وانخفاض حصة المواطن من الماء الصافي الى نسب متدنية،ولجوء الناس الى مضخات المياه الصغيرة وما يرافقها من اضطراب في التوزيع وازدياد في احتمالات التلوث،وانخفاض الكفاءة التشغيلية لمشاريع اسالة الماء الى اقل من 5% وتدني نوعية مياه الشرب وانخفاض تركيز مادة الكلور من 5 الى (1) ملغم/لتر،ولا يستخدم اليوم 70% من العراقيين المياه النقية الصالحة للشرب.
ميزانية العائلة العراقية مثقلة بأعباء والتزامات كثيرة ومتشعبة وعملية حسابها كل على حدة تثير الدهشة وتبعث على الاسى وربما تضيف اعدادا اخرى الى تلك الاعداد المشار اليها في احصائيات التخطيط ومسوحات المنظمات الدولية التي تبحث في مستويات الفقر والحرمان للفرد والمجتمع على حد سواء.توفير الطاقة الكهربائية عبء يرهق ميزانية العائلة،المبالغ الكبيرة ترهق ميزانيات العوائل ولا يمكن للعوائل المحدودة الدخل تأمين مستويات الطاقة المطلوبة مهما كلف الامر.تجاوز صرفيات العائلة العراقية لتوفير الكهرباء اكثر من 300 الف دينار شهريا موزعة على اشتراك في مولد المنطقة بـ 5 أمبيرات لتشغيل يومي قدره من 8- 9 ساعات وبسعر(15)الف دينار للامبير الواحد وتشغيل مولد البيت لمدة 4- 6 ساعات يوميا وبكلفة 7.500 دينار هو تجاوز الخطوط الحمراء لامكانيات العوائل الاقتصادية مع استمرار العجز الكهربائي اليومي مدة 9 ساعات لا يغطى منه سوى ساعة او ساعتين على الاكثر من الوطنية التي ربما يأتي حسابها المادي فيما بعد.العوائل الفقيرة غير قادرة اطلاقا على تأمين الحد الادنى من الطاقة المطلوبة وتعطل الكهرباء يعني تعطل الحياة بكل تفاصيلها،وتزداد هذه الاعباء بعودة الطلبة الى الدراسة وحاجتهم الى الانارة والتدفئة في ظل فقدان او ارتفاع اسعار الوقود!.
اضطرت المشاريع الصناعية على توليد كهرباءها بسبب عدم انتظام وضعف كفاءة التوليد العام،وامتازت مشاريع الكهرباء هذه بتواضع رساميلها الاستثمارية.تعطلت الزراعة التي تعتمد على المضخات الكهربائية بشكل كامل وارتفعت تكاليف التشغيل اي اسعار الوقود والمستلزمات الاخرى وتراجعت الزراعة منذ سنتين،بينما شهدت الورش والمحال الارتفاع الملحوظ في اسعارها بسبب تدني مداخيل الحرفيين اليومية وعزوف الناس عن التصليح.
• في دوائر الكهرباء الشكاوى تذهب ادراج الرياح،لا آذان صاغية،تلفونات الشكاوي لا ترد ويستنكف موظفيها حمل سماعات التلفون،مسؤولو قطاع الكهرباء يتهربون من الاعلام..في احسن الاحوال يختلقون الذرائع الواهية للاعطال الجارية،ووزارة الكهرباء عاجزة عن اداء عملها.السلطات العراقية تبيح لنفسها تبرير الانقطاعات في التيار الكهربائي وسلوك منهج الذرائعية والنفعية الاقتصادية،كما تقوم بذات الوقت في تشجيع الولاءات اللاوطنية،وهي نفس القوى التي تتجاوز على الكهرباء وتسرقه وتستخدمه للأبتزاز السياسي وتنتهج الاستغلال السياسي للدين وتدعم اشباح الدوائر،فهذه السلطات غير بعيدة عن غليان التجييش الطائفي في العراق.
• ابناء الشعب العراقي يتداولون اليوم مفردات شعبية لم تكن موجودة ابان العهد الصدامي من قبيل”مولدة شارع،مولدة البيت،خط اول وخط ثاني،خط ذهبي،خط سحب،جوزاتنا طفت..اشتغلت،جطل،مهربجية وحرامية كهرباء،تجارة..وتجار كهرباء،اسطة كهرباء،قنينة غاز..صفيحة النفط..لتر البنزين..سوق سوداء،شلش وكرومي،التغذية وطنية،من جماعتنا..من جماعتهم،الو حبيبي،علاسة،شيلني واشيلك”..مهزلة الرابح منها مافيات قذرة تمتلك بؤرها وشبكاتها داخل وزارة الكهرباء نفسها،والمتمثلة ببيروقراطيات العهد البعثي والبيروقراطيات الطائفية الجديدة،وداخل المجتمع عبر الولاءات الرجعية..هناك الكثير من الحديث عن الميكاواط والكيلو فولت والامبيرات بين عامة الشعب الذين يفتقد الكثير منهم الخلفية الحرفية في الكهرباء لكنهم اصبحوا خبراء فيها.
