الرئيسية » مقالات » من حق التيار الصدري….ولكن!!!

من حق التيار الصدري….ولكن!!!


من حق التيار الصدري أن يحتج ويعترض على قرار الحكومة حول حل الأزمة في البصرة، وعلى أسلوب تنفيذ هذا القرار بحق متهمين مسؤولين عن أعمال قتل ونهب للنفط وغير النفط والتجاوز على ممتلكات الدولة وتهريب السلاح، بإعتبار أن هذا القرار وإسلوب تنفيذه يتعارضان مع الاعلان العالمي لحقوق الإنسان وبنود الدستور العراقي المتعلقة بهذه الحقوق، من وجهة نظر التيار.
كما إن من حق التيار الصدري أن يطالب من تحت قبة البرلمان، وليس في شوارع المدن العراقية المضطربة، بإستقالة الحكومة لعدم نجاحها في توفير الأمن وتحقيق نجاحات في معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والخدمية.


مقتدى وممثل التطرف الإيراني متقي…. تحالف ومصلحة مشتركة

وللتيار الصدري كل الحق أن يطالب الحكومة وكل مؤسسات الدولة والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وأصحاب الدكاكين والبسطات بأن تلتزم بالقوانين وتحترمها، على أن يكون التيار الصدري أول من يحترم هذه القوانين.
وللتيار الصدري حق في التبشير بآرائه حول مشاريع قوانين تتعلق بالنفط والغاز والمحافظات والعلاقات الدولية. كما أن من حقه أن يدعو إلى آرائه وملاحظاته عن الأزياء وتطوير الشأن العائلي والزواج والطلاق وممارسة الرياضة وخاصة كرة القدم الملعونة وممارسة طقوس العبادة، ضمن قوانين الدولة وحماية حرية المواطنين.
كما من حق التيار الصدري أن يحتج على أحتفاظ المجلس الاسلامي الأعلى بذراعه العسكري، فيلق بدر، بالرغم من اعلان تحويله إلى منظمة مدنية. كما من حقه أن يطرح “شعار من أين لك هذا”، ويتساءل عن كل هذه الأموال الضخمة التي في حوزة المجلس الأعلى والتي تفوق بحجمها الأموال التي يحصدها التيار الصدري، لما في ذلك من “غبن في توزيع الغنائم” و “ظلم” وخرق “للعدالة”. وللتيار ملئ الحق بالإعتراض على قيام المجلس وذراعه العسكري بتحويل مناطق في العراق وبالقوة إلى مناطق مقفلة وارتهان سكانها، وأن يسعى للتغلغل في الأجهزة الأمنية وتحويلها إلى أدواة حزبية، أو يحول المرافق الحكومية والوزارات إلى ضيعات حزبية لهذا الحزب أو ذاك.
كما من حقه أن يحتج على ظاهرة غير موجودة في كل عالم الله، وهي أن تمتلك عائلة واحدة، وهي عائلة الحكيم، ثلاث كتل سياسية في مجلس النواب وذراع عسكري واحد هو فيلق بدر، في حين لا يمتلك التيار الصدري إلاّ كتلة سياسية واحدة ممثلة في مجلس النواب وذراع عسكري واحد لا غير. فهذا تمييز يحرّمه الدين والشرع والفقه!!.
كما من حق التيار الصدري أن يخالف مشروع الفدرالية الطائفية الجنوبية التي تعبّر عن نزعة المجلس الأعلى الاسلامي لتحويل هذه المناطق إلى إمارة لـ”ولي الفقيه”، وهي البدعة التي مازال يتمسك بها فقهاء المجلس الاسلامي الأعلى. وأن يحتج هذا التيار على المجلس جراء تحويل المراقد الدينية المقدسة إلى ساحات للدعاية السياسية للمجلس.
ومن حق التيار الصدري التظاهر ورفع الصوت عالياً، وعمل كل شئ، وبدون تهديد وقرقعة للسلاح، وضمن الضوابط القانونية والدستورية المعمول بها حالياً. كما من حقه، كسائر الغالبية الساحقة من العراقيين بوضع نهاية للوجود العسكري الأجنبي على أراضيه بعد بناء المؤسسات العسكرية العراقية، وعلى أن لاينفرد تيار سياسي لوحده بإتخاذ قرار في كيفية التعامل مع هذه القضية الخطيرة، وأسلوب إنهاء هذا العبء.
