الرئيسية » مقالات » شفاف الشام تجري حوار صحفي مع الأعلامي الكوردي ورئيس تحرير شبكة الأخبار الكردية * صلاح الدين بلال

شفاف الشام تجري حوار صحفي مع الأعلامي الكوردي ورئيس تحرير شبكة الأخبار الكردية * صلاح الدين بلال

اليد الطولة للنظام وأجهزته هي التي ترسم وتدفع ببعض الخلافات داخل الأحزاب الكوردية الى هاوية الانقسامات المدمرة


* تحديد عمالة البعض للنظام أو من عدمه قضية متروكة للتاريخ ولرأي الشارع الكوردي الذي سيفصل في ذلك في لحظات مفصلية قد تكون قريبة


* تعتبر الوصايا العنصرية لدراسة محمد طلب هلال , هي بمثابة ” الكتاب المقدس ” لأغلب قيادة الأجهزة الأمنية والمكاتب الحزبية ” البعثية ”


* أذا كان هناك طرف كوردي يخلو من ” الكردي ” في توصيفه السياسي وهو ” حزب الاتحاد الديمقراطي ” فهو بالواقع أكثر القوى الكوردية تمسكا بالكراديتي قولا وفعلا


* الأستعانة بقوى أجنبية للحصول على مساعدات منها أو لقلب نظلم سياسي ما , يعني أستحالة الحلول الداخلية وأنعدام فرص التغيير محليا


* على جهة الأكثرية السائدة أطلاق مبادرة التغير من طرفها تجاه الكورد , وأن يكون العرب معنين ” بغرب كوردستان ” بقدر مطالبة الكورد بالتمسك بالهوية الوطنية السورية ومن هنا تصبح الشراكة طوعية ومتبادلة .


* المطالبة بأي تغيرات شكلية في المسميات الوطنية أو القومية أو السياسية كأسم الدولة أو علمها او نشيدها لا يتم عبر طروحات وأرتجالات عاطفية


* الكورد يرغبون بوضع حد لمآسيهم ويرغبون بالمشاركة الجادة في وطن يتساوى فيه الجميع


* مجازر النظام الدموية قد تشجع في ظهور مجموعات مسلحة يقودها اليأس والعنف السلطوي المستمر لمجابهة النظام


* الكفاح المسلح له شروطه وله دوافعه ومبرارته الأخلاقية والثورية والإيدلويجية


* أذا سوينا الخلافات الشخصية والتدخلات الخارجية لوجدنا من المكن ظهور اتجاهان أو ثلاث اتجاهات في الوسط السياسي الكوردي


* حق تقرير المصير للأكراد ليست قضية شعار بقدر ماهي قضية موقف سياسي وحقوقي ودستوري


* تناول السيد رفعت الاسد لحق تقرير المصير شعار للأستهلاك العاطفي او للحصول على تعاطف و أهتمام كوردي من شريحة معينة و لفترة زمنية محددة


* أن زمن ” المعجزة السورية ” لحل القضية الكوردية والتغيير الديمقراطي لمستقبل سوريا يتطلب بعض الوقت


*******************


س ـ لماذا تحبذون تسمية الحركة الكردية بدل المعارضة الكردية ؟


ج ـ بداية : أعتقد قبل الأجابة على هذا السؤال لا بد من مقدمة مهمة لتوضيح بعض النقاط الشائكة عن بعض المحاورين والقراء . لذا فأنني أعتقد ان قضية الشعب الكوردي في سوريا ما زالت تتحرك في فضاء البعد القومي , كشعب ما زال يحمل لواء لمعاناة ذات جوانب سياسية و أنسانية و حقوقية تتمثل بعدم الأعتراف لأبسط حقوقه القومية والوطنية , وتمارس عليه حزمة من المخططات والتدبيرات و الأليات التي يمنع من خلالها ممارسته لطقوسه الثقافية والأحتفالية والتاريخية ولخصوصيته القومية واللغوية والفكرية , و تحالك ضده سياسة أعلامية ودعائية تقوم على التشكيك بوجوده التاريخي على أرضه , في المقابل هناك سياسة انكار وأمحاء وصهر متعمدة تحاك ضد الكورد على أساس الأختلاف القومي من قبل الأنظمة والسياسات الحاكمة في سوريا منذ أكثر من خمسين عاما .


فالمشكلة أذاً تنطلق في عدم الأعتراف بخصوصية الشعب الكوردي القومية واللغوية والتاريخية وهذه الأشكالية تشكل الجدار الصامت الذي يفصل بين الحركة الكوردية وبين السلطة من جهة , وبين قوى المعارضة المتشعبة بنظرياتها المختلفة من جهة أخرى حول هذه الاشكالية المفصلية . ومحور الأختلاف لا يدخل في سياق الصراع على السلطة بقدر ما تكمن في المشكلة الأساسية المتحمورة أصلا في الوجود الكوردي كشعب له مقومات أمة وله تاريخ حافل وأبعاد جغرافية تعطيه كل الحق في الحياة وممارسة سيادته على شعبه وأرضه , و في صياغة قراره ومصيره بأرادته الحرة . وهذا ما أقرته مقرارت عصبة الأمم وأكدت عليه التعريفات السياسية والحقوقية المتعلقة بحق الشعوب في الاستقلال والحرية وتقرير المصير .


