الرئيسية » شخصيات كوردية » الفنان عادل حزني

الفنان عادل حزني

وفي سكون الليل وتحت عرائس النجوم .. ينساب صوته كقصيدة ثلجية في ثنايا الروح .. يحمل في خفاياه عبق الماضي ونفخات الآباء والأجداد وصرخة درويش عبدي .. عندما ينشد أحزان كردستان . فالبزق ينضج حزناً وقلبه يذوب في أحشائه .. يعشق أبناء جلدته ويقول بعض الكلمات من فمه وقلبه فنانا عادل حزني :

– البصمة الفلكلورية تزيد عمر الكلمة واللحن

– الفلكلور هو سجلُّ ثابت لماضي الأمة

– الشدو لطبيعة كردستان وجبالها ( ﭽياكو ) ..

– الصرخة دائماً في وجه الخطأ المؤلم والوجع الصريح الذي لا حلول له .

– حزني ومحمد شيخو هما من أضاءا دربي

– دراستي كانت حجرة عثرة مؤقتة لتقليص شهرتي

– والدي أوصد جميع الأبواب في وجهي عندما كنت يافعاً أفتش فيه عن دور لي

– محمد شيخو نقطة تحوّل في حياتي الاجتماعية والفنية

– كل فنان لم يتدرب على الفلكلور أعتبر فنه ميتاً وهو في المهد

– مازلت أعوم في محيط الفلكلور الذي لا حدود لعمقه

– شدوت لطبيعة كردستان الخلابة وجبالها



هذه الكلمات استقينا من آراء فنانا في حوار مفتوح لا حدود له . ولن تكون الأخيرة بالطبع . ولا يسعنا سوى أن نشكره من الأعماق وهو أول من لبى دعوتنا وقبل نفسه ضيفاً – عزيزاً – في جو ٍ مجبول بالأسئلة التي تهمنا، ويهم القارئ، لمعرفة وتسليط الضوء على الجانب الرمادي من حياة هذا الفنان والتفتيش في مجاهيله التي تخصه ولو كان باقتضاب . فتعالوا معنا نقرأ أجوبة الفنان :



س 1- بداية .. ماذا لو حدثنا الفنان عادل حزني عن طفولته بدءاً من فتح عينه على الحياة ومروراً بالدراسة حتى راهنه المعاش ؟

ج 1 – بداية أشكركم على دعوتكم هذه وأنا هنا لأرد على الأسئلة التي طالما بقي بعضاً من جوانب حياتي مبهمة للقراء وجمهوري الكريم .

أولاً أنا من عائلة فنية . والدي هو، الفنان الشهير ( حزني ) والذي يعتبر برأي الموسيقيين والنقاد امتدادا لمدرسة الفنان الخالد ( يوسف شلبي ) . صافحت الحياة لأول مرة عام 1955 في قرية هرم شرّو، الواقعة بين مدينتي القامشلي وعامودا . حصلت على الشهادة الابتدائية في القرية نفسها . وأكملت دراستي الإعدادية والثانوية في مدينة القامشلي . متابعاً بعدها الدراسة ومن ثم حصلت بعد ذلك على المعهد المتوسط الهندسي . وتوظفت في الدولة قرابة 23 سنة .



س 2- برأيك من كان السبب الرئيس لتعلمك الغناء، ومتى شعرت بأنك ستكون فناناً مستقبلياً، وستستحوذ على جمهور فريد ومميز ؟

ج 2- كنت دائماً أتابع أخبار والدي الفنية . أتذكر كنّا نأتي في إحدى المرات من قرية مجاورة لقريتنا في ساعة متأخرة من الليل، وتحت ضوء القمر الربيعي، وكان والدي يعزف ونحن في الطريق وفي جو ٍ فلكلوري . لكنني دائماً كنت أسبقه بخطوتين لأنظر إليه بإحساس . لكنه سرعان ما كان يرد عليّ متوقفاً عن العزف ويقول : لما تسير أمامي وظهرك على الطريق . سرّ مثل البقية . حينئذ ٍ شعرت بالفن وعرفت بأنني أنشد إلى الموسيقى لطالما أنا أسبقه لألتقط منه وأزود نفسي بالجديد .

لكن والدي كان يوصد أبواب الفن في وجهي وحجته بأنني طالب دراسة . لكنني اعترفت من معين الفن وتعلمت الموسيقى سراً .. ولكن حقيقة كان وضعي الدراسي وقف حاجزاً أمام انتشار شهرتي حتى تخرجت من المعهد .

س 3- كيف كان شكل علاقتك مع الفنان الخالد / محمد شيخو / ؟

ج 3- علاقتي بالفنان الكبير والخالد محمد شيخو كانت نقطة تحوّل كبيرة في حياتي الاجتماعية والفنية . حيث كنت حاملاً بصمة كبيرة من الفلكلور . وإذ التقيت بهذا العملاق الكبير وعملت معه قرابة أربع سنوات تلقّنت منه الإقلاع والقفل الموسيقي والأداء والتشجيع الكامل حتى أنه كان يبدي إعجابه لأمري الفني الذي كنت أطور نفسي فنياً بشكل متسارع ومنقطع النظير .

