الرئيسية » مقالات » إبادة الجنس البشري والجرائم الدولية في كوردستان القسم الاول

إبادة الجنس البشري والجرائم الدولية في كوردستان القسم الاول

مقدمة

تهدف جريمة إبادة الجنس البشري Genocid الى قتل الجماعات او المجموعة البشرية بوسائل مختلفة وتعتبر من الأعمال الخطيرة التي تهدد أمن وسلامة المجتمع لأنها تؤدي الى إبادة أوإضطهاد كائنات إنسانية كليا او جزئيا بسبب طبيعتهم الوطنية او العرقية او السلالية او الدينية , وهي ترتكب بصورة عمدية ولا تنحصر اثارها على الوضع الداخلي للدولة التي تقع في نطاق حدودها الأقليمية و انما تمتد حتى الى الأسرة الدولية بسبب اثارها الشاملة .
وهي ليست من الجرائم السياسية و انما تعد من الجرائم العمدية العادية حتى وان ارتكبت بباعث سياسي. ويعود التطور التاريخي لهذه الجريمة الى العصر البابلي وقامت بأرتكابها الدولة العثمانية ضد الأرمن كما جرى إرتكابها اثناء الحرب العالمية الأولى حين استعمل الألمان الغازات السامة في فرنسا وكذلك في اثناء الحرب العالمية الثانية للفترة من 1939-1945 , وقد أرتكبت هذه الجريمة في العراق أيضا ضد الشعب الكوردي سواء في كوردستان العراق أم في مناطق العراق الأخرى كما حصل ضد الكورد الفيلية من جرائم التهجير و الأختفاء القسري والأعدامات خارج نطاق القضاء وكذلك ضد الشيعة في وسط و جنوب العراق في أوقات مختلفة مما يؤكد أهمية وخطورة هذه الجريمة وكونها من الجرائم الماسة بحقوق الانسان الأمر الذي دفع بالأمم المتحدة الى وضع اتفاقيتين دوليتين لتنظيم احكامها وهو ما حثها الى عقد اجتماع في روما لتأسيس محكمة جنائية دولية عام 1998 ولدت الى النور في نيسان من عام 2002 .واودعت الاتفاقية لدى الامم المتحدة وحدد قضاتها الذين سينظرون في مختلف الجرائم الدولية ومنها جريمة إبادة الجنس البشري ومما يدخل في اختصاصاتها مثل هذه الجرائم الدولية اعتبارا من 1 ايلول2002.ولم تعد قضية حقوق الإنسان والأنتهاكات البليغة التي ترتكبها الأنظمة الدكتاتورية مسألة داخلية لا يمكن للأسرة الدولية أن تتدخل لوقف قمع السكان المدنيين أو أن يبقى المجتمع الدولي متفرجا من قضية التطهير العرقي أو الجرائم الدولية الخطيرة التي يرتكبها بعض الحكام الظالمين في أي بقعة من الأرض , وإنما أضحت مسألة إحترام حقوق البشر قضية تهم المجتمع الدولي ولا تنحصر بشؤون الدولة الداخلية ولا تتعلق بالأمن الوطني فقط أو تخرق مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول التي تنتهك هذه الحقوق , لأن هذه الأنتهاكات صارت مصدرا للقلق وعدم الأستقرار للمجتمع الدولي. و أضحت هذه الجرائم سببا خطيرا للنزاعات والحروب مما يؤثر إستمرارها على الأمن والسلم الدوليين خصوصا إذا جاءت هذه الأنتهاكات ضمن ممارسات إرهاب الدولة أي إستعمال العنف غير المشروع ضد المواطنين. وفي العراق بلغت قضية إهدار حقوق الأنسان حدا خطيرا لا يمكن إغفاله , فالأنتهاكات التي مارسها نظام البعث – صدام منذ عام 1968 وحتى تاريخ سقوطه في 9 نيسان 2003 وبخاصة ضد الكورد في كوردستان العراق وضد الشيعة و الأقليات الأخرى من سياسة التمييز و القمع والأضطهاد و التي ازدادت بعد اندلاع الحرب بين إيران والعراق عام 1980 وما تبعها من استعمال السلاح الكيمياوي في مناطق متعددة من العراق وبخاصة في حلبجة عام 1988 و من احتلال دولة الكويت عام 1990 , و تجفيف الاهوار وتدمير البيئة وتسميم المياه وضرب مدن الجنوب بالصواريخ…كل هذه الجرائم الدولية و من بينها جرائم الأبادة للجنس البشري شكلت خرقا واضحا للدستور و لكل القوانين و الالتزامات الدولية والأعراف وحتى للديانات السماوية والقيم الإنسانية مما دفع مجلس الامن الى اصدار القرار رقم 688 لحماية العراقيين من بطش النظام .ولذلك لابد من الحديث عن هذه الجرائم وتقسيم البحث على النحو الاتي:
القسم الاول : تحديد مفهوم جريمة إبادة الجنس البشري
القسم الثاني : الجرائم الدولية ضد الجنس البشري في العراق
القسم الأول
تحديد مفهوم جريمة ابادة الجنس البشري
نصت إتفاقية منع إبادة الاجناس البشرية والمعاقبة عليها لعام 1946 على أحكام الجريمة المذكورة فالأبادة يقصد بها التدمير المتعمد للجماعات القومية او العرقية او الدينية او الاثنية ويراد بكلمة الأبادة قتل الجماعة Genocide إذ أقترن مصطلح جريمة الأبادة مع النازية اولا حيث جرى قتل ملايين البشر بسبب دينهم او أصلهم العرقي وأعتبرت الجريمة من نمط الجرائم ضد الانسانية حتى ولو لم تكن الجريمة إخلالا بالقانون الداخلي للأنظمة المنفذة لها . ولاشك ان ارتكاب الأفعال بقصد التدمير الكلي او الجزئي لجماعات قومية او اثنية او عنصرية او دينية تقع من خلال أشكال متعددة وسواء أكانت الجريمة بصورة مباشرة ام بالتحريض عليها ام بالتآمر على ارتكابها وسواء اثناء السلم ام الحرب فقد جاء في المادة الثانية من الاتفاقية مايلي:
))في هذه الأتفاقية تعني الأبادة الجماعية ايا من الأفعال التالية : المرتكبة عن قصد التدمير الكلي او الجزئي لجماعة قومية او اثنية او عنصرية او دينية , بصفتها هذه:
-1قتل أعضاء من الجماعة
-2الحاق اذى جسدي او روحي خطير بأعضاء من الجماعة
-3إخضاع الجماعة عمدا لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا او جزئيا
-4فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الاطفال داخل الجماعة
-5نقل اطفال من الجماعة عنوة الى جماعة اخرى.
وهذه الافعال الأجرامية يعاقب عليها القانون سواء من خلال الأبادة فعليا ام بالتامر على ارتكاب الأبادة الجماعية ام التحريض المباشر والعلني على ارتكابها او في محاولة ارتكابها او الاشتراك فيها ويتعرض للمسؤولية القانونية اي شخص كان حتى ولو كان مسؤولا دستوريا او موظفين عامين من العسكريين والمدنيين او افرادا كما ان هذه الجريمة لا تسقط بمرور الزمان
.يتضح من ذلك ان قتل الجماعات تحصل بطرق او وسائل مختلفة منها : النوع الاول :الأبادة الجسدية
وهو يتمثل في إزهاق الروح للجماعة او الجماعات أي قتل الجماعات بالغازات السامة او بالأعدام او الدفن وهم احياء او بالقصف بالطائرات او الصواريخ او باي وسيلة اخرى تزهق الروح وهو الذي تعرض له الشعب الكوردي في العراق وبخاصة إبان حكم البعث منذ عام 1968 وحتى تاريخ سقوط النظام في نيسان من عام 2003 حيث تعرض الكورد الى جرائم إبادة للجنس بسبب كون عنصرهم من القومية الكوردية وكانت حملات التصفيات الجسدية في السجون والمعتقلات وضد السكان المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ وشباب وضد المقاتلين الكورد بكل وسائل التدمير والقتل سواء في حلبجة أم في الانفال وبارزان وباليسان وقلعة دزه وغيرها .فالكورد تعرضوا الى جرائم دولية ولاسيما جريمة إبادة الجنس البشري وازهقت أرواح مئات الآلاف منهم دون ذنب.