النقطة الثانية : الشعب الكوردي ما زال يصارع في جبهة النضال القومي التحرري , ونضاله جزء من نضال حركات التحررالوطنية , التي هي جزء من مرحلة تاريخية وسياسية قامت وما زالت في أمركيا اللاتينية وأفريقيا وأسيا والشرق الأوسط , والتي قامت بها تلك الشعوب لأجل الأعتراف بحقوقها القومية والظفر بالسيادة الوطنية على أرضها , ونيل الحرية عبر تضحياتها ومقاومتها .


النضال الذي يخوضه الشعب الكوردي الذي يعتبر صاحب أكبر صراع ما زال قائما بلا حلول …( من حيث التعداد السكاني 40 مليون نسمة ) .. في المنطقة والعالم وقضيته ما زالت تخوض أتون تضحيات وقتال ومجازر تفرض عليه في جبهات غير متكافئة وغير عادلة مع قوى قومية و شوفينية وعسكرتارية , ولا يحظى مشروعه وخطابه الحقوقي أدنى أذان صاغية من قبل هذه الانظمة في ضمه للمشاركة السياسية أو الجلوس مع ممثليه على طاولة الحوار والسلام , في ظل أصرار الدول والحكومات المهيمنة على مقاليد الحكم في البلدان التي يعيش بها على أرضه , وفي أستمرار حرمانه من حقه في تقرير مصيره وتناوله لحقوقه المشروعة .


بالرغم من تغيرالظروف الدولية والمناخات السابقة التي كانت تقف وراء القوى التحريرية وأجواء الأنقسام بين أقطاب المعسكرين في الفكرالشرقي والغربي , وأنقلاب هذه الظروف والمفاهيم الفلسفية والفكرية لأجندة الصراع التي كانت تساند وتدعم حركات التحرر الوطني في أغلب ساحات الصراع التحرري القومي والوطني , لم تساهم هذه المرحلة التاريخية بتحقيق انجازات متقدمة على الواقع الكوردي , بل على العكس من ذلك لعبت دورا خطيرا بالضد من المصالح القومية للشعب الكوردي و بأشكال مختلفة , ولكن ذلك لم يمنع في أستمرا مطالبى الشعب الكوردي لحقوقه أو تمكنت من أطفاء جذوة نيران الراية التحررية للشعب الكوردي , فالقضية الكوردية من الصراعات التي مازالت قائمة فصولها على الواقع السوري والأقليمي بحدة , وتتلخص في البداية المؤلمة والتي أبتدأت من تجزأة الأمة الكوردية وتقسيم أرض كوردستان بين دفتي اربع كيانات حديدية عقيمة معرفيا وسلطويا , و ما زالت تمارس عليه سياسيه قمعية ولم تعمل السياسات الحاكمة على وضع حلول لها وفتح حوار لأطراف الصراع الا عبر البوابة لأمنية , وهذا لا ينسحب ضد الكورد فحسب بل يتطابق بالممارسة ضد مواطنيه أيضا من العرب ومن القوميات والمذاهب والأديان الأخرى , و نتيجة لذلك فأن الأمة الكوردية تخوض صراع في الأجزاء الاربعة للأنعتاق من طوق الصهر القومي , ويحفز هذا الشعور حالة الظلم والويلات والقتل المتعمد والأعتقلات التعسفية ضده إلى أشتداد التعاطف بين الأمة الكوردية , والذي يجتمع عليه الكورد لرد المظالم عنه , ويوحدهم جميعا في تحالفات سياسية ويعمق بينهم أمتدادات أجتماعية وتحزبات فكرية وايدلوجية مختلطة تتجاوز الحدود وتزيد من التكاتف والتنسيق التحرري والقومي فيما بينهم .


تعتبر القوى الكوردية أن الحدود القائمة شيدت بفضل خيانة المجتمع الدولي والقوى الاستعمارية في سياق مرحلة تاريخية نصت عليها معاهدات ومصالح دولية لم يكن الكورد طرفاً فيها , أوكان له رأياً فيها , بل على النقيض تماما فقد فرضت عليه من ” طرف واحد ” اتفاقيات دولية مخيبة للطموحات الكوردية , وفرضت على صدره حكومات أنبعثت على انقاض الدولة العثمانية ومن جيب القوة الأستعمارية لتطمس حقوقه و تكوي نضاله بالحديد والنار , وهذه القوى الدولية هي من أوجدت الخارطة الحالية للمنطقة وقدمتها هبة ووراثة لحكام وملوك نصبتهم كحلفاء وحراس , للحفاظ على مصالحها في المنطقة , وهذه الدول المستعمرة هي من وضعت الحجر الأول للمعالم الحدودية الحالية وليس عبر مفاوضات صلح أو حروب قومية أو تحررية ضد المستعمر , وأن ما جاء من أصطدامات ومعارك بين الثوار الوطنيين ” السوريين ” و المستعمر والتي انتهت بجلاء قوى الانتداب وتحقيق السيادة والحدودالوطنية , كانت بعد ظهور الخارطة السياسية للمنطقة وليس قبلها , حينها قام الشعب الكوردي باداءقسط كبير من واجبه الوطني للدفاع وأجلاء المستعمر , وكان على الدوام جزء من التعايش واللحمة الوطنية السورية وذلك لأسباب تاريخية ودينية تمتد ألى مئات السنيين من التعيش مع جيرانه , وردا على ذلك قوبلت حقوقه من طرف الحكومات ” الوطنية ” السورية المتعاقبة ألى تجاهل متعمد وسياسة شوفينية مبرمجة , لذا في ظل سيادة هذه الوقائع فمن الطبيعي أن يكون الأصطفاف النضالي للشعب الكوردي في جبهة حركة التحررالقومي أولا والتي تطالب في مقدمتها أنتزاع الحقوق القومية والأعتراف بالخصوصية اللغوية والتاريخية والثقافية , والمشاركةفي الحياة الدستورية والسياسية والبرلمانية .