• لا توجد قوانين صارمة لمحاسبة المقصرين،لم يطبق حكم جيد للقضاء على الفساد في وزارة الكهرباء.الفساد – ظاهرة اجتمااقتصادية تبدأ مفعولها على المستوى الوظيفي وتنتقل الى المستوى المؤسساتي،وفي حالة الفساد الوظيفي تتفشى مظاهر تقديم الرشاوي والعمولات،أما في حالة الفساد المؤسساتي فان الأمر يتعلق بالتنظيم المنهجي لظاهرة الفساد عن طريق استخدام نظرية المؤامرة ووضع الخطط ،ليس الخطط الفاسدة وانما الخطط التي تؤدي الى الافساد أي افساد دولاب العمل الوظيفي في القطاعات العامة والخاصة.وتصبح عندها عملية صنع واتخاذ القرار هي المحفز والمحرك لدولاب ماكنة الفساد.ان”الفساد الاكبر حصل في وزارتي الكهرباء والدفاع،تم دفع ملايين الدولارات من ميزانية الدولة لكنها ذهبت الى جيوب المقاولين والارهابيين”.هيأت وزارة الكهرباء الكثير من الاعمال للمقاولين لكنهم لم يكملوا العمل في العديد من الحالات بسبب العنف،والحقيقة انهم يريدون ابتزاز وسلب الوزارة.يتوزع الانتعاش النسبي في عمل المقاولات الأهلية لتنفيذ مشاريع الكهرباء الصغيرة اليوم بين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الأهلية وغير الحكومية والقطاع الخاص،وذلك مصحوب عادة بالسعي الذي لا يكل لاغراء الكوادر الفنية في أجهزة الدولة لترك أعمالها والانخراط في صفوف النشاط المقاولاتي عبر الرواتب العالية والامتيازات وسبل الفخفخة الا ان فوضى السوق المحلية تبقي المشاريع حكرا على حفنة من المقاولين الكبار الذين يتحكمون بأسعار السوق وينشطون طائفيا.ويتوافق الغش والاختلاس والتواطؤات وأساليب الخداع مع المقاولات الأهلية لتخسر الدولة عبرها أموالا لا حصر لها.
حققت المفوضية العامة للنزاهة مع وزير الكهرباء السابق محسن شلاش الذي تسلم الوزارة في حكومة ابراهيم الجعفري لامور تتعلق بالفساد،الا انه لم تتم ادانته.كما تمكن ايهم السامرائي وزير الكهرباء السابق في اول حكومة بعد التاسع من نيسان 2003 من الهرب من سجنه في بغداد بمساعدة مرتزقة شركة داين كورب للحماية والامن الاميركية،والسامرائي هو الآخر قد واجه 13 تهمة فساد من عقود وصلت قيمتها الى 2.5 مليار دولار تخص البنى التحتية لمشاريع الطاقة الكهربائية في العراق،وصدر الحكم عليه حينها في احداها.تدار الشبهات بشدة حول دور الرباعي(السامرائي،ماجد الساعدي،عماد العاني الوكيل الاقدم،فوزي الجوراني سكرتير ايهم السامرائي)في ترتيب اوضاع وزارة الكهرباء لتتناسب والتوجهات البريمرية،ورغبة كريم وحيد وزير الكهرباء الحالي في السير قدما باتجاه خصخصة قطاع الكهرباء.
ابداع مسؤولي قطاع الكهرباء في عراق اليوم(خبراء”Experts”وزارة الكهرباء)كان في العديد من المشاريع الوهمية التي تصرف اموالها دون تنفيذ او تلك التي تنفذ بأقل الكلف وبالمواد السيئة.وعلى الرغم من ادعاء صرف الحكومة العراقية ومعها سلطات قوات الاحتلال لمليارات عديدة على الكهرباء والنفط والماء والصحة الا ان تلك القطاعات أصبحت اسوء حالا مما كانت عليه في زمن الطاغية صدام حسين وزمن الحصار الذي فرض على العراق.
اثر الفساد وسوء الادارة بشكل قوي على عرقلة اعادة تأهيل الشبكات الكهربائية.ومثلما تفشت ظاهرة التجاوز على شبكات وخطوط توزيع الكهرباء في الأحياء والمناطق السكنية والشوارع التجارية عبر تبادل ربط المغذيات للاستفادة من ساعات القطع المبرمج وفوضى التوصيلات وتشابك الأسلاك المتدلية من الأعمدة والمتروكة على الأرض وخاصة في الأحياء الشعبية،بقيت مفارز العمل التابعة لهيئات الكهرباء ضعيفة وتعاني من قصور كبير في النشاط الميداني.شاعت ظاهرة سرقة خطوط النقل واسقاط الأبراج لسرقة النحاس والألومنيوم والتجارة بهما خارج الحدود!الى جانب أعمال التخريب المستمرة التي تطال أنابيب النفط والغاز المجهزة لمحطات التوليد وكل مرتكزات الشبكة الوطنية،وعدم العدالة في توزيع الكهرباء بسبب ضعف آهلية العاملين واستجابتهم تحت التهديدات لتجهيز مناطق دون غيرها!.تشير صحيفة لوس انجيلوس الاميركية ان مايقارب 1200 عامل وموظف كهرباء تم اختطافهم او قتلهم او هربوا من العراق منذ سنة 2003،وفق المعلومات الرسمية.
بعد التاسع من نيسان نهبت ركائز البنى التحتية بالجملة وتغلغل تجار الأزمات وازمنة الحروب عبر منافذ عديدة الى مختلف مواقع الدولة،مرتكبة مختلف الجرائم الاقتصادية منها والجنائية،وناهبة المليارات من اثمان الركائز الاقتصادية،ومنها معدات منظومة الكهرباء الوطنية!لا تقدر قيمة معدات المنظومة الكهربائية التي دمرت وفككت ونهبت وبيعت بالطن(آلاف الدولارات/طن)الى دول الجوار،وخاصة ايران وتركيا،كخردة وسكراب،لا تقدر بثمن!”ذكرت وزاره الكهرباء العراقية في بيان لها يوم 21/6/2004 ان شرطة حماية الكهرباء ألقت القبض على 7 شاحنات ايرانية كانت في طريقها الى خارج الحدود العراقية من منطقة المنذرية باتجاه ايران تحمل محطات كهرباء واسلاك نقل طاقة،مع ادلاء عراقيين لم تذكرهم”.الازمة بالواقع هي اكبر من ايجاد حلول لمشكلة التجاوزات على الشبكة الكهربائية والسيطرة على هدر المال العام لأنها ازمة بنيوية تقترفها الحكومات المركزية المتعاقبة في بغداد وحتى مجالس المحافظات والمجالس البلدية في مراكز المدن والقصبات،ازمة اجتمااقتصادية تستهدف تصفية القطاع الحكومي وجعله خانعا ذليلا!.
