الرئيسية » مقالات » الصراع الأمريكي الإيراني في العراق

الصراع الأمريكي الإيراني في العراق

يبدوا أن الأطراف المتصارعة في العراق،طرحت أوراقها بشكل علني بعد أن كانت تنكر ارتباطاتها وتحاول التنصل منها،فقد أنكرت الأحزاب الإيرانية ما تقوم به الحكومة الإيرانية من دعم للعصابات الإجرامية،وتدريبها المقاتلين من جيش مقتدى أو جماعة بدر،وتنكر الدعم المالي والعسكري المفضوح،أو تدخلها في الكثير من القرارات المهمة وغير المهمة،فالحكومة العراقية لا تنسب شخصا لوزارة إلا إذا حصل على تزكية من الحكومة الإيرانية،بل أن بعض هؤلاء الوزراء وأعضاء البرلمان من أصول إيرانية معروفة،وقد أعلنت إيران بشكل واضح عن تدخلها وفاعليتها في الشأن العراقي بعد معارك البصرة،وظهر للعيان الدور الإيراني الخطير في الأحداث الجارية في العراق،وقد جاءت المعركة على خلفية الرفض الأمريكي استقبال الوفد الإيراني في المفاوضات الثلاثية التي كانت تجري بين الحكومات الثلاث،فقامت إيران بتحريك الأطراف المرتبطة بها لخوض صراع في البصرة،بين جماعات ترتبط بشكل مباشر بها،فالمجلس الإسلامي الأعلى وحزب الدعوة والتيار الصدري،يرتبطون بشكل مباشر بإيران،وتدار عملياتهم من قبل جهات إيرانية متعددة الولاآت ترتبط بهذا الزعيم الإيراني أو ذاك،حيث يرتبط المجلس الأعلى بأطلاعات الإيرانية،فيما يرتبط التيار الصدري بقوات القدس والحرس الثوري الإيراني،ولحزب الدعوة ارتباطه المباشر بالسيد علي الخامنئي ولي أمرهم كما يصرح بذاك كوادرهم في العراق،وقد يتساءل البعض عن أسباب هذا الصراع بين أطراف تدين بالولاء لجهة واحدة،وللإجابة على هذا السوآل علينا دراسة الوضع العراقي،حيث يسعى كل طرف من هذه الأطراف إلى أثبات وجوده الفاعل على الأرض،وأن يكون القوة الفعالة في الداخل ليحضا بالمباركة الكاملة وإنهاء الآخر،لأسباب لا تعدوا نزعة التحكم والسيطرة وقوة النفوذ،كالشركة التي تتعامل مع وكلاء عدة ،حيث تمنح ثقتها لأكثر هؤلاء قدرة على تصريف بضاعتها وإيجاد السوق الملائم لها،ناهيك أن السيطرة على العراق تعني فيما تعني الهيمنة على وارداته النفطية،فبدلا من توزيعها بين شركاء عديدين يحاول كل طرف بسط هيمنته عليها وإنهاء الآخر،لأن الأحزاب الدينية بمختلف توجهاتها وتلاوينها،لا تؤمن بوجود الآخر وكل منها يدعي امتلاكه الحقيقة المطلقة،وأنه الممثل الحقيقي لطائفته ولا مكان لغيره في تولي أمرها.
أن المتابع يلمس حقيقة للتدخل الإيراني وحجمه، إذا أخذنا في الاعتبار التصعيد الأخير في البصرة،الذي رافقه إيقاف كامل لأي عمليات إرهابية ،في المناطق التي تهيمن عليها الأحزاب الدينية وجماعات القاعدة ،مما يعني أن إيران توجه رسالة واضحة للقيادة الأمريكية عن قوة تأثيرها على اللاعبين الأساسيين في العراق،وأنها قادرة على تحريك الأوضاع في أي منطقة تريد،وقادرة أيضا على أثارة المعارك والاضطرابات في غرب العراق وشرقه وجنوبه،أو أي مكان آخر بما تمتلك على الأرض من قوى فاعلة،وما يربطها بالتنظيمات الإرهابية المسلحة من علاقات،كما هي قادرة على إيقاف المعركة في الساعة التي تريد،فبعد اشتداد المعارك في وسط وجنوب العراق،والفوضى التي خلقتها المعارك الأخيرة،أرسلت إيران على عصاباتها الإجرامية الموجودة في العراق،لاجتماع طارئ في أراضيها المقدسة للوصول إلى اتفاقات لم يعلن عن الكثير من بنودها،فشارك علي الأديب القيادي في حزب الدعوة،والعامري عن منظمة بدر،ومقتدى الصدر في مفاوضات بأشراف ورعاية إيرانية ،فاصدر مقتدى بيانه بإيقاف القتال وانسحاب المالكي من البصرة فورا،وفعلا أنسحب المالكي وأوقفت الاعتقالات والمداهمات والعمليات العسكرية،وهذه رسالة قوية لأمريكا عن القدرة الإيرانية وتأثيرها في الشأن العراقي ،وأن لا معدي لأمريكا من التفاوض معها،وفعلا طلبت القيادة الأمريكية من الحكومة العراقية البدء بجلسة مفاوضات ثلاثية،تزامنت مع إعلان أحمدي نجاد عن قيام إيران بتشغيل 6000 جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم،والوجه الثاني من هذه الرسالة الإيرانية إلى البيت الأبيض أنهم قادرين على التأثير على انتخابات الرئاسة بإشاعة الفوضى وإثارة الاضطرابات في العراق،مما يجعل بقاء الجمهوريين بالبيت الأبيض من المحال.
ولنا أن نتساءل من هو المنتصر الوحيد في هذه لمعركة،إذا عرفنا أن الخاسر الوحيد هو الشعب العراقي،الذي يدفع بأبنائه لمعركة الموت،فيما تسيطر الأحزاب الإسلامية على موارده الاقتصادية،وتهيمن بشكل كامل على مفاصل الدولة العراقية،أن المنتصر الوحيد في هذه المعركة هو الجانب الإيراني،الذي أعلن عن وجوده بشكل واضح هذه الأيام،بعد أن كان هو ومن يلوذ به من الإسلاميين،يؤكدون على عدم وجود أي دور له فيما يجري في العراق،ويكيلون الاتهامات لجهات أخرى ليس لها تأثير يذكر كما هو الدور الإيراني المفضوح في العراق.