من ناحية أخرى فأن هذا السؤال يحمل في طياته معاني أكبر من قضية التعريف فأنا أعتقد ان هذا السؤال يحمل لب المشكلة المستعصية على البعض في عدم فهم ” بقصد أو بغير قصد ” قضية الشعب الكوردي في سوريا , فمن ناحية هناك ممارسة مستمرة للتعامل مع الشعب الكوردي بنظرة أستعلاء و أستهتار للشعور القومي وتجاوز الحقوق الكوردية ووضعها مع قائمة الصراعات التي كأنها تجري في أفريقيا أو الهند الصينية .


ومن ناحية أخرى ما يزال البعض يصر على أعطاء تفسيرات القضية الكوردية كقضية الحاقية كأحدى مشاكل البدو أو المهاجرين حيث لا تتعدى ابعاد حلولها “حسب أطروحاتهم ” الا في خطط الاندماج ببوتقة الهوية العربية والخضوع للواجبات وبسلخ الحقوق .


* وهناك فريق آخر تبدو له القضية على أكثر حال مشكلة يفضل بحثها ضمن الحلول الطبقية وتحت شعار ” ياعمال العالم وأيها المعذبون اتحدو “المطروحة في الأجندة الفكرية للأحزاب الشيوعية ” القومية ” التي تتبنى قضية المحرومين والمظلومين من العمال والفلاحين وترى أن حقوق الكورد لا تخرج عن صراع وانتصار الديمقراطية و الطبقة العاملة ” في القومية ” السائدة !!!!! .


* وحسب البعص الآخر فقضية الكورد في سوريا ليست إلا ” ذات مظلومية دنيوية ” التي تشترك وتتقارب هويته الدينية وتتوافق مع الغالبية المسلمة / السنية / في سوريا , أي يسعى هذا الفريق جر الحقوق الكوردية من البعد القومي ومن بعد الحل السياسي والحقوقي الى حشرها في نطاق البعد الديني وتصنيفها في سياق الحل الأسلامي والحقوق ” الثقافية و الانسانية ” لهذا الشعب المسلم و المظلوم ” ؟؟؟؟؟ .


* بينما يحاول بعض المدافعين عن تطلعات التغير والديمقراطية الى طرح القضية الكوردية بثقلها السياسي والفعل الجماهيري , بحسب أجندتها ورؤيتها في دائرة المشاركة الوطنية الديمقراطية والعملية الديمقراطية المفترضة شفهيا ونظريا ؟؟ , دون الدخول في التفاصيل القومية لمعانات الشعب الكوردي على مر سبعة عقود , وفقدان الرغبة الحقيقة لهذه القوى وهذه الطروحات من الحلول الجذرية ” خوفا وتوجسا قوميا من أبعاد مستقبلية ” من طرحها بشفافية وبصراحة لتؤسس منفذا للمشاركة الفاعلة في ” الهوية الوطنية ” وهذا التجاوز يشكل هاجس للقوى الكوردية من ضبابية الشعارات المعلنة في” السوق السياسي ” الراهن و التي تدفع بالشارع الكوردي ثلاث خطوات الى الوراء وخطوة الى الأمام .


مع العلم ان المنطقة شهدت مع بدايات القرن العشرين نهوض أحزاب سياسية عرفت عن نفسها بـ ” الحركات ” وكانت تناضل من أجل تحرير البلاد العربية وتطالب بالوحدة القومية وخاصة بين ” الحركات ” التي كانت قائمة في بلاد الشام والتي كانت ترفع شعار “وحدة سوريا والاردن والعراق ومصر والسعودية ” . والحركات تظهر كما هو معروف كرد فعل سياسي ضد مظالم الأحتلال لمنع تجزأة الأمة وتدعو في مقدمة نضالاتها إلى تحرير هذه الأمة وتوحيدها , والذي يمهد في مرحلة تاريخية لاحقة الى الاندماج في قضاية المواطنة والديمقراطية وحقوق الانسان والتضامن الأهلي والبناء الأقتصادي والأجتماعي المشترك و يتطابق ذلك مع الحالة الكوردية في الواقع السوري والذي يقود في النهاية الى قيام المواطنة الحرة لكل المكونات المختلفة قوميا , ويقود بالتالي الحركة الكوردية الى الأندماج بصراع المعارضة مع السلطة , وهنا يجب التذكير إن برامج المعارضة السورية بفروعها وأشكالها التي لا تحمل أوجه صراع مع النظام على أسس الخلاف والحرمان من ممارستها للهوية القومية ولا تعاني من التهميش في إدارة الدولة والمؤسسات والجيش ولا تحاب من قبل النظام على خلفية قومية وثقافية , بأختصار المعارضة السورية لا يمارس عليها ” قانون العنف والامحاء والتعريب ” وليس لديها ذلك الشعور من ” الصهر ” القومي لها , كونها بكل بساطة ….تمارس كل ذلك السيادة في الدستور والحكم ومؤسسات الدولة وفي علاقتها القومية والخارجية وفي الاعلام وفي التعليم .