ولكن وألف لكن، ولبالغ الأسف يطبق التيار الصدري عين ما يحتج عليه وينتقده. فالتيار الصدري يعمل على فرض إرادته عن طريق تشكيل جيش مسلح بيافطة دينية وبشكل مخالف للدستور العراقي، الذي ينص على تحريم تشكيل الميليشيات وحمل وتكديس وخزن السلاح خارج إطار المؤسسة العسكرية الرسمية. فشواهد السنوات الخمس الماضية أكدت على أن كل هذه الميليشيات التي رفعت بالظاهر السلاح ضد الوجود العسكري الأجنبي، كذبت على الشعب العراقي، إذ سرعان ما وجهت السلاح نحو صدور العراقيين وتصفية الحساب مع منافسين سياسيين أو طائفيين وإثارة الفوضى والقتل والنهب. وهذا ما اعتمده التيار الصدري وجيشه “العقائدي”، وفي ظل زوبعة من التهديدات أحياناً أو بالتجميد الكاذب لهذا الجيش بدعوى إعادة هيكلته أو إعادة انتشاره. فتكديس الأسلحة بكل أنواعها ونقل وتهريب أسلحة حديثة من أيران إلى العراق، وارسال المراهقين من جيش المهدي للتدريب في إيران من قبل الحرس الإيراني أو الانتقال إلى البقاع وسوريا لتلقي التدريب على يد حزب الله ورجله عماد مغنية، يكشف عن نوايا خطيرة للتيار الصدري وسعيه بالقوة لفرض نظام ديني متطرف يؤدي إلى سفك الدماء وزيادة معاناة العراقيين. ولكن لا يكتب له الدوام والنجاح.
كما أنه من غير المعقول وخلافاً لكل القيم القانونية والشرعية أن يعمد التيار الصدري إلى أسلوب مرفوض جرّبته القاعدة في بلادنا وفشلت، عندما اعتمدت تدمير البلاد وقتل الأبرياء كمنهج مستهجن من أجل فرض قيمها على الآخرين. إن قيام جيش المهدي بتدمير 220 محولة كهربائية ضخمة في الأحداث الأخيرة في البصرة، وتدمير أبراج نقل الطاقة الضخمة، والتي أدت إلى تعطيل 70% من أمدادات الطاقة في المحافظات وتفجير أنابيب النفط، للتعبير عن آراء التيار الصدري في معارضته لاعتقال المتهمين بالاجرام والسرقة، هو ضرب من الخيانة للوطن والعداء له ولشعبه، ولا علاقة لها بموقف سياسي أو ديني يخدم البلاد أو موقف ضد وجود القوات الأجنبية على أراضينا. فهذه “الشماعة” هي كذبة كبرى اعتمدها صعالكة الزرقاوي والتيار الصدري وتبين زيفها.
كما أنه من غير الممكن أن يعمد التيار الصدري بواسطة “اللجنة الاقتصادية” لهذا التيار إلى القيام بجرائم إقتصادية وليس تقديم حلول اقتصادية لمشاكل البلاد، وهي مهمة كل اللجان الاقتصادية في الاحزاب التي تحترم نفسها. فهذه “الهيئة الاقتصادية” للتيار الصدري” تحولت إلى كابوس على نافوخ العراقيين بسلبها وتهديداتها والتوسل بذرائع متنوعة ومبتكرة كي تسطو على المال العام والخاص. فتارة يتم السلب بغطاء ديني بذريعة خمس أو زكاة. وفي أحيان كثيرة يتخذ النهب شكل الرشاوي مقابل التعيين في الوظائف أو ترويج عرائض المراجعين في مرافق الدولة أو بحجة الدفاع عن ضحايا الإقتتال الطائفي، أو الخطف وأخذ الفدية من أصحاب الحرف والأعمال والمقاولين، حيث يطلب من الضحايا مبالغ ضخمة و”بتعرفة” لا تسدد إلا بالدولار أو بالعملات الصعبة المحترمة. ونظمت هذه اللجنة حملة مخطط لها ومنذ الإطاحة بالنظام إلى السيطرة على “قوة حماية المنشئآت”، وهي قوة لم ير العراق والعالم مثيلاً لها في الفساد. فقد عمد كل الحرامية الجدد على اختراق هذا “المرفق المربح”، بدءاً من مشعان الجبوري في شمال العاصمة والقاعدة حيثما سيطرت على مناطق في البلاد، وانتهاءاً بالتيار الصدري الذي جمع مئات الملايين من هذه “المهنة” التي تعتمد على تهريب النفط وبيع الوقود في السوق السوداء وابتزاز الموظفين العاملين في المؤسسات النفطية وغير النفطية وخاصة في الكمارك الجنوبية، على غرار ما تقوم به “وزارة المالية” في دولة العراق الأسلامية، ومصنع الأدوية في سامراء خير شاهد على ذلك. وكل هؤلاء الذين يديرون هذه العمليات المدانة يضعون على رأسهم عمامة “الورع” ويسبّحون “بربهم” ليل نهار والسبحة لا تفارق أيديهم، ولا ينسون تلطيخ جباههم بالسواد، الذي لم يعد يعبّر عن الورع وكثرة السجود، بل عن تلويث الايمان الديني وتخريب الدين وتزويره والكذب والسرقة. فالكثير من رجال الدين الصالحين لايميزون ورعهم بهذه اللطخات السوداء.