في ظل هذه الظروف،ومن أجل الحياة،يضطر بعض المواطنين العراقيين الى طلب المساعدة من الميليشيات المسلحة المحلية وغيرها من المسلحين،اذ في بعض الاماكن الفقيرة بالعراق،تقدم الميليشيات والجماعات الخيرية المدعومة منها للمدنيين بعض الأغذية والغاز وخدمات الحماية الامنية وازالة النفايات وتشغيل المولدات التجارية.ورغم ان ذلك ساعد على تسوية مشاكل بعض المواطنين في الحياة بصورة مؤقتة،الا أنه أضاف المزيد من العوامل غير المستقرة لمستقبل العراق.
• تخصيصات الحكومة الامريكية لاعادة اعمار العراق جرى تجفيفها،ويكتشف المحققون الحكوميون الامريكيون بين الحين والأخرى التلاعب الكبير في الحسابات.اكتشفوا في احدى الحالات ان 10 مليار دولار من اصل 57 مليار دولار لدعم الجيش واعادة الاعمار في العراق قد تم تبديدها من قبل المقاولين وصرفها من غير ما يثبت اوجه صرفها،وذلك بحسب دائرة المحاسبة الحكومية الامريكية.هناك مشاكل مهمة في تخصيصات الميزانيات الاستثمارية،والحكومة العراقية ووزارة الكهرباء ترفضان صرف المبالغ المخصصة بسبب المخاوف الامنية.
• واشنطن هي المستثمر الاكبر في اعادة اعمار العراق وبنى الكهرباء التحتية.هناك مشاريع كهرباء ضخمة موعودة،ودعت الحكومة العراقية المستثمرين العرب والاجانب للاستثمار في مجال الكهرباء،كما عرضت ايران ان تحل بدل الولايات المتحدة في مجال تمويل مشاريع الكهرباء.لقد رسخ القطاع الأجنبي من تطوره وقوى من قاعدته التكنيكية بسبب تشوه تطور القطاع العام ومعاناته من الفساد وعجز الموارد المالية والخطط الاستثمارية الخاطئة،ودخلت على الخط المكاتب الهندسية والشركات الاميركية المدعومة من الشركات الامنية الخاصة والقوات المتعددة الجنسية.حسب وزارة الكهرباء والمكاتب الهندسية الاميركية”مكتب اعادة اعمار العراق(IRMO)،مكتب المشاريع والعقود((PCO،الوحدة الهندسية التابعة للجيش الأمريكي((USACE،المكتب الأمريكي للانماء الدولي(USAID)”فان السعة الاجمالية التصميمية لمحطات التوليد الجديدة المخطط لبناءها في بلادنا حتى عام 2015 تبلغ 18881 ميكاواط ليجري بلوغ السعة التصميمية المطلوبة 23600 ميكاواط ولتلبية الطلب المتوقع في حينه 19500 ميكاواط،وتتوزع هذه السعة على 4815 ميكاواط غازية و12560 ميكاواط حرارية و730 كهرومائية.ولازالت الشركات المستثمرة لاغراض اكمال اعمال التصاميم للمشاريع الجديدة واعادة تأهيل بعض وحدات التوليد وارجاعها الى الانتاج التصميمي لها تتعكز على أعذار وحجج واهية تبرر بها بطء التنفيذ.وهذه الشركات هي”الشركة المتحدة- اتحاد الطاقة العراقي/قطاع الكهرباء،الشركة المتحدة لأعمال توليد الطاقة الكهربائية،شركة واشنطن انترناشيونال(Washington International)الأمريكية القائمة بأعمال النقل وتوزيع الطاقة الكهربائية للمنطقة الشمالية،مجموعة شركات بيريني كوربوريشن(Perini Corp)الأمريكية للنقل وتوزيع الطاقة الكهربائية للمنطقة الجنوبية،مجموعة العقود المباشرة(Direct Contracting)المتضمنة شركات مختلفة،الستوم،وسيمنس(Siemens)الالمانية”.ان هذه الشركات قد تفضل الاستثمار في بلدان توفر الأمن لموظفيها على بلادنا،وحيث يشتد الطلب على الاستفادة من خبرات هذه الشركات.من جانب آخر،يبدو ان وزارة الكهرباء قد تورطت في التعامل مع الشركات الوسيطة غير المعروفة عالميا.
هبطت الكفاءة الاستثمارية أي نسبة(الرأسمال/العمل) بشكل حاد مع القادسية الثانية وحتى يومنا هذا بسبب العقوبات الاقتصادية والاحتلال الاميركي وتقادم البنى التحتية وانعدام الصيانة،علما ان الأستثمارات في قطاع الكهرباء من النوع الطويل الأجل ولا تظهر النتائج الا بعد أعوام!وبقيت معدلات التشغيل او العامل التشغيلي والكفاءة التشغيلية(Exploitation Factors)في محطات الكهرباء واطئة لم تتجاوز معدلات ال 25% من السعات المؤسسة.كما تباطأ تنفيذ الأهداف الاستثمارية المحددة لقطاع الكهرباء في هذه الحقبة لتبلغ نسبة الصرف الى المخصص مستوياتها الدنيا بينما تباين تمركز المشاريع المنفذة لتتراجع بغداد بعد الاحتلال الاميركي وترتقي المدن ذات النفس الطائفي.وهبطت كفاءة استثمار شبكات نقل الطاقة اي الضغط الفائق 400 كيلوفولت والعالي (132)كيلوفولت و(33)كيلوفولت وشبكات التوزيع الى ادنى مستوياتها،ولم يطرأ اي تقدم في التطور التقني للمحطات الفرعية منذ الشروع باستخدام قواطع سادس فلوريد الكبريت SF6 العصرية(C.B.)في المحطات الثانوية(sub-stations)اواخر ثمانينات القرن العشرين.
