الرئيسية » مقالات » في أربعينية الرفيق الفقيد فتاح توفيق ( ملا حسن)

في أربعينية الرفيق الفقيد فتاح توفيق ( ملا حسن)

قبل أربعين نهارا غادرنا الرفيق ملا حسن، وترك لعائلته‌ ولحزبه‌ وللبيشمرگة الأبطال وللجماهير الکادحة تراثا من التجارب النضالية الثمينة وهي مبعث للاعتزاز والتقدير لنا جميعا.
فمنذ بداية شبابه‌ حمل هموم وأماني شعبه‌ ووطنه‌ وراية شغيلة الفکر والعمل على عاتقه‌ من أجل سعادة شعبه‌ وحرية وطنه‌ .
في 1947 کان الرفيق يدرس في مدرسة دار العلمين الريفية في بغداد- الرستمية، هناك ربط مصيره‌ النضالي الطبقي وانضم إلى حزب التحرر الوطني (الحزب الشيوعي العراقي) وكان الحزب وسيلته للکفاح‌ من اجل تحقيق طموحاته‌ النبيلة.

وفي سنة 1962 کان معلما في قضاء رواندوز حيث نضجت أفکاره‌ وزاد وعيه‌ وبرزت مواقفه‌ تجاه‌ مستقبل شعبه‌ الکادح المظلوم، وأعتقد آنذاك أن الزعيم عبد الکريم قاسم قائد ثورة 14 تموز يتراجع يوما بعد يوم عن نهجه‌ الديمقراطي التقدمي ويتهاون أمام ضغوطات البرجوازية والقومية العربية، وهذا ما سيؤدي إلى اضمحلال مکاسب ثورة 14 تموز المجيدة، وكان رأيه أنه يجب على الحزب الشيوعي ان يستلم السلطة ويحکم البلد، وهذا قابل للتحقيق آنذاك بحکم مکانة الحزب وقوته وموقعه بين الجماهير وقوة الشرطة والجيش ويبقى الزعيم عبدالکريم قاسم معززا مکرما، وکان الرفيق الشهيد جمال حيدري مع موقفه‌، الذي زاره‌ في رواندوز وسأل الرفيق ملا حسن: هل لديك مجموعة من المناضلين يمكن أن نسلحهم… ؟ أجابه ملا حسن: نعم لدي کوکبة من المناضلين وبإمکاني تسليحهم، لقد حصلت في حينها على ‌أسلحة من الرفيق داود الجنابي (الشهيد) قائد الفرقة الثانية في کرکوك.

كانت قيادة الحزب قد عرفت نوايا الرفيق ملا حسن وماذا يدور في ذهنه، وكانت هذه‌ الفکرة غير محبذة لدى قيادة الحزب آنذاك، لذا طلبوا منه‌ أن ( يحترف) العمل الحزبي لکي يبعدوه‌ عن المنطقة، ولکن الرفيق أحس بأن التفرغ للعمل الحزبي يعني إبعاده، وأخيرا رفض قرار الحزب، وعلى أثر ذلك عوقب حزبيا وحولوه من عضو لجنة محلية إلى عضو في لجنة قضاء.
في سنة 1962 أبعد الرفيق ملا حسن منفيا إلى الناصرية – في قلعة سکر، بقرار من حکومة عبدالکريم قاسم وهناك التحق بالتنظيم الحزبي، وكان قائمقام رواندوز بدر الدين علي يکتب التقارير ضده إلى الناصرية وعلى أثرها أعتقل هناك وقضى سنتان وستة أشهر في سجون المدن الجنوبية ثم أطلق سراحه‌ وعاد إلى رواندوز مسقط رأسه‌.
عرف الإقطاعيون بعودة الرفيق ملا حسن فحاولوا قتله‌ انتقاما منه‌ لأنه کان في أيام الثورة في مقدمة الفلاحين وكان يوزع أراضي الإقطاعيين على الفلاحين وفق قانون الإصلاح الزراعي رقم 90.
عندما شعر الرفيق بنوايا الإقطاعيين توجه‌ مع الرفيق الشهيد جمال چاوشين والأخ عمر من أقاربه‌ إلى منطقة بالك وألتحق برفاقه‌ البيشمرگة الشيوعيين في ثورة أيلول في ( به‌رسرين و ده‌رگه‌ڵه‌)، وبعد أربعة أشهر وبقرار من الحزب أنتقل إلى السليمانية بمهمة للعمل في محلية السليمانية.
وفي 1967 توجهنا أنا (قادر رشيد) والشهيدة عائدة ياسين والرفيق بهاء الدين نوري، من‌ بغداد إلى السليمانية وزرنا الرفيق ملا حسن، کان مع عائلته‌ في بيت (خوله‌ ساوه‌ر) مؤجر قرب جامع شيخ بابا علي (شکرا للرفيق آسو ملا حسن حيث ذکرني بهذه‌ الزيارة)، وشرحنا له‌ انشقاق القيادة المرکزية بقيادة الرفيق عزيز الحاج، وقال الرفيق لنا: في بداية الانشقاق أکثرية تنظيماتنا انظموا إلى جانب المنشقين ثم تدريجيا عادوا أکثريتهم إلى صفوف الحزب.