لذا فقضية الشعب الكوردي تقودها منطلقات ” حركة تحرر قومية ” وتهدف اولا الى حل المعضلات الأولى في قضية الصراع الكوردي في سوريا المتمثلة بالهوية القومية ولا يمكنها ممارسة دور فاعل في المعارضة السياسية للنظام كونها لاتطمح الى السلطة بقدر ما تطمح الى المشاركة في ” التغير ” لأنجاز الدور المؤدي الى ممارسة سيادتها وممارسة خصوصيتها القومية ونيل حقوقها .


س ـ هل يمكن تشكيل جبهة كردية على غرار منظمة التحريرالفلسطينية تضم شتى الأحزاب ؟


ج . على مدى خمسون عاما من الحركة الكوردية في سورية تشكلت عدة أطر سياسية لترتيب البيت الكوردي وكانت هذه الأطر السياسية تتشكل على خلفية مراحل تاريخية معينة كانت تحوم في سماء المنطقة وتخيم بمؤثراتها على حراك أغلب الأحزاب الكوردية لذا فقد وصلت كل المحاولات التي قامت في حينها من تحالفات وجبهات وقيادة مشتركة ولجان تنسيق وحتى المحاولات الوحدوية والاندماجية الى طريق مسدود, ومرد ذلك الى أسباب عدة أهمها ان العوامل الدافعة الى تشكيل هذه التحالفات كانت تطرح تحت ضغوط مرحلية مارستها بعض الوقائع الساخنة على الأرض أو تمت تحت ضغوط القواعد الحزبية على القيادات , ومنها ما كانت مستوردة من خارج أجندة الأحزاب الكوردية في سورية / غرب كوردستان / , حيث جاء بعضها من تأثير قوى كوردستانية ومنها الآخر من توجهات خبيثة من داخل السلطة للمحافظة على توازن النشاط السياسي الكوردي ضمن عباءة وظلال السلطة , والنظام القائم وخاصة في ” مرحلة الثمانينات ” وبعد أشتداد الثورة الكوردية في العراق وظهورحزب العمال الكوردستاني كحزب ذو ملامح ثورية وعسكرية فاعلة , وبعد بداية تعقيد الاوضاع الداخلية في سورية والصراع الدموي بين السلطة و التيار الاسلامي ” الأخوان المسلمين ” والعنف الذي صاحب تلك المرحلة , حاول النظام جاهدا كسب ود الشارع الكوردي والحركة الكوردية عبر السماح لأطراف منها على الخصوص بهامش من النشاط الجماهيري لم يتعدى المجال الاحتفالي والفني والزمني لتلك المرحلة الحرجة للنظام .


لذا سرعان ماكانت تتبدد بعض المبادرات في ادراج الرياح لخضوعها لمجمل هذه المؤثرات وعدم نضوج الأرادة الحقيقية من الأطراف الداعية لها , وقد تمت محاولات عدة فيما بعد لتوحيد الصف الكوردي في الخارج لكنها كانت تقود للفشل لتداخل أسباب غير موضوعية وتفادي الأحزاب الرئيسية في المشاركة بها , نتيجة الخطوط الحمر من السلطة أولأسباب تتعلق ببعض نقاط الاستفهام حول بعض هذه الشخصيات التي كانت وراء هذه الدعوات .


وحول تشكيل جبهة على غرار منظمة التحرير الفلسطينية فأعتقد أن فيها بونًُ شاسع و غير واردة في الواقع الكوردي فمنظمة التحرير تشكلت بعيدا عن الأرض الفلسطينية في بلد عربي هو الكويت ونالت في انطلاقتها دعم غالبية البلاد العربية لأغلب قادته السياسيين المتواجدين في المنفى وكان نضالها منحصر في مخيمات اللجوء بداية , وحازت على تأييد دولي من المعسكر الأشتراكي حينها , وكانت الظروف الدولية التي ساعدتها وكانت مصدر قوة لها , بينما القضية الكوردية في سوريا متواجدة على أرضها وقيادتها في داخل الوطن , والنضال والظروف والمصالح الدولية تقف عائقا لحقوقها وعلى مسافة كبيرة منها ومن النظام , والدبلوماسية ل الكوردية غير فاعلة عالميا و لا تملك الرصيد الدولي والأقليمي لعقد مثل هذه الجبهة في الخارج فالمصالح الدولية والأقليمية تصب جميعها في خدمة النظام السوري وتقف حاجزا ضد تحقيق الحقوق الكوردية وضد انجاز أي تغير عملي من قبل المعارضة السورية , وقضية تحقيق أي جبهة أو ايجاد مرجعية كوردية يجب ان تخلق بأرادة صلبة من داخل الحركة الكوردية , وبدفع من الشارع الكوردي وبدعم كوردستاني دون التدخل بشؤونها وبالتنسيق مع المنظمات الكوردية في الخارج لتأمين غطاء من الحماية و الدعم الدولي من قبل المنظمات والهيئات الدولية لها . وما نسمعه منذ فترة طويلة من حورات لتشكيل مرجعية كوردية في سوريا , أجد أنها خرجت عن الأطار الواقعي والمأمول عليها شعبيا وسياسيا ودخلت في السبات الفلكي للزمن الكوردي المستباح , وبدأت تخوض في مسارات ونزاعات شخصية ومكاسب حزبية وخزعبلات دعائية مرحلية , وبدأت تراوح في مكانها ولم نعد نسمع ثمة جديد منها في ظل سيطرة نقاط الخلاف فيما بينها وتوزع أطرافها في تشكيلات المعارضة السورية وخضوعها الى التقيد بالخطوط الحمر للأجهزة الأمنية وأرهاب النظام .


