الرئيسية » مقالات » من رأى منكم عباسآ ، فليخبره….!!

من رأى منكم عباسآ ، فليخبره….!!

بعد سهرة مكتظة بالرؤى ، يصعد العراق فيها ولا ينزل ، آويت الى الفراش ، أتوسد أمنياتي وأحلام أولادي ، فغالبني النعاس حتى غفوت ، أيقظني بعد حين كابوس مرعب ، رأيت فيه رجلآ رثآ يتوسط خرائبآ نائية وموحشة عند مظارب خيام مهجورة ، ومن حوله مخلوقات خرافية معلقة في الهواء ، وآخرى تدب على الأرض ، تضيق الخناق عليه ، لتلتهم ما بين يديه ، وهي تلعق بنهم دماء أشلاء بشرية متناثرة من حوله ، في قرونها رايات ممزقة ، تحمل رسومآ لم أميز منها إلا ملامح هيلاسي لاسي ، وفي الأفق البعيد لاحت كراديس قوم من الغجر، أنصاف عراة ، تنقر الدفوف وتنشد للحرب ، متجة صوبه ، وتحت اقدامه تربض أمرأة حسناء منثورة الشعر تصرخ فيه ، كررها ياعباس ،لا تكابر ، والرجل يصرخ بملئ فاه الدائري الشكل ،دافعآ عن نفسه ، وهو يشهق ذات الشهقات ،التي يشنف آذاننا بمثلها عباس آخر ، مرددآ – عاش العراق علمانيآ مسالمآ وبهيآ -. وبعد أن إستعدت توازني ، ضحكت في سري وقلت ، قاتل ألله شيطانك ياعباس ، أوليس أنت الذي وقفت يومآ ، مزهوآ بالنصر ، قائلآ لاعلمانية في العراق بعد اليوم ، يوم قيل فيه للفقراء من لم يصوت لعباس وصحبه المنتجبين تحرم عليه زوجته ويكون صقر مستقره ،ويوم إكتشف كتكوت الحوزة بعبقرية ،أن رقم قائمتك ورد ذكره في القرآن ، أتتذكر ياعباس يوم ظننت بأن جحافل آية ألله الجنرال إكيس من المهاجرين والطلباني والبرزاني من الأنصار، ومن أهل الذمة كل مثقف تقدمي صامت ، وددت أن أرد عليك حينها لكن حكمة الشيخوخة كبحت رغبتي ،وأحالتني الى مثل في موروثنا البغدادي يقول : ” تره عباس مستعجل…جاي بزوده…يردس حيل…ماشايفها..خله بفاله…هس يخنطل…هسه يطيح…هسه يصرخ يمه احاه” وها أنت ياعباس تأكل أولآدك في الديوانية وكربلآء والبصره وفي كل أزقة أحياء الفقراء- دون أن تميز بين الشرعي منهم واللقيط ، مثل ما تبنيتهم معآ متجاهلآ نصائحي – بعد أن قرص الجوع بطونهم الخاوية ، ولف الفقر بين أجنحته السوداء أمهاتهم البائسات ، فشبوا على الطوق وتمردوا. أنا متأكد لم يدر في خلدك ذلك يومآ ، لكن قوانين الصراع الإجتماعي ، التي آبيت أن لاتفهمها ياعباس وضعتك في ما أنت فية الآن ، والمصيبة أنك وضعتنا جميعآ معك في هذا المأزق الخطير. لا عليك ، الوقت مازال مبكرآ ،وخمس سنوات من العبث دروسآ مفيدة ، وشعبنا متمسك بالأمل ومتطلع للمستقبل بتفاؤل شرطة أن تؤكد له الآتي ياعباس :
*إن حزبك سياسي وليس ديني ، وأن تخلع عن نفسك القدسية الموهومة بتمثيل شرع ألله .وأن تلقي بالمسدس جانبآ ،وأن تترك للإمام المهدي عجل ألله فرجه وسهل ألله مخرجه حق تشكيل جيشه وإختيار جنوده ، حتى لا يتسسلل الى صفوفه بعثيآ .
*أن تعيد أصحابك من رجال الدين الى مساجدهم وجوامعهم – وهذا شغلك ، كيف تقنعهم لا أعرف ؟ – فالشيطان مكمن لهم عند خزائن الدولة. وإذا فسد العالم ياعباس…….!
*أن تحسم أمرك من مسألة المشروع الديمقراطي وإستحقاقاته ، وتخلص من وساوس الشيطان بصدده ، وتنسى فكرة التقية هذه المره (ترى كلها مفتحه باللبن ) ،لأنه الديمقراطية تشكل إتجاهآ عامآ للشعوب ،وتحضى بتأييد الشعب العراقي بقوة .
* أن تسعى لفصل الدين عن الدولة بوضوح ، عندما يعدل الدستور، مثل ما فعلت أوربا ، المبهورين بإزدهارها انا وأنت.
*لا تمكن الأمريكان من البقاء بيننا ياعباس فهم “دودة الأرض والآفة المخيفة ”
* أن تنتهج الإقتصاد المختلط ،وتحافظ على ملكية الشعب للنفط ،ولاتسلم لحيتك لصندوق النقد الدولي ،ويصبح رغيف الخبز ، حلمآ للقادمين من أبنائنا .
وتذكر ياعباس بأن حبل الكذب قصير. وإن أمي وأمك يستحقون العيش بعزة وكرامة وأن الناس اليوم في ظنك وبؤس ، تريد حلآ وستكسب فيهم ثواب ، وألآ ستصبح مثل فاخره لا دنيا ولا آخره !!