الرئيسية » الآداب » قامشلو، ودماءٌ تعانقُ الشوارع …

قامشلو، ودماءٌ تعانقُ الشوارع …


قامشلو
ودماءٌ تعانقُ الشوارعَ
إنه يوم عرسكِ دامياً موعودا،
والمنايا يكونُ خبطها على الظالمين غداً شديدا …
زرعوا الموتَ في الأزقةِ للشبابِ الجميلِ
غيلةً حصيدا
يا حقوقَ الانسانِ، هل رصدتم الضحايا
واقتفيتمُ الشهودا؟
فدماءُ الشبابِ تملأ أرضي
وصدور الصبايا صرخةُ أرضي
وأنتم في نعيم الطغاة زوراً شهودا؟

هذه زفة العريسِ للحريةِ الحمراءِ
يسرجونها طلقةً ونشيدا؟
هذه حفلةُ الفاشست أينما كانوا
وأيَ لباسٍ ارتدوهُ
مهلهلاً مرصودا
هي الوجوهُ نفسُ الوجوهِ
لا مساحيقَ يخفيها
ولا قناعاً حقودا

كيف للسان أن يقولَ عيداً سعيدا
وشبابٌ بعمر الزهور يعزفُ صدرهُ لحناً
للقادمِ المشرقِ
ليس أفقهُ بعيدا
يدقُ بابَ قلبي وقلبك وقلب الأرض
بركاناً يصيحُ:
زلزلت زلزالها،
فمزيداً مزيدا!

كل ما ينسجُ اللسانُ العاهرُ
لن يكونَ إلا كلاماً هراءاً بديدا
قالها الشبابُ في الميادين:
لن يمرَ الطغاةُ يوماً
نشعلُ الصدورَ عنفواناً ووقودا
سوف يدفعون الأثمانَ غالياً وعديدا
لن نكونَ يوماً عبيدا
لن نكونَ لهمُ العبيدا
ابداً!
لو عيوننا اقتلعوها
بعد رشق الصدورِ بالرصاصِ
أو جاوزوا الحدودا
لن يمرَ العرسُ الدامي
لن يمرَ هدراً
إنه كانَ الوليدَ الولودا
نحنُ ابناءَ كاوةَ خضناها صعاباً
نزرعُ الدربَ حاصباً وشهيدا
هذه الأرضُ مهرها باهضٌ
دمُنا
جارياً في فم القاتلين شراباً صديدا
كلُ الدنان مترعاتٌ في الشرايين
دمُـنا
خمرةُ الدربِ
لنْ يُسددَ إلا رمحاً ثاقباً وسديدا
رايةٌ أنتَ حمراءُ ياابنَ أمي وأبي
يا ابن ارضي والجبالِ الشامخاتِ والحقولِ
تمتطي الفضاءَ التليدا
رايةٌ أنت في الأعالي
لم ينتكسْ عودها يوماً
ولن يقطعوا منها الوريدا

عرسُ قامشلو الداميُ عرسُ أهلي
وأرضي
نملأها دماً طاهراً عنيدا
وشباباً مزمجراً وحديدا
هو آتٍ فوق العواصفِ آتٍ
سيكونُ يوماً حافلاً وجديدا
حينها تزحفُ السرايا
صاعقاتٍ تهزُ المنايا
فتغني عصافيرنا الغناءَ المنشودا :
أيها العاشقُ الحالمُ، بشراكَ
عيداً سعيدا !

***

عبد الستار نورعلي
السويد
الأحد 23 آذار 2008