الرئيسية » مقالات » مقاومة عراقية على ضفاف السين (4)

مقاومة عراقية على ضفاف السين (4)

هذه هي الحلقة الرابعة من سلسلة أحداث وحوارات مع مناصر عنيد “للمقاومة العراقية المسلحة” التي شغلت البلاد والمنطقة والعالم، منذ خمسة أعوام، وإلى اليوم… وهي – أي هذه اليوميات والوقائع – ليست سوى نصوص شبه تسجيلية، بدون أية زيادات او نقصان، جرت غالبيتها في مقاه ٍ أو مطاعم أو مشارب في العاصمة الفرنسية، باريس، وفي الحي اللاتيني بالذات، على ضفاف السين…
طائفية … وطائفيون
لم تخلُ أحاديث وحوارات – ميم – وعلى مدى السنوات الخمس الفائتة من زج كلمتي الطائفية، والطائفيين، بمناسبة وبدونها، وان باطلاً زعم به حقاً… ولكنه أسقط في يده هذه المرة، بعد المواجهات المسلحة الأخيرة في البصرة، حيث تصدت الحكومة “الطائفية”، لمسلحين خارجين عن القانون، طالما وصفهم الرجل نفسه ومريدوه وجماعته وفضائياتهم، بالطائفيين، العملاء، الخونة، التابعين لايران… وإذ بهم يتحولون بقدرة قادر، ووفقاً لادعاءات صاحبنا، إلى ثوار، ومقاومين، وأبطال تحرير، وكل ذلك خلال ساعات قليلة، وليس أياماً.
… وبعد انكفاء أولئك المسلحين، ولا نقول اندحاراً حتى الآن، لم يجد المقاوم العنيد من تبرير للأحداث سوى العودة الى الاتهامات الجاهزة دائماً من قبيل التأثيرات الخارجية، والمساومات التآمرية والقسوة المفرطة لقوات الاحتلال! أو على الأقل فان ما حدث ليس سوى تراجع منظم من اجل الانطلاقة الشعبية الأكبر… وما شابه ذلك من تمنيات وخيالات توفرها انسام واجواء ضفاف نهر السين الباريسي، حيث تدور الحوارات “الثورية”.
… نقول ذلك، ولم نسمع من صاحبنا سوى القليل القليل عن طائفية النظام الصدامي الساقط، وان جرت فمع تلميع وتبسيط مثل ان “الطائفية” كانت سابقاً في السلطة وليس في المجتمع، وان الطائفيين كانوا معدودين فباتوا جماعات، وان الامبريالية والاستعمار وامريكا، وربما حتى جزر القمر، مسؤولون عن ذلك، وليس رأس السلطة وعصابته (حسب تعبير المفكر هادي العلوي) ومؤيدوه وحواضنه… وفي هذا السياق، نشير وان مروراً، بالشتائم المقذعة التي يوجهها صاحبنا في هذه الفترة لمجالس وهيئات الصحوة في الانبار والموصل وديالى وغيرها، الذين خانوا الاعراف والتقاليد العربية والشعائر الوطنية بحسب زعمه… فكلهم خونة ما لم يؤيدوا اطروحات مقاومته التي لا يُعرف عن قادتها، ومسؤوليها سوى النزر اليسير… بل وربما ان صاحبنا ذاته يحير جواباً لو سُئل مثلاً عن ذلك، فالمهم بالنسبة له، ولمن يشاركه تلك في الآراء والمواقف ان يستمر حرق آبار وأنابيب النفط، ومحطات توليد الكهرباء، وتدمير الجسور، والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة، وذلك لكي يعلو الصراخ والنحيب على النتائج التي لم تكن بمثل هذه المآسي لولا المحتل واطاحته بنظام صدام حسين، الأفضل، وان ذبح وقتل وسجن وأباد وأبعد وهجر الملايين، ذلك لأنه نظام معادٍ الامبريالية، ولو بالكلام فقط.