الرئيسية » بيستون » افتتاح المركز الثقافي الفيلي في اربيل تجديد لوجه ثقافي اخر من روافد الثقافة الكوردية

افتتاح المركز الثقافي الفيلي في اربيل تجديد لوجه ثقافي اخر من روافد الثقافة الكوردية

برعاية السيد كريم سنجاري وزير داخلية اقليم كوردستان وبحضور ممثلي الاحزاب الكوردستانية وبعض القوى السياسية العراقية ومنظمات المجتمع المدني فضلا عن العديد من الشخصيات السياسية والفكرية والاعلامية وحشد جماهيري كبير افتتح في العاصمة اربيل المركز الثقافي الفيلي وقبل ايام قلائل في مظاهرة ثقافية رائعة تؤكد المسعى الرشيد من اجل بناء ثقافة وطنية رصينة تضم التنوع الكوردي المتعدد والباهر الاطياف
وقد رحب السيد سامي فيلي مسؤول المركز في كلمته بالحضور بحرارة واعتزاز مؤكدا ان المركز يعد انتقالة اخرى على صعيد تعزيز الثقافة الكوردية من جهة وايلاء الاهمية لجانب من جوانب الحركة الفكرية والثقافية بعد طول معاناة وتشظ جراء الواقع السياسي المفروض بهيمنة تعسف السلطات الاستبدادية.
افتتاح المركز الثقافي الفيلي حدث جديربالاشارة والثناء لان التواصل الثقافي ومد خيوط اشكال التلاحم يخلق الارضية المعيارية الرصينة لمختلف التوجهات الفكرية والثقافية الكوردية لايخفى على احد حجم الاستهداف الذي استهدف به شتى صنوف الثقافة واللغة الكورديتين بهدف سلخهما عنوة من حضن التاريخ الكوردي الموغل في القدم وحيث الكورد من المجموعات البشرية الاولى وموجاتها الاولى الى جانب محاولات طمس هذه الثقافة بجماليتها ورمزيتها ودلالاتها من خلال تزييف الوقائع وتحريف التاريخ والكلم وحتى الميثولوجيا الكوردية الشعبية لم تسلم من الهجمة لارتباطها بوجدان الذاكرة الشعبية وهنا بيت القصد.
التاريخ الكوردي تاريخ ثوري عتيد يزخر بالبطولات والامجاد مثلما يزخر بارقى صور المسلمات الاخلاقية وفي احلى تجلياتها وابعادها الاجتماعية والنفسية واذ تطرق القول المشهور الى (ان الانسان يمكن تحطيمه ولايمكن هزيمته) فان الابعاد الاساسية لمحتويات ومضمون العبارة ستجده واضحا وشفافا وانت تتصفح التاريح الكوردي الذي هو بقدر ما يحمل من بسالة وتصد وتضحيات بقدر ما يحمل مشروع رؤية لنفسه والاخرين من خلال تاكيد ثقافة التعايش الاخوي واهمية السلام في بناء حياة الانسان والمجتمعات.. وقد طرح الكورد في فترات تاريخية منطلقات تخص اشكاليات عديدة مجتمعيا وثقافيا لتتوالى العقود بعدها مزيحة الستار عن عديد من المواقف والمشاهد التي اكدت مصداقية تلك المنطلقات وحاجة الاخرين لها كحاجة الكورد انفسهم.
في غمار تجربة الكورد الجديدة نشأ جيل لابد له من استيعاب التاريخ القريب والبعيد انطلاقا من مخزون وزاد فكري وتاريخي اصيل سيظل يغذي مسيرة الحياة الكوردية بكل اتجاهاتها لما تحتوي من مآثر وتأطيرات فكرية ونظرية مستشفة من ابعاد الحركة الواقعية والتي تؤسس بدورها لكل ماهو ابداعي حقا في مجرى الحياة الفسيحة التي لولاها سنظل الافقر ثقافيا وفكريا، في واحات الوسط والجنوب العراقي هنالك عشرات الالوف من الكورد ضحايا الترحيل والتهجير القسريين بهدف صهرهم قوميا عبر طمس كل معالمهم اللغوية والحضارية والفكرية وتجريدهم من واقعهم وفرض بيئة اخرى تبدو للشوفينيين اكثر ملاءمة لتنفيذ مشروعهم الرامي الى ترقين الوجود القومي للكورد.
