الرئيسية » مقالات » الشركات الرومانية كسولة تعمل مثلما كانت عليه في فترة شاوشيسكو

الشركات الرومانية كسولة تعمل مثلما كانت عليه في فترة شاوشيسكو

ترجمة نص مقابلة أجرتها وكالة (العرب كل يوم) اليومية الصادرة باللغة الرومانية في 17 آذار 2008 مع السفير العراقي السيد عادل مراد




حارب ضد صدام بين الجبال، بجانب الرئيس الحالي للعراق جلال الطالباني. هو فخورٌ بانتمائه إلى القومية الكردية، لكنه يعتبر أن رغبة شعبه بأن تكون لديه دولة مستقلة هي مجرد حلم. لذلك يوافق على انتماء العراق للأراضي التي يسكن فيها أبناء وطنه، خاصة وأن هذه الأقلية حصلت على جميع الحقوق التي كانت تتمناها. أسمه عادل مراد، كان يعمل صحفياً وهو لا يهاب من قول الحقيقة في الوجه، حتى ولو أنه الآن يمثل العراق في بخارست.
أقمنا مع سعادة السفير مقابلة ساخنة، والتي من خلالها يخبرنا بدون أي غطاء عن الوضع بين رومانيا والعراق، وذلك لأنه يريد من هذه العلاقات أن تخطو خطوة إلى الأمام.
ولكن، عندما تأتيك دولة تريد شراء أسلحة وأنت تعرقل الأمور، عندما تـأتي وتعطيك النفط وأنت لازلت تفكر – فكيف سيكون هناك تعاوناً مثمراً؟
ومع ذلك، فأن سفير العراق لازال عنده أمل. كان باستطاعته اختيار بعثة في واشنطن أو لندن، لكنه اختار بخارست، لعلمه بالعلاقات الحسنة بين كلتا الدولتين، وكيف ساهموا الرومانيين في تطوير العراق..

مهد الحضارة، غني بالنفط
– ماذا يعني العراق بالنسبة للعالم؟
– يمكننا القول بأنه مهد حقيقي للحضارة. جميع الأبحاث العلمية التي تم القيام بها حتى اليوم بينت أن الحضارة على الأراضي العراقية قديمة منذ 10.000 سنة. أحد الملوك البابليين المعروفين، حمورابي، قام بوضع حوالي 280 مادة قانونية في مسلته المعروفة بمسلة حمورابي، والتي كانت تنظم الحياة الاجتماعية عامة والعلاقات التجارية وطريقة نقل الإرث، وبالطبع فإن هذه اللحظة تعتبر مهمة للغاية، أخذا بنظر الاعتبار تاريخ وقوعها. أما اليوم فأن المسلة المنقوش عليها نص نصوص قوانين حمورابي (القرن الثامن عشر قبل الميلاد) معروضة في متحف اللوفر في باريس.
الحروف الأبجدية أيضا كتبت في العراق ومن ثم انتقلت إلى بلاد الفراعنة المصريين.
بالإضافة إلى ذلك، في شمال بلدنا، تم العثور على بقايا عظام بشرية والتي يعود تاريخها إلى 100.000 سنة. وبجانب هذه الهياكل العظمية تم العثور على أسلحة صيد وملابس مصنوعة من جلود الحيوان وكذلك أدوات منزلية.
– أما الآن، بغض النظر عن الصور الرهيبة التي نراها في التلفاز، ماذا يمكن القول؟
– سوف أتحدث عن عراق اليوم عن طريق الأرقام. إن الاحتياط النفطي للعراق يعد بـ220 مليار برميل، وهذا الرقم يفوق احتياط المملكة العربية السعودية. هذه المعلومات صادرة من مجلس الشيوخ في الولايات الأمريكية المتحدة والمؤسسات الأمريكية. أي أن العراق يملك ربع احتياط العالم من النفط.
وبالإضافة إلى ذلك، صرحت الدول الأعضاء في أوبك OPEC، في اللقاء المنعقد حديثاً في فينا بأنهم لن يزيدوا الإنتاج. وبهذا الشكل فأن سعر البرميل وصل إلى قيمة 104 دولار.
في الوقت الحالي ينتج العراق 2.4 مليون برميل يوميا، أما الدخل اليومي للنفط فيصل إلى 220 مليون دولار. لا أريد التحدث عن الزراعة أو عن فروع أخرى للاقتصاد.
يجب عليكم أن تفهموا أن الحكام السابقين حاولوا أن يجعلوا العراق لا يتقدم. صدام حسين ضيع مليارات الدولارات على الحروب ضد إيران واحتلال الكويت.
إن الاحتلال الأمريكي لم يجلب للعراق أي إيجابيات، باستثناء إسقاط صدام حسين الدكتاتوري. ولكن الشعب العراقي يعتمد على قواه وبإمكانه أن ينهض من جديد.
للأسف الشديد إن بعض دول الجوار لا تتعاون مع العراق بهدف الحفاظ على الجانب الأمني. هذه الدول فتحت حدودها أمام الإرهابيين الذين دخلوا العراق بحجة محاربة الأمريكان.
ولكن المجني عليه هو الشعب العراقي. لقد تم تدمير البنية التحتية و المعالم الحضارية والتاريخية. أما ضحايا الإرهاب والعنف في العراق فقد وصل إلى قرابة النصف مليون عراقي.
وفي الوقت الحالي، لنا تصورات في حالة مغادرة قوات التحالف أرض العراق، فأن الشعب العراقي وحكومته هي قادرة على إدارة الملف الأمني ولكن تبقى الحالة بحاجة إلى بناء علاقات سياسية واقتصادية مع دول هذه القوات، من أجل إعادة بناء العراق الجديد وتجربته الديمقراطية.
وأن يسيطر على الوضع وسف لن تحتاج إلى قوات تحالف إلا من أجل النشاطات الصناعية.



