الرئيسية » مقالات » العراق- صولة الفرسان وقراءة الفنجان

العراق- صولة الفرسان وقراءة الفنجان

البصرة الفيحاء تغرق في بحر دماءِ أبنائِها من جديد، و “اللعبة البرلمانية” تكشف عن وجهها الدموي، دون إعتبار أو حياء..

المتصارعون ألقوا بكل أسلحتِهم في حلبة الصراع، إلا سلاح الحوار، فقد غيبـوه..

البصريون الأبرياء من المدنيين، يرزحون رهائن تحت رحمة بنادق المتقاتلين وقذائف الدبابات ورشقات الهاونات وقصف طائرات متعددة الجنسيات.. 25/3-29/3/2008

لو كان الأمرُ يدور حقاً بين الحكومةِ وعصاباتٍ طارئةٍ كما تُصَوِرُها الحكومة، لهانَ الأمرُ، ولما إتَسَعَ مداهُ ليشمل مُدناً أخرى مثل الكوت والحلة وكربلاء وبغداد ومدينة الصدر والناصرية والديوانية والهاشمية والمدحتية وغماس وغيرها، وأن تسيل الدماء دون حساب، في وقت تُعْلِنُ فيه فصائلُ ُ سياسيةُُ ُ معروفة، مثل التيار الصدري، وهو قوة سياسية فعالة في العملية السياسية، وله 30 عضواً في البرلمان، بأن الحملةَ العسكريةَ التي يقودها رئيسُ الوزراء السيد نوري المالكي شخصياً من مدينة البصرة، والتي بسببها إعتذر عن تمثيل العراق في مؤتمر القمة العربية الذي سينعقد في دمشق يوم 29/3/2008 ، إنما هي موجهة ضده، والهدف منها تصفيته كقوة سياسية لها وزنها السياسي والجماهيري وهكذا مازالوا يرددون. هذا في وقت يُعْلِنُ فيه الناطقُ الرسمي بإسم الحكومةِ السيد علي الدباغ؛ بأن العمليةَ العسكرية ( صولة الفرسان)، التي يقودها قائدُ القواتِ المسلحةِ، السيد المالكي، ليست موجهة ضد التيار الصدري وهو تيار وطني حسب تعبيره، وإنما ضد العصاباتِ الخارجة على القانون..!؟

فإيهما الصحيحُ من الإدعائين..؟ وكيف يفسر المرءُ المؤتمرات الصحفية التي عقدتها قيادةُ ذلك التيار، والمناشدات التي أطلقتها بعضُ القوى والكتلُ السياسية وبعضُ رجال الدين، الى ضرورة حقن الدماء ووقف نزيف الدم واللجوء الى الحوار المباشر بين الحكومة وقياداتِ التيار..؟ وماذا تعني الجلسة الإستثنائية التي دعا لها مجلسُ النواب مساء الجمعة 28/3/2008 لإيجاد حلٍ للأزمة..؟ وهل تعذر فعلاً إيجاد طرقٍ أخرى للخلاص من وجود المليشيات المسلحة، ونفوذِها المستشري في البصرة والمدن الأخرى..؟ وهل وصلت أبعادُ العصاباتِ الإجرامية هذا الحدَ الذي شمل هذه المناطق الواسعة من وسط وجنوب العراق.؟ وهل أن القوى السياسية الممثلةَ في الحكومة وذات التأثير الكبير فيها، معدومةُُ ُهي الأخرى من حيازة مثل هذه المليشيات..؟!

لا للمليشيات..!؟ كان مطلباً جماهيرياً وقد نادى به المواطنون الأبرياء، قبل أن تتشكل حكومة السيد المالكي منذ أكثر من عامٍ ونيف، وضمنته الحكومةُ نفسُها في برنامجها السياسي، ولكنها لم تُقَدِمَ قَدَماً ولن تؤخرَ أخرى في عملية نزع سلاح هذه المليشيات السياسية، بل ولن أغالي إذا ما قلت ؛ بأن الحكومةَ نفسَها كانت من نتاج الدعم الذي قدمته تلك القوى السياسية صاحبة المليشيات مجتمعة، وفي مقدمتها التيار الصدري وتابعه جيش المهدي، فهل إنقلب السحرُ على الساحر، أم أن السيد بوش بدعمه الكامل للعملية العسكرية في البصرة، كان أكثر حرصاً على أرواح العراقيين من خطر هذه المليشيات، لتدك طائراتُه المناطقَ السكنيةَ للآمنين من الناس الأبرياء، ليسقط الكثيرُ منهم في البصرة والناصرية والكوت والحلة وبغداد وغيرها..؟! (1)

