الرئيسية » مقالات » لماذا هذا التَحَفُظْ أيها الصدريون ؟!

لماذا هذا التَحَفُظْ أيها الصدريون ؟!

هناك مقوله كنت اسمعها و يداولها الكثيرون ولا أتذكر تحديدا انتسابها ((عندما يعجز المرء عن استخدام عقله يلجأ إلى استخدام يده )) .. وما يجرى في عراق اليوم ليس يده بل سلاحه !! .. والسؤال في بداية المقال إلى كل من عشق التعامل بلغة اليد والسلاح.. هل عجزت عن استخدام لغة العقل؟! وعليك قارئي الكريم قبل الإجابة على هذا السؤال أن تعرف جيدا من الذي يعجز عن استخدام لغة العقل العظيمة !!
ولكي احدد مسار مقالي أقول لمن اشترك في العملية السياسية للعراق الديمقراطي الجديد.. إن الذي يجد نفسه عاجزا عن استخدام لغة العقل سواء كان فردا أو حزبا أو تحالفا أو تيارا فليتركها الآن حيث أنها لا تصلح له والعراقيين أيضا ليس بحاجه له وعليه حمل السلاح والتوجه إلى الثكنات والانضمام إلى صفوف أعدائها متضامنا مع كل من يسعى إلى تخريبها وإيذاء العراق الجديد .. وبتوضيح أكثر أقولها .. أن تكون سياسيا .. عليك أن تفهم كيف تستخدم لغة العقل والحوار وتكون على قناعه بان الأفكار والمبادئ السليمة والسياسة الصحيحة لن تحتاج إلى مليشيات أو سلاح يحميها.
بعد هذه المقدمة البسيطة أعود لمقالي الذي يدور حول تحفظ التيار الصدري على قرار المجلس السياسي للأمن الوطني العراقي المتضمن التصدي للميلشيات والخارجين عن القانون أياً كان انتمائهم وضرورة حل جميع الأحزاب لميليشياتها.. فالكل يعلم إن العراق الجريح وشعبه بأَمَسْ الحاجة لإصدار مثل هذا القرار والجميع كان ينتظره بفارغ الصبر لان إقدام الحكومة عليه و إبقاء السلاح محصورا بيد أجهزتها العسكرية والأمنية معناه سيطرتها على الأمن وعودة السلام والاستقرار لربوع عراقنا الجريح .
ولن يخفى على احد البعض من المواقف والنداءات الوطنية للتيار الصدري .. أما أن يشذ التيار عن بقية الأحزاب المؤتلفة في الحكومة ويتحفظ على قرار المجلس الأخير الساري عليها جميعا فأمر غير مبرر لان معناه بأنه الوحيد الذي سيستمر في حمل سلاحه والعيش الدائم في حالة الحرب إضافة لكونه خروج عن إجماع وطموح العراقيين .. من هذا التحفظ تبدأ أسئلتي لقادة التيار .. ابدأها .. إلى متى يبقى تياركم شاهرا سلاحه ومن هو العدو الذي تقاتلوه وهل فرض على تياركم العيش في حالة حرب دوما ؟ هل لديكم عجز أو ضعف بالتعامل بلغة الحوار والنهج التفاوضي السياسي ؟ هل تعلمون بان هذا التَحَفُظْ سيكون سببا بعزلة تياركم السياسية ؟ ماذا تريدون من الحكومة حصرا ولماذا الإصرار على استمرار عمل الميليشيات ؟ اذا كانت لغة السلاح هي اللغة الوحيدة التي تتعاملون بها .. إذن متى تدخل لغة الحوار قاموس تياركم ؟ ألا تعلمون إن وجود المليشيات وإباحية حمل السلاح في الشارع العراقي كانت ولازالت سببا رئيسيا في توتره وخلط كل أحداث العنف الجارية فيه وبالتالي ساعدت الإرهابيين في انجاز مهماتهم القذرة ؟ كل العراقيين فرحوا بانتفاء الحاجة للميليشيات وحلها .. ما الذي لا يفرحكم في هذه الخطوة ؟ ألا يشوه منظر الميليشيات في الشارع العراقي الصورة الحقيقية لمدينة السلام وبالتالي ينعكس بشكل سلبي على نجاح العملية السياسية في العراق الجديد وانتم تشكلون جزءاً مهماً فيها؟ لماذا العَمَدْ في إفساح المجال لبعض الحاقدين بتشويه أهداف تياركم واتهامكم بتعكير صفو الأمن والسلام والوقوف عقبه بوجه النظام الديمقراطي الجديد وألا يمكن تحقيقها بلغة التفاهم والحوار ؟
أما أسئلتي إليك يا أخي الصدري..ابدأها.. تعلمنا في السياسة أن يموت المناضلون من اجل الوطن.. فهل سألت نفسك أنت تموت من اجل من و ما هي القضية التي تموت من اجلها؟ هل كتب عليك الموت من اجل قضيه أنت ليس طرفا فيها ؟ أما إذا كان الصراع الذي يخوضه تيارك على السيادة المذهبية وكما يدعى الحاقدون على أهلنا الشيعة.. فما نفعك من هذا الصراع وألا تعلم بضرره الكبير للمذهب ؟!