تجربة الفوضى والاحتلال
– اللوحة السياسية في غاية العتمة، وما الذي يجعلك متفائلاً؟
– الأمريكان يريدون السيطرة على العراق وكذلك الإيرانيين والسعوديين، أما الشعب العراقي سيدافع على جميع المكاسب التي حصل عليها وبناء تجربته الديمقراطية في عراق حر مزدهر.
الشعب العراقي خرج من تحت دكتاتورية امتدت لفترة 30 عاماً، وبغض النظر عن الوضع الأمني السيئ، فأن جميع الأقليات استرجعت حقوقها.
العراق لديه برلمان منتخب، برلمان حقيقي. نحن نؤمن بحقوق الإنسان، حقوق القوميات وحقوق المذاهب.
الحكم السابق كان ينتمي لقرية واحدة، قرية صدام حسين وزوجته وأقربائهم. والآن سوف أعرض عليكم مثال بسيط: الرئيس العراقي الحالي من القومية الكردية، وهي القومية الثانية، ومع هذا فأن الشعب العراقي أراده كرئيس للدولة. هذا هو معنى الديمقراطية. هي لا تعني فقط الأقوال. في المؤسسات السياسية سوف نجد أعضاء من كافة القوميات والمذاهب. ولأول مرة في تاريخ العراق، فأن السفير العراقي في الفاتيكان هو مسيحي. سابقاً، كان صدام حسين يبعث أحداً من أقاربه. هذا هو مفهومنا عن الديمقراطية.
بالنسبة لنا، كانت تجربة جديدة أن نتعامل مع الفوضى والإرهاب والاحتلال. ولكن، مع وجود كل هذه الظروف، فأن الشعب العراقي يحاول أن يقف على رجليه.
فكرة تقسيم العراق، لعبة خارجية