كان انخفاض نسب تنفيذ مشاريع الكهرباء في ما كان مخصص لها فعلا جزء من ظاهرة تدني نسب التنفيذ في مجمل القطاعات الأقتصادية وبالاخص القطاع الصناعي.لقد انخفض الإنتاج الصناعي بسبب ارتفاع نسبة توقف المنشأت الصناعية الى حدود غير معقولة ليدل على العجز عن تشغيل الخطوط الانتاجية والفشل في منافسة اسعار المنتجات المستوردة وارهاق مداخيل اصحاب تلك المشاريع بالضرائب المختلفة مقابل الغاء الرسوم الكمركية عن المستوردات الأجنبية.يتزامن ذلك مع سياسة الخصخصة الموجهة للقطاع العام والنتائج السلبية المباشرة على مستلزمات وشروط العمل وعرقلة وتخريب الدورة الإنتاجية- الدورة الاقتصادية السلمية.لا تتناسب انخفاض نسب تنفيذ مشاريع الكهرباء مع زخم العائدات النفطية والرعاية الحكومية والخطط الاستثمارية.
• وفق وزارة الكهرباء ان العراق يحتاج الى 8250 ميكاواط/اليوم لان الحاجة الى الكهرباء ازدادت بشكل ملحوظ منذ 2003 حيث كان العراق حينها فقيرا وتحت الحصار.وبحسب دائرة معلومات الطاقة في الحكومة الامريكية فان 78% من محطات الكهرباء العراقية تدار اليوم بواسطة الوقود الحراري،بينما 22% تدار بواسطة الطاقة الكهرومائية.وبسبب عدم إجراء عمليات الصيانة الدورية فقد أصبح سد الموصل مثلا،وهو احد اهم المصادر الرئيسية للطاقة الكهرومائية في العراق،معرضا لخطر الانهيار.
• يرغب وزير الكهرباء في حكومة نوري المالكي(كريم وحيد)بخصخصة المنظومة الكهربائية،وتهدف وزارته الى تجهيز المواطنين بالكهرباء على مدار ال 24 ساعة بحلول عام 2009 لحين احداث زيادة مهمة في القدرة الكهربائية بحلول عام 2015،لكن الحكومة الامريكية تلفت الانتباه الى ان الوزارة لا يمكنها تحقيق اهدافها دون ان يكون لها حماية قوية وتجهيز منتظم من الوقود لتشغيل المحطات وكذلك وجود ادارة جيدة.لقد تحولت الخصخصة في قطاع الكهرباء الى ملف اشبه بنظام الخطوط العريضة يتحول من وزير الى اخر من دون ان تكون له القدرة على تغييره لأنه مبني على اطر مرسومة بشكل دقيق اشرفت عليها الشركات الاستشارية الاميركية وفق تعليمات صارمة من الادارة الاميركية،ومن قبل مختصين اكفاء،ويحوي ايضا تجارب الكثير من الدول التي سارت في هذا التوجه ليجعل وزارة الكهرباء تبدأ بالخصخصة من حيث انتهت الدول الأخرى.
• الخطة المركزية للاعوام 2006- 2015 التي اصدرتها وزارة الكهرباء العراقية في حزيران 2006 مثلا،والتي اشار لها اكثر من مرة التقرير الاميركي نصف السنوي للمفتش العام المنتدب لمشاريع العراق في تموز هي استمرار لذهنية التخطيط ذاتها التي سيطرت على ادارات تجهيز الكهرباء في العراق منذ انقلاب شباط الاسود 1963.وتصون هذه الخطة المتوسطة المدى الفوضى العارمة في قطاع الكهرباء للزمن القريب القادم لأنها تفتقر الى ابسط المقومات التخطيطية(الاحصائية،التقديرية،التحليلية،التفسيرية،التوضيحية)وتتميز جداولها ومؤشراتها البيانية بالضبابية والابهام،انها اقرب الى تقرير مدرسي من خطة استراتيجية تنموية.وتحيي فوضى قطاع الكهرباء خطط النظام السابق في العشوائية والانتقائية والتهريجية بالمشاريع التنموية فوق الكبرى هذه المرة،وبالتنمية الأنفجارية والاعمار الانفجاري والتخطيط الانفجاري وفق الميزانيات الاستثمارية الانفجارية الامر الذي لا يضر قطاع الكهرباء الوطني وحده بل المصالح الوطنية العليا للبلاد ليتعمق الشرخ بين السياسات المعلنة للدولة وبين الخراب الفعلي والتشوه وفوضى السوق.ضربت السياسات الاستثمارية الانفجارية عرض الحائط بمنهج البرمجة والتخطيط المستقبلي والتنمية البشرية المستدامة وتقديم دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع وتخلت عن التخطيط الاقليمي في توزيع المشاريع الاقتصادية،وخلقت الفجوة الكبرى بين القدرة على التنفيذ وبين المشاريع المتعاقد على تنفيذها مما ادى ويؤدي الى رفع تكاليف تلك المشاريع اضعاف ما كان مقررا لها،اضافة الى سياسة البذخ المفرط في اقامة تلك المشاريع.مشاريع التمويل الذاتي والمركزي وفق تقارير الادارات العامة في مديريات وزارة الكهرباء للاعوام 2006و2007 معدومة!(انظر:تقارير مديريات مشاريع محطات التوليد ومشاريع نقل الطاقة وفق هيكلية الامر الوزاري المرقم 130 في 11/10/2003).لقد شجعت وتشجع هذه الأجواء القائمين على ادارات الكهرباء ومجمل القطاعات الاقتصادية اليوم وفي مقدمتهم الثنائي الوزاري(وحيد والشهرستاني)في السير قدما نحو تلبية التوجهات العامة لتقديم الدولة العراقية على طبق ثمين الى اعداء المسيرة التحررية الوطنية للشعب واستنهال المعرفة من متاهات التجريب العفلقي استكمالا لنهج الثمانينات.