س . ما سبب تمزق الأكراد وكل حزب انقسم لعدد أحزاب ؟


ج . اولا الحديث عن تمزق الأحزاب الكوردية وأنشطارتها الى عدة أطراف والخلافات المتكررة في صفوفها لاتشكل خصوصية تنفرد بها فقط الأحزاب الكوردية, فهي تنسحب على كل الطيف السياسي المعارض في سورية كالأنقسامات التي اصابت الحزب الشيوعي السوري والتي افرزت عدة تيارات وصلت الى عشر تفرعات منها ما التمس الخط الموازي للعقيدة الاشتراكية والفكر اليساري , ومنها ما حمل الفكر القومي بقميص يساري وكما تعددت الخلافات في التيارات الناصرية والتيارت الاسلامية وحتى في صفوف الاحزاب التي تتبع للأقليات كالأرمن والسريان والاشورين , وقد تكررت هذه الانقسامات داخل أغلب أطراف الأحزاب الكوردية لأسباب عدة من أهمها الهوة الفكرية بين جيل الشباب الطامح والمتنور والمثقف , والقيادات الهرمة المتربعة على رأس الأحزاب الكوردية وأحتدام الصراع الخفي أحيانا والعلني والتي ادت إلى استبعاد قيادات هذه الأحزاب بشكل مبرمج لأغلب القواعد النشطة ” المعارضة لها والمتطرفة على برامجها ” الى خارج صفوف الحزب وحبك بعض المؤمرات لعزلهم وتحجيم نشاطهم , مما أفضى الى نزاعات مختلفة وساعد على حدوث أنشقاقات متعددة . وثانيا أن اغلب الأحزاب الكوردية لم تتطور و تحدث في برامجها وظلت أغلبها تضرب على اوتار عفى عليها الزمن مما افضى الى انسحاب الكثير من انصار هذه الأحزاب والبحث عن بدائل ” ثورية ” أخرى , وثالثا لاشك ان التدخلات الكوردستانية والأحداث الجارية في الجزء الشمالي من كوردستان / تركيا / والجنوبي من كوردستان / العراق / له دور كبير في فض الكثير من الشباب المتحمس من مسبحة بعض الاحزاب الكوردية في غرب كوردستان / سورية / والانضمام الى هذه الحركات الكردستانية او التأييد لها , وكما لا يمكن استغفال دور بعض الأحزب الكوردستانية في لعبها لدور نشط شكل الى حد كبير بديل لهذه الأحزاب في ممارسة النشاط الجماهيري وصادرت القدرة ” المشلولة ” لهذه الأطراف وحازت على تعاطف وتأييد من مناصري وقواعد الحركة الكوردية التي أنصرفت عنها ” وخاصة دور حزب العمال الكوردستاتي ” .


ولا ننسى اليد الطولة للنظام وأجهزته في رسم ودفع ببعض الخلافات داخل الأحزاب الكوردية الى هاوية الانقسامات المدمرة , ويرجع الدور الكبير في ذلك لمحمد منصورة ” أبوجاسم ” كبش الجزيرة ” الحاكم العرفي لمنطقة الجزيرة لعدة سنوات وبعض اجهزة الأمن التي كان لها جهود كبيرة في أثارة بعض الخلافات .


س . هل تستخدم السلطة الأكراد ببعضهم ومن هي الأحزاب الكردية القريبة من السلطة , وهل تعتقد ان المخابرات السورية تشارك وتدعم فصيل السيد حميد حاج درويش وتعمل على انشقاق وتأسيس احزاب كردية عميلة ومن هي ؟