أم أن هنالك شيئاً من الصحة لما يُقالُ وما تتناقلُه الألسِنُ والصحافةُ العالمية، مِنْ أنَ توقيتَ الإرتباط للعملية العسكرية في البصرة وإستعجالَ تقديمها على العملية التي قررت الحكومةُ القيام بها سابقاً في الموصل ضد قواعد الإرهاب القاعدي، إنما يدخلُ ضمنَ حساباتِ أطرافٍ مهمةٍ في الحكومة تتعلق بإعادة إقرار قانون إنتخابات المحافظات غير المنتظمة في أقاليم، وقرب العمل به في تشرين الأول القادم من هذا العام، وبأن العمليةَ لا تعدو عن كونها سوى تصفيةِ حساباتٍ بين القوى المتصارعةِ في مناطق الوسط والجنوب ، وبالذات منها، مدينة البصرة ذات الأهمية الإستراتيجية الإقتصادية والجيوسياسية الخاصة، من أجل قطع الطريق على بعضها البعض، للفوز بالهيمنة المنفردة على إدارة المدينة والمدن الأخرى، وهي في أغلبها أحزاب إسلامية شيعية، ذات أذرع مسلحة..؟!

حينما كنا نتحدث كثيراً عن كبح جماحِ المليشيات المسلحة وندعو الحكومةَ الى تنفيذ إلتزامها ببرنامجها، وتَحمُلِ مسؤوليتها في لجم هذا الجماح، كنا نربط الأمرَ بمسؤولية القوى السياسيةِ جميعاً وبالذات منها قوى الأحزابِ الإسلامية المشاركة في الحكومة، ومن شتى المذاهب، والتي تمتلك مثل هذه المليشيات ، بأن تبادر بإظهار حسنِ نيتها، وتعلن جميعاً إقدامها على إتخاذ الخطواتِ العمليةِ وبالتعاون مع الحكومة ومن خلال مجلس النواب بإتجاه التخلي عن ميليشياتها المسلحةِ وتسليم إسلحتها الى الدوائر الحكومية الرسمية، وإحترام بنود الدستور الذي صاغته من خلال أغلبيتها في البرلمان، وكان لنا في ذلك كلامُ ُ كثير، ولكن الذي جرى وللأسف نقول؛ أنْ تتلكأَ الحكومة في القيام بدورها وتحت ضغوطِ بعض تلك القوى، وأنْ يفشلَ البرلمان في إلزام الحكومةِ بإتخاذ الطرقِ السياسيةِ المناسبة لتنفيذ بنود الدستور؛ فسادت الفوضى في أغلب المدنِ الوسطى والجنوبية، وبالذات البصرة، التي تحولت الى ساحة مكشوفةٍ للصراع بين الطوائفِ السياسية الممثلة في البرلمان والحكومة، مستخدمة أذرعتها العسكرية من المليشيات المسلحة، في بسط نفوذها على المدينة والتحكمِ بمصير أبنائِها، وإقتسامِ هذا النفوذَ طبقاً لحالة التوازن القائمةِ بين هذه المليشيات..!!؟

وليس من قبيل الغفلةِ أنْ لا يشير المرء الى علاقة هذا الصراعِ بهذا الحماسِ المتناهي الذي إندفعت فيه الإدارةُ الأمريكيةُ لدعم العمليةِ الحكوميةِ العسكرية في البصرة وضرورة حسمِها “بالإنتصار”، وما يلوح في الأفق من معالم التلويحِ بتمرير قانون النفط والغاز في البرلمان، بالإرتباط بالمفاوظات الدائرة مع شركات النفط العالمية وعلاقة كل ذلك بأرتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة إستمرار القتال في البصرة بما يهدد بوقف تدفق جريان النفط الى الأسواق العالمية، متناسية هذه الإدارةُ، ما سيؤولُ اليه الصراعُ المسلحُ بين أبناء الشعبِ من نتائج وخيمةٍ، حتى لو أُضْفِيتْ عليه أبهى الأسماء ..!!؟(2)