توزعت متاهات التجريب العفلقي بين وزارات الصناعة والمعادن والتصنيع العسكري وهيئة التصنيع العسكري وهيئة الكهرباء التابعتين لمجلس الوزراء عبر الشركات العامة كالشركة العامة للمشاريع الكهربائية والشركة العامة لتصنيع وحدات انتاج الطاقة الكهربائية وكذلك عبر المكاتب الاستشارية الهندسية ودوائر التخطيط والدراسات والدوائر الفنية والقانونية..الخ من الخزعبلات(انظر: تقرير هيئة الكهرباء رقم:P/R/3004/2/002/N لعام 2002 مثلا).ولازال كريم وحيد يتحجج بالاعذار القديمة – الجديدة لتبرير انقطاعات الكهرباء في العراق كان آخرها ان الأموال المخصصة لوزارته من الموازنة العامة للدولة لعام 2008 غير كافية لاستكمال مشاريع السنة الماضية ولتنفيذ المشاريع الجديدة للسنة القادمة!
• غطى تزويد بغداد بالطاقة الكهربائية بشكل متواصل قبل الغزو عام 2003 الاهمال الشديد في صيانة الشبكة الكهربائية في بلادنا،فقد اهمل النظام البائد الصيانة الروتينية للمنظومة الكهربائية واستبدال قطع الغيار،وعمل على تحويل الطاقة الكهربائية الى بغداد لسد احتياجاتها على حساب الطاقة في بقية المحافظات.كانت بغداد تحصل وحدها على 16 الى 24 ساعة من الكهرباء يوميا في اذار 2003،حيث كان الرئيس السابق صدام حسين يولي العاصمة حصة الاسد من الكهرباء.

تظهر(خارطة الكهرباء أعلاه)التي أنجزها معهد مؤسسة بروكنز في واشنطن أن بغداد هي اقل المحافظات العراقية في معدلات استهلاك الطاقة الكهربائية اليوم سواء كان ذلك كهرباء الشبكة الحكومية او المولدات الأهلية او الخاصة.وتقفز محافظتا دهوك وديالى الى اعلى المعدلات اي 22 ساعة كهرباء/اليوم،بينما تحتل مثلا محافظة الأنبار في الوقت الحاضر مرتبة اعلى من المتوسط في تسلم الطاقة اي بمعدل 16 ساعة يوميا.
اكتشف المهندسون بعد التاسع من نيسان التقادم الكبير لأنظمة الطاقة الكهربائية،بعمر 15- 30 سنة،مع انعدام قطع الغيار،وفي بعض الحالات قامت وزارة الكهرباء الى طلب قطع غيار حسب الطلب مما أخر مشاريع اصلاح الاعطال والصيانة القياسية لعدة اشهر.مع رفع الحظر التجاري وزيادة السيولة الاقتصادية الداخلة الى العراق،ارتفعت القدرة الشرائية للمواطن فتضاعفت الاجهزة الكهربائية في المنازل الى الضعف او اكثر،مما ادى الى زيادة الطلب والحاجة الى الطاقة الكهربائية،وارتفعت ذروة الطلب خلال فصل الصيف،بينما واجهت وتواجه وزارة الكهرباء صعوبات في اصلاح الانظمة المتضررة!.وحسب مسؤولي قطاع الكهرباء العراقي فان (128)وحدة توليد للطاقة الكهربائية لم يتم صيانتها منذ سقوط الدكتاتورية البائدة،الامر الذي يحتم استبدالها كون عمرها بلغ(36)سنة اي شيخوختها،كما لم يتم بناء أي وحدات توليدية جديدة منذ عام 1988.
• تقوم مجالس بعض المحافظات بفصل اجهزة السيطرة المركزية للمحطات الكهربائية الواقعة على اراضيها عن الشبكة الوطنية بحجة اعطاء ما تنتجه الى محطات انتاج المياه والمستشفيات وباقي خطوط الطوارئ في محافظاتها متجاوزة الحصص المقررة وغير ملتزمة بأوامر مركز السيطرة الوطني الامر الذي ادى ويؤدي الى حدوث حالات الاطفاء التام للشبكة والى خسائر مادية واضرار فنية كبيرة تشمل الجميع.وبعض هذه المجالس اتخذت قرارات بفصل محافظاتها بالكامل عن الشبكة الوطنية للكهرباء،الاخطر في الموضوع انه ليس لوزارة الكهرباء اية سلطة لردع مجالس المحافظات والبلديات رغم علم مجلس الوزراء بالانتهاكات المستمرة.لقد هدد محافظ كربلاء مثلا اكثر من مرة برفع نظام السيطرة الذي يحدد الحصة المقررة من الطاقة الكهربائية التي تزود بها المحافظة في ظل استمرار انقطاع الكهرباء عن عموم المحافظة”ستقوم الحكومة المحلية في كربلاء برفع نظام السيطرة(RTU)وهو نظام التحكم عن بعد مثلما فعلت محافظات اخرى تجاوزت على حصصها المقررة،وان ما قامت به محافظتا النجف والديوانية برفع هذا النظام ادى الى انهيار المنظومة وحرمان كربلاء من الطاقة الكهربائية والى تعرض الأراضي الزراعية الى الغرق بمياه المبازل وكذلك طفح المجاري في الشوارع وانقطاع الماء على المنازل وتعطل الحياة في المحافظة بسبب انقطاع الكهرباء.ان حصة كربلاء من الطاقة الكهربائية وحسب نظام التحكم عن بعد هو 105 ميكا واط الا انه انقطعت اليوم حتى خطوط الطوارئ”.ومع امتعاض وزارة الكهرباء لقرارات مجالس المحافظات تقوم هي الأخرى باطفاء المحطات الكهربائية ذات العلاقة والتي تتحكم بها الوزارة من بغداد ليزداد الطين بلة.
