الرئيسية » مقالات » تفاحة الندى

تفاحة الندى

إلى مدينة النجف الأشرف الحبيبة في ذكرى انتفاضة آذار المجيدة وذكرى ويوم الخلاص

آه تفاحة الندى والنار
كيف أشرقت حلوة في نهاري
عسل الأمنيات أربك خديك فعاثا غواية بوقاري
حرثا أرض غربتي وأضاءا
في سمائي كواكبا ودراري
فإذا كل ذرة من تراب
فيك أهلي وكل ركن داري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنت لي نجمتي رؤاي بكائي
ضحكي دمعتي دمي قيثاري
رجع لحن من الطفولة إما
عاد عادت لشجوها أوتاري
وأنا طفلك المدلل شاخت
أمنياتي وأوشكت أشعاري
أنا هذا الذي كبرت عراقا
في المنافي ألمني من نثاري
بعض عمري خلف الحدود وبعض
منه خلفي وبعضه في الجوار
وأنا أنت كل ما فيك مثلي
قلقي حيرتي خرابي دماري
أنت ذوب الجراح صفقه النور كؤوسا على شفاه الصحاري
وأنا خمرة الرؤى عاقرتني
ذاهلات الأشباح في الأسحار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف أشرقت كان ثمة ماء
وعلى الماء هيبة الجبار
قال كوني فشبب الموج بالموج وهام التيار بالتيار
وتجمعت فكرة بعد أخرى
عن رفيف السنا ولون الغار
قال كوني فقلت لبيك ربي
هذه فضتي وهذا نضاري
ثم أشفقت أن يراك ملاك الـلــه عريانة بغير ستار
فارتديت السماء قلت قميصي
والتحفت النجوم قلت إزاري
وتخيرت والهوى فيك سرٌ
أزلي من عالم الأسرار
أن تكوني التراب ينطف نورا
علويا وحسبه من خيار
قال كوني وقال حسبك مجدا
أن تكوني وسادة الكرار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فاخري ما استطعت نور لياليــك أكاليل عزة وفخار
والصباح الغافي بعينيك ندّى
جفن أحلامه شذا الأزهار
لا تخافي فقد تولى زمان
كنت فيه تخشين سمع الجدار
غردي كيف شئت قولي سلاما
أيها الهازئون بالثوار
أيها الطالعون من رحم المال ومن كوّة الحساب الجاري
لستم من أنار ليل حصاري
قبل هذا ولستم أهل ثاري
أنا شعبان عاركم فارحضوه
إنما ترحضون بعض العار
أنا شعبان فخركم فاحملوه
ثم دوروا به بكل مدار
خبروا عنه كيف عض على الأرض فقدت جراحها للقرار
ثم كانت خنادقا فقبورا
فمرايا تناسلت في القفار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيها العاقدون فوق جراحي زهو راياتهم بنصر الباري
طبلوا زمروا فكم من فرار
صار باسم التاريخ عيد انتصار
وإذا ما الجلاد شد لطبل جلدتي فاهرعوا إلى المزمار
ليس هذا الذي نرى بجديد
منذ ألف ونحن رهن إسار
تتهاوى من حولنا عمد الدار وندعوكم حماة الدار
وتضج القباب من وجع فيــها ومن غربة وسوء جوار
فإذا ما هوت الى الأرض كنا
خير من يحتفي بلثم الغبار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
آه تفاحة الندى والنار
شق صوتي أضاع شق حواري
مر بي عاصف الرياح فتاهت
نجمتي في بلاهة الإعصار
ونسيت الكلام عن عسل الحــب شفيفا وعن دم الجلنار
فامنحيني روحا سوى هذه الروح من دون خيبة وانكسار
ربما أستطيع أرقب وعدا
آخرا لا يخيب فيه انتظاري


محيي الدين الجابري نيسان 2007