الرئيسية » مقالات » تحية الى الاطفال العُمّال في شوارع وساحات العراق

تحية الى الاطفال العُمّال في شوارع وساحات العراق

قال الامام علي علية السلام ( عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه ) تذكرت هذه المقولة وانا اتابع الاوضاع في العراق وما يجري فيه يوميا من اهدار للدماء وعدوان على الاموال والممتلكات وما يرافق ذلك من خطط امنية واعمال عسكرية الهدف منها وضع حد لعصابات الجريمة والارهاب في العراق , مع ما تصاحب تلك العمليات والخطط من فرض قوانين تؤثر بشكل سلبي على شرائح واسعة من الشعب العراقي , وخاصة اصحاب المهن الحرة الذين ليس لهم مصدر للرزق الا عملهم اليومي في ساحات وشوارع بغداد وبقية المدن العراقية , واخص بالذكر الذين هم دون سن البلوغ من الاطفال الذين اجبرتهم ضروف الحياة على ترك مقاعد الدراسة والخروج للعمل وهم بعشرات الآلاف في عراقنا الجريح اما بسبب فقدهم لمن يُعيلهم جراء الاعمال الارهابية او الموت او المرض او لاسباب اخرى , لذا خرجوا زرافات ووحدانا ليعملوا في حر الصيف وبرد الشتاء لا يغطي اجسامهم النحيلة الا ما يستر العورة ليوفروا لانفسهم و لعوائلهم لقمة العيش الكريم .
ان من اهم واجبات الدولة هو ضمان الامن والامان للمواطن وكذلك توفير فرص العمل وتأمين التعليم لابناءه وضمان لقمة العيش لكل مواطن , لذا نرى ان الدول التي تحترم مواطنيها قامت بتشريع قوانين الضمان الاجتماعي كي لا يضطر المواطن الذي لا يجد فرصة للعمل الشريف من ان يخرج على القانون ولكي لا تنتشر الجريمة في المجتمع , ولحماية هذا المجتمع من العديد من الامراض الاجتماعية التي قد تؤدي الى تفسخه كأنتشارالسرقة والدعارة والمخدرات .
لكن الذي يجري في العراق ومنذ التحرير والى الآن لا يسر العدو ولا الصديق حيث ان قوانين الضمان الاجتماعي لم تتبلور بالشكل المطلوب ولم تَسلم تلك القوانين الخجولة من الفساد الذي بات ينخر في كل مفاصل الحياة السياسية في العراق .
ان المتابع للشأن العراقي يلاحظ ان هناك بين فترة واخرى منعا للتجوال في العاصمة العراقية وفي بعض المدن الغير مستقرة امنيا اما لتطبيق خطة امنية او لاحياء مناسبة دينية او تحسبا لردات فعل على بعض الاعمال الارهابية , فلا يكاد يمر شهر في العراق الا ونرى او نسمع عن منع للتجوال يستغرق عدة ايام , دون ان يفكر اصحاب القرار في العراق الجديد بنتائج تلك القرارات التي تمنع اولئك الذين يعملون في الاعمال الحرة او اولئك الاطفال الذين تمتلئ بهم ساحات وشوارع بغداد وبقية المدن ليوفروا كما قلنا لقمة العيش لهم ولمن خلفهم من النساء والاطفال .
والسؤال المطروح والذي يحتاج لاجابة شافية من حكومتنا الرشيدة هو الى متى سيستمر مسلسل منع التجوال والتي ليس لنا عليها اعتراض مادام الامر يتعلق بأمن المواطن العراقي ومكافحة ارهاب العصابات الاجرامية التي تعيث في ارض العراق فسادا , دون وضع آليات عملية بحيث لا يؤثر ذلك المنع على عشرات الآلاف من المواطنين الذين تتضرر مصالحهم وينقطع عيشهم لايام وهم بدون معيل او بدون مصدر آخر للرزق غير عملهم في الشوارع والساحات ؟؟.
والسؤال الآخر للحكومة من سيعيل العوائل التي تيتم ابناؤها وبناتها وثكلت نساؤها جراء الاعمال الارهابية ؟؟ , ومن سيعوض هؤلاء الناس المتضررين والذين هم من الكسبة الفقراء عما يلحق بهم من ضرر اقتصادي جراء تطبيق الخطط الامنية التي تصاحبها منع للتجوال لعدة ايام ؟؟.
متى ستلتفت الحكومة الى تلك الشرائح المضطهدة والمظلومة؟؟ , متى سيُفَعَل قانون الضمان الاجتماعي بصورة يرضى عنها ابناء العراق وحسب مواصفات عالمية خاصة وان العراق ليست دولة فقيرة ؟؟ . ان العراق يعتبر دولة غنية بمواردها الطبيعية والبشرية تستطيع الحكومة فيها ان تجعل المواطن العراقي مرفها قياسا بغيره من الدول .
نحن لا نطالب الحكومة بأن تجعل حياة المواطن العراقي كحياة مواطني السويد والنرويج والدنمارك لاننا نعلم ما تواجهه الحكومة والعراق عموما من هجمة شرسة من قوى الظلام والتخلف الذين يريدون اعادة عجلة الحياة الى الوراء , واعادة العراق الى عصر البعث وجوره , لكننا نطالب الحكومة بأن توفر للمواطن درجة بسيطة من العيش الكريم وخاصة للطبقات المسحوقة من الشعب الذين يعيشون عيشة كفاف لا يجدون قوت يومهم الا بشق الانفس بحيث لا يضطر معها ابنائنا وبناتنا الى ان يكونوا صيدا سهلا لعصابات الاجرام والارهاب .
لذا على الدولة وبكافة مؤسساتها ان تلتفت الى تلك الطبقات المسحوقة وان تعمل جادة على ايجاد سبل عمل جديدة لهم وتشريع قوانين للضمان الاجتماعي تتناسب مع موارد العراق الاقتصادية بحيث تسهل لهم العيش الكريم وان تحاول وبكل ما اوتي لها من جهد ان تعيد اطفال العراق الذين هم مستقبل هذا البلد الى مدارسهم وانقاذ تلك الاجساد النحيلة التي احرقتها اشعة الشمس من الركض في الشوارع لتوفير لقمة العيش الكريم لامهاتهم واخوانهم .
لاولئك الاطفال الذين ينتشرون في شوارع وساحات بغداد وبقية المدن العراقية طلبا للرزق الحلال لهم ولمن يعيلونهم اقول , تحية لكم ايها الاحبة على غيرتكم وصبركم , انتم بحق ابطال يفخر المرء بكم وبعزة النفس التي لكم , حافظوا على عراقكم في المحنة التي يمر بها الآن ولا تكونوا صيدا سهلا لارباب الجريمة والارهاب , نحن نعلم انكم اكثر طبقات الشعب تضررا مما يجري الآن على ارض العراق من قتل عشوائي وتخريب للبنية التحتية وامتهان لكرامة الانسان لكننا على يقين بأن دولة الباطل قد ولت دون رجعة, وان شمس الحرية والسلام آتية ولو بعد حين , وان العراق الذي سيحتضنكم ويعيدكم الى مدارسكم ويوفر لكم ولعوائلكم العيش الكريم لجدير بأن تضعوه في احداق عيونكم .