ج . المطلع على واقع الحال في سورية اليوم والمتابع لسير اربعون عاما من سيطرة البلاد الواقعة تحت قوة قبضة واحدة وخضوعها لسياسة حزب قومي هو ” البعث العربي الاشتراكي ” وسيطرته المطلقة على زمام الامور في سورية , فسيجد المتتبع ان النظام عمل على سياسة خارقة في الدهاء وعملت مؤسساته الأمنية على تبني بعض الاحزاب اواستبعاد او ضرب او تهميش بعض منها , أوغض الطرف عن بعضا منها , وعملت على شبك كل هذه الأطراف في دوامة الصراعات الخارجية والداخلية والجانبية , ليبقى النظام خارج اهتمام اغلب الأحزاب السورية وبما فيها الكوردية , و جند لذلك خيرة رجالاته من الاستخبارات وبعض المتخصصين لصالح ألأفرع الأمنية المتعددة , وليس مصادفة ان تكون التوصيات التي خصت الأكراد في سورية , و التي وردت في كتاب محمد طلب هلال الملازم الأول في شعبة الأمن السياسي في الحسكة , والتي تمخضت عنها افظع ممارسة عنصرية شهدها تاريخ سورية الحديث والتي طبقت في المناطق الكوردية بعد الأستفادة من الخبرات الأمنية في الدول الشيوعية السابقة ” روسيا والمانيا الديمقراطية ويوغسلافيا ” وأستفاد طلب هلال من تراث نازي لكتاب ” هتلر ” كفاحي , وهي تنفيذ حرفي لبعض مقررات المؤتمر الصهيوني ” والمشروع الأستيطاني للدولة اليهودية لفلسطين ” !!! , وتعتبرهذه الوصايا العنصرية المكتوبة لدراسة محمد طلب هلال , هي بمثابة ” الكتاب المقدس ” لأغلب قيادة الأجهزة الأمنية والمكاتب الحزبية ” البعثية ” , التي استلهمت منه خططها وسياستها المستقبلية وافرغتها في صياغة قانونية وجزائية ضد الشعب الكوردي , وقد ورد في توصيات رجل الأمن السياسي , دعوة ملحة أهمها ضرب وأحتواء وتمزيق القيادات الحزبية والعشائرية والدينية كي لا تشكل أي مصدر خطر مستقبلي على سياسة النظام وعلى عرشه , و كانت الباكورة الاولى للتدخل النظام في المفاصل السياسية للأحزاب الكوردية التي أدخلت بعض أطرافها ا في فانوس القمقم الامني وفي فزاعة الارهاب الجسدي والفكري والاجتماعي والاقتصادي والمعنوي وحصلت نتيجة ذلك على نتائج مؤثرة وموجعة … وقسمت صفوف الكورد بين أطراف مسكوت عنها واطراف مغضوب عليها وأطراف طبقت سياسة الممانعة عليها واطراف منحتها بركة المسامحة لنشاطها , مما خلق حالة أسفين من الشك بينها وبين الجماهير الكوردية وساهم في ذلك ارتياح بعض الاطراف السياسية لحالة ” ( لا … نعم .. نعم .. لا .. ) ” اللعم ” والصدام مع النظام , وأجزم ان النظام واجهزته ساهم بشكل كبير في خلق شخصيات توزعت ادوراها بين قيادية وفي القواعد وكانت وما زالت تتبع لها في تنفيذ ارادة المكاتب الامنية ووضعها تحت تحت سيف الطغوط والأبتزاز والرعب , وكما زرعت الاجزة الامنية في صفوف الحركة الكوردية شخصيات تحظى برعاية خفية وعلنية في داخل بعض العشائر والوجهاء لتلميع وجهة السلطة وجعلتهم بدائل محتملة لدور الاحزاب الكوردية , وتوجه بعض الأطراف الكوردية اصابع الأتهام الى فصيل السيد حميد حاج درويش لأكثر من سبب كطرف يتوافق خطابه مع دعوات ” اللا ” صدام و ” أللا ” أحتكاك مع السلطة , لذا فقد وجد البعض ان الحزب الديمقرطي التقدمي من اقرب الاحزاب الكوردية من ” ناحية الخطاب السياسي ” المقربة من السلطة وهذا لا يمنع من وجود شخصيات واعضاء للتقدمي معروفين في نشاطاتهم ودورهم الثقافي ومنهم من نال شرف الاعتقالات لعدة سنيين في سجون سلطة البعث .وأجد البحث في تخوين طرف سياسي بعينه ما هو ألا من ثقافة عامة الآن , وأصبحت سائدة هذه الإيام , وأن تحديد عمالة البعض للنظام أو من عدمه قضية متروكة للتاريخ ولرأي الشارع الكوردي الذي سيفصل في ذلك في لحظات مفصلية قد تكون قريبة .


س . حزب كردي واحد خلى اسمه من كلمة ” كردي ” الا ترى الحاق الصفة القومية بأي حزب يعيده الى دائرة العصبية والاستعلاء القومي مثل البعث العربي والناصري العربي ؟