• استمر تجهيز الكهرباء متذبذبا وغير منتظم في كردستان العراق منذ تحولها الى منطقة محررة لتصبح شبه مستقلة قبل 17 عاما حيث قطع عنها الكهرباء من الشبكة الوطنية.بعد مرور عقدين من الزمن ورغم التمتع بالملاذ الآمن،فان الحكومة الاقليمية لم تعمل الا القليل في سبيل تحسين تجهيز الكهرباء،وبقت السلطات المحلية تقدم الوعود بتحسين قطاع الكهرباء دون جدوى!.في كردستان العراق شرع بالعمران وحفر ابار جديدة للنفط،في الوقت الذي لجأت اليها عشرات الالاف من العوائل العراقية هربا من العنف في الجنوب واخذوا يمارسون الاعمال التجارية او البحث عن عمل.استوعبت كردستان العراق الضغط الاضافي عليها من الاعمال الجديدة والسكان رغم محدودية البنى التحتية. بحثت الحكومة الاقليمية امكانية معالجة الشحة في الكهرباء عبر ابرام العقود الخاصة بها،الا ان النتائج المرجوة لم تر النور!.تستلم دهوك الكهرباء من تركيا المجاورة بانتظام ونادرا ما يحصل فيها انقطاع في الكهرباء.هناك 300 مشروع صناعي صغير على وشك الاغلاق بسبب عدم حصولها على الكهرباء الكافية وبسبب عدم قدرة اصحابها على شراء مولدات خاصة.نمو الاقتصاد والاستقرار النسبي في كردستان العراق لم ينقذها من انقطاع التيار الكهربائي،وتعاني كردستان العراق من عدم انتظام تجهيز الكهرباء مما دفع المواطنين الاكراد للخروج الى الشوارع في تظاهرات ضد الحكومة.
• نجد اليوم الكهرباء في بلادنا حالها اسوأ من السابق،نكاد نراها ساعتين خلال النهار!مع العلم ان محطات توليد الكهرباء في العراق لم تقصف حتى بقذيفة واحدة خلال عمليات الجيش الامريكي في العراق آذار- نيسان/2003!بل اكتفت القوات الاميركية برمي شبكات(الفايبركلاس)لتعطيل القدرات فقط!لقد ورث الامريكان منظومة كهرباء اكثر سوءا مما توقعوه بعد الاطاحة بالرئيس السابق صدام حسين في نيسان 2003،بعد ان دمرت القاصفات الجوية الامريكية محطات الكهرباء بشكل كبير عام 1991،ومما زاد الامر سوءا هو تردي البنى التحتية للكهرباء وعجزها اثناء فترة الحصار الذي فرضته الامم المتحدة على العراق.وتستهدف العصابات والميليشيات الخارجة عن القانون بشكل منتظم منظومة الكهرباء وبناها التحتية التي تجهزها بالوقود مما يؤدي الى تعطيل كليهما،وتتسبب الهجمات على ابراج نقل الطاقة ومحطات التوزيع بفقدان حوالي 2500 ميكا وات/اليوم اضافة الى تسببها في شحة الوقود والماء،وذلك حسب التقرير الصادر في ايلول 2007 عن دائرة معلومات الطاقة في الحكومة الامريكية.يبقى التساؤل كيف لا تستطيع امريكا حماية منشآت الكهرباء مثلما تحمي من تحميه من اماكن واشخاص؟انها تحمي اكثر من 50 ولاية امريكية الواحدة منها بقدر مساحة العراق!فهل من المعقول انها لا تستطيع القضاء على ارهابيين وقد قضت على نظام بجيوشه وحرسه وحزبه في عشرين يوما؟لقد احتلت بغداد في ثلاثة ايام،الا تستطيع المحافظة على امنها في خمسة اعوام؟!
• تنامي الغش الصناعي في انتاج السلع الكهربائية كالمفاتيح والمآخذ،وتزايد عدد المعامل غير المجازة التي لا تخضع لأية رقابة عليها وتنتج سلعا لا تتوفر فيها المواصفات الفنية،وهي وحدات انتاجية منزلية الطابع تجميعية المضمون،وتعتبر حالة الركود التي يشهدها الاقتصاد العراقي وتفشي البطالة والتسيب عوامل ضاغطة باتجاه الغش الصناعي.لقد انتعشت تجارة السلع والمعدات الكهربائية مع الاستيراد التجاري المشوه او سياسة الباب المفتوح للاستيراد وازداد الطلب على السلع الكهربائية وصيانة وتصليح المعدات الكهربائية مع توسع التوليد الاهلي والمنزلي،ولتتوسع ربحية ورش الصيانة والتصليح ولتهدر ثروات شعبنا في ايراد السلع البخسة والرخيصة من المناشئ الحديثة التي تعوزها الدراية والخبرة الصناعية بهدف تحقيق الارباح الطائلة برؤوس الاموال المتواضعة وبكلف النقل اليسيرة.