– يقال أن العراق على مشارف أن يتجزأ. هل من الممكن حصول هذا الشيء؟
– في البداية يجب علينا الإجابة على سؤال بسيط: متى يتم التقسيم؟ عندما تمارس القومية الكبرى أو صاحب المذهب الأكبر الاضطهاد على الأقليات والقوميات والمذاهب الصغرى فتهب للدفاع عن نفسها ويبرز خطر التقسيم. مثلاً الايرلنديين لا يعانون من مشكلة القومية، بل يعانون من مشكلة دينية. في اندونيسيا أيضا أنقسم المسيحيين. أما في العراق فلا توجد ظاهرة الاضطهاد القومي والمذهبي.
القوميات الأقلية هي: الأكراد، التركمان، والكلدان والآشوريون والأرمن.
إذا الأكراد – وفقا للدستور – يتمتعون بنظام فدرالي. أما عن البقية فلديهم وزراء في الحكومة العراقية.
أذن، لماذا يريد الأكراد الانفصال عن العراق؟ أنا كردي، وأنا أيضا تهُمنّي وحدة العراق، لأجل أن أبقى سفيراً لبلد موحد. الرئيس يريد الشيء نفسه – حتى يبقى رئيساً لكل العراقيين.. وهكذا. إذن، نحن الأكراد لماذا ننفصل؟ لو فعلنا ذلك، فأن الأتراك والإيرانيين وبمجرد غلق حدوديهما فأن الكرد سيموتون من الجوع.
هنا نتحدث عن الدعاية السلبية.
لنتحدث الآن عن السنة والشيعة. العرب يمثلون نسبة 75% كقومية. الشيعة في العراق بنسبة 60%، فان السنة في العراق لا يحسون بأنهم مهددين من قبل الشيعة. إن نائب رئيس الجمهورية هو سني، و70% من الخارجية والسفراء هم من السنة. ورئيس البرلمان العراقي ، الذي قام مؤخراً بزيارة لرومانيا هو أيضا سني. السنة ليسوا بمجانين كي ينفصلوا. فالوضع الحالي كالسمك الذي لا يعيش دون الماء. في العراق هناك ثلاثة أسماك: السني والشيعي والكردي. كلهم في ماء العراق، فلما يطالبون بالانفصال؟
أريد أيضا عرض مثال آخر: في الوقت الحالي تقوم بعض الدول الكبرى بتحريض الأكراد على الانفصال، ولكنهم يرفضون. نحن لسنا كوسوفو، هناك المشكلة مختلفة تماماً. نحن جزء من العراق، نحن جزء من تاريخ العراق، وهناك علاقات قوية جداً في الحياة الاجتماعية بين العرب والأكراد، ليس كما هو الوضع بين كوسوفو وصربيا، في كوسوفو نسبة الزيجات بين أعضاء القوميتين منخفضة جداً، أما عندنا فأن هذه الزيجات موجودة وحتى هنا في سفارتنا في رومانيا. هذه الفكرة عن تقسيم العراق ما هي إلا لعبة خارجية معادية، تهدف لتقسيم الشرق الأوسط. العراقيون لا يريدون تجزئة العراق، مئات وآلاف السنين عشناها بدون مشاكل، الرئيس صدام حسين هو الذي كان ضد الأكراد، ولكن الشعب العربي لم يكن ضد الكرد.
الأمريكان أزاحوا صدام،
لكنهم دمروا الدولة العراقية

– هذه السنة سوف تقام الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية. هل ستؤثر هذه على مصير العراق؟
– لا نعتقد بأن الانتخابات التي سوف تجري في الولايات الأمريكية المتحدة تؤثر على مصير العراق. نحن نطلب من الأمريكان إخراج العراق من أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وعودته إلى وضعه القانوني الدولي الذي كان عليه قبل قرار مجلس الأمن المرقم 661 الذي صدر في 1990 على إثر احتلال الكويت من قبل الدكتاتور صدام حسين، ذلك القرار المجحف الذي وضع العراق رسمياً تحت الاحتلال واعتبرها دولة تهدد السلم والأمن الدوليين.. فهم فعلوا تلك الفعلة وعليهم القيام بإلغائها لكي يتحرر العراق.
نحن، العراقيين، لم نُسأل إن كنّا نريد أن نكون تحت الاحتلال، وجدنا أنفسنا محتَلين وقوات الجيوش في بلادنا وفق قرار مجلس الأمن المرقم 1483 للعام 2003 والذي وضع العراق تحت الاحتلال وتحت حماية القوات المتعددة الجنسيات، وذلك القرار الذي صدر بإجماع دول مجلس الأمن بما في ذلك المندوب العربي حينذاك.
بالإضافة إلى ذلك، نحن نعتبر أن معظم المشاكل مصدرها المناطق الحدودية، باستثناء الكويت. الأمريكان ضد إيران وسوريا، وبهذا الشكل وللأسف، فأن العراق تحول إلى مسرح معركة بين الإيرانيين والسوريين من جهة وبين الأمريكان من جهة أخرى، أما الضحايا فهم نحن، العراقيين.

