الرئيسية » مقالات » دراسة عن ظاهرة الانتحاريات في العراق

دراسة عن ظاهرة الانتحاريات في العراق

الفكر القبلي المتخلف هو الدافع الاول والاخير بتشجيع النساء على الانتحار
هذه ظاهرة غريبة على المجتمع العراقي بشكل عام وعلى تاريخ المراة في العالم . الان يجب ان نبحث عن الدافع من تشجيع هذه الظاهرة ومن يقف ورائها ؟ قال مصدر في غرفة العمليات المشتركة في ديالى لـ «الحياة « ان قوات من الشرطة «تمكنت من اعتقال انتحاري متنكر بزي امرأة قبل تفجير حزامه الناسف بالقرب من احدى دوريات الجيش في منطقة ابو نخل، جنوب قضاء الخالص». ولفت المصدر الى ان «الاجهزة الأمنية لا تزال عاجزة عن الحد من ظاهرة الانتحاريات . في تصريح اخر لمسئول” إنسلت انتحارية بعباءة سوداء تغطي حزامها الناسف وسط حشد مزدحم من الزوار في منطقة المخيم وفجرت نفسها وسط الحشد. والنتيجة 47 قتيل و75 جريح من الزوار المدنيين ، وهي السادسة خلال الأشهر الثلاثة من هذا العام ، لكنها تبين ارتفاعا واضحا في ظاهرة تجنيد النساء واستخدامهن في هجمات انتحارية. فقد رفعت انتحارية كربلاء عدد النساء اللواتي نفذن هجمات انتحارية الى (19) منذ نيسان 2003 ولغاية يومنا هذ بحسب احصائية للجيش الامريكي .
النزعة الطائفية القائمة على التعصب العرقي، واللغوي والديني ، لا يمكن أن تسمح أبدا بتكامل الوحدة الثقافية في العراق. النزعة الطائفية هي المهيمنة على فكر الاحزاب التي تقود البلاد الان , لابل هذا التعصب الطائفي والديني والقومي واللغوي يولد حقدا على الطرف المقابل وكل واحد يعتقد انه الافضل من الاخر وهذه الايدلوجية هي التي تزيد الحقد بقلب النساء حتى توصلهم الي مرحلة الانتحار .
من الضروري دراسة هذه الظاهرة بشكل اكاديمي غير سياسي ومنطقي لوضع الحلول لها .
1- الفكر القبلي والعشائري يحاول الحفاظ على اسم العائلة او العشيرة اولا لان الرجل هو الذي يحارب في المعارك ثانيا الرجل هو سيد المجتمع في المفهوم الشرقي ثالثا يحسب عدد العشيرة بعدد رجالها دون نسائها واكبر دليل في المجتمعات الشرقية لاتوضع اسماء النساء في شجرة العائلة وكأن المراة كيان انساني غير كامل فقط خاضع لعائلة الاب قبل الزواج وتنقل الى عائلة الرجل بعد الزواج وكاننا نقلناها هي وسريرها من هذا البيت الى هذا البيت الزوجي فقط لاغير . اذن بمفهوم اصحاب الفكر القبلي والعشائري المجتمع لايخسر شئ بفقدان المراة.
2- اذا اراد الزوج التخلص من زوجته كما ورد في المثال الاتي احسن وسيلة هو تشجيعها واجراء عملية غسل الدماغ لها بأنها ستذهب الى الجنة . وبذلك يتيح له الزواج بعدها باسهل ما يمكن . (بيان للجيش الامريكي اعلن في الاول من آذار الجاري عن اعتقال قائد خلية تابعة لتنظيم القاعدة يقوم بتجنيد وتدريب نساء لتنفيذ عمليات انتحارية، من بينهن زوجته، خلال عملية نفذتها شمال خان بني سعد العائدة لقضاء بعقوبة بديالى. واوضح البيان ان المعتقل “استخدم زوجته وامراة اخرى لاعدادهن لتنفيذ عمليات انتحارية باحزمة ناسفة،” معتبرا بان “هذه اشارة على ان تنظيم القاعدة يخطط لمواصلة استخدام نساء في تفجيرات انتحارية )
3- قسم من الانتحاريات نساء نبذهن المجتمع لاسباب لاتعرف وعانين الغبن والاضطهاد من المجتمع او الاهل او الزوج حتى ضاقت بهن الدنيا ولذا يبحثن التخلص من هذه الحياة . بالاضافة الى انعدام الامل في حياتهن المعقدة . يقنعن بأن الجنة مصانة لهن والانتحار هو صك غفران لكل ما قمن به سابقا .
4- انعدام القانون الذي يحمي حقوق المراة وحقوق الانسان العراقي . عندما تحس الغبن وتفطنه ليس من جهة تلتجأ اليها للاسباب التالية اولا لعدم وجود الية مدروسة من قبل الدولة لحماية المراة المعنفة ثانيا عدم اهتمام الدولة بقانون الاحوال الشخصية والقوانين الاخرى المتعلقة بحياة الانسان العراقي بالذات المرأة .
