الرئيسية » مقالات » بانتظار موقف حكيم من رجال الدين يوازي مواقفهم الحكيمة السابقة

بانتظار موقف حكيم من رجال الدين يوازي مواقفهم الحكيمة السابقة

عوّدتنا المرجعية على مدى السنوات التي سبقت سقوط النظام وبعد سقوطه بمواقف حكيمة تدعو الى وحدة صف العراقيين بجميع أطيافهم لمواجهة قوى الظلام التي ماتزال تسعى الى تملك رقاب أهلنا. ويتطلع العراقيون الان في هذا المنحنى الخطير من تاريخ بلدنا الحبيب, الى موقف شجاع اخر من المرجعية الدينية ليدفع بعجلة هذه الشعب المظلوم الى غدٍ أفضل وسلام وأمن دائم له.
ومنذ أن جرى الإطاحة بالنظام الدكتاتوري السابق في التاسع من نيسان عام 2003، توّلد قلق عند كثرة من العراقيين من أن يتحول الدين والمذهب إلى شماعة وستار لتمرير أجندات سياسية ليس لها أية علاقة بالدين والشأن الديني بقدر ما لها علاقة بأمور سياسية طارئة، ووسيلة من وسائل التنافس السياسي على السلطة والجاه، أو غطاء لفلول النظام السابق، أو واجهة لتدخل وتغلغل التيار الديني الإرهابي العالمي المتطرف، مما يحول الإيمان الديني إلى بضاعة رخيصة و “بيزنس” في فوضى العمل السياسي خاصة في بلد مضطرب كالعراق، ويعطي المجال لقوى تعيد للعراق الديكتاتورية ولكن بغطاء ديني. وقد كُتبت مقالات عديدة من قبل كتاب عراقيين، ومن ضمنهم كاتب هذه السطور، محذرين من استخدام الورقة الدينية والمراكز والمرجعيات المذهبية ودور العبادة كغطاء في التطاحن السياسي، لما في ذلك من أثر على نشر الفوضى وتحويل الصراع السياسي إلى صراع طائفي ومذهبي أعمى وخطير يؤدي إلى ضحايا كبيرة خاصة من الأبرياء الذين لا علاقة لهم بهذا التطاحن.

ولكن للأسف لم يجر سماع هذه الأصوات، بل أعتبر أنه ضرب من التعرض إلى الإيمان الديني إلى حد الكفر، أو أنه مس برجال الدين ورموز المرجعيات الدينية على اختلاف مناهجها. وقد استلم العديد من الكتاب رسائل تصل إلى حد التهديد بالقتل من قبل قوى التطرف والمتاجرين بالدين بسبب ما حذروا منه، والذي هو في جانب منه مسعى ضمن مساعي أخرى لإنقاذ الدين، الذي أُرتهِن، من براثن الفوضى والتطرف والمزايدين، والحفاظ على مكانة المرجعيلت الدينية. ونتيجة لذلك زُج العراق وشعبه المنكوب في دوامة خطرة وصلت إلى حافة الحرب الطائفية التي طالت الآلاف من العراقيين قتلاً وتهجيراً وفقدان كل ما بنوه خلال عمرهم المتعب. وتحولت البلاد إلى غابة لا أمان فيها، حيث أستغل هذا المنحدر الخطير من قبل جهات مشبوهة إقليمية وخارجية ومن عصابات الهمجية الارهابية الدينية من أمثال القاعدة والتكفير كي يُركّعوا هذا البلد العريق، ويزجّوا أبنائه في حرب مشينة من الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد.

ولقد حذر العديد من الكتاب خاصة أثناء التحضير للانتخابات التي تلت الإطاحة بالكابوس السابق من استدراج المرجعيات الدينية إلى دائرة التنافس الانتخابي ودروب السياسة التي كانت المرجعية بمنأى عنها، بل ورفضت الولوج في دروبها الشائكة حفاظاً على موقعها الديني ومكانتها الروحية. فقد كان المرحوم أبو القاسم الخوئي والسيد علي السيستاني من بعده على خلاف مع آخرين حول تسييس المرجعية والدين. وعبرّا عن ذلك بصراحة في معارضتهما لتسييس الدين واقتحام رجال الدين لدروب السلطة وفسادها في موقف يتعارض مع ما تبناه الراحل آية الله الخميني في إيران الذي دعا إلى إقامة دولة مذهبية بأسم “الحكومة الإسلامية”.