إنَ المشكلةَ برُمَتِها، إنْ أحسنَ المرء القولَ، هي مشكلة سياسية – إقتصادية تتمحور حول مصالح متصارعةٍ بين كتلٍ وأحزابٍ سياسية ذات صبغةٍ دينيةٍ في أغلبها، وفَرَتْ لها تجربةُ “الديمقراطيةِ” الجديدةِ ولغيرها، فرصةَ الأغلبيةِ البرلمانيةِ لتتحكمَ بالقرار السياسي المناسبِ لمصالحها في إطار الصراع المستترِ والمكشوفِ أحياناً، والذي يحكمُ طبيعةَ العلاقاتِ القائمةِ فيما بينها، لا كما يرى فيها البعضُ بأنها مجرد مشكلة أمنية بحتة، رغم أنها تبدو في ظاهرها كذلك، وهو في الحقيقة، تعبيرُُ عن النتائج ليس غير، الأمر الذي يدفع إلى طمس الحقيقةِ وتضييعِ فرص إيجاد الحلول المناسبةِ من خلال الآلية البرلمانية “الجديدة” والتمسكِ ببنود الدستور..!؟

فما يدور اليوم في البصرة والمدن الجنوبية والوسطى من إقتتال بين العراقيين، إنما عكس الشكل الدموي لذلك الصراع، وإن أخذ طابعَ الإنقسام، وجرى إختزاله الى مجرد ” فرض القانون وإعادة هيبة الحكومة المفقودة” بين فريقين هما “الحكومة” والتيار الصدري، ومحاولة توصيفه بالمشكلة الأمنية البحته، التي يجري تلخيصها فقط بمكافحة عصابات الجريمة، ولا إعتراض على ذلك، في الوقت الذي كان فيه الطرفُ الثاني بعد الحكومة، يمثلُ تياراً سياسياً معروفا، وكانت ضحايا الإقتتال قد ناهزت 1200 بين قتيل وجريح من الجانبين..!!؟

أما الحلول السياسية بخصوصيتها السلمية فهي الطريق الأسلم لحل مشاكل الفلتان الأمني، والقرارات السياسية التوافقية الملزمة لجميع الأطراف السياسية الممثلة في البرلمان والحكومة، وبعيداً عن أي خضوع لأجندات خارجية، كفيلة بإيجاد الطرق التي تساعد على حقن دماء العراقيين، فالأمر لا ينحصر بالحكومة وحدها بقدر ما هي مسؤولية جميع أطراف العملية السياسية وخاصة تلك الممثلة بالبرلمان..!

أما الحل العسكري، الذي حضي بدعم من راعية الإحتلال وممثلة الشركات النفطية الإحتكارية بقوة،(3) والموجه الى جهة سياسية محددة بالذات وممن لها ميليشيات مسلحة ، وهذا ماأثبتته الأحداث لاحقاً، ولها إمتداد واسع بين الجماهير، دون غيرها من الجهات السياسية الأخرى ذات المليشيات وأطراف في الحكومة، وأن تُجَيرَ بإسم هذه الجهة، كافةُ التجاوزات والإنتهاكات التي ترتكبُ ضد المدنيين، إنما خلق بلبلةً وغموضاً أزاء الأهداف المتواخاة من وراء العملية العسكرية والإصرار على إستمرارها تحت واجهة فرض القانون(4)، نتيجة للتعارض الصارخ بين ما كانت تعلنه الحكومةُ وبين ما كان يجري في الواقع الميداني وما يعلنه بيانُ التيار الصدري عن وقف العمليات ضد قوات الحكومة في وقت خرجت فيه هذه العملية عن إطارها المعلن، بإعتبارها مجرد عملية موجهة ضد العصابات الإجرامية، لتمتد فعالياتُها مغطية أغلبَ مناطق ومدن الوسط والجنوب التي تتواجد فيها تحشدات جماهيرية لهذه الجهة، ولتأخذ أبعاداً إنسانية مأساوية طالت في تداعياتها السكانَ المدنيين الأبرياء، جراء القصف العشوائي المتبادل من قبل الطرفين، وأمتداد منع التجوال لما يزيد عن إسبوع..!!؟؟ (5)

