الرئيسية » بيستون » في الذكرى الثامنة والعشرين لمأساة الكورد الفيليين

في الذكرى الثامنة والعشرين لمأساة الكورد الفيليين

يأتي احياء الذكرى الثامنة والعشرين لترحيل وتشريد 450 الف انسان كوردي فيلي الى ايران وسواها من مناطق وكذلك خطوة افتتاح مركز ثقافي كوردي فيلي في اربيل وفي احتفاليتين شهدتهما عاصمة اقليم كوردستان علامة نيرة على ان الكورد الفيليين جادون وفاعلون في تأسيس عملية استنهاض كبيرة والتعريف بحجم المشكلة الكوردية الفيلية.
لقد عانت هذه الشريحة الكوردية من النظام المقبور الكثير من الويلات من تشريد واقصاء ونفي ومقابر جماعية وسجون واعدامات وهي مازالت تعاني الكثير ويبدو ما زال الدرب طويلا لكي تعوض هذه الشريحة الكوردية العراقية عما لحق بها.
لقد سبق هذه النشاطات الاستنهاضية مؤتمر الكورد الفيليين الذي عقد في 3 كانون الاول 2005 برعاية السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان وخرج المؤتمر آنذاك بتوصيات رائعة ومؤثرة وقد شخص اهم الاشكالات التي يعاني منها الكورد الفيليون كما وان قرارات المؤتمر رسمت وسائل العلاج ولكن للأسف بقيت الكثير من التوصيات المرفوعة الى الجهات المعنية عالقة غير متحققة الى اليوم ولعل من اهم اسباب ذلك هو ان معظم التوصيات لها علاقة بالحكومة في بغداد فالكورد الفيليون يعيشون في بغداد والمناطق الوسطى اي خارج اقليم كوردستان وحلول مشاكلهم منوطة بقرارات مركزية ورغم معرفتنا بكثرة المشكلات التي تمر بها الحكومة الفدرالية الا ان هذا لا يعفي الحكومة من حل ولو جانب من المشكلات التي يعاني منها الكورد الفيليون اليوم والمطروحة امام الدولة.
هناك عشرات الالاف من الدور والمزارع والمصانع والاراضي التي استولي عليها ومازالت خارج ايدي اصحابها من الكورد الفيليين المرحلين وما من حل وهناك مشكلة الجنسية العراقية التي سحبت من العديد من هؤلاء ومازالوا ينتظرون عودة الجنسية اليهم ولكنهم يعانون من تعقيدات روتينية واجتهادات قانونية غير موضوعية لا اول لها ولا آخر.
ان عدم حل مشاكل الفيليين سيفاقم من هذه المشاكل من جهة ومن جهة اخرى ففي ذلك تبديد لطاقة بشرية عراقية هائلة تعاني اليوم من احباط شديد وضياع في متاهات الروتين الحكومي هذه الشريحة التي تملك من القدرات والطاقات العقلية والعملية الانتاجية ما جعلها ان تكون احدى اهم ركائز الاقتصاد العراقي في بغداد وخارج بغداد ولحقبة طويلة من تاريخ العراق.
ان الحالة التي يعيشها الكورد الفيليون ومعاناتهم اليوم هي ما ارادها لهم النظام المقبور وشخص الدكتاتور ورغم زوالهما معاً فأن الكورد الفيليين مازالوا يعانون مما رسمه لهم ذلك النظام الدكتاتوري وبلا شك فإن هذا يعد غبناً كبيرا وظلما بحق هذه الشريحة المناضلة المعذبة لا لشيء الا لأنها عراقية كوردية.
حسب علمنا ان عددا لا بأس به من الكورد الفيليين عادوا من المنفى الى العراق من ايران ومن اوربا بعد السقوط وقلوبهم مفعمة بالأمل مستبشرين بالعهد الجديد الذي سيرفع الغبن عنهم ولكنهم اصطدموا بالأبواب الموصدة بوجههم في بغداد، الروتين والتميز في التعامل وحتى التحيز لصالح من استولى على ممتلكاتهم وفضلوا العودة الى حياة المنفى بعد ان يئسوا من حلول تنصفهم.
نعتقد آن الآوان وبعد مضي خمس سنوات على السقوط ان تشرع الجهات المعنية الى حل مشكلات الكورد الفيليين في بغداد والمنطقة الوسطى من بغداد وان يصبح هذا الملف احدى اولويات مهمات الوزارة العراقية الحالية.
ان المشاريع الثقافية والاعلامية للكورد الفيليين والتي نشهدها اليوم فضلا عن النشاطات الاجتماعية المختلفة لها بدأت تؤسس لايجاد علاقة امتن واكثر وضوحا بين شريحة الفيليين وابناء جلدتهم من الشعب الكوردي في اقليم كوردستان، فبالرغم من ان المناضلين الكورد الفيليين لم يدخروا شيئا من اجل ان تنجح ثورة ايلول بقيادة البارزاني الخالد منذ اندلاعها وفي اسنادها ماديا وفنياً وكل على قدر مستطاعه فان الاحداث الدراماتيكية الكارثية التي مر بها الفيليون باعدت بينهم وبين ابناء اقليم كوردستان بعد ان اصبحوا منفيين لا ارض لهم ولا مال وهكذا نشأ جيل كوردي من الفيليين ومن ابناء اقليم كوردستان كذلك واحدهم لايعرف الآخر بخلاف الاباء والجدود، هذه الظاهرة كانت تستعمق وتباعد اكثر بين مكونات الشعب الكوردي لولا هذه النشاطات الكوردية التي ذكرناها توا من مؤتمرات ولقاءات واحتفالات الكورد الفيليين التي تتم على ارض اقليم كوردستان فضلا عن المؤسسات الاعلامية والثقافية الفيلية ونشاطاتها المعطاءة المستمرة من اذاعة وصحافة والتي تلعب دورا كبيرا في التوعية القومية وتعميق مشاعر الانتماء الكوردستاني لدى الجيل الفيلي الجديد.
نحيي اخوتنا الكورد الفيليين وهم يؤسسون مركزهم الثقافي في كوردستان ونحييهم ونحيي نضالهم ونحن نستعيد الذكرى الثامنة والعشرين لفاجعة الكورد الفيليين هذه الفاجعة التي سجلها التاريخ واحدة من فظائع النظم الدكتاتورية في العالم واضطهادها لكرامة وحقوق الانسان.