وهناك مسألة مهمة لابد من طرحها وهى .. إن المواطن العراقي يجهل السر الحقيقي وراء تخوف التيار الصدري من حل الميليشيات بعد موافقة جميع الأطراف على حلها.. والسؤال هنا .. هل هناك خوف من الهجوم عليهم من احد الأطراف المشاركة بالعملية السياسية أو ممن هم خارجها ؟ فإذا كان الخوف من داخل العملية السياسية فاعتقد بأنهم غير قادرين على حمل السلاح حيث سيلزم الجميع بتطبيق القانون وحل ميليشياتهم.. أما إذا كان الخوف من خارج العملية السياسية فهذه ستقع على مسؤولية الحكومة وهم ملزمين بالتصدي لهم والتعامل معهم كخارجين عن القانون وتطبيق قوانين الإرهاب بحقهم.
لذا نوجه نداءنا إلى السيد مقتدى الصدر بضرورة حل هذه المليشيات والاتفاق مع الحكومة لكي لا يصبح تياره سببا في عرقله مسيرة النظام الديمقراطي الجديد والتي يستفيد منها القتلة المجرمين الحاقدين عليها.
إن مظاهر حمل السلاح في الشارع أصبحت تقزز الأبدان وتربك النفوس وتثير الرعب والخوف ونحن نريد أن نحمل أغصان الزيتون بدلا منها وهذه إحدى توصياتك في التصدي للحملة التي اعتبرتموها موجهه ضد تياركم في البصرة.
نرجوك سيدي أن..
تنهى المظاهر المسلحة من تيارك لأنك تعلم جيدا إن انتخابات ديمقراطيه رصينة لا يمكن إجرائها وسط البنادق التي تعيق ترشيح ذوى الكفاءة و الخبرة وتشجع ترشيح من اعتادوا العيش بلغة السلاح!
توجه قادة تيارك بالعمل بلغة الحوار في معالجة مشاكلهم مع الأحزاب والتحالفات الأخرى أو مع الحكومة وعند المطالبة بحقوقهم أو حقوق التيار.
تنصحهم بأن لغة التهديد والوعيد والعنتريات لن تخدم حزبا أو تيارا بل على العكس تضيق من قاعدته الجماهيرية.
تقنعهم بانتفاء حاجة التيار للميليشيات بعد أن أصبح للحكومة جيش قوى قادر على تحمل مسؤولية الأمن.
لتتضافر الجهود من اجل تطبيق قرار مجلس الأمن الوطني وإنقاذ العراق من عملية الموت المستمر الذي يحزننا سواء للشباب من التيار الصدري أو غيرهم فجميعهم عراقيين يستحقون العيش بسلام وأمان.
على الحكومة أن تستمر في نهجها بتشكيل أفواج الصحوة المؤقتة التي واجبها ليس مكافحة الإرهاب وحده بل القضاء على ظاهرة حمل السلاح.
وأخيراً أقولها للعراقيين جميعا … لنحمل غصناً من الزيتون بدلا من السلاح.