لقد أثبتت صولةُ أسبوعٍ من المعارك الطاحنة عقمَ الحلولِ العسكرية وحدها في معالجة العُقَدِ والمشاكل السياسية – الإجتماعية، طالما أن جميعَ الأطرافِ عالقون في هذه المشاكل، والأصح المصالح، وأن حالة الصراع بين هذه المصالح ليست بنت يومِها، وتكمن جذورُها أساساً في عقمِ آلية النظام السياسي التي بُنيت على قواعدِ نظام المحاصصةِ والطائفية السياسية، وغُيِّبَ فيه دورُ المواطن كأساسٍ لبناء المجتمع، مما مهد الطريق أمام عصابات المافيا والجريمة أن تتحصَّن خلفَ ميليشياتِ هذه الطوائفِ ليختلط الأمرُ ولتتحول هذه العصاباتُ الى جزءٍ من الإشكاليةِ السياسيةِ في هذا الصراع ، وبالتالي أصبح من المتعذر معه معالجة النتيجةِ دون معالجة أسبابها، مما أثر بدوره، سلباً على هيبة الدولةِ فأضعفَها، وأفقدَ الحكومةَ سيطرتَها على مرافقِها..!

فالتذرع بمحاربة الجريمة وحدها، إذا ما أُخذ الأمرُ بحسن النية وبالحاجة لذلك، وترك حواضنها وأسبابها في منجى من المسائلة والمعالجة ، إنما يعزز في الحقيقة، تَرْك الحبل على الغارب، ويؤدي الى ديمومة الصراع بين القوى المتناحرةِ من أجل النفوذ على السلطة، والى المزيد من سقوط الضحايا بين المواطنين الأبرياء العزل على مذبح المتصارعين، والى مزيد من الحروب المحلية بتداعياتها الخطرةِ على السلم الإجتماعي، ناهيك عما تتكبده البلاد من الخسائر المادية والمعنوية، التي يتحمل مسؤوليتَها جميعُ أطراف النزاعِ من صدريين وغيرِهم من جهة، وسلطاتُ الإحتلال التي تلعب الدورَ الأساس في تأجيج أوار نارِ هذا الصراع، بدلاً من العمل على تهدأةِ الأوضاع، وحمايةِ المواطنين الآمنين في ديارهم، وليس اللجوءُ الى قصف الأحياء السكنية وتعريضُ الأبرياء الى خطر الموت ، وتدمير البنية التحتية من جهة أخرى..!؟(6)

أما دور التدخل الإقليمي، وخاصة التدخل الإيراني، والذي بات واضحاً في مجمل هذه العملية، فقد أصبح شأنُه من فرط الفضيحة، ما يزكم الأنوف، ولدرجة أثارت حفيظة حتى اللاعب الآخر(الأمريكي) عندما تدخل الجانب الإيراني في عقد الإتفاق الذي جرى بين بعض ممثلي أطراف الصراع الأخرى (حزب الدعوة والمجلس الإسلامي الأعلى)، والتيار الصدري في إيران في الأيام الأخيرة، وبدا الأمرُ وكأن اللاّعِبَين يتهامسان..!؟(7) ،(8)

لا جدال في أهمية وضرورةِ فرض القانون وإعلاءِ هيبة الدولةِ من خلال تفعيل سلطاتها الثلاث، والإلتزامِ بأحكام الدستور من قبل الجميع، مع التمسك بآليات أكثر فعالية في حماية المواطن وضمان سلامته عند المباشرة في تنفيذ عملياتٍ ذات طابعٍ عسكريٍ أو أمني، ولأي ذريعةٍ كانت، فالدولة هي من يتحمل مسؤوليةَ النتائجِ التي تترتب على الأداء الخاطيء لقواتها، حتى مع كون إفتراض الغرضِ مشروعا..!