ج . لا شك عندما تخلو أي دلالة ” تعصبية ” من الواجهة السياسية لآي طرف حزبي فذلك يعني أننا قطعنا أشواطاً كبيرة في قلب المفاهيم السائدة حولنا وفي حياتنا وتجاوزنا الخطاب المتمركز في ممارسة القومية المهيمنة لسيطرة ” فهم الأكثرية ” على حقوق الأقلية بالمفهوم التعاقدي السياسي والحقوقي ووللحرية الدينية والمذهبية والفكرية , واعتقد أننا لم ننجز بعد الكثير من هذه الأنقلابات في صياغة جديدة للمفاهيم القائمة والممارسات الفكرية السائدة والتي تصب في صالح القومية السائدة ” الحاكمة ” وأذا كان هناك طرف كوردي يخلو من ” الكردي ” في توصيفه السياسي وهو ” حزب الاتحاد الديمقراطي ” المقرب من حزب العمال الكوردستاني , وهو بالواقع أكثر القوى الكوردية تمسكا بالكراديتي قولا وفعلا وممارسة ويدعم النضال المسلح ويخوض النضال الجماهيري ويعتمد نهج ” المقاومة والنزول الى الشارع ” ويتعرض نتيجة ذلك لحملة اعتقالات متكررة وكما يتعرض معتقليه الى القتل تحت التعذيب الوحشي , وهذا يقودنا ألى أن المسميات الظاهرة ليست هي الغاية المطلوبة لتحقيق فصل بين قيم يمكن اعتبارها من حيث المسمى منفتحة أونعتها بمفاهيم قومية وضيقة , القضية الأهم تكمن في برنامج هذا الطرف أو ذاك والأهم من ذلك هى الأجواء العامة المنتجة لعلاقة الأنفتاح على الغير وبرأي أن الثقافة الحالية هي حصيلة لطغيان عقلية لا تؤمن با لأخروتحمل عداوة مستأصلة لمشاريع حضارية متجاورة وهذه النخبة السياسية والثقافية الحاكمة, وبما فيها القوى المعارضة لم تتحرر بعد من الأنغلاق القومي ومن مؤثرات هذه الحروب الخفية , الآن في سوريا يعتبر الأكراد أهم و أقرب القوى الأجتماعية التي يمكن أن تنفتح على الآخر وأن تؤسس معها مشاريع حضارية مشتركة , والكرة الحالية ليست لدى الكورد بل في ملعب الطرف الآخر من المعارضة العربية وفي ملعب المثقفين والعلمانين والديمقراطيين لأزالة هذه الحواجز , وأطلاق توصيفات لا تقف على الشكل بل عليها النفاذ الى جوهر وعمق الأيدلوجية وتكون قادرة على التطبيق والعمل على الأرض .


وأذا كان المطلوب من الأطراف الكردية الغاء الصفة القومية عنها لتكسب بطاقة الدخول للنادي الديمقراطي ” العربي ” فهذا يعني اننا توصلنا ألى انجاز تعاقد حر وأنفتاح حر ومشاركة شاملة لكافة مكونات الأجتماعية بدون مسميات وأنه لا مانع ان يحكم سوريا رئيس مسيحي أو كوردي أو عربي . بينما أجد الواقع يشير على عكس ذلك وأن الممارسة الديمقراطية لواقع الحال ما زال بعيدا , وأن إزالة أي صفة تعصبية قومية أو دينية يعني أننا غيرنا نصف العالم وخلقنا مناخ وربيع جديد لسوريا وهذا التغيير لم يحصل بعد .


س . ما موقفكم من الاستعانة بقوى اجنبية لحصول الشعب الكردي على حقوقه , وهل تتصلون بالاسرائليين ؟


ج . أن الأستعانة بقوىأجنبية للحصول على مساعدات منها أو لقلب نظلم سياسي ما , يعني أستحالة الحلول الداخلية وأنعدام فرص التغييرمحليا , وهنا أسأل هل تجد بصيص ضوء ما لحدوث أي أختراق في طغيان السلطة وخطاب النظام تجاه قوى المجتمع المدني والسياسي في سوريا وهل ثمة خطوات للنظام تجاه حل القضية الكوردية وخاصة بعد موجات الأعتقالات ضد معارض النظام وسياسة العنف الغير مبرر و القتل والرصاص الحي ضد الكورد .


النظام يتناول القضية الكوردية عبر البوابة الامنية ودهاليز واقبية المخابرات والسجون والمحاكم العرفية وبتأثير المؤثرات الأقليمية الحاصلة في العراق وتركيا وأيران ولبنان .


وقد نشر النظام و بعض متعاطفيه أكثر مرة أشائعات عن قرب وضع حلول لقضاية عالقة ومنها أسترجاع الجنسية السورية لمئات الالاف من الكورد الذين تقطعت بهم سبل التعلم والسفر والتوظيف والتملك والتجارة والاحساس بالمواطنة , وترتب عن ذلك معاناة أجتماعية خلفت أثار لا يمكن استعادتها وتقدير مؤثراتها بسهولة .