هؤلاء الكورد نشأت اجيال منهم لا تعرف لغتهم القومية ولا حتى مواقع مدنهم بل وحتى بعضهم لا يعرفان اربيل عاصمة الاقليم فضلا عن عدم الالمام بتاريخهم القريب والبعيد ولو بمفردات ووقائع كانت متاحة لاجيال سبقتهم ولم تكن لتعرف حتى القراءة والكتابة لكنهم تمتعوا بنعمة الدفء باحضان مناطقهم الاصلية حيث اسماء مدنهم ومحلاتهم وشوارعهم ومدارسهم بالكوردية فضلا عن لغة الشارع والمدرسة، ان حاجة هؤلاء الى اعادة بناء اطرهم وانفسهم هي مهمة قومية يتحمل وزرها الجميع وفي مقدمتهم المثقفون والاعلاميون وسائر النخب الاخرى التي بتعاونها يمكن ان تشعل الف شمعة على الدرب…
وعلى الجانب الاخر من المعادلة هنالك جيل نشأ في كوردستان لايعرف بما يكفي لاصول مكونات الشعب الكوردي وربما لايعرف حجم المآسي التي حلت بالكورد وبخاصة اولئك الذين تقع مدنهم حاليا خارج الاقليم واذ فرضت ظروف الثورة واشكال التصدي فضلا عن الواقع الجيوسياسي امكانية بقاء المنظومة اللغوية في الشارع والمدن الكوردية في كوردستان حرة وقيد التداول بل ومدها باسباب البقاء فان مثل هذا الامر لم يكن متوفرا في المناطق الكوردية القصية وهو امر وفرته لهم ثورة كوردستان وعليه فهم قد استفادوا من الظرفين السابق واللاحق.
ان مهمة ازالة هذه الاشكالية والتشابك يعد من اولى الاولويات عبر برامج واقعية ومدروسة تضع الامور في نصابها الصحيح وتصحيح مسار لايمكن ان يستمر فالثورة انما وجدت لتوثيق عرى الروابط المجتمعية الكوردية وتوفير اجواء تشكيل كينوناتها وازدهارها وما ابعاد وجود المؤسسات الحكومية والتشريعية الكوردستانية الا لتحقيق المحتويات النضالية لاهداف الثورة القريبة والبعيدة من مضمار استراتيجي واعتقد ان المركز يستطيع تقديم الكثير في هذا المجال المهم والحيوي من خلال برامج حيوية منوعة تسلط الضوء على حجم الدمار في تلك المناطق فضلا عن ارشفة آثار سياسات التطهير العرقي والتعريب فكل هذه دروس الماضي القريب التي لابد من استيعابها من اجل درئها للأبد وفق منظورات سياسية واجتماعية تتوحد فيها القاعدة الاجتماعية مع البناء الفوقي بكل اشكاله والتأسس لرؤى تشكل مخارج وحلولاً للكثير مما مضى وهي مهمة يسيرة اذا ما علمنا ان الثورة الكوردية عبر صيرورتها التاريخية تحفل بمضامين كهذه على اكثر من صعيد وتعد من سماتها الاكثر تمييزا عما رافقتها من الثورات في التاريخ المعاصر.
المركز الثقافي معني هنا بتقديم هذا الفصل عبر طرح كل المضامين الثقافية والفكرية والتاريخية ولغويا لشريحة الكورد الفيليين مثلما ان المجتمع الكوردستاني مدعو الى التفاعل الجدي ثقافيا وفكريا ولغويا مع كل ما يمت الى الكورد بصلة من اجل التاسيس لقاعدة معيارية موحدة على الاقل في المستقبل القريب والحقيقة ان افتتاح المركز الثقافي الفيلي يشكل تجديدا لوجه ثقافي آخر من روافد الثقافة الكوردية.
التآخي