والأنكى من كل هذا وذاك هو ما قام به التيار الصدري في الهيمنة على مرفق خطير آخر هو القضاء. فلقد تحول التيار الصدري في بعض المناطق التي طغى عليها إلى سلطة قضائية لا تحكم بقوانين الدولة والقوانين الجزائية، بل حسب إدراك وفهم من إرتدى الجبة ووضع العمامة على رأسه على عجل من مراهقي السياسة وفلول فدائيي صدام بعد انهيار الظلم السابق، ليقع المواطن العراقي في شبكة ظلم جديد. وهذا ما أضاف تدمير جديد على أنقاض التدمير السابق لهذا المرفق والسلطة الثالثة في الدولة.
ووجه التيار الصدري إلى جانب القاعدة والتيارات المتطرفة الأخرى ضربة موجعة لحرية الصحافة، التي بدأ العراقيون يتمتعون بها إلى أن تعرضت إلى انتكاسة بفعل التهديدات وجرائم القتل الموجهة ضد الصحفيين العراقيين، بحيث تحول العراق إلى أكبر ساحة للمجازر ضد الصحفيين ولكل من يدعو إلى حرية الصحافة. وقدمت الصحافة نقيبها الجليل على درب الوقوف بوجه أعداء الصحافة. وتصدر التيار الصدري المتطرف وأوباش دولة العراق الإسلامية ومتطرفون آخرون المجموعات التي نفذت هذه الأعمال الإجرامية. وهكذا أصبح من غير الممكن توجيه النقد إلى عيوب وممارسات التيار الصدري وغيره من أرباب السلاح والتطرف والتخلف بسبب أعمال التنكيل والقتل التي يتعرض لها الصحفيين وحتى عوائلهم وأقاربهم في تكرار لما كان يقوم به النظام السابق في الانتقام من كل من له صلة قرابة بالمعارضين له. كما أصبح من المستحيل توجيه النقد لرجال دين منخرطون في السياسة، الذين يجب أن يتحملوا النقد، بذريعة المس بالرموز الدينية. فهم يتجاهلون حقيقة أن تدخل رجل الدين في السياسة يعرّضه كسائر رجال السياسة إلى النقد والاعتراض والتخطئة، ولا تسعفه عمامته في تخطي ذلك. وكشفت أحداث البصرة الأخيرة وما تعرضت له قناة العراقية شبه الرسمية من دمار في عدد من المحافظات الجنوبية، وما تعرض منتسبوا هذه المؤسسة إلى التهديدات وتهجير عوائلهم، رغم أن هذه القناة كانت وبفعل الضغط والتهديد تنقل ما يوجهه متطرفون في التيار الصدري من تهديدات تصل إلى حد الدعوة لإشعال حرب أهلية، كما جاءت على لسان بهاء الأعرجي وأخيه حازم الأعرجي وصلاح العبيدي وغيرهم من الشلة المتطرفة في التيار الصدري. ونتيجة لذلك لا يمكن أن نقتنع اليوم بوجود صحافة حرة في العراق، بل هناك صحافة وإعلام حر فقط بكيل الشتائم إلى أمريكا لأنها أسقطت نظام الجبابرة السابق، ولكنه لا يستطيع أن يشير بإصبعه على ممارسات وانتهاكات خطيرة خاصة من قبل متطرفي التيار الديني السياسي.
إن التيار الصدري وتيارات أخرى، عوضاً عن ملاحقة سراق البلاد وقتلة الأطباء والنساء وخيرة العقول العراقية، التي بلغ حجم ضحاياها منذ الإطاحة بالنظام على ما يزيد عن 5200 متخصص واستاذ وخبير في مختلف المجالات، وبدلاً من التخفيف عن مشاكل العراقيين الاقتصادية ومعالجة آلام العراقيين وحل مشكلهم ، إلاّ إنهم يضاعفون من عدد اليتامى والأرامل، ويزيدون من تدمير البنية التحتية للبلاد. لقد جلبت الأحداث الأخيرة في البصرة ما يزيد على 700 قتيل غالبيتهم من المواطنين العزل، إضافة إلى أضرار بالغة بالمؤسسات الاقتصادية. ولم تتوقف هذه الأضرار عند هذا الجانب، بل إنها زادت من التدخل الإقليمي وخاصة الإيراني في الشأن العراقي، والذي تجلى في تدخل بلطجية الحرس الإيراني، ورمزها قاسم سليماني، في الضغط على مقتدى الصدر كي يوقف أنصاره وليحد من عبثهم الدموي. إنه تعبير عن ارتهان هذه الرموز لقوى خارجية ظلامية، وتأكيد على أن الصدر وأقرانه من التيار الطائفي لايهمهم الحفاظ على السيادة العراقية بقدر حرصهم على سطوتهم وجبروتهم الذي سينهار كما انهار تجبر صدام حسين وزمرته. وعلى المتطرفين من التيار الصدري أن يحترموا حقوق الإنسان وأن لايحولونها إلى حصان طروادة لإمرار خططهم المعادية للعراق، فسيفشلوا. وإن غداً لناظره قريب.
تكريت – 4/4/2008