الرئيسية » مقالات » صولة الفرسان التي رفعت سعر الباذنجان!!

صولة الفرسان التي رفعت سعر الباذنجان!!

ارق اسمها وسكانها الحاكمين فغيروا اسمها حسب اهوائهم لكنها ظلت الرقم العسير على جميع الحكام،في الستينات والسبعينات كانت دوريات الامن تنشط لتلتقط وتراقب الشيوعيين،الذين كانوا ينشطون فيها وكانت مناشيرهم الزاد الفكري لسكانها.

في السبعينات كان الشيوعيون فيها باقات الورد التي فاح عطرها شعرا ومسرحا،فبرزمنها الشعراء عريان السيد خلف وكاظم اسماعيل الكاطع وجمعه الحلفي وفالح حسون الدراجي وكريم العراقي والمسرحي المستقل المرحوم خضير الساري. ملأالشيوعيون ساحاتها ودروبها باغانيهم الجميله،وكانت اغاني (ابو علي والمكبعه) من تاليف والحان وانشاد اهالي المدينه،التي طرزت صدر العراق بالكواكب اللامعه في سماء الرياضه والفن والشعر،فكان منها فلاح حسن وكاظم عبود وبشار رشيد ورسن بنيان وكاظم وعل وكريم صدام وناطق هاشم الى ان امتدت الرايه الى جيلنا الجديد ممثلا بعلي حسين رحيمه ورفاقه.

وحينما غدر صدام بالشيوعيين،برزت على سطح صفيحها الساخن دائما حركة الاحزاب الاسلاميه الجهاديه المسلحه وكانت الشراره الاولى،التي اطلقها الشهيد المرحوم حمدان هاشم الساعدي الذي هاجم بالقنابل شعبة الثوره لحزب البعث ليتلاقف رفاقه الشعله ويحيلوا نهار حكومة البعث الى ظلام. حينما طوقت المدينه وجرت مواجهات داميه في عام 79بين مجاهدي حزب الدعوه وامن حكومة البعث امتدت الى عام 1980حيث جرت حملة اعتقالات واعدامات طالت المنتفضين واخوانهم واصدقاءهم،وقبلهم طالت مناضلي الحزب الشيوعي العراقي،وعلى الرغم من شدة القبضه الامنيه واخذ المدينه بالحديد والنار فان اهلها لم يستسلموا ولم يهادنوا،حيث احرقت المضافات التي بناها صدام من القصب على امتداد شارع الجوادر من ساحة مظفر الى نهاية الشارع بمنطقة الجوادر الواحد بعد الاخر،وقتل شيوخ الدين المتعاونون مع سلطات صدام الامنيه،واغتيل ضباط امن وشرطه كبار،في الوقت الذي كانت تنام بعض مناطق العراق على انغام نشيد ذل السلطه ويتنعمون بخيراتها!!

امتد هذا الحال وهذه الحركات المناضله لغاية سقوط النظام،حيث كانت الثوره تزف قوافل الشهداء على امتداد فترة حكم صدام.

في وقت الذي نامت محافظات كامله وعقدت صحبة ومواثيق خائنه مع الظلمه والحاكمين ولم يخرج منها معارض واحد

فهل من الانصاف ان يكتب عن هذه المدينه بالسوء الذي كتبه بعضهم؟؟والذي كتب ( اهالي مدينه الثوره اناس بسطاء ينطلي عليهم كل فكر او سياسه يفرضها عليهم القادمون مع كل هبه ريح)

المدينه التي قاومت الحكام الظلمه،والتي انجبت اجيالا من الادباء والفنانين والشعراء والرياضيين والقاده المعارضين والساسه يكتب عنها(يعيش في مدينه الثوره اناس تعشعش فيهم روح الكراهيه والقتل وعدم التفكير مليا باهلهم).

او يكتب عنها البعض الاخر ويجعل اخلاق اهلها سبه ومعابه،حينما كتب يعيب على النائب فلاح شنشل اخلاقه ليقول (تخلق باخلاق مريدي)

ترى ماذا بها اخلاق سكان مريدي ؟؟

هل هي شتيمه او عيب ان يسكن في مريدي الاخيار والاشرار؟؟ حالها حال اي مدينه فقيره ومكتظه.

مريدي انتفاضة عام 91 ،التي حاكت وتناغمت مع انتفاضة اهلنا في عموم العراق باستناء المحافظات البنفسجيه.

مريدي الشاعر الثائر الترف كريم السيد،مريدي المنتفض الذي اربك حكومة صدام المرتبكه اصلا،والتي دفعت بخيرة سرايا الحمايه الخاصه من اجل اخماد انتفاضتها،وكانت بقيادة نقيب شقيق ارشد ياسين،والذي قتله المنتفضون من ال مجوت بالسلاح الابيض.

هذه هي الصوره الناصعه لاهل الثوره ،والذين تجنى ويتجنى عليها البعض وتنكر البعض الاخرلنضالها وذمها البعض.

