الرئيسية » مقالات » أتمنى أن لا تكون حكايتهم ..كحكاية *غاله* !!

أتمنى أن لا تكون حكايتهم ..كحكاية *غاله* !!

يحكى أن رجلآ مهبولآ إسمه ( غاله) كان قد أقام له كوخآ على تخوم إحدى قرى قبائل شمر الواقعة جنوب بغداد ، حيث إعتاد القوم هناك ، أن يبتهجوا بقدوم عيد ألأضحى من كل عام ، بإقامة الولآئم الفاخرة ، للدلالة على الكرم والسخاء ، مناكفين أبناء قبيلة أخرى تقع قريتها في الشرق منهم ، وتقيم هي ألأخرى ولآئمها لذات السبب ، وكان التنافس بينهما يشتد مع إشتداد أوار نار الطهاة من كلتا القريتين ، فما أن يرى سكان القرية الغربية ألسنة النيران تتصاعد من الشرقية ، حتى حثوا طهاتهم لإلقاء مزيدآ من الحطب الى مواقدهم ، وكان ( غالة ) يهرول بين القريتين مبتهجآ ومرددآ أهازيجآ ترفع حماسة الطرفين ، فحينما يصل القرية الشرقية ، يوهم أهلها بإنه منهم وحريص على نجاحهم ، ويستفزهم من آجل المزيد ، مرددآ إهزوجة يقول فيها : أحاه… يالطمعه الغربينه !! ويكررذلك مع أهآلي الغربية قائلآ : أحاه…. يالطمعه الشرجينه !! ويظل على هذا المنوال الى أن يحل وقت تناول الطعام ، حيث ينهي مشاويره عند أكثر الموائد دسمآ ، حتى غدت إستمالته للبقاء عند إحدى القريتين مؤشرآ للجودة عند مستميليه ومصدرآ للتهكم عند الآخرين ، وذات مرة إتفق الطرفان أن يباغتا (غاله ) ليحرمونه الأكل، فما أن إنتصف المسكين الطريق بين القريتين ، حتى قدم الطهاة لظيوفهم الغداء على عجل ، فعند وصوله القرية الشرقية وجد الناس منهمكين في تناول الطعام وليس له مكانآ بينهم ، فوضع طرف ثوبه في فمه وراح يركض صوب القرية الغربية ، فما أن حل بها حتى وجد القوم قد أكلوا الطعام كله ، إفترش (غاله) الأرض وراح يبكي ويلعن الجميع ويندب حضه العاثر .وأظيفت تلك الحكاية الطريفة الى الموروث الشعبي لأهآلي القريتين ومن جاورهما . للتدليل على نهاية الإنتهازيين ، وعدم رجاحة عقولهم .
ولعلي لا أجانب الحقيقة إذ قلت : بأن حالة (غاله) المهبول تشابه الى حدا كبيرحالة بعض رؤساء العشائر العراقية ، الذين ما أنفكوا يهرولون بأزيائهم الشعبية المعروفة ، بين مقرات أحزاب ألإسلآم السياسي المتحاربة على السلطة والمال من كل المذاهب وكذا الأحزاب القومية ، ويقولون في حق قياداتها ذات الأهازيج ، التي قالوها في حق القعقاع إبن يوسف التكريتي ،يوم كان يقتل أبناءهم وينتهك حرماتهم من قبل ، وأني ورب الكعبة لمشفق على هؤلاء المساكين ، اللذين أمضوا حياتهم ، بسبب أوضاعهم المعيشية الصعبه ، عرضة للإبتزاز والإساءة . وإجلالآ لهم وإراحة للناس من هذا الضجيج الذي يحدثوه خارج إطاره التأريخي ،لا بد لنا من التذكير بأن القبيلة ، كشكل بآئد من أشكال إدارة المجتمعات الإنسانية القديمة ، خلت مكانها تأريخيآ الى شكل إداري أرقى منها ، ألا وهو الدولة، التي أنيطت بها مسؤلية حماية مصالح رعاياها دون تمييز، كذاك الذي تقره وتعتز به القبيلة ، كما أن التجارب الحديثة للشعوب، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك ، بأن الدولة الضعيفة أو التي وراء إدارتها فكر بدائي ، تنتعش في مجتمعاتها الممارسات القبلية .كما هو شائع في الأحياء الفقيرة او ما يراد له أن يشاع في العراق كله اليوم ، وما ملابسات أحدآث البصرة الأخيرة إلا مؤشرآ لهذا الضعف وناقوس خطر دق في أروقة دار الحكم ، فإهتزت له العمائم والسدارات ، وراحت تفتش عن حلول منافقة في أغلبها ، بددها السيد المالكي – مشكورآ – بإصراره ، ووفاءه بالتزاماته المحلية والعالمية ،في السعي لإحترام الدولة وسيادة قوانينها النافذة ، وبطلان إعلاء دور شيوخ القبائل على أدوار موظفي الدولة ومؤسساتها، رغم ضغط العقلية العشائرية في مفاصل تشكيل وعيه الإسلامي ، إلا إن إدراكه العملي لإستحقاقات الدولة كعقد إجتماعي أوسع وأعقد من مجتمع القبيلة ،الى جانب العقليات الإنتهازيه والميكافيله لقيادات أحزاب الإسلآم السياسي وفي مقدمتها الدكتور إبراهيم الجعفري،التي تشوش على جهوده ، نقلته مؤقتآ الى هذا الموقف الذي يستحق الدعم والتطوير من أجل إحلال السلم الأهلي بالبلاد ، ويبدو لي أن قادم الأيام صعب للجميع ، لأننا ندنوا من حلم الفقراء الجميل ، ولأن الجميع سيواجهون حقائق مستلزمات بناء العراق الديمقراطي الحر والخالي من كل مظاهر التخلف والجمود .