الرئيسية » الآداب » حركة اللون وايحائاته في اعمال الفنان رسول المرشدي..

حركة اللون وايحائاته في اعمال الفنان رسول المرشدي..


الفنان رسول المرشدي احترف الفن بعمر مبكر قياسا بمجايليه وقام بتدريسه ايضا وهو لم يتجاوز السادسة عشر ربيعا واقام العديد من المعارض في العراق حتى مغادرته مع من غادر في اوائل التسعينات وعند اقامته في سان فرانسيسكو اقام معرضا في المقر التذكاري للامم المتحدة ومعرضين في المركز الثقافي والجمعية الاردنية الامريكية وكلها كانت تقريبا استمرارا لتجربته الفنية في العراق ولكن حين استقر اخيرا في جنوب فرجينيا استطاع ان ان يتخلص ولربما بفعل التجارب المتراكمة من شبح الاسلوبية الممل( على حد تعبيره) واخذت اعماله منحى تجريبيا واكتشافيا بحتا حتى تمكن من ايجاد لغة تخصه ليتحدث بها الينا عبر الوان طالما التصق بها ولكن هذه المرة بشكل اكثرعمقا وتحديا واكتشاف..لغة يكون اللون فيها متحركا لايحد من حركته اي شيء ومفردة مختزلة لمعان عديدة وواضحة اراد لها ان تكون جسرا للتواصل بيننا وبينه لنتبادل ايحاءاته ودهشتنا
لغة صارمة تلك التي تبوح بها اعمال الفنان رسول المرشدي رغم الشفافية العالية التي تختبئ في ثنايا اللوحة ورغم التقنيات المستنده الى دراسة واعية باحتياجات المساحة المترامية الاعماق تجد ان الاشكال تخاطبك بلغة مكثفة تستوعب الاسئلة كلها..الاعماق البعد المعد لموضوعاته لذا فانه يستل امتداداته من هذه الاعماق المليئة بالاسرار والايحاءات كانما يريد اعلامنا بان الحاضر نتاج حتمي لماض بعيد او يريد ان يذكرنا بان ما نراه ماهو الا قادم مثخن بخلفيات شتى تغازل ثقافتنا وتربك مصادرها لكنها تمنحنا شعورا بالامتلاء والثقة باللون باعتباره معبرا ابديا عن انطباعاتنا المختلفة امتاز المرشدي بعشقه المبكر للون وايمانه العميق بتجلياته وامتهن الغوص في اعماق الوانه مجربا ومكتشفا ومشاكسا عرفته وهو اكاديميا تغلب عليه محاكاة الواقع بشفافية عاشقة في ادوار شبابه الاول وعندما استقر في الولايات المتحدة خضع بصورة مراحلية لعملية الاكتشاف الجديد وسعى جاهدا للالمام بتجارب البوب ارت وتجارب الفن الامريكي الحديث دون التخلي عن ادواته وثقافته التي اتى محملا بهمومها وتضارباتها ..لكنه في ما يبدو استجاب تدريجيا لارهاصات الواقع الجديد والسريع ناشرا في انحاء لوحته عمق التجربة وامتداداتها لذا تخلى كليا عن تهديد الشكل التقليدي لملء فراغ ما في اللوحة بل ترك العنان للونه ومشاكساته ان تقرر مصير المساحة بعفوية مدركة ..استفاد الفنان كثيرا من عوالم الفن العراقي القديم الذي تمازجت فيه رؤى الحضارات المختلفة والاقوام المتعددة فامتلئت ذاكرته بثقافة عميقة ذات جذور ضاربة في الارض.. فاحالها الى الوان مليئة بحركة مستمرة ومساحات ترتبط ارتباطا وثيقا بعمق اللوحة حتى وان غطى الشكل لديه منتصف المشهد فسنرى عمقا خفيا وراء كتل اللون هو المصدر الحقيقي للمشهد الحاضر أي بمعنى ان كل هذه الحركات اللونية وكما قلت قادمة من عمق اللوحة وليس العكس وعلينا ان نفهم قراءتنا وفق شروط اللون وحركته وليس وفق ذاكرة قديمة وعلينا ايضا ان نتخيل المساحة وهي ارضا بكرا قبل ان تخترقها حركات اللون القادمة من منتصف عمق المشهد ..
استطيع القول بان اللون وحركته هو ما يؤطر تجربة المرشدي الحالية على الاقل وقد نجح في هذا المجال وحاز اعجابنا ولكن هل تستمر ثورة اللون لديه في التعبير عن هواجسه وارهاصاته القادمة ؟؟ ربما ولكنني اعرف تماما بحكم علاقتي الطويلة بالفنان ومتابعتي لاعماله بانه لايستقر على اسلوبية معينة ويعتبرها تأدلجا يقيد كثيرا من حركة الفنان بل يجعله في خانة الماض اكثر منه انسانا متواصلا مع العالم ولعمري انه محق في كل هذا ولسوف نرى اعمالا تختلف كثيرا عما الفناه من اعماله السابقة والتي تمكن اللون فيها من قيادة المفردات التشكيلية وكتل الضوء المنسكب على مساحات اللوحة بشكل عادل..
اشدعلى يديك اخي الفنان والمثقف وننتظر منك المزيد



محمد رسول البستاني – تشكيلي عراقي يقيم في ميشغن