لا نبالغ اذا قلنا حتى مزورو مريدي اشرف بكثير من بعض ممن حاول النيل من مدينة الثوره واهلها،بالوقت الذي كانت فيه طائرات الامريكان تقصف المدينه.

هل يعلم بعضا ممن كتبوا ان مزوري مريدي خلقوا ملاذا امنا لكل من عارض صدام ؟؟ ومن لم يشارك بحروبه الظالمه عبر تزويد المعارضين بهويات مزوره واجازات مزوره او دفاتر خدمه مزوره،لتنقذهم من قبضة السلطه لقاء مبالغ بسيطه وبعضهم عملها مجانا!!

هل من المستغرب ان يخرج العشرات،او حتى المئات من المجرمين واللصوص؟؟

من مدينه يسكنها اربع ملايين نسمه جلهم من الفقراء

والمهمشين،وكلهم وقود معارك وحروب الاخرين.

حينما سقطت الصواريخ الامريكيه على بغداد عام 96 كنت في زياره لمدينة الثوره،كنت استمع لنشرة الاخبار التي نقل مذيعها خبرا عاجلا يقول: (انطلقت الصواريخ الامريكيه من البارجه الامريكيه الراسيه في البحر الاحمر،لتصيب مباني الاجهزه الامنيه وبعض قصور صدام في بغداد). بعد دقائق طوقت افواج الامن الخاص المدينه بحملة تفتيش ومضايقه على الداخلين والخارجين من المدينه!! مما حدا بصديقي الراكب بجانبي ليقول لاحد الضباط قاصدا ملاطفته:(تره اذاعة مونت كارو يكولون الصواريخ انطلقت من البارجه الامريكيه من البحر الاحمر مو من الثوره )ضحك الضابط واجابه (نعرف بس انتم مو راحه)

ترى ما الذي تغير بين بين ممارسات ومنطق الامس واليوم؟؟

هل تستحق هذه المدينه المتعبه هي وسكانها كل هذا الصدود والمجافاة من الحكام الجدد ومن الكتاب ؟؟

هل يجوزان تحاصر مدينه لمدة عشرة ايام لمعاقبة ومتابعة مئات او الالاف ممن اسمتهم الحكومه الخارجين عن القانون؟؟؟

هل يجوز ان ترد حكومة المالكي الجميل لمن صوتوا لها وللائتلاف بهذه العمليات غير المدروسه مطلقا؟؟؟

هل يجوز ان نترك مدينه يسكنها اربعة ملايين فقير دون غذاء او مساعدات حكوميه طوال هذه المده ؟؟

من اين ياكل الفقراء بعدما وصلت اسعار الخضر الى مستوى ثلاث الاف دينار لكيلوالطماطم والبطاطا والبذنجان؟؟

بعد خمس سنوات ماذا قدمت احزاب الاسلام الشيعي لجماهيرها ولقاعدتهم الخلفيه؟غير الموت والقتل والحصار والغلاء ؟؟

ان سياسة العقاب الجماعي التي مورست وتمارس ضد المدن العراقيه هي سياسه صداميه رفضها الحاكمون الان حينما كانوا في المعارضه ترى لماذا يطبقونها الان ؟؟

مهما فعل الحاكمون ومهما اختلفت هويتهم ومقاصدهم،تبقى الثوره باهلها الطيبين الرقم العسير على كل المعادلات والرقم الذي لايقبل القسمه الا على نفسه واهله.

فهل يتعض من اخطأ،ومن لازال مستمرا بخطئه،ومن دفعه من لهم مصلحه في ذلك؟؟

وكأن التاريخ يعيد نفسه،بعد الانتفاضه الشعبانيه المجيده قدمت وفود المنافقين والانتهازيين،من بعض شيوخ العشائر قدموا يقدمون يمين الطاعه والولاء لمن سحقهم (بقنادر) عسكره وحزبه بالامس،ورفعوا بيارقهم ورشاشاتهم الفارغه من السلاح ورؤوسهم منكسه للارض امام صدام.

بعض من هؤلاء وغيرهم عاد لهوايته القديمه بالبحث عن المكاسب ،واستعرضوا امام المالكي،فليأخذ المالكي حذره من المنافقين،الذين رفعوا بالامس القريب صور صدام وهتفوا له واليوم يهتفون للمالكي!!وبعضهم لازالت صورهم عالقه بذاكرة العراقيين.

واخيرا يجب ان تعالج الامور بالحكمه والصبر،لا ان نترك سرطان المافيا ينتشر ويستفحل،ومن ثم نطالب بعمليه جراحيه عسيره تصيب المدنيين بالاذى.

فمن سيعوض الضحايا والمتضررين؟؟ والذين جاعوا حد الموت والمرض والذين حوصروا ظلما.

النوايا الحسنه لاتبرر الاعمال الخاطئه،وقديما قالوا (الطريق الى جهنم معبد بالنوايا الحسنه ) .