• تقوم الحكومة حاليا بشراء الكهرباء من الدول المجاورة مثل تركيا(خط واحد)وايران(5 خطوط،خط عبر عبادان وكرمنشاه كل على حدة و3 خطوط عبر كردستان)وسوريا(خط واحد)لكن اي خلاف سياسي مع تلك البلدان سينعكس سلبا على توزيع الكهرباء،كما لا ولم يتم الالتزام بالقوائم والوثائق المتفق عليها بارقام مثبتة في الاتفاقيات الموقعة ولم تنفذ وفق بنودها الرسمية،والاتفاقيات تتم وفق برامج انية سريعة وعقود عشوائية لا تخطيط فيها،لا للمستقبل القريب ولا البعيد ولا حتى الحاضر.
ان اعتماد استراتيجية جديدة لقطاع الكهرباء تهدف الى تحسين مستوى اداء هذا القطاع تعني فيما تعني :
1. اعتماد استراتيجية جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية تهدف الى مضاعفة القدرات الانتاجية وتنويع مصادر الانتاج،بالتمويل الذاتي او بالقروض والاستثمارات وفق افضل شروط التعاقد والسعي الحثيث من اجل توفير الطاقة الكهربائية عبر رصد الأموال المناسبة في الميزانية مع ابرام العقود مع الدول الصديقة بغية بناء محطات عملاقة لتوليد الطاقة الكهربائية مقابل كميات من النفط الخام،ذلك هو اجراء ينسجم مع المعالجة المطلوبة لظاهرة التضخم التي تستلزم الدراسة المعمقة لكافة أوجه الاعتلال في الاقتصاد العراقي والعوامل المؤثرة فيه داخليا وخارجيا الا انه ليس الاجراء الوحيد.ان الهدف المطلوب لمعالجة النقص الشديد في انتاج الطاقة الكهربائية وضعف اداء منظومات التوزيع والنقل هو إضافة قدرات توليدية جديدة بحدود 11441 ميغاواط مع تأهيل وتوسيع شبكات النقل والتوزيع.وتقدر وزارة التخطيط الاستثمارات المطلوبة لتأهيل قطاع الكهرباء للسنوات 2007- 2010 بحوالي 16.5 مليار دولار كما وتقدر الاستثمارات لاعادة قطاع الكهرباء وتحسينه بحدود 23.3 مليار دولار لغاية 2015 وذلك بهدف الوصول إلى قدرات توليدية لا تقل عن 21000 ميغاواط.
2. معالجة الأزمات الوقودية الناجمة عن الاعمال التخريبية التي تتعرض لها الأنابيب الرئيسية لإيصال النفط الخام الى مصافي التكرير في بغداد وصلاح الدين والبصرة واهمال النظام السابق لهذه المصافي بتأني ونفاذ صبر،وتجنب خلق الأزمات المتكررة في المحروقات أو السياسة المقصودة خصوصا أن البنية التحتية النفطية لم تتعرض للدمار مما يؤدي الى خلاصة مفادها الأزمات المتعمدة والمفتعلة والتي كان صدام حسين يحسن استخدامها لأن ذلك يثير نقمة الشعب في اجواء الشفافية والمعلوماتية الراهنة.
3. استكمال اعادة تاهيل وتحديث محطات التوليد والتوزيع وخطوط نقل الطاقة الكهربائية مع الاجراءات التقنية والبشرية لحمايتها،والتركيز على المحطات المتنقلة،والتفكير بتوفير محطات صغيرة لمعالجة حالة الاختناقات الراهنة.من الضروري تحسين انتاج الطاقة الكهربائية وتجهيزها وحماية محطات الطاقة الرئيسية واتخاذ الاجراءات الرادعة لمنع الاعتداء على الكوادر العاملة فيها،وقيام الأجهزة الأمنية بتوفير الحماية اللازمة للأنابيب النفطية وخطوط نقل الطاقة الكهربائية،وحمايتها من التجاوزات بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والدفاع والقوات المتعددة الجنسيات.
4. ضرورة تأهيل المنافذ الحدودية لمرور الناقلات المحملة بالوقود والقادمة من دول الجوار.
5. تحسين اساليب التخطيط المستقبلي لتطور قطاع الطاقة الكهربائية بما يمكنه من تلبية حاجات البلاد واتخاذ سلسلة من الخطط القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى.
6. رعاية الكوادر العاملة في قطاع الكهرباء وتكثيف برامج تدريبها وتأهيلها وزيادة الحوافز المادية والمعنوية للعاملين عموما وتحسين ظروف سكنهم وتوفير الحماية اللازمة لهم خلال ادائهم لعملهم.
7. تشجيع المشاريع والبحوث الهادفة الى تطوير مصادر الطاقة البديلة المتجددة الى جانب النفط ، كالمياه واشعة الشمس والرياح وغيرها،والاهتمام بحماية البيئة.
8. مقاضاة مسؤولي قطاع الكهرباء،وفي المقدمة الوزراء،ومطالبتهم بتعويضات مماثلة عما لحق ببلادنا من ضرر متواصل ليس في حرمانها عبر السنوات المتواصلة من استحقاقاتها المتوافقة مع متطلبات عصر التكنولوجيا من تبريد وانارة وما حولهما ولكن فيما لحق الاقتصاد الوطني العراقي برمته من شلل متكامل شمل كل الحلقات الانتاجية في الزراعة والصناعة والخدمات على السواء.
