الرئيسية » بيستون » في الذكرى 28 لتهجير الكورد الفيليين لابد من وضع الاصابع على الجروح …

في الذكرى 28 لتهجير الكورد الفيليين لابد من وضع الاصابع على الجروح …

8 /4 / 2008
لا اريد ان اعيد قصة مأساة التهجير التي حدثت في مثل هذه الايام من عام 1980 ، لانها تحولت الى مسألة تجليد الذات وعقدة نفسية عند الكثيرين منا من كثرة ترديدها . برايي علينا ان ننظر الى المستقبل ، ونصنع الامل لاجيلنا القادمة بدلا من ان نلتفت الى الوراء ، او نتهم هذا الطرف او ذاك باللاابالية وعدم الاهتمام ، بحيث بتنا نسئ الى انفسنا اكثر من ان نخدم مظلوميتنا . فليس الكورد الفيليون هم الشريحة الوحيدة التي نالت قدرا كبيرا من ( عطف ) الدكتاتورية ، بل ان كل مواطن كوردي وعراقي اخذ نصيبه من هذا العطف الزائد . صحيح اننا كنا اول القافلة ، ولكن لحقنا الكثيرون . فالجميع عانوا بطريقة او باخرى من نظام صدام حسين الدموي . الكورد الفيليون يشعرون اليوم بالاحباط من موقف الحكومة العراقية الجديدة من معاناتهم . كانوا يتصورون بانه ما ان تسقط الدكتاتورية حتى يعترف النظام الجديد في العراق بالجريمة التي اقترفت بحقهم ، ويسارع لتعويضهم عن الخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بهم جراء عمليات التهجير . ولكن الذي حدث هو ان الحكومات العراقية التي توالت بعد السقوط لم تهتم بما فيه الكفاية بهذا الملف بسبب تفاقم الوضع الامني وتحول العراق الى كانتونات امنية ، وبروز قوى جديدة على الساحةلا تختلف في طروحاتها عن النظام السابق …

وهكذا وجد الكورد الفيليون ، وخصوصا الذين عادوا من دول المهجر انفسهم مرة اخرى بين مطرقة الارهاب والاحزاب الشوفينية ، ولا ابالية الحكومة العراقية .
وفي الساحة الكوردية الفيلية ، انقسم المثقفون الفيليون بين فئات عدة . فئة اسلاموية طائفية متكرشة ، تدعوالى الاصطفاف وراء المراجع الشيعية . وتمثل هذه الفئة بعض الشخصيات الكوردية التي اهملتها الاحزاب الكوردستانية ، والبعض من اصحاب المصالح الذين وجدوا من اتباع الطائفة فرصة لتبوأ بعض المراكز الحكومية ، والوصول الى البرلمان ولو كان ذلك على حساب شريحتهم الكوردية الفيلية . ونجح هؤلاء في التشويش على المواطن العادي للتصويت لصالح التحاف الشيعي بحجة ان السيد السيستاني قد امرهم شرعا بالتصويت لصالح ( الشمعة !) ، وان المسؤول الفلاني في التحالف الكوردستاني قد صرح كذا وكذا . . هذه الفئة خفت الان بعد ان لمس المواطنون بانهم قد خدعوا ، وان هؤلاء لم يحققوا شيئا للتخفيف من معاناتهم .
وفئة اخرى من اللاجئين الى الدول الاوربية ، والتي ترى ان الاحزاب الكوردستانية قد خذلتهم بعد أن وضعوا كل بيضهم في سلة هذه الاحزاب ، وترفض ايضا الاحزاب الشيعية . وتدعوا الى الاعتماد على الذات . هذه الفئة نقلت نضالها الى المواقع الالكترونية ، والبالتوكات ، ولكن ليس لها اية قاعدة على الارض في العراق ، وليس في بغداد من ينتقل بين حجرات المواقع الالكترونية ، بل لاهثون وراء لقمة العيش ، وهاربون من شظايا المفخخات ، ومحاكم جيش المهدي .

فئة ثالثة تقول ان الاحزاب الكوردستانية هي سندنا ، وعلينا الوقوف في الخندق الكوردي ، ولا نخسر كل هذا التاريخ الملئ بالتضحيات . والمهم ان تعود المدن والاقضية في منطقة حوض حمرين الى احضان كوردستان بعد تطبيق المادة 140 ، عند ذلك فقط ستنتهي معاناتنا .
الواقع ان الكورد الفيليين حصلوا على بعض المنجزات من النظام الجديد ، وليس صحيحا انهم همشوا ، او لم تعاد اليهم المستمسكات القانونية . بل باتوا الان يعيشون في اية منطقة يريدونها من العراق . وهم ينشدون الامن والاستقرار والسلام ، اما الباقي فهم ابناء السوق ، وكما يقول البغداديون ، ما يعصى عليهم شي .
في كوردستان ، يعيش الكورد الفيليون شانهم شان ابناء شعبهم الاخرين ، وهم مكرمون ومعززون ، ومرحب بهم . والشهداء الفيليون سواء المحجوزون والمؤنفلون او الذين استشهدوا في العمليات الارهابية هم شهداء الشعب الكوردي ، ويحصل ذويهم على الحقوق الكاملة من وزارة الشهداء والمؤنفلين في حكومة اقليم كوردستان .
والسؤال الذي يتبادر الى الاذهان ، هو متى يستطيع الكورد الفيليون ان يعيدوا بناء صفوفهم كما كانوا في السابق ، وتكون لهم كلمتهم ، ودورهم في العراق الجديد ، بدلا من النقد السلبي ، والبكاء على الماضي ، وعقدة التهجير .
في الاونة الاخيرة اجريت مناقشة حول هذه القضية في بغداد بين مجموعة من الشخصيات الكوردية الفيلية من مختلف الاحزاب العراقية والاحزاب الكوردستانية ، ولكن المناقشات لم تفضي الى شئ ، لان كل طرف كان يغني على ليلاه !!
هنا ، وفي ذكرى التهجيرلا نملك الا ان نحني هاماتنا لضحايا الكورد الفيليين ، والذين قتلتهم الهموم ، وانتظار الابناء الذين كانوا قد اقتيدوا الى المقاصل في ليالي الدكتاتورية الحالكة الظلام .. والمغتربون الذين يغلبهم الشوق والحنين للعودة الى ربوع الوطن ، والعيش تحت سقفه بامن وسلام .

شفق