ولكن وللغرابة، فما أن تمت الإطاحة بالنظام السابق حتى بدأت ظاهرة مثيرة تتمثل في ذلك الاندفاع نحو زج المؤسسات الدينية في دائرة العمل السياسي والصراع السياسي خلافاً لدعوات كانت تنطلق في السابق معارضة لهذا النهج. ولم يعد الأمر مقتصراً على نشاط أحزاب الأسلام السياسي بكل تلاوينه في التلويح بالورقة الدينية والمذهبية، بل فقد استدرجت أيضاً المرجعيات الدينية. يومها نشر كاتب هذه السطور مقالة تحمل عنوان: “حذاري من توريط المؤسسة الدينية والدين في مناورات الانتخابات ودروب السياسة”، جاء فيها ما يلي:
“كل ذلك امر مفرح (المقصود إجراء الانتخابات)، ولكن ما يثير التساؤل بل والقلق هو الحديث عن ممارسة مؤسسات دينية دوراً يتسم اما بالدعوة الى مقاطعة الانتخابات وتكفير من يشارك فيها او بالانحياز لمجموعة معينة في هذه الانتخابات بما يتعارض مع المهمة الروحية والوجدانية والاخلاقية للدين والمؤسسات الدينية، ويتعارض مع الجهود المبذولة لاقامة تقاليد واسس حقوقية ودستورية للدولة العراقية الجديدة، بعيداً عن استبداد الفرد او وصاية اية مؤسسة دينية او علمانية، وبعيداً عن نزعات الطائفية السياسية التي تدمّر مفهوم المواطنة العراقية، تماماً كما حدث في عهد البؤس والعسف خلال العقود الاربعة الماضية. ان بعض ممثلي الشيخ الجليل السيد علي السيستاني يؤكدون مراراً وبإصرار على “الحالة الابوية” للمرجعية الدينية الشيعية، او ان هذه “الحالة الابوية” لا تفرّق بين القوائم العراقية وهذا امر يثير الاستحسان. الا ان ما نشاهده على ارض الواقع يثير الحيرة والتساؤل. فصور السيد علي السيستاني تتصدر قائمة بذاتها اي قائمة الائتلاف العراقي الموحد دون ان يبدر من مكتبه طلباً برفع صور السيد علي السيستاني من الملصقات الدعائية لهذه القائمة”.

وحدث بالفعل قيام السيد علي السيستاني بتشكيل لجنة ثلاثية برئاسة الدكتور حسين الشهرستاني لتأسيس قائمة انتخابية تخوض الانتخابات على أساس تمثيل طائفي وليس عراقي. وأُعلنت قائمة الائتلاف العراقي الموحد التي ضمت مجاميع غير منسجمة، بل ومتناحرة ولا يجمعها جامع إلا الهوية الطائفية الشكلية التي ثبت لاحقاً هشاشتها. هذه الخطوة كرست للأسف تقليد ضار في العمل السياسي وبمستقبل العلاقات بين العراقيين، مما شجع رسل التكفير القادمين من الخارج ومريديهم في الداخل إلى بث الفرقة وإشاعة الموت والخراب في الوطن. ومن أجل ضمان نجاح هذه القائمة، عمد بعض رجال الدين إلى الضغط على الناخب ووضع خيارين لا ثالث لهما أمامه، فأما الذهاب إلى الجنة في حالة انتخاب هذه القائمة، أو أن يكون مصيره النار في حالة عدم التصويت لها، وهو أمر شهده كل من شارك في الانتخابات. وهكذا جرى انتخاب القائمة بين مقتنع بذهابه إلى الجنة وبين من هو مرعوب من نار الجحيم. ومع مرور الوقت إتضح تدريجياً عدم قدرة هذا التجمع الطائفي على إدارة البلاد سواء على نطاق المركز أو المحافظات بسبب عدم صلاحية الطائفية كأساس في العمل السياسي. وينطبق الأمر على كل الكتل التي اعتمدت الطائفية في نشاطها السياسي. إن أطرافاً في قائمة التوافق لعبت على عقول العراقيين، فتارة تنسحب من المجلس والحكومة وتارة أخرىتتهالك من أجل الرجوع إليها، فهي في ضوء النهار عضوة في الحكومة وتتمع بكل الامتيازات، اما في ظلمة الليل فهي تعقد الصفقات مع القاعدة وفلول العهد المباد. لقد ألقت القوات الأمريكية قبل أيام، في غارة على فلول القاعدة في محافظة صلاح الدين، القبض على أكثر من عشرين إرهابياً ومن ضمنهم أحد نواب التوافق وبمعيته مبلغ 100 مليون دولار.