الطاقة الكهربائية عنصر أساسي لأية تنمية اقتصادية واجتماعية في بلادنا،ويعتمد مستوى تطور الحياة المعيشية على كمية ونوعية وكلفة الطاقة المستخدمة.ويتحدد جوهر صناعة الطاقة الكهربائية بمضمون كامل التصنيع الوطني وعمليتي الاصلاح الاقتصادي والتنمية،وليس بمجرد النمو الكمي لمنشآت الطاقة وللمتغيرات الاقتصادية لأنه يشمل الابعاد الاجتمااقتصادية والسياسية والحضارية الامر الذي يحتم ضرورة التخطيط الشامل لهذه الصناعة الارتكازية،والتخطيط الشامل للاقتصاد الوطني،وافضلية اتباع مبدأ المركزية الديمقراطية في ثناياه مع التأكيد على اعتماد لامركزية التنفيذ!.ومن الضروري تفعيل دور قطاع الطاقة الكهربائية في عملية الأنتاج الأجتماعي للحد من استخدام مصادر الطاقة التقليدية كالنفط والغاز الطبيعي في مختلف مجالات الأقتصاد الوطني في البلاد وتقليص حجم القوى العاملة اللازمة لذلك،وجعل الدخل القومي محسوبا بالأسعار الثابتة لأعوام قياسية خلت يتزايد مع ارتفاع رصيد الطاقة الكهربائية في الأنتاج الأجتماعي.
تتجسد أزمة الطاقة والخدمات الاساسية كالكهرباء في معاناة المواطنين من سوء توزيع المحروقات وبالاخص البنزين،والانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي.هذا يرتبط بأزمة الطاقة والكهرباء كمفهوم علمي واجتما- اقتصادي.وهذه الأزمة في عراق اليوم جزء من أزمة عامة اجتما-اقتصادية بنيوية تعصف بعموم البلاد بفعل نهج الصدامية الارعن والسياسات الاقتصادية الخاطئة التي ارتكبتها الحكومات العراقية في فترة ما بعد التاسع من نيسان،وشيوع الفساد والارهاب،ومحاولات تصفية القطاع الحكومي بمختلف الذرائع،وبرامج الانفتاح الاقتصادي والخصخصة (Privatization)ونبذ التخطيط المركزي،وفتح الابواب مشرعة على مصراعيها للتجارة الحرة والمضاربات وجشع المرابين،واستيلاء الولاءات دون الوطنية على مؤسسات الدولة.ومثلما علقت دكتاتورية البعث المعضلات على شماعة الحصار الدولي والعقوبات الاقتصادية وافتقار السوق لقطع الغيار اللازمة،تعلق الحكومة العراقية اليوم المشاكل على اعمال التخريب والارهاب وتدني الوعي الاقتصادي لدى ابناء الشعب.
مأساة الكهرباء هي من أعظم المآسي التي ألمت بالعراقيين الى جانب الملف الأمني،وتردى حالها منذ سقوط التاسع من نيسان.وظل المسؤولون يتفرجون على الوضع المأساوي للشعب العراقي في الوقت الذي بقوا هم ينعمون بالأمتيازات المادية المغرية ومواكب الحراسات الجرارة والسفر الدائم الى خارج القطر مع السعي الحثيث لملء الجيوب بالأموال الحرام المسروقة من أفواه الجياع والمحتاجين!واذا كانت الكتل السياسية الفائزة تدعي بأنها وجدت لانصاف المواطن الفقير والمعوز واشاعة أجواء من الديمقراطية الشفافة فلماذا ازمات الوقود والكهرباء والاتصالات المستفحلة و السكوت عن فساد كهرباء القطاعين العام والاهلي والسرقات المفضوحة وعهر العمولات الذي يرقى الى حد الارهاب بل يتفوق عليه؟!.

المصادر:
1. تقرير الازمة العراقية المرقم 235 في 25/10/2007 لمعهد صحافة الحرب والسلام(IWPR) في بغداد.
2. سلام ابراهيم عطوف كبة/الخدمات العامة في عراق التنمية البشرية المستدامة.
3. سلام ابراهيم عطوف كبة/فساد عراق التنمية البشرية المستدامة.
4. سلام ابراهيم عطوف كبة/القضاء العراقي ومسؤولو قطاع الكهرباء.
5. سلام ابراهيم عطوف كبة/الطاقة الكهربائية على ضوء برنامج الحزب الشيوعي العراقي.
6. سلام ابراهيم عطوف كبة/الطاقة الكهربائية في عراق القرن العشرين.
7. سلام ابراهيم عطوف كبة/ المهندسون وخصخصة كهرباء العراق.
8. سلام ابراهيم عطوف كبة/ كهرباء جان هاي مثل ذيج.
9. سلام ابراهيم عطوف كبة/كهرباء الجادرية– نموذج صارخ للاستهتار واللاابالية وعدم الشعور بالمسؤولية/ مذكرة الى وزير الكهرباء كريم وحيد مؤرخة في 30/5/2007.
10. د. قاسم حمودي العكايشي/مشكلة الكهرباء في العراق.
11. سلام سعيد قزاز- وكيل وزارة الكهرباء/مذكرة الى وزير الكهرباء محسن شلش.
12. نبيل طه البياتي – المفتش العام في وزارة الكهرباء/مذكرة الى وزير الكهرباء محسن شلش مؤرخة في 31/5/2005.
13. لفيف من موظفي وزارة الكهرباء/تصرفات وزير الكهرباء غير المتوازنة.
14. فارس رشيد البياتي- المستشار الأمني لوزارة الكهرباء/مذكرة الى وزير الكهرباء محسن شلش.
15. وقائع طاولة المدى المستديرة حول إشكالية الكهرباء/حلقات متسلسلة.
16. ملف الكهرباء..كيف انقطعت ومتى تعود؟/المدى.
17. تقارير وتحقيقات صحفية/صحف عراقية وعربية واجنبية للاعوام 2004- 2008.


31/3/2008