بينما النظام يصر على الدوران في حلقة الوعود الفارغة , بل على العكس يمارس نقيض اقواله المعسولة وزرع الخلاف والمبررات لطابوره الخامس المخادع بين الاوساط الكوردية , لقد وصلت أغلب أطياف المعارضة ألى طريق مسدود مع النظام ودخلت في تقاطع لا يقود الى قيام أي حوار وخاصة بعد أعتقالات ” ربيع دمشق ” لعارف دليلة ورفاقه وفي اعتقالات ” شتاء دمشق ” لقيادي ” إعلان دمشق ” الذين يعانون رهن الحجز القسري والأنفرادي , بحيث أصبح الحديث عن الاصلاحات عبر الداخل مرتبطة بردات الفعل الشعبية والخارجية … أن موقف الاستعانة بقوى أجنبية برأي لايعني بالضرورة جر جيوش أجنبية لتغير النظام القائم بالقوة فمثال العراق , شاهد لنا يؤكد فوضى السيناريو لهذا الطرح واستحالة التغير في ظل فراغ ” القيادة ” للمعارضة و من ريادة البديل للنظام , وتبقى الاستعانة ممكنة في مجال ممارسة اقسى الطغوط الدولية والسياسية على النظام , وأمكانية طلب القيام بعزل النظام في المحافل الدولية والمحيط الاقليمي ونزع بساط الشرعية النافذة لبعض القوى الدولية المؤثرة في المشهد السياسي ” السوري ” والمتغيرات الاقليمية وخاصة من امريكا وفرنسا وبريطانيا والمانيا واسرائيل , الذين يساهمون بشكل كبير في ادامة واطالة عمر النظام عبر تمرير صفقات متبادلة ” خد وعين ” في الملف العراقي والايراني واللبناني وملف حماية أمن دولة اسرائيل والحفاظ على هدوء الحدود الامنة في الجولان بين سوريا واسرائيل , التي تعيق الشارع السوري من قيامه بأحتجاجات شعبية وحركة عصيان شعبي , يمتنع النظام على مجابهتها بالمجازر الدموية كما حصل في مدينة حماة وجسر الشغور وحلب وكما حصل في 12 من اذار 2004 وما حصل في 20 من اذار 2008 في قامشلو , وصمت العالم المخزي حول ذلك , أما بالنسبة للأتصال بالاسرائليين فليست لي أي اتصالات وأعتقد ان لا نتائج مرجوة من هكذا اتصالات نتيجة وجود مصالح وأتفقات ولقاءات خفية بين الاسرائلين والنظام السوري منذ فترة طويلة , وانا لم التقي بأي جهة أسرائلية أو اتصلت بأي سفارة لهم ولكن هذا لايعني أنني ضد أقامة علاقة مع أي شخص يهودي مبنية على اسس انسانية وقبول الآخر فنحن نلتقي بأشخاص يهود من اصول هولندية والمانية وبولنية وروسية , ونلتقي بهم مصادفة في أماكن العمل والسكن في المجتمعات الجديدة التي نعيش بها ونراهم لا يختلفون عنا ويخضعون لنفس الواجبات و الحقوق و القوانين التي نخضع لها .


س . ما الفرق بين الكردي والكردستاني في خطابكم السياسي ؟


ج . الحديث في البعد الكوردي والبعد الكوردستاني لا يتعارض مع تلازم المصطلحين وتداخلهما , فكورديتي لا تتعارض مع التزامي الوطني وهويتي السورية مع شعوري القومي مع أبناء أمتي في أجزاء كوردستان وباقي الأكراد في العالم , و لا يمكن فصله عن هويتي السورية وانتمائي الكوردايتي , فأغلب دول العالم تملك رصيد الأختلاف القومي واللغوي ففي الهند مثلا أكثر من 700 لغة يتم الحديث بها والكثير من الدول الاوربية فيها خليط كبير من الاختلاف اللغوي والقومي مثال كندا وبلجيكا وسويسرا ولا يعيق ذلك الأختلاف عن تتطور هذه البلدان وتقدمها . بالمقابل هل : يمكن منع المواطن العربي في حلب ودمشق في أن يكون سوريا , لنطالبه بخلع عروبته وفصل تواصله مع اخوته في لبنان والعراق والاردن , من هنا فأن الخطاب والشعور القومي العربي حق يمارسه المواطن العربي لا يمكن ردعه عن ممارسته بفعل عوامل تاريخية وأجتماعية مشتركة , ولا يمكن منع المواطن العربي من حقه في هذا الشعور , بالمقابل كورديتي ” السورية” هي جزأ من شعوري وحنيني لعمق تاريخي و قومي يمتد كوردستانيا و لا يمكن أخفائه أو منعي من ممارسته كما هو الحال للغير والخطاب الكوردي هو تمثيل للواقع الحالي المشترك والخطاب الكوردستاني هو التاريخ والجغرافية والشعور المشترك بين الأكراد جميعا .


س . بماذا تتلخصون حقوق الأكراد في سوريا , وماذا تريدون من سوريا بالتحديد غرب كردستان ام حكم ذاتي أم فيدرالية أم اقتطاع جزء من سوريا ؟


ج . الأكراد في سوريا أو ” في غرب كوردستان ” وغالبية الاحزاب والقوى السياسية الكوردية يتعاملون مع الواقع بعقلية منطقية وبشكل لا يفصل ويجزأ الحقوق القومية والألتزامات الوطنية , وقضية أثارة نية البعض من الكورد أقتطاع أو فصل جزء من المناطق الكوردية هو أتهام باطل لا أساس له , وفزاعة لتخويف الشارع العربي والسوري من الكورد يطلقها النظام وبعض القوى والشخصيات التي تدعي أنها تحمل مشعلا و مستقبلا آخر لسوريا , نحن الكورد في سوريا نطالب بالاعتراف بالشعب الكوردي كمكون رئيسي في سوريا ونطالب بالاعتراف بحقوقنا القومية , والتي تنص بممارسة ثقافتنا وخصوصيتنا اللغوية في سلك التعلم ودخول المؤسسات والوزرارت والجيش وفي حقنا ادراة المناطق الكوردية أدارة من قبل ممثلي الناخبين الكورد في المناطق التي يقطن فيها الكورد , و حقها في ممارسة الصلاحيات الكاملة لهؤلاء الممثلين في تطوير المناطق الكوردية اقتصاديا واجتماعيا دون تدخل السلطات المحلية وأعاقتها للتