الرئيسية » مقالات » ما لم تقله وفاء سلطان..1

ما لم تقله وفاء سلطان..1

العالمة النفسية الأمريكية وفاء سلطان، تعرضت لحملة شعواء من قبل الإسلاميين لأنها خرجت عن المألوف و أدلت برأيها الصريح حول معتقداتها، و هذا لا يجوز في عرف الأعراب، لذا قامت قيامتهم و تسابقوا للدفاع عن هبل و اللات و عزّة، كأسلافهم الجاهليين عندما كانوا يحاربون فكر النبي محمد، ذلك الإنسان الذي لوكوا سيرته بأكاذيبهم و خرافاتهم و عنصريتهم و قبليتهم و طائفيتهم لأنهم ماشية أو رعاع يستنزفون دينه بعد إراقة دم أهله و أحفاده و تلويث شرفه و سبي حرائر بيته ومنذ أربعة عشر قرنا، لإدامة تحكمهم برقاب الناس دون أي وازع من ضمير و أخلاق و مصداقية عدى السيف البتار باسم اله جبار غدار قهار، في استعمار أراضي جيرانهم من الشعوب التي شاء حضها العاثر أن تعيش معهم في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا.

فهذه العالمة الجليلة العربية الأصل، السورية المولد، المتنورة العقل و الفكر و الواسعة الاطلاع، تهان من قبل (أناس) عديمي الشرف و الوجدان، لأنها قالت الحقيقة التي تؤمن و نؤمن بها، و هي.. عدم جواز اجترار الماضي القروسطوي و جعله من الثوابت الأزلية! في عالم خلقها ربة الكون العظيمة في حركة دائمة لا يعرف الثبات و لو لثانية واحدة.

يتهمونها ظلما و بهتانا بأنها كافرة مرتدة خائنة مارقة……. عميلة للأمريكان و اليهود و اليمين المسيحي و العلويين و الأقليات و… إلى أقصى اليسار المتطرف!، لأنها تجرأت على سدنة معابدهم و رهبان دينهم من وعاض السلاطين و متحجري الأدمغة و تجار الثقافة!، في محميات البترول، من الذين لا هم لهم سوى الارتزاق عن طريق أقلامهم المسمومة و موهبتهم في فنون الكذب و الدجل و المراوغة و التلاعب بعقول الناس في الإعلام المرئي و المسموع و المكتوب، لقلب الحقائق و تجحيش شعوب شرقنا عامة و شعبنا العربي خاصة!، تلك الأمم التي لا تستحق أبدا أن تعيش كالأغنام لترعاها حكام جائرون، مجرمون، جاحدون و مفسدون.. بالتعاون مع السلطات الإسلامية بأنواعها المختلفة من سنية و شيعية و علوية و شافعية و حنفية و حنبلية و وهابية…. لا همّ لها إلا إدامة (عزها) على حساب الأغلبية الفقيرة الجاهلة الأمية المغسولة الدماغ، التي لا تمتلك إلا غبائها بفضل (مثقفين) داعرين يظهرون التدين و غيرها للسيطرة على أجهزة الدولة و مؤسساتها العلمية و الثقافية و الفنية، بحيث أمست كياناتنا السياسية محاجر للمجانين تحرسها البلطجيين و رجال (العلم) و الدين.

يتحدثون عن محمد جديد اخترعوه بافتراءاتهم ليكون اله معصوما من الخطأ!، و ما يقولون عن لسانه زورا و بهتانا، علينا الخضوع لها كقوانين و أعراف و تقاليد و قيم اقل ما تقال عنها.. هي البلادة و البلاهة بعينها ناهيك عن عدم صلاحيتها لو طبقت على شكل شرائع و دساتير. تلك هي السنة النبوية و الآيات الخالدات التي نقلوها عن لسان نبيهم بعد وفاته لعشرات و مئات السنين عن طريق رواة للحديث الكاذب المخترع حينذاك، ليكون دستورا لدولة أبناء أمية و بنو العباس و العثمان حفيد (المبجل) جنكيزخان، و إلى ألان لدولة إيران و أولاد سعود و إمارات البترودولار.

إنهم يهينون النبي صباح مساء بجعله مضغة في أفواههم و كأن روحه سيقودهم نحو فتوحات جديدة سيسيطرون بها على العالم من أدناه لأقصاه، و الويل والثبور لمن يتجرا على مقاومتهم أو مناقشتهم فهم أظلال اله ماكر ضار عربيد متعجرف، لا يروق له أن نكون سوى عبيد له و لجنده (الميامين) بقيادة بن لادن و الظواهري و القرضاوي… الأنبياء الجدد! للإرهاب و التخريب.

إننا لا نعبد صنمكم الغير مرئي، و ربتنا عظيمة متواضعة حنونة هي التي خلقتنا لكي نحبها و نكافح من اجل أن تتجلى فينا، بمحبتنا لسائر مخلوقاتها من جماد و نبات و حيوان و بشر.

لا يستطيع أحدا أن يدعي اليوم بأفضلية قومه و دينه و مذهبه و معتقداته، و لا احد يستطيع فرض أرائه على الآخرين، إلا عن طريق الإقناع، بحوارات مفتوحة و مناقشات هادئة عقلانية بعيدة عن الجدل العقيم.

هيفاء سلطان لا تحارب دين الإسلام و لا تشتم ذلك النبي الذي مات منذ أكثر من أربعة عشر قرنا، و هي ليست ملحدة أبدا، بل هي إنسانة شفافة عظيمة تكن الحب للجميع و تحترم جميع الأديان التي تحترم رجالاتها أنفسهم . و لكنها وفية للحياة، و تتجلى خالقها فيها عندما تواصل الليل بالنهار من اجل إنقاذ الإنسانية من شر الإرهاب الإسلامي المقيت، و لقد وقفنا و سنقف معها من اجل خلاص الإنسان من شر التكفيريين و التخونيين.

العالم بأسره نعتبره وطننا لنا و سنتعاون لإنقاذ المظلومين فيه، مهما كان دينهم و قوميتهم و مذهبهم و آراءهم، فنحن قد ولدنا بإرادة الخالق الحبيب في جغرافية الشرق الأوسط، فتكون مهمتنا منصبة على إنقاذ شعوبنا معا، لأننا في باخرة واحدة و مصيرنا واحد، فيجب علينا أن نعيش بكامل الحقوق و الواجبات في أوطان يكون فيها الإنسان و الحيوان و النبات و الجماد أقدس من حدود الدول و الإمارات، و كافة الكيانات السياسية. صراعنا ستكون فكريا مع الشموليين الذين يريدون ختم الأدمغة بالشمع الأحمر، و لا نحترم الأفكار العنصرية سواء كانت دينية أو مذهبية أو قومية، و سوف نجرح مشاعرهم طالما يجرحون مشاعرنا صباح مساء بل و حتى في عز نومنا!. و لا يجوز من يحترم إنسانيته، أن يصغي صاغرا (لمواعظهم) التي يفرضونها على المجتمع فرضا، دون أي وازع من ضمير تجاه الطفولة البريئة و الشبيبة الغضة و المرأة المظلومة.

عندنا أزمة أخلاق و انحطاط أفكار و تحريف مقاصد الإسلام الذي أتى لزمن آخر و في بيئة أخرى.

لا احد منا يتجرأ على انتهاك حرمات دين احد، طالما لم يجعل منه بعبعا لتخويف و تفخيخ و تفخيذ و أنفلة بناتنا و أبنائنا، و سنقف على الضد من الدساتير التي تفرض علينا شرائع الصحراء.. فلا قدسية لغير الإنسان و الخلائق و الطبيعة و ربة الوجود. ..يتبع..

هشيار بنافي