الرئيسية » مقالات » «بي. بي. سي العربية» إذ تتفوق في امتحان الموضوعية

«بي. بي. سي العربية» إذ تتفوق في امتحان الموضوعية

كان طبيعياً أن يشكل الخبر الذي تداوله الإعلام عن حادث إطلاق قوى الامن السورية الرصاص على بعض المحتفلين الأكراد بعيد النوروز في مدينة القامشلي السورية، وسقوط ثلاث ضحايا وعدد من الجرحى، مادة خصبة للتغطية الإعلامية، خصوصاً أن سورية تمر في مرحلة شديدة التعقيد والتأزم لكونها طرفاً في عدد من أزمات المنطقة. إلا أن الفضائيات العربية تغاضت عن إيلاء الأهمية المطلوبة لهذا الحدث واكتفت في غالبيتها (مع استثناءات قليلة كإخبارية «المستقبل» ومحطة «أي إن إن» ) بالإشارة إليه في شكل مقتضب وفي ذيل نشراتها الإخبارية، وكأن الحدث وقع في جزر بعيدة.
لا مبالغة في القول ان بعض الفضائيات العربية تعاطى مع حادثة القامشلي على أنها مجرد حدث محلي معزول لا يستحق الاهتمام والنقاش وكأن الضحايا الأكراد الثلاث قضوا نتيجة حادث مرور أو سقوط شجرة. والأهم من هذا أن إحدى الفضائيات عندما بادرت إلى استبيان الرأي الكردي سارعت إلى الاتصال بزعيم حزب كردي معروف بتأييده توجهات الحكومة السورية فنفى صفة المجزرة عن الحادثة مكتفياً بالدعوة إلى فتح تحقيق في الموضوع.
غير أن محطة «بي بي سي العربية» كان لها رأي آخر بما يتسق مع المهنية المعهودة لهذه المؤسسة الإعلامية وتقاليدها الموضوعية. إذ أفردت مساحة واسعة للخبر واضعة إياه ضمن العناوين الرئيسة لنشراتها الإخبارية على مدار اليوم التالي لوقوع الحدث، متناولة إياه بصورة تفصيلية عبر سبر خلفياته ومقدماته من خلال تسليط الضوء على القضية الكردية في سورية، واستضافة الجهات المعنية من ممثلين للأحزاب الكردية السورية ونشطاء عرب في منظمات حقوق الإنسان، وحتى ممثلين للرأي الرسمي السوري.
وهكذا، وبعد مرور أيام قليلة على انطلاقة فضائية «بي بي سي العربية»، أثبتت أنها آتية إلى الفضاء التلفزيوني العربي لا كي تضيف رقماً إلى مجموع الفضائيات الناطقة بالعربية، ولا كي تمارس «غزواً فضائياً» لتحقيق «أجندة استعمارية كولونيالية» كما يحلو لبعضهم اتهامها. بل إنها وعبر تغطيتها الحرفية لحادثة القامشلي الأخيرة، مثلاً لا حصراً، أثبتت أنها مرآة لنقل الحدث وما تعتبره الحقيقة إلى المشاهد العربي بشفافية وموضوعية بعيداً من ازدواجية المعايير وانتقائيتها تبعاً للمؤثرات والاعتبارات السياسية والقومية والدينية.

الحياة – 01/04/08//
http://www.daralhayat.com/culture/tv/03-2008/Item-20080331-05ea6ab8-c0a8-10ed-017c-4324558d2bb1/story.html