س 4- كيف يصنّف الفنان عادل حزني نفسه على المقاعد الفنية، وخاصة في أزمة الفنانين وتزاحمهم اللا محدود ؟

ج 4- بعدما تلقنت الموسيقى من مدرستي حزني ومحمد شيخو خرجت بمعادلة فنية موسيقية رائعة أبدعت كثيراً . وشكلت لشخصيتي كياناً خاصاً، ترجمت به أغاني لا تحصى ولا تعد واشتغلت في أغان ٍ كثيرة . وعمت في بحر الفلكلور العميق الذي لا يمكن الوصول إلى عمقه اللا محدود . لكنني قطعت شوطاً كبيراً ومازلت أعوم في هذا المحيط لأكون الفرس السبق . وخصوصيتي مع الفلكلور موضوع طويل يحتاج إلى شرح مفصل . الفلكلور بحد ذاته تعني الأصالة، والواقع . ومنذ طفولتي لم أرغب التقليد والتزييف . وكل جديد عندي فنياً، أطابقه تماشياً مع روح العصر وأبصم أعمالي بروح الفلكلور وأرضي بها الصغير والكبير . وأنا أعتبر بأن البصمة الفلكلورية تزيد من عمر الأغنية والفنان .

س 5- ما هي المشاريع المستقبلية للفنان عادل حزني ؟

ج 5- إنني أنظر إلى المستقبل وأعتبره دائماً الأمل . وأود أن أترجم كل أعمالي إلى فيديو كليبات، وأنتظر الفراغ الذي يوجهني إلى هذا العمل مستقبلاً . فأنا لا أملك الوقت الكافي حالياً لإنجاز ذلك .

س 6- لا بد لمسيرتك الفنية، اعتراضها للمشاكل أيمكن أن تتحدث عنها بإيجاز ؟

ج 6- المجتمع لا يرحم . فإذا وقع الفنان بين فكي كماشة، سوف يدفع الثمن . فالفنان الذي لا يعالج مشاكل المجتمع بشكل عام ومشاكله بشكل خاص سيزول بسرعة البرق . وبمعنى أدق إن مهام الفنان أثقل مما يتوقع البعض فعلى الفنان الولوج إلى قلب أكبر عدد ممكن من الناس، من خلال طرحه الفني ليرضي ذوق أكبر كمّْ من خلال غنائه للأغاني الاجتماعية والغزلية ولا ننسى القومية . والحمد لله فقد طرقت جميع هذه الأبواب وشدوت لطبيعة كردستان الخلابة وجبالها. وأنا حريص جداً أن لا أقع بين فكي كماشة المجتمع الكردي والوقوع بين فكيها فريسة سهلة .

س 7- طموح الفنان لا حدود له . فما هي تلك الطموحات التي حالت دون وصولك إليها وأصبحت أمنية تود تحقيقها ؟

ج 7- لا نهاية لطموحي الفنية . مازلت أجدُّ وأكدُّ لأصل وأتطلع دائماً إلى الأفضل ومازلت أسلك دربي متوجهاً صوب طموحي .

س 8- مَنْ من الفنانين كنت تريد ومازلت تود أن تجتمع به على خشبة المسرح ؟

ج 8- أمنيتي أن أجتمع مع كل فنان كردي دون استثناء . له شخصية فنية اعتبارية وقوية وخاصة على المسرح، فأنا لا أحب ذاك الفنان الذي يختبئ وراء المايك في غرف التسجيل والبروفات المتلاحقة دون طائل . فهؤلاء ربما تسقط عنهم صفة الفنان وأنا لا أحبذهم إطلاقاً .

س 9- بتصورك إلى أي حد تجد في أغنيتك قد خدمت القضية الكردية ؟

ج 9- في جميع المناسبات التي اجتمعت فيها غنائياً، والذي يستمع إليًّ يشعر بالنزعة القومية . حتى إن من غير الكرد شعروا بأن هناك قضية نسعى لتحقيقها عبر بوابة الأغنية، مع أخذ العلم بأنهم لا يفهمون اللغة مطلقاً . ولكن هذا السؤال يجب أن يرد عليه المجتمع الكردي فهو أولى بالجواب عني .

س10- كلمة أخيرة ؟

ج10- الأغنية صرخة ؟ !! وأحياناً أجد نفسي ممتلئاً بالغناء والصرخات بآهاتي في وجه الخطأ خاصة، لأصححه وأتمنى في هذه الحالة أن تصل صرختي إلى أبعد بقعة في هذا العالم . وتارة أخرى أصرخ للحقيقة الموجعة . الذي يسلك طريقاً صحيحاً سيرتطم بعقبات أشبه بالمستحيلة ومستحيلة التجاوز أيضاً . وفي كلتا الحالتين أجد الصرخة المنطلقة من أعماقي إلى حنجرتي، فكم أتمناها راحة لبالي وهدوءاً لنفسي القلقة . وفي النهاية أقول ربما بقى لأكثر المواضيع بقية . مع خالص تقديري للقراء الأعزاء ولجمهوري محبتي الدائمة .

http://kadar.awardspace.com/adil.htm