ففي ظل ظروف الصراع الراهنة، يصبح من الصعب إن لم يكن من العسير، التحكم بنتيجة هذا الصراع، طالما أن غالبيةَ الأطراف المتصارعةِ هي من المشاركين في العملية السياسية وأطراف في الحكومة، مما يُضعِفُ دورَ الحكومةِ الحيادي في معالجة مثل هذه الأزمات، إن لم تكن سبق وأن فقدت ذلك الدور، مهما حاولت إضفاء صفة الشرعية القانونية على إجراءاتها الميدانية، وإن كانت تمتلكها من الناحية الشكلية الإنتخابية، لكن واقعَ الحالِ على الأرضِ يتحدث عن منطق آخر، وتتمسك كافةُ أطرافهِ بالسلاح وتضع نفسَها نِداً لسلاح الحكومة الذي تجد فيه سلاحاً للأطراف الأخرى الممثلة في الحكومة، والتي تمتلك هي الأخرى سلاحَها الخاص..!

وبهذه الطريقة تواصلُ جميعُ القوى السياسية ذات الأذرع الميليشياوية، سواء من كان منها طرفاً في الحكومة أو خارجها ولكنه مساهماً بالعملية السياسية، تواصل عملية خرق الدستورِ بإستمرار، مستفيدة من حالة التفكك التي تعاني منها الحكومة المُمثِلةُ لها، ساعية بهذا الخرق الى ديمومة إضعافِ سلطة الحكومة وهيبة الدولة، معززة بالدعم اللوجستي الإقليمي. والجميع يتذرع، في حاجته الى الإحتفاظ بالسلاح، رغم أنه يعترف بالعملية السياسية وبالدستور، بضعفِ الحكومةِ وعدمِ قدرتها على حفظ الأمنِ والنظام، ومنهم من بدأ يتعكز على مقولة ما يسمى ب”سلاح المقاومة” (التيار الصدري)..!؟ راجع مقالتنا الموسومة ( المليشيات المسلحة : الحاجة والضرورة والبديل)(**) ومقالاتٍ عديدة أخرى حول هذا الموضوع وعلى نفس الموقع..!

الجميع من أطراف العملية السياسية والقائمين عليها يُدرِكُ، في تقديري وكما هو معروف، هذه الحقيقةَ بما فيهم اللاعبان الأساسيان (أمريكا وإيران)، وكلهم مسؤول عن حقيقة ما يعاني منه المواطن العراقي، وما آلت اليه أوضاعُ الوطن والشعب؛ ومع ذلك لا زال هناك الكثير من الخيارات السياسية والسلمية متوفرةً في الساحة، مما يمكن الركون اليها، إذا ما نَبَذَتْ الأطرافُ السياسيةُ مصالحَها الفئوية والطائفية جانباً، ونزعت أسلحتِها، وتمسكت بالمصلحة المشتركةِ للجميع ، وهي مصلحة الشعبِ والوطنِ لاغير، وبَنَتْ برامَجها السياسية وفق ذلك، تمهيداً للوصول الى المصالحة الوطنية الصادقة، من خلال الحوار والمكاشفةِ وإحترامِ الآخر..!

وفي غياب كل ذلك يصبح من الصعب التكهن بما ستؤول اليه الأوضاعُ بعد اليوم، رغم هشاشة ما توصلت اليه الأطرافُ المتصارعةُ من هدنةٍ مؤقتة؛ فإن أي قراءة مهما بلغت دِقَّتُها لمجمل الأحداث، ستظل مجرد تكهناتٍ عالقةٍ في الهواء، ولا تعدو عن كونها غير قراءة في فنجان..!!؟
_________________________________________________

(*) تأخر نشر المقالة في حينه لأسباب فنية

(**) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=72430

(1) http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_7318000/7318152.stm

(2) http://www.daralhayat.com/business/03-2008/Item-20080329-fbbd9e98-c0a8-10ed-017c-4324fe1863c5/story.html

(3) http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAEGO04470520080330

(4) http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAOLR05135720080330

(5) http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAEGO04453620080330

(6) http://arabic.cnn.com/2008/middle_east/4/1/maliki.basra/index.html

(7) http://arabic.cnn.com/2008/middle_east/3/31/iran.sadr/index.html

(8) http://www.sotaliraq.com/iraqnews.php?id=14728