إن اعتماد الطائفية لايؤدي إلا إلى استشراء الفساد في بعض أطرافها أو جنوح أطراف أخرى نحو تنظيم ميليشيات عسكرية تستخدم أما في مواجهات سياسية و طائفية أو في صراع مع أطراف من القائمة أو وسيلة للسطو وإرغام العراقيين على الخضوع لإرادتهم. لقد وصل الأمر بأعضاء في قائمة الائتلاف العراقي الموحد إلى الانسحاب أو رفع السلاح أو حتى التآمر على رئيس الوزراء السيد نوري المالكي من أجل الإطاحة به مستعينين بدول عربية خليجية أو حكام إيران. وكان أكثر الفصول كارثية في مسيرة هذه القائمة هي المواجهة المسلحة الخطيرة الأخيرة بين التيار الصدري وجيشه وبين حكومة يرأسها طرف في القائمة نفسها والقوات المسلحة العراقية، وهي الكارثة المخجلة بعينها.

ولم تقف القائمة عند هذه المظاهر الخطيرة، بل تعدتها إلى تستر بعض أطرافها على التدخل السافر والوقح والمكشوف لحكام التطرف الديني في إيران. فكانت أطراف في هذه القائمة تتسابق على نفي كل تدخل من حكام إيران في الشأن الداخلي وإرسال الأسلحة وتدريب المسلحين وتشكيل أحزاب خانعة لها. كما إلتزمت هذه الأطراف الصمت أزاء نهب مكشوف للنفط سواء من الأنابيب أو من شفط النفط الخام من الحقول النفطية الواقعة قرب الحدود العراقية الإيرانية من قبل حكام إيران. ولم تتردد أطراف أخرى في طلب التعويض لإيران بالإرتباط مع الحرب العراقية الإيرانية التي أشعلها صدام حسين وأصر على الإستمرار بها رجال الدين في إيران في مسعى توسعي للهيمنة على العراق. إن سكوت هذه الأطراف على تصرفات حكام إيران لايمكن أن يوصف إلا بالتخلي عن الوعد الذي قطعته هذه الأطراف سواء في مجلس النواب كأعضاء فيه أو من أستوزر في الحكومة في الدفاع عن مصالح العراق، وتحول إلى نهج لفك العزلة التي يعانيها هؤلاء الحكام على الصعيد العالمي أو على الصعيد الداخلي الإيراني.