-ومع ذلك، تغيير الإدارة في واشنطن يمكنها أن تغيير الوضع بشكل راديكالي، ربما نحو انسحاب القوات الأمريكية…
– في الوقت الحالي، يوجد مخطط لانسحاب قوات التحالف. إن انسحاب مفاجئ سوف يترك فراغا في العراق، لذلك، نحن نريد أن يكون هذا الانسحاب خطوة بخطوة للترافق مع بناء المؤسسات الأمنية والجيش، وذلك لأن الأمريكان هم اللذين خلقوا الفوضى في العراق بعد سقوط صدام بحلهم الجيش والشرطة العراقيين.
كيف حدث هذا.. بإمكاني أنا أن أخبركم، لأنني كنت في بغداد في تلك الفترة. قاموا بحل الجيش العراقي بأمر الحاكم بريمر، نحن كنّا نريد إلقاء القبض على 5-6 رؤوس عسكرية، كما حدث في رومانيا، ولكن ليس الجيش بأكمله. ومن ثم وقاموا بحل الشرطة. ويجب الذكر هنا أن صدام، قبل سقوطه قام باطلاق صراح المجرمين، وقد بلغوا حوالي 100.000 سجين مدان والذي قام بعدها بتسليحهم من أجل القيام بالفوضى في العراق وصد الأمريكان.
الأمريكان سمحوا للناس بنهب مؤسسات الدولة، قاموا بإبطال شرطة الحدود وحراسة الحدود تاركيها مفتوحة. آلاف المجاهدين والإرهابيين المسلحين دخلوا إلى العراق بحجة محاربة الأمريكان. أمريكا نفسها هي التي صرحت بهذا الشيء، بأنها سوف تقوم بفتح حدودنا لدخول الإرهابيين وبالتالي تصفيتهم حتى لا تُهاجَم في نيو يورك، كما حدث في المرة السابقة (11 سبتمبر 2001).
بالإضافة إلى هذا، جميع مقرات الوزارات تم نهبها، جميعها باستثناء وزارة النفط. والسبب واضح…
سمحوا بسرقة معروضات المتحف الوطني العراقي، قطع بقيمة لا يمكن تقييمها، قطع قديمة يعود تاريخها إلى 5.000 سنة. هم جاءوا لإزالة الدكتاتور صدام، ولكنهم قاموا بإزالة الدولة العراقية. نحن طلبنا منهم أن يقوموا فقط بإطاحة صدام، ولكننا شهدنا أيضا إطاحة دولتنا، دولة مؤسساتية عمرها أكثر من 80 سنة.
الجيش اضطر للبدء من الصفر، وكذلك الوزارات، في وزارة الخارجية لم تبقى حتى ورقة واحدة، الآن لدينا ممثليات دبلوماسية، لدينا سفراء في جميع أنحاء العالم.
بعد ذلك، بقي الإرهابيين لتدمير جميع المؤسسات المتعلقة بالنفط. أما اليوم نحن نصدر 2.4 مليون برميل في اليوم. في يوم سقوط صدام حسين، لم يكن باستطاعتنا تصدير ولا حتى برميل واحد. أؤكد مرة أخرى، الأمريكان لم يُسقطوا صدام فقط، بل مع صدام أسقطوا الدولة العراقية وكان خطأً ستراتيجياً.
قوات التحالف تغادر،
الجيران باقون

– كيف تعتقدون أن تُفسر واشنطن تصريحات الرئيس الايراني أحمدي نجاة، بخصوص الإخوة بين إيران والعراق؟
– نحن نعتقد أن جيران العراق، بغض النظر عن كل المظاهر السلبية، فسيبقون هناك دائما. أما بالنسبة للقوات التحالف – أياً كانوا: أمريكان، بريطانيين، كوريين، رومانيون أو بولنديون – فسوف يغادرون.
إن جيرتنا هي مع إيران وباقي الدول المجاورة لنا معها علاقات وستدوم فهي علاقات ودية منذ آلاف السنين، وستبقى هذه الدول مجاورة لنا آلاف أخرى من السنين. أنا، لو تزوجت من ابنتك، أفلا يجب عليَّ أن تكون علاقتي حسنة مع والدها؟ لأنه سيكون لدينا أطفال، والأطفال سيذهبون إلى أجدادهم. يجب أن تكون لدينا علاقات جيدة مع هذه الدول، مع جميع الأذى الذي عرضتنا له دول الجوار صديقة ومهمة وستدوم.
أما بخصوص أمريكا، فهي دولة محررة ثم مغادرة، هي تبعد عنا مسافة 6000 كيلومتر، أما بعد إيران فتأتي روسيا، وهي أقرب من الولايات المتحدة الأمريكية. للعراق من ناحية المسافة وللعراق الجديد وعلينا اقامة علاقات جيدة معها. الدول العربية والمسلمة هي أيضا مهمة.
بالإضافة إلى ذلك، نحن ملزمين بحل مشاكلنا مع الدول المجاورة. نحن نعلم أن الإرهابيين يأتون من بعض هذه الدول، ولكن ما بأيدينا أن نفعله؟ في العراق، هناك مثل: الذي يتزوج من أمي، نناديه يا عم.
لهذا، فأن زيارة الرئيس الإيراني كانت مهمة لأجل صياغة علاقات جيدة، صدام حسين حاربهم طيلة ثماني سنوات. لقد قُتل مليون عراقي وإيراني هباء جراء تلك الحرب. يا ترى من الذي شجع صدام لبدء الحرب ضد إيران؟ الخليج، السعودية، رامسفيلد. مليون ضحية ومليارات الدولارات راحت هباءً. والآن، هذه الدول تريد استرجاع الديون من الشعب العراقي المسكين.
ولكن، رومانيا، روسيا، أمريكا، اليابان، الصين، كوريا الجنوبية، استراليا، بلغاريا، فرنسا ودول أوروبية أخرى برهنت على أنها أنها أفضل من الدول العربية المسلمة.
الدول العربية لم تلغي الديون لحد الآن، أما روسيا فقد قامت بإلغاء 90% منها ورومانيا ألغت 80% منها وهي ليست عضوة في نادي باريس، الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان ألغتها 100%. أي، المسيحيين كانوا أفضل من المسلمين. هذه حقيقة مرّة ولكنها واقع.



تأشيرات مقابل النفط

– بين البلاد التي تمثلونها في بخارست ورومانيا وُجدت علاقات تعاون وثيقة. ما هو الوضع حاليا، على الساحة السياسية والاقتصادية؟
– علاقاتنا بدأت بالضبط قبل 50 عاماً. في شهر آب سوف نحتفل بهذا الحدث، من المحتمل أن يأتي الرئيس العراقي إلى الاحتفالات التي سوف نقوم بها في بخارست. طوال فترة النصف قرن، عمل الرومانيون في العراق بجدارة، في مجالات النفط، قاموا بإنشاء أكبر مصانع الاسمنت، عملوا في الطرق السريعة، في مجال الري، جاءوا بالات زراعية وصناعية.
أنتهز هذه الفرصة لنقد الشركات الرومانية الحالية، لقد فهمت أن الروماني يخاف من زوجته، ولكن لماذا يخاف من العراق؟ لأن جميع الصور السلبية التي تنشرها الصحافة ليست بواقعية. إن الاستثمارات التي قام بها الأتراك، فقط في شمال العراق تقدر بستة مليارات دولار. أما الاستثمارات التي قام بها الرومانيين فلا تتعدى 60-100 مليون دولار. لماذا لا يخاف الأتراك وغيرهم من المجيء إلى العراق، ويخاف الرومانيون؟
وأريد أيضاً أن أطرح سؤالاً أخر: لماذا لا تتفاوض الحكومة الرومانية مع المستثمرين العراقيين؟ العراق بلد غني، غني جداً، وهو جاهز للدفع نقداً، لا بالقروض المؤجلة. ولكن إذا أراد العراقي الحصول على تأشيرة(الفيزا) ، فعليه الانتظار لمدة شهر أو شهرين. إن الحصول على تأشيرة شنكن لا يتعدى ستة أيام، أما التأشيرة الأمريكية فيومين…أما الرومانية فأشهر، وأحياناً لا يحصلوا عليها… رومانيا هي الخاسرة.
لنأخذ مثالاً: نحن دائما نتجه إلى رومانيا لشراء التجهيزات الصناعية والزراعية والأسلحة، ولكن السلطات في بخارست تعقد الأمور. وعندئذٍ نذهب ونشتري من الصرب، من التشيك ومن الروس…قبل حوالي شهرين، جاء وزير الدفاع العراقي ومعه وزير التخطيط إلى رومانيا، جاءوا لشراء أسلحة بقيمة مليار دولار، ولكنهما لم يستطيعا تحقيق الهدف فالتجئوا لدول أخرى بسبب العراقيل والبيروقراطية.
بدون انزعاج، إن شركاتكم لا تعرف أن تشتغل. لازالت حتى الآن تعمل كما كانت عليه في فترة تشاوشيسكو. في تلك الفترة دعنا نقول أن العراق كان يحتاج إلى محطات كهربائية، الحكومة العراقية كانت تتصل بالحكومة الرومانية بشكل مباشر، كانت الحكومة العراقية ترسل الأموال والشركة الرومانية تذهب إلى بغداد وينتهي الأمر.
الآن الوضع تغيير، العراق دولة حرة، هناك العديد من الشركات العراقية والعالمية المنافسة في العراق، أما الشركات الرومانية كسولة. أنا سفير، ينتظرون أن أقدم لهم كل شيء فهل يجوز أن أقدم الطعام إلى فمهم ولا يريدون حتى مضغه. ما الذي أستطيع فعله أكثر من هذا؟ الروس، الصرب، الأتراك، الإيرانيين، النرويجيين، الهنود والتشيك يلتهمون الأكل. والأمريكان كذلك.. ولكن الرومان لا يريدون حتى إعطاء التأشيرات لرجال الأعمال العراقيين.
كيف يمكن لرومانيا الدخول في منافسة مع الولايات المتحدة وتركيا؟ هذا صعب جداً، لأن الشركات العراقية حالياً حرة، ليست مثلما كانت عليه في فترة صدام حسين. لا يتشاركون مع رومانيا إذا واجهوا مصاعب، والحصول على التأشيرة صعب جداً. على الرومان حل هذه المشاكل للبدء بالعمل معاً.


الطرف الروماني لا يتحرك

– ما هي المجالات التي يمكن المشاركة فيها بالضبط؟
– سأقول لكم مرة أخرى: إن العمل المشترك بحاجة إلى جهتين. نحن مستعدين للمشاركة في جميع المجالات، ولكن الطرف الروماني لا يتحرك. سأعطيكم مثال أخر: في شهر أيلول 2006 جاء إلى رومانيا وزير الخارجية العراقي السيد هوشيار زيباري، تقابل مع الرئيس باسيسكو، مع رئيس الوزراء تريجانو، مع وزير الاقتصاد، مع رئيس مجلس الشيوخ… تناقشوا واتفقوا على فتح مكتب قنصلية في أربيل بكردستان وأخرى في البصرة. قبل أسبوع التقى رئيس البرلمان العراقي مع جميع هؤلاء المسئولون. ولكن حتى يومنا هذا، لم يُطبق شيئاً. لذلك، على الطرف الروماني فتح قناة اتصال، وكالة اقتصادية أو قنصلية… حتى يمكن المشاركة في الاعمار.
– لنقول أن السلطات في بخارست لا تتحرك….
– تركيا ليس لديها وكالة اقتصادية في بلادنا. ولا حتى الصين ولا الكوريين، ولكن شركات هذه الدول موجودة، والرومانية كذلك يجب أن تكون نشيطة..
– وإذا أراد مستثمر روماني، هل بإمكانه القيام بأعمال تجارية في العراق؟
– نعم، نعطيه تأشيرة، منطقة الشمال آمنة، يمكنه فتح مكتب هناك، سوف يحصل على منافع وتسهيلات عديدة… يمكنه الحصول على قطعة أرض.
– هل يحصلون أيضا على عقود؟
– بالتأكيد، فكيف نعمل إذاً؟ ولكن حاليا هذا الشيء لا يراد. في الوقت الحالي مثلا توجد شركات نرويجية في القطاع النفطي، ليس لديهم الخبرة التي لدى رومانيا.
عندما أصبح الطالباني رئيساً، أنا شخصياً سافرت من بخارست إلى السليمانية في شمال العراق وبالصدفة كان معي وفد روماني في مجال النفط وذهبت بهم إلى الرئيس العراقي. لقد وعدهم الرئيس بأنه سوف تقدم لهم جميع التسهيلات التي يحتاجون إليها، ولكن بعد ذلك لم يحصل شيئا، لم يقوموا بشيء…أنا أخذتهم إلى رئيس الجمهورية، أكبر شخص في الدولة، ماذا بإمكاني فعله أكثر من ذلك؟ لا يمكنني الذهاب هناك، استخراج النفط وإعطاءه للرومانيين.

الرومانيين لا يعرفون
أشياء عديدة عن العالم العربي

– هل من الضروري وجود وكالة أنباء تختص بالوطن العربي، وخاصة بالعراق؟
في رومانيا توجد مشكلة كبيرة. يمكننا القول بأن هناك فراغ، بين الرومانيين والعرب. الرومانيين لا يعرفون الكثير. سمعوا عن بابل وعن الأهرامات فقط. مثلاً قبل فترة قصيرة، قام الأمير القطري بزيارة لرومانيا، أنا أيضا كنت حاضرا في حفل العشاء الذي قدمه الرئيس باسيسكو. قطر دولة غنية، لديها الغاز الطبيعي وطلب من الرومانيين ثلاثة أشياء من أجل أن يستثمر المليارات هنا. طلب أراضي بأسعار مناسبة، تبادل تجاري وتسهيلات للتأشيرة، وذلك لكي يستطيع المستثمرين القطريين أن يأتوا إلى رومانيا. أن أي تاجر قطري يمكنه السفر إلى أي مكان في العالم بدون تأشيرة، إلى أمريكا وأوروبا واستراليا… ولكنه ينتظر شهر للحصول على التأشيرة الرومانية، فلهذا لا يأتي إلى رومانيا. برأيي أن النقاشات فشلت، هذا الشيء لم يتم التصريح به عبر الإذاعة المرئية، هناك قالوا أنها كانت ناجحة، لكنني رأيتهم في حفل العشاء، لقد جلست بجانب وزير الاقتصاد القطري، والذي يعتبر “دينامو” الأمير القطري. وعلى الطرف الأخر جلس مستشار الرئيس باسيسكو للشؤون الاقتصادية، وكونهم جالسين بجانبي، فهمت ما دار بينهم من حديث. إذا قالوا أن رومانيا لا توفر التسهيلات لقطر، فإذن لمن سوف توفرها؟ أسوف توفرها لأفغانستان؟ أو لكينيا؟ وأنا أعتبر أن الخطأ هنا، في رومانيا… أما وكالتكم سوف تحظى بالنجاح إذا استطاعت أن تجذب الانتباه إلى المشاكل الموجودة بين بلداننا…