الرئيسية » مقالات » صدامات البصرة .. نهاية الميليشيات.. وتصحيح مسار الائتلاف

صدامات البصرة .. نهاية الميليشيات.. وتصحيح مسار الائتلاف

حوادث البصرة وما تلاها من انفلات الوضع الأمني.. فضحية الميليشيات المتخفية بزي القوات المسلحة في الجيش والشرطة، ثورة العشائر على مكاتب الأحزاب ومنها مكاتب التيار الصدري، التغير الإيجابي في لغة رئيس الوزراء كمسؤول يقف في قمة هرم السلطة التنفيذية الحقيقية، وكراعي لكل أبناء الشعب العراقي بأطيافه وطوائفه وأعراقه… كل ذلك ينبئ بتغيرات دراماتيكية في المشهد العراقي القائم منذ خمسة سنوات.
في لجة المواجهة التي شهدتها البصرة وبقية المحافظات، تأكد للقاصي والداني، مصداقية ما كان يقوله الوطنيون المخلصون ، منذ أكثر من سنتين، سواء كانوا من المشاركين في العملية السياسية أم خارجها، الذين شخصوا جوانب الخلل وقدموا النصح راجين وجه الله ومصلحة الوطن والمواطن، وطمعوا في أنْ يلتفت شركاء الوطن إليهم، وينظروا إليهم بعين الأخوة الوطنية والثقة والطمأنينة لما كانوا يقولونه، والابتعاد عن النظرة القاصرة، وأنْ لا يسمحوا للمغرضين المعروفين بروابطهم المشبوهة مع الدوائر الأجنبية المتربصة بالعراق شراً…
نقول كل تلك الجوانب كشفتها المواجهة التي شهدتها شوارع البصرة، ووجدت لها ما يؤيدها ويبرزها على السطح كحقيقة ناصعة، عندما وضعت المصلحة الوطنية على المحك مع مصالح الميليشيات وأمراء الحرب ورؤساء العصابات والقتلة المتاجرين بدماء العراقيين الأبرياء.
لقد حدث الفرز الطبيعي، فانحاز كل طرف لولاءاته، وانزاح الغطاء، وكان لابد أنْ تحدث المواجهة، وأنْ تصحو عشائر الجنوب، وكثير من المسؤولين في مفاصل الدولة، بغض النظر عن عناوينهم ومسمياتهم الحزبية، وأنْ تمتد صحوتهم إلى كل مناطق الجنوب وأحياء بغداد، وأفتضح أمر الخائضين بدماء أبنائها، مثلما افتضح قبل ذلك أمر القاعدة في بغداد وبقية المدن العراقية الصابرة.
لقد حانت ساعة التطهر من أدران التكفير والطائفية العمياء المقيتة، والولاءات المرتبطة بجحور أجنبية منتفعة على حساب المكابدين من أبناء الرافدين.
ونقول ها هنا، لم يعد في القوس منزع، وأنّ ساعة الوقوف على حافات المسار الصحيح قد حانت، ونقول يا أبناء العراق إياكم أنْ تعودوا إلى الوراء، تمسكوا بتلابيب المستقبل الواعد، ذلك هو الخيار الوحيد…

وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [الزمر : 55] أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ [محمد : 14]
… والعاقبة للمتقين