كل ذلك وضع العراقيل أمام السيد نوري المالكي والائتلاف الحكومي في تنفيذ البرنامج الذي أعلن عند الاستيزار. وكانت هذه الأسافين أحد العوامل التي عرقلت توجه البلاد نحو شاطئ الاستقرار وتأمين الحماية للعراقيين الذين حصدت أرواحهم بعشرات الآلاف. وفي هذا الإطار تتوجه أنظار العراقيين، ومن خاطر بحياته للمشاركة في إنجاح العملية الانتخابية نحو أطراف في القائمة ومسؤوليتهم في هذا التعثر الخطير. كما لابد أن تتجه الأنظار أيضاً إلى من بارك هذه القائمة وأمر بتشكيلها، وهي المرجعية الدينية التي، كما أعتقد، قد لحق بها الضرر جراء هذا الإخفاق المدمر لهذه القائمة التي باركتها. فالمرجعية لابد وأن تتابح الأحداث وتتحسس حجم الآلام والمحن التي يتحملها العراقيون، وحجم الخسائر المادية والبشرية الهائلة، وبضمنها من سفك دمه من ممثلي المرجعية في عدة محافظات جنوبية وعلى يد الميليشيات المسلحة، التي تتحمل وزر قتل النساء واصحاب الخبرة والحكمة والإداريين والمحافظين ورجال الأمن والقوات المسلحة. ويمكن أن ندرك ذلك الإحراج للمرجعية من خلال إنزوائها وترددها في إعلان موقف تجاه ما يجري من كوارث في البلاد على يد من باركتهم المرجعية نفسها. ولكن الشعب يأمل من المرجعية الدينية قول كلمتها واتخاذ موقف حاسم أزاء من يعبث بالبلاد والعباد وبالدين نفسه، أو أن يعبر عن موقف يتراجع فيه عن تلك المباركة للقائمة عشية الانتخابات، كي يزيل أية شبهة أو إحراج للمرجعية، وبما يعني التنصل من وزر ما قامت به أطراف في القائمة من عبث، والتي أصبحت بادية للعيان وحديث القاصي والداني. وبذلك ستحتفظ المرجعية الدينية بمصداقيتها أمام المؤمنين والعراقيين جميعاً، وتفتح باباً جديداً في الحد من إنحياز أية مؤسسة دينية لأي تيار سياسي، وفي ذلك معالجة للخطأ الذي حدث سابقاً، وسبحان من لا يخطأ.

ويأمل الرأي العام العراقي من المرجعيات الدينية، بحكم موقعها الديني، أن تقول كلمتها وتبدي تأثيرها الفعال في دفع رجال الدين المتحكمين في ايران بالكف عن تدخلهم في الشأن العراقي المضطرب، وأن يرحموا الشيوخ والضحايا والأطفال عن طريق امتناعهم عن تدريب الميليشيات واحتضانها وتمويلها وارسال الأسلحة إلى عصابات طائشة، والكف عن قصف الأراضي العراقية في إقليم كردستان. فهذه الممارسات لايجمعها جامع مع الدين ورسله ولا يعود بالخير على الشعب العراقي، بل يعود بالعار على من يشجع المتطاولين على القانون.

كما يترتب على كل المؤسسات الدينية أن تشرع بسرعة بإصلاح كل المرافق الدينية التي طالها العبث والفساد، وحيثما راح كل من هب ودب بوضع العمامة على رأسه، ويتوّج نفسه أميراً على الجماعة أو حجة في علومه الدينية، أو يتصدر الميليشيات المسلحة. ينبغي أرجاع رجال الدين إلى موقعهم في دور العبادة وإعادة تأهليهم والتدقيق في هويتهم لكي يقوموا بدورهم الروحي والوجداني، وأن لايتحولوا إلى رمز للفرقة والكراهية بين البشر. أن كل الطرق مفتوحة لرجال الدين لممارسة الشأن السياسي على شرط أن لا يستغل الدين والمذهب في التنافس السياسي، وأن ينزع رجل الدين عمامته عند ولوج طريق السياسة كي لاتصبح العمامة حصانة وذريعة لمنع أي انتقاد أو محاسبة له عند ارتكابه أي خطأ، أو وسيلة لفرض النفوذ. وينتظر المواطن العراقي أن تتوجه المؤسسات الدينية إلى وقف ممارسة غير محببة ولى زمنها، وهي من تراث العهد السابق، والمتمثلة بنشر التصاوير وصرف الأموال على بناء النصب التي تألّه الأشخاص، والذي يتكرر الآن للاسف بنشر تصاوير رجال دين ينبغي عليهم أن يكونوا أمثولة في التمسك بالزهد والتواضع الذي ميّز رموزنا الدينية التاريخية.