5- الفقر يلعب دور كبير . المراة العاملة ارغمت على الجلوس في البيت بسبب انعدام الامن في الشارع العراقي او الاماكن العامة لابل فقدان الامن في الوزارات التي تعاني من المحصاصة الطائفية . كثيرات من النساء لاتسطعن العمل لان الفكر القبلي لايسمح لهن العمل يذكرني بمقولة الامام علي بن ابي طالب عندما قال” لو كان الفقر رجلا لقتلته ” . المراة العراقية اكثر من تعاني من الفقر لان لايسمح لها العمل والمساهمة في العملية الانتاجية في مناطق كثيرة من العراق . فتبقى اسيرة البيت مما يعكس عليها الشئم وضياع الامل بمستقبل افضل .
6- غياب الحياة الاجتماعية الطبيعية التي يعرفها المجتمع العراقي منذ القدم في كثير من مناطق العراق . استبدلت بمفهوم ثأري وهذا دليل ما ذكرته وسائل الاعلام ان الدوافع في اغلبها تكون “ثأرية لوفاة الزوج او احد افراد العائلة”. بشهادة الباحث العبيدي.
7- تنعدم في هذه المجتمعات روح المسامحة وحب الحياة وحب الناس وحب الطبيعة لابل تشاع حياة الحرب والعنف والاعتداء على الاخر وهذا نهج ايتام صدام ونهج ايتام الزرقاوي معا بل تعمل هذه الاطراف الى تصعيد نهج الحقد والبغيضة ولا يوجد مخرج من امتصاص هذا الغضب .
8- استطاع ازلام المقبور صدام وحاشيته مع القاعدة التاثير على عقلية النساء البسيطات واعطاءهن انطباع عن عظمة الشهادة وربطها بالدين والمراة هي اكثر من يتقبل ذلك لتدني وعيها الثقافي وحصرها في البيت بلا متنفس . هذا دليل على ذلك استغلت هذه النقطة واخذ ازلام النظام الدكتاتوري ومعهم القاعدة يتبنون الشعار الاتي “”اللهم تقبّل أختنا بين الشهداء”. فقد دافعت عن “عقيدتها وشرفها”. وهذا هو ترسيخ فكرة الجهاد التي تمارسه القاعدة وتثقف الناس البسيطة بممارسة كل انواع العنف تحت اسم الجهاد .
9- المستشار في وزارة الدفاع محمد العسكري يحيل سبب استخدام الانتحاريات الى “انحسار تاثير القاعدة على الشارع العراقي .” ويعتبر استخدام النساء نوعا من ” القيمة الدعائية أكثر من القيمة الميدانية” فمن خلال استخدام النساء تريد القاعدة ، أن تشعر الرجال بالعار “النساء تقاتل والرجال غافلون عن الحرب. ” ممكن جدا اثارة شهامة الرجولة عند الرجل . وبعد تنفيذ الانتحارية البلجيكية موريل ديغوك لعملية انتحارية نشر موقع انترنيت على رسالة موقعة من الزرقاوي وجه في نهايتها سؤالاً “ألم يعد هناك رجال بحيث أصبح علينا تجنيد النساء؟ أليس من العار على أبناء أمتي أن تطلب أخواتنا القيام بعمليات انتحارية بينما ينشغل الرجال بالحياة؟” الرجال يجندون النساء ، وهم الذين يدربوهن ، ويدفعوهن للقيام بالاعمال الانتحارية . ويبين العميد قاسم عطا بأن القوات العراقية اعتقلت عددا من الرجال المسؤولين عن تدريب نساء انتحاريات “بينت التحقيقات ان أغلبهن من اقارب المشتركين سلفا في تنظيم القاعدة. ”
10- قاسم عطا مسؤول حكومي يكشف بأن” التحقيقات الاولية بينت بان النساء قد لايعرفن احيانا انهن سيستخدمن كقنابل بشرية ” وضرب عطا مثلا عن ذلك بالهجومين الانتحاريين في سوق الغزل وبغداد الجديدة اوائل العام الحالي “حيث كانت المراتين مختلتين عقليا , لكن الغالبية تقوم بالعمل بارادتها ، وهي تعي ما تفعل تماما اما لاعتقادات دينية خاطئة بان ما تقوم به جهاد في سبيل الله او نتيجة لفقدان الزوج او احد افراد العائلة.”
11- عدم الاهتمام بالارامل والايتام من قبل الدولة حيث يعشن الكارثة النفسية والمادية والاجتماعية واذا كان لهن اطفال تتضاعف معاناتهن .
12- على المستوى السياسي، نجد أن الدولة تعمل على إشاعة، ودعم المواقف السياسية، الصادرة عن الأحزاب، والتنظيمات الموالية لها؛ لأن المواقف السياسية الصادرة عن أحزاب ، لا يمكن أن تخدم إلا مصالح الطبقة الحاكمة، ومن أجل تكريس سيادتها، وتأبيد استبدادها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي. في نفس الوقت، نجد أن الاحزاب الدينية والقومية العراقية ، تعمل، وبكل الوسائل الممكنة، وغير الممكنة، على محاصرة المواقف السياسية الصادرة عن الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية التي تتبنى الفكر العلماني ، نظرا لعلاقة تلك المواقف بالجماهير الشعبية الفقيرة التي تنطلق منها، لامتلاك وعي سياسي بعيد عن التطرف الديني . وهذه العلاقة هي التي تدفع الدولة، إلى محاصرة المواقف السياسية للأحزاب، والتنظيمات المدنية التي تدعو الى الديمقراطية، والتقدمية، حتى لا ينتشر وينتج وعيا متطورا. سيطرة الاحزاب المتطرفة على بعض المدن وقسم من مناطق بغداد لاتسمح لاي قوى مدنية علمانية ان تعمل وتنشر سياسة الانفراج والانفتاح لانها تخاف من ايلوجيتها المنفتحة .
10- إشاعة ثقافة حقوق الإنسان في المناطق التي تسيطر عليها الاحزاب المتطرفة دينيا محرمة، لأنها تساعد على نشر أفكار الكفار، والملحدين، والصهاينة وفق مفهوم المتطرفين والذين يحاولون السيطرة على دفة الحكم .
11ـ التربية على حقوق الإنسان كما هي في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، تتناقض مع التربية “الإسلامية”. في العراق . التربية الاسلامية مكرسة في الدستور العراقي .
12- تعتقد الاحزاب المتطرفة الحاكمة في العراق ان الحديث عن شيء اسمه حقوق المرأة لايتفق مع الشريعة الاسلامية . من أجل المحافظة على “إسلامية” سلوك المرأة يجب اللجوء الى الجهاد وابقاء المراة بعيدة عن اي نوع من الثقافة والحضارة والعصرنة . الفتاوي التي تأتي من رجال الدين كلها تشير الى انحسار حرية المرأة العراقية واصبح الشغل الشاغل لرجال الدين في المنطقة هي المرأة فقط لاغير .
13ـ تدني مستوى التعليم في العراق ، يجعل المتعلمين لايستطيعون ان يستوعبوا حرية المراة وبالتالي لا يختلفون عن غير المتعلمين، فيصيرون عاجزين عن التفاعل مع القيم الثقافية الحديثة يقعون في تناقضات ليس لها مخرج لان الفكر الديني الان اقوى من غيره في العراق . انتشار الأمية بنسبة كبيرة في المجتمع العراقي ، وفي صفوف النساء بالخصوص يجعل المراة تقبل يصكوك الغفران وهي الانتحار. التقيت مع حاكم عراقي مسلم معروف لايقبل ان يزور عائلة عراقية مسلمة لانه يؤمن هناك عادات وتقاليد عراقية اسلامية لاتسمح له بذلك . هذا هو رجل قانون الذي درس حقوق الانسان وطبقها في حياته الشخصية والعامة . هل تسمحو لي ان اقول هذا الحاكم امي لفهمه لعبارة حقوق الانسان ؟
14- غياب إعلام متطور، وديمقراطي، يؤدي إلى تكريس إعلام رجعي، ومتخلف، واستبدادي في العراق واكبر دليل قتل الاعلاميين هو الهدف الرئيسي عند المتطرفين داخل الحكم وخارجه وبما فيهم ازلام الحكومة اولهم المالكي الذي نشر اكثر من مرة عن اعتداء رجاله على الاعلاميين رغم ان هذا مخالف للقوانين الا ان الدولة الان بلا حسيب ورقيب والنساء الصحفيات الضحية الاولى امام تصاعد التيار الديني المتطرف .
15- الازمة السياسية وضعف عملية المصالحة الوطنية تضعف الامل عند النساء بالانفراج السياسي والاقتصادي والعسكري مما يحاولن التهرب من واقعهن المزري .
ويبين الباحث الاجتماعي فارس العبيدي بأن المجتمع العراقي في طبيعته ” متحفظ على مشاركة المراة في الحياة العامة.” ويفسر سبب استخدام النساء بانهن “غير مشكوك بامر قيامهن بهكذا نوع من العمليات ولا يخضعن للتفتيش، وهذا يجعل استخدامهن “أسهل من الرجال.”
ما نشر عن الصحافة العراقية . “الذي يدفع القاعدة لتجنيد الانتحاريات ، وما الذي يدفع المرأة ، وقد تكون أما ، لأن تنتحر وتقتل أناسا لا علاقة لهم بالعنف السائد . إذا رجعنا الى خطابات القاعدة ، والزرقاوي بالتحديد ، سنجد أن الموقف كان مزدوجا، بين الفخر والشعور بالعار .
فقد دشن تنظيم القاعدة فتواه باستخدام النساء في العمليات الانتحارية بنشره بيانا نعى الزرقاوي فيه على موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت مفجرة انتحارية قامت بتفجير حزام ناسف بمجموعة من متطوعي الجيش العراقي في منطقة القائم على الحدود العراقية السورية .” من هذه الدراسة احمل القاعدة وازلام النظام الديكتاتوري + الحكومة والاحزاب المهيمنة عليها والدستور العراقي هذه السئولية .
الظاهرة خطرة جدا وممكن ان تزداد عليه على الحكومة العراقية الاهتمام بهذا الموضوع .
كاترين نيسان 2008