الرئيسية » مقالات » الصدريون واستحقاقات المرحلة

الصدريون واستحقاقات المرحلة

شهد التاريخ حالات مشابهة لما يعانيه الصدريون حالياً، وخلاصة قضيتهم غير العادلة، أنهم عندما استطاعوا عبر خمس سنوات من الانفلات الأمني وغياب سلطة الدولة والقانون، أنْ يؤسسوا لهم دولة داخل الدولة العراقية المعلنة. فكان ولا يزال لهم رئيس دولتهم مقتدى الصدر ومجلس وزراء ومجلس تشريعي ومجلس القضائي، وكانوا يتحكمون بموارد مالية ضخمة حصلوا على معظمها من نهب المؤسسات الحكومية وسلب الأبرياء أموالهم بأعمال الخطف والقتل والتهجير والأتوات التي فرضوها على الناس، وكذلك الموارد الناشئة عن أملاك أبناء السنة المهجرين من مختلف المناطق التي تفرعنوا فيها، وكل تلك الموارد أحلها لهم مراجعهم بمجرد أن دفعوا خمسها الذي قرره (( السيد القائد ))..!!.
إنّ قيادات الصدريين غرها ما وجدت فيه نفسها من سطوة وسلطان، وتحكم بأموال طائلة، ومجاميع مستعدة للإجرام ضد كل من سواهم، وحكم مختلف المناطق بالإرهاب.
وكان تسخيرهم من قبل قوات الاحتلال الأميركية وكذلك من قبل حلفاء الأمس، ضد الشرفاء والوطنيين والكفاءات من أبناء العراق، والسكوت على جرائمهم، وفتح المجال أمامهم للسيطرة على معظم الدوائر الحكومية، بحيث ظنوا أنهم في منأى من أي عقاب..!!.. لقد أخذتهم العزة بالإثم وغرهم ما كانوا
تلك الأيدي الآثمة التي ارتكبت من الإجرام ما يفوق الوصف، وضربت عرض الحائط بكل القوانين والقيم والأخلاق. يجب أنْ يحالوا إلى القضاء على كل ما اقترفوه من إجرام، وأنْ تكشف جرائمهم أمام الرأي العام، وأنْ يفسح المجال أمام كل المتضررين من أفعالهم الإجرامية لتقديم الشكاوى ضدهم أمام القضاء، بدءاً من طوطمهم الصنم وكهنته المتفيقهين الظالين المضلين.
أما الحكومة العراقية فمطلوب منها إعادة النظر بكل ما فعله أولئك في كل المجالات، بدءاً من تخريبهم المنهجي للمؤسسات الحكومية، وتغلغلهم في أوساط الأجهزة الأمنية في الجيش والشرطة والأمن الوطني، وطردهم الوطنيين من مختلف الوظائف، ونهبهم للمال العام، وهي كلها جرائم منظمة كانت تدار وفق برنامج شامل هدفه النهائي الإعداد لدولة (( السيد المقدس )) الذي يأمر ويحكم ولا يُسأل.!! .. الذي وضع نفسه وأتباعه بمثابة مخلب قط لإيران في العراق دون النظر للمصالح الوطنية.. ولكم أنْ تقدروا مستوى الانحطاط في القيم الإنسانية التي تسبب بها هذا.
وعلى الشعب العراقي ممثلاً بمؤسساته الرسمية وغير الرسمية أنْ لا يسمح مرة أخرى بطغيان مثل هذه الفئة الآثمة الموغلة بدماء الأبرياء، وعلى مجلس النواب تحديداً أنْ يسعى لعزل كل من يسعى للتستر خلف لافتة وحصانات المجلس للدفاع عن جرائم ومكاسب غير مشروعة استحوذوا عليها في غفلة من الزمن، وهو الأمر الذي حصل سابقاً بحق عدد من النواب المساندين للإرهاب.
أما كوادر والزعامات المحلية الصدريين واستطيع تسميتهم بالميكافيللين المتسترين بالعمائم، والبسطاء الذين أظلوهم فأمامهم طريق واحد هو العودة إلى جادة الصواب والحق، والالتزام بالقانون واحترام الآخرين لكي يحترمهم الآخرين، ولكي يجدوا لهم مكاناً في العراق الجديد.. وليحذروا من انفلات صبر الناس وتعرضهم لمجزرة جماعية في مختلف المدن والقرى العراقية.
وفي الوقت الذي جاءت أحداث البصرة وما تلاها من تفجر الأوضاع في بغداد وبقية المحافظات، ليكشف زيف ادعاءات الصدريين بالحرص على المصالح الوطنية، فقد جاء رد رئيس الوزراء على تماديهم في مناكفة المصالح الوطنية، وجاء كنقطة بارزة تستحق الإشادة.
ثم جاء البيان الذي أصدره المجلس السياسي للأمن الوطني في أعقاب جلسته العاصفة المنعقدة بتاريخ 5 نيسان 2008 الذي دعا بوضوح لحل الميليشيات كسبيل وحيد للقوى العاملة في الميدان السياسي، ليمثل حداً فاصلاً بين مرحلة الفوضى والضياع ومرحلة تثبيت الأمن وسلطة القانون، بين الانطلاقة الصحيحة لبناء عراق جديد آمن، وبين مرحلة الضياع والتشتت وهدر الإمكانيات الوطنية وإضاعة الفرص لإعادة بناء الوطن. بين سلطة وطنية واحدة وبين دويلات أمراء الحرب والجريمة المنظمة.
إنّ ذلك البيان يمثل بحق انجازاً تاريخياً ونقطة فاصلة في تاريخ العراق، وهو انجاز لم يأت من فراغ، وإنما تبلور نتيجة جهود مضنية بذلتها القوى والقيادات الوطنية التي آلت على نفسها الدفاع عن المصالح الوطنية العليا بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى.
ولا ننسى إرادة الله في فضح عمل المفسدين، (( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً ـ الفرقان : 23 )).