ونأمل من المرجعيات الدينية أن تشرع بجهد مشكور بإتجاه تحرير المساجد والحسينيات ودور العبادة والمدارس الدينية، والوقوف بوجه تحويلها إلى مراكز للدعالية الحزبية و للتسلح والتدريب، وجعلها مؤسسات تعمل تحت إشراف دوائر الأوقاف. فمن غير الصحيح سواء للدين أو للمجتمع أن تبقى الأضرحة والمساجد تحت سطوة الأحزاب الدينية وميليشياتها، حيث وضع مسجد الكوفة تحت سيطرة التيار الصدري، في حين أحكم المجلس الأعلى قبضته على مسجد براثا على سبيل المثال. وهي طريقة لتحويل دور الله إلى مراكز محاصصات حزبية وطائفية وليس لعبادة الخالق والتضرع إليه. كما يؤمل أن تعمل المرجعيات على وضع المراقد المقدسة ومدخولاتها الضخمة تحت إشراف أناس منتخبين نزيهين وبرقابة من دوائر المحاسبات القانونية الرسمية على وارداتها، وبإطلاع المتبرعين والرأي العام العراقي على حجم المبالغ وأوجه صرفها، كي يجري انفاق هذه الموارد على تحسين وترميم المراقد والمدن المقدسة في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء التي عنت في العهد السابق وإلى الآن من تردي الخدمات فيها، في حين أنها أصبحت أحد الموارد الاقتصادية للعراق.

كما ينبغي أن تتولى المرجعيات الدينية معالجة ظواهر خطيرة تعاظمت في العراق وغير العراق، حيث تحول الدين إلى رسالة للعنف والدجل والتخريف والمزايدات على يد المتطرفين من كل الألوان، بدلاً من أن يكون رسالة رحمة وتآخي وسلام واعمار واجتهاد. إن ظهور تيارات خطيرة مثل جند السماء واحمد حسن المهدي والتيارات العنفية الأخرى تستدعي الدراسة والبحث من قبل الحكماء من رجال الدين كي يتم إرشاد عامة الناس بالطريق القويم وإبعادهم عن الضلال والتهور. فالسكوت خلال الفترة الكئيبة المنصرمة على هذه المظاهر وأصحابها لم تردعهم، بل زادتهم غياً وضلالاً وإصراراً على العبث وسلب راحة الناس وتهديم البلاد. كما ينبغي التوقف جدياً أمام ظاهرة الصراخ والمشاهد المنفلتة والعنفية والاضرار بالسلم الاجتماعي التي تترافق مع طقوس تجرى بإسم الدين، والتي تحولت إلى مشاهد للإثارة وإشاعة الكراهية والعنف بين الناس. فللطقوس مراسيم ينبغي أن تحترم وتمارس بطريقة تتناسب مع قدسية الحدث ورمزه، وبإسلوب حضاري يجذب احترام الرأي العام له وليس النفور منه.

نعم إن العراقيين يتطلعون إلى دور تبشيري وتوجيهي ووجداني للمراجع الدينية، وليس إلى دور سياسي، بما في ذلك الانحياز إلى جانب رئيس الوزراء في سعيه النبيل الأخير لتوفير الأمن والاستقرار للعراقيين. فالدور السياسي هو ليس من مهمات المؤسسات الدينية. إن الموقف والانحياز السياسي لهذا الطرف أو ذاك هو من مهمات وواجبات الحركات السياسية وليس المرجعيات الدينية. ولنتخذ العبرة من موقف الشيخ الجليل الدكتور أحمد عبد الغفور السامرائي الذي وقف بشهامة وبالتزام ديني ضد العابثين بالدين ودعا إلى تحرير المناطق التي سطا عليها الارهابيون، وتوفق في ذلك لصالح العراق والعراق كله بغض النظر عن التسميات الطائفية المشؤومة. إن الأرامل واليتامى وأهالي الضحايا يقفون في الصف بانتظار كلمة حاسمة من المرجعيات الدينية لردع العابثين بالدين وبمصير العراقيين والدعوة إلى جمع اسلحة الميليشيات الدينية المنفلتة ومنع من يرفض ذلك من المشاركة في النشاط السياسي كي يتفرغ العراقيون إلى بناء بلدهم المخرب.

7/4/2008