الرئيسية » مقالات » ملاحظات كوردية حول الخطاب العراقي في مؤتمر القمة العربية

ملاحظات كوردية حول الخطاب العراقي في مؤتمر القمة العربية

لقد جاء في كلمة السيد عادل عبد المهدي نائب رئيس جمهورية العراق الفدرالي رئيس الوفد العراقي الى اجتماع القمة العربية (قمة دمشق) الاخيرة ما يثير تساؤلات عراقية مشروعة.
يقول السيد عادل عبد المهدي نصاً في كلمته مخاطباً الامين العام للجامعة العربية: (اطمئن معالي الامين العام الاخ الصديق عمرو موسى ان العراق قلعة العرب الاقحاح ورافد حضارتهم الاسلامية العربية، وهويتهم القومية المعاصرة، العراق يُعرِب غيره ولا يُستعجَم.. هذا دوره تاريخياً وحاضراً وعروبته وهويته فوق اية شبهة).
مع اعتزازنا الكبير واحترامنا العالي للاخ المناضل الاستاذ عادل عبد المهدي وما لمسناه من مواقف له في مناسبات عدة ومن روح ديمقراطية عالية يتمتع بها واحترامه الكبير لحقوق الشعوب في الحياة الحرة الكريمة فاننا لا نجد في هذه العبارة اعلاه ما ينسجم قطعاً وشخصية سيادة الاستاذ عادل عبد المهدي.
العبارة تحمل نكهة قومية متعصبة لعلها جاءت نتيجة ردود افعال سريعة اكثر من ان تكون عبارة متأنية ومعبرة عن واقع العراق الديمقراطي الجديد وهو بالتأكيد كان يمثل العراق في الجامعة العربية وليس رأيه الشخصي.
يقول الاستاذ عادل عبد المهدي:(العراق يُعرِب غيره ولا يُستعجَم!) كيف ياسيادة الاخ الكبير العراق يُعرِب؟ هل انتم مؤمنون بالتعريب هذه المفردة التي يمقتها الشعب العراقي؟ والتي اصبحت عقدة لا نريد وبالاخص نحن الكورد حتى ان نقرأها او نسمعها. ولا يكتفي الخطاب ان العراق قد عرب الاخرين ماضياً بل حاضراً ايضاً اذ تنتهي العبارة بقوله (هذا دوره ماضياً وحاضراً).
ما هذا ياسيادة نائب رئيس الجمهورية، هل هذه هي رسالة العراق انه يُعرِب الاخرين ماضياً وحاضراً ؟وعرّب ويعرّب من؟ سؤال مشروع أليس كذلك؟
لقد كانت احدى اخطر واشنع الامور التي قام بها النظام البائد في العراق محاولاته المستمرة في تعريب الشعوب والاقوام في العراق، حاول تعريب شعبنا الكوردي بشتى الوسائل والتحايل وبالقوة والابادة وحتى بتشريع قانون تبديل القومية لغير العرب في العراق! اشنع قانون عرفته الامم ومحاولة تعريب الاخوة التركمان والسريان وباقي المكونات القومية في العراق.
هل انت مصر سيادة الاخ الكبير على ان هذه هي رسالة العراق ماضياً وحاضراً؟ والسؤال ما هي الاقوام خارج العراق التي قام العراق بتعريبها واذا كان هذا صحيحاً أفليس على العراق الديمقراطي الجديد ان يتقدم بالاعتذار الى هذه الاقوام التي قام بتعريبها؟ أما ان تكون هذه رسالته حاضرا ايضاً اي ان العراق يعرّب الاخرين حتى اليوم فهذه حقاً مصيبة لانه يبدو اننا لم نتخلص بعد من كارثة التعريب في العراق رغم انه عراق تعددي ديمقراطي!!
العبارة فيها تعال عربي على جميع الاقوام وفوقية لامبرر لها ولا تليق بأحد كبار قياديي العراق الجديد وهو يقول: (العراق يُعرِب غيره ولا يُستعجَم) وبالتأكيد فان العجمة والاعجمي يراد بها كل ما هو غير عربي بشكل مطلق وهكذا.
الاستاذ عادل عبد المهدي يقبل وباعتزاز ان يقوم العراق بتعريب الاقوام الاخرى اي جعلهم يتخلون عن قومياتهم ويرتدون ثوب العروبة ولكنه يأنف في ان يرتدي ابناء جلدته ثوب قوم اخر لانهم يُعربون ولايُستعجمون! ما هذا الذي قلته في اجتماع القمة العربية يا اخي الكبير ولمصلحة من؟ هذا ليس خطاب عراقنا الجديد، ولا نريد ان نعطيه اي وصف آخر.
بذات العبارة في هذا الخطاب يقول الاستاذ عادل عبد المهدي: (ان العراق قلعة العرب الاقحاح) وبعيداً عن لغة قلاع العروبة والبوابات الكبيرة للوطن العربي هذه المفردات التي ابتلي العراق بها لعقود طويلة من التاريخ العراقي نقول مامعنى عرب اقحاح في هذا الخطاب، اليس هذا يجعلنا نفكر ان هناك عرباً غير اقحاح في الامة العربية وبالتالي فان الاخ عادل عبد المهدي يعطي لعرب العراق طابعاً فوقياً قياساً بالعرب غير الاقحاح والذين سيكونون عرباً من الدرجة الثانية في البلاد العربية على مايبدو.. نعم هكذا يفهم هذا الخطاب.
