الرئيسية » مقالات » وسنبقى نغني

وسنبقى نغني

” اليوم، عاد النوروز وحل عام جديد، نوروز هذا العيد القديم للكرد عاد بفرح، وهاهي الشمس تشرق من وراء قمم جبال بلادنا، اعوام طويلة مضت وزهرة املنا لم تثمر بعد، اليوم عاد النوروز وحل عام جديد ” .
الكلمات اعلاه مترجمة من الكردية ومقتبسة من اغنية رائعة لاسطورة الغناء الكردي “حسن زيره ك” رحمة الله عليه، يرددها ويتغنى بها الكرد في كل ربيع من كل عام، إيذاناً بانطلاق الاحتفالات بعيد رأس السنة الكردية والعيد القومي للكرد .
في ساعات المساء الاولى من عشية عيد النوروز، تشعل النيران في كل بقاع كردستان لتضيئ ظلام الليل الكردي الحالك، النار والليل يختلط احدهما بالاخر، يتعانقان لساعات وساعات، الى ان يبزغ الفجر ويحل الشمس العظيم ضيفاً على صباح نوروز، حيث يعلن عن بدء السنة الجديدة من عمر الامة الكردية، في ظل استمرار الصراع الابدي بين النور والظلام كمشهد دائم من لوحة الحياة الكردية .
في عشية يوم نوروزنا الاخير، وجهت فوهات البنادق الفاشية نحو مجموعة من شباب الكرد في عمر الربيع، شباب لا يحملون في صدورهم سوى قلوب بريئة دافئة، اتهموا جميعا بعشقهم للحياة والحرية، وشوهدوا وهم يرتكبون جريمة اشعال الشموع، صدر بحقهم الحكم بالموت من قبل خفافيش الظلام التابع للمخابرات البعثية السورية، ونفذ بهم الحكم على الفور وفي العلن، على احد ارصفة مدينتي “قامشلو”، فتوفي ثلاثة شبان وجرح اخرون، ليتحول عادة اشعال الشمعوع عشية كل يوم نوروز، الى طقس دائم من طقوس النوروز الكردي، وليبقى الصراع بين انصار الحياة من الكرد وبين جلاديهم من محترفي القتل والاجرام مشهداً دائماً من لوحة الحياة الكردية .
في صباح يوم نوروز الـواقع في 21 من كل اذار، يخرج الكرد كل الكرد الى عراء الطبيعة الخلاب، بنساءهم ورجالهم وبشيبهم وشبابهم، الجميع يلبس افضل واجمل ما لديه حباً واحتراماً للقاء نوروز الكبير، وتفوز الكردية بزيها النقليدي وبجمالها واناقتها على الجميع بما فيهم الورد بكل انواعه، وتعقد الدبكات على صدى الاغنية الكردية الممزوجة بنسيم الربيع النقي، ولاتتوقف حلقات الرقص طوال يوم نوروز الى ان تبدء الشمس بالغروب ، فيعود الناس الى بيوتهم، ليبقى الالم والفرح مشهداً دائماً من لوحة الحياة الكردية .
النور والظلام والحياة والموت والالم والفرح، مشاهد مختلفة متناقضة نجدها في حياة الكرد ونوروزهم، الا اننا ابناء امة تعرف “برأسها اليابس”، امة لا تعرف التوقف عن الغناء للفرح والحياة والامل الا اذا توقفت الشمس عن الشروق كل صباح، وسنبقى نغني بانتظار ان تثمر الزهرة الكردية .