في بداية 1979التحق بحرکة الأنصار في (ناوزنك).ککادر سياسي وکبيشمرگه‌ وأصبح سکرتيرا لمحلية هه‌ولێر وبدأ ينسق مع البتاليون الخامس العسکري لقاطع هه‌ولێر ويتجول من منطقة إلى أخرى مثل: صفح جبل کاروخ وقرية ورتێ وسهل أربيل وفي منطقة خۆشناو في باليسان وناوزنگ وپشتئاشان.
في 9/4/1982جرى اجتماع لجنة إقليم کردستان للحزب في ناوزنگ بإشراف الرفيق أبو فاروق (عمر مام شيخ) وکان الرفيق بهاء الدين سکرتيرا للجنة وشارك الرفيق معنا في الاجتماع، وقدم دراسة وافية عن المهمات السياسية والعسکرية الآنية للحزب.

کان الرفيق ملا حسن شيوعي جريء وله‌ مواقف مشهودة في داخل الاجتماعات الحزبية وفي التجمعات الجماهيرية أو في الحيات العلنية في الصحافة وفي القنوات الفضائية، كان يطرح رأيه‌ بحس طبقي وينتقد خصومه‌ أمامهم ويضع الحلول والمعالجة للمشاكل، ويدافع عن الجماهير الکادحة، وهو کان عضوا في المکتب السياسي للحزب الشيوعي الکردستاني.
وکان الرفيق مثقفا ومبدعا في کتاباته‌ وهو شخصيه‌ اجتماعية، يمتاز بنکران الذات وعرف کقائد محبوب والدليل على ذلك هو حصوله على18 الف صوت داخل المدينة وضواحيها في انتخابات بلدية هه‌ولێر حيث رشح نفسه‌ ضمن قائمة الحزب الشيوعي الکردستاني ليکون رئيسا لبلدية مدينة هه‌ولێر وهذا الرقم أعلنته‌ لجنة الانتخابات لحکومة إقليم کردستان.
إن هذا العرض البسيط عن‌ السيرة النضالية للرفيق ملا حسن ما هو إلا جزءاً قليلا عنه وعن عائلته‌ الکريمه‌ وأبنائه‌ وبناته‌ الذين ساهموا في صفوف الأنصار والنصيرات (البيشمرگة) في الجبال.

نم أيها الرفيق المحبوب لقد کرست 61 سنة من النضال في مختلف الظروف القاسية ضمن الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الکردستاني، وترکت لنا وللأجيال القادمة کنزا من التجارب النضالية وأعلم أيها الرفيق أن رفاقك ورفيقاتك سائرون في دربك وستبقى في قلوبنا وضمائرنا .

المجد والخلود للرفيق فتاح توفيق (ملا حسن) .
4/4/2008