يتبادر الى الذهن ان العرب غير الاقحاح قياساً بالعرب الاقحاح هم العرب الذين لم يكونوا عرباً قبل الاسلام اي عرب شمال افريقيا عرب مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب والسؤال هنا هل من صالح العراق (دبلوماسياً) الحديث بهذه اللغة في القمة العربية والعراق يرغب بتحسين علاقاته مع البلدان العربية؟ واذا تبنينا لغة (العرب الاقحاح) فان هذا المنطق سيوصلنا الى مسألة العرب الاعاربة والعرب المستعربة وبالتالي الى قضية العدنانيين والقحطانيين وهي قضية غائرة في عمق التاريخ العربي وعندها سنجد ان اهم شخصيات التاريخ العربي الاسلامي منذ بزوغ الاسلام كانت من العرب المستعربة واللبيد تكفيه الاشارة.
ويكمل الاخ الاستاذ عادل عبد المهدي في محاولة للدفاع عما يقال عن العراق ونحن نقدر موقفه هذا ولكننا ننتقد ونتحفظ كعراقيين على الوسيلة او العبارات التي انتقاها في دفاعه اذ يقول:
(ان هذا الهاجس لماذا يتولد؟ لان البعض يتكلم عن سيطرة الصفويين في العراق وهو يقصد بخبث الشيعة في العراق وفعلاً اذا كان الشيعة صفويين.. والاكراد اكراداً والتركمان تركماناً والاخرون اخرين حينذاك سيصبح العرب في العراق اقلية.. مثل هذه التشويهات والاتهامات هي سموم الخطر) انتهت عبارة السيد عادل عبد المهدي.
الحقيقة كان من الممكن ان يكتفي الاخ عادل عبد المهدي بمسالة اننا لو اعتبرنا الشيعة صفويين فان العرب في العراق سيكونون اقلية بالتأكيد لان العرب الشيعة في العراق هم اكثرية سكانه لكن الغريب ان السيد عادل عبد المهدي زج بالكورد والتركمان في هذه العبارة ونحن نقول نعم الكورد كورد ولاداعي لادخالهم بمعادلة ان العرب هم الاكثر في العراق. انه يريد من هذه العبارة الشرطية ان يثبت غلبة القومية العربية في العراق على القوميات الاخرى، ومامن جهة قد اعترضت على كوردية الكورد بل ان السيد عادل عبد المهدي اراد وحسناً فعل ان يرد على مسألة صفوية الشيعة التي يلصقها البعض بخبث باخوتنا العرب الشيعة ولكن المؤسف اراد ان يزج بالكورد متوكئاً عليهم في دفاعه دونما حاجة اذ يقول: (وفعلاً اذا كان الشيعة صفويين والاكراد كرداً حينذاك سيصبح العرب اقلية). هذه العبارة من الصعب ان تفهم بالطريقة التي (ربما) ارادها الاستاذ عادل عبد المهدي وبحسن نية هي بحاجة الى تغيير كي تستقيم والا فان العبارة مؤلمة حقاً وغير مقبولة لان اذا كان هناك من يلصق بالاخوة العرب الشيعة وبخبث تهمة الصفوية وهؤلاء من اعداء العراق فليس هناك من يلصق للكورد انتماءً خارج كورديتهم فلماذا يزج بالكورد في هذه العبارة ولم يكن الكورد الا كورداً ومن غير المفهوم ادخالهم في ميزان الارجحية العربية في العراق اذ ستبقى القومية العربية هي القومية الكبرى في العراق دونما حاجة الى الكورد والتركمان ونؤكد مجدداً ان العبارة غير مقبولة.
ماعدا ما تقدم نشد على يد الاستاذ عادل عبد المهدي في خطابه الذي قدمه في مؤتمر القمة العربية (قمة دمشق) وفي اعطائه صورة حقيقية عن واقع العراق الا اننا نعتقد كان على الاستاذ عادل عبد المهدي ان يوضح هوية العراق الجديدة ومعنى (العراق الفدرالي) والذي نرى ان الاعتقاد الخاطىء للقادة العرب عن مسألة الفدرالية ادى بهم الى التأكيد في توصياتهم على (رفض أي دعاوى الى تقسيم العراق). انهم ما زالوا يرون ان الفدرالية تقسيم للعراق.
نثمن عالياً مطالبة الاستاذ هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي الجامعة العربية باعادة صياغة الفقرة الخاصة بالعراق واعتبرها ليست ايجابية واشارته الى ان الحكومة العراقية كانت تريد ان يدعم البيان الصادر عن المؤتمر سلطة الدولة العراقية وحكم القانون وجهود الحكومة بتحقيق الامن والاستقرار وملاحقة الارهاب في الوقت الذي اتخذت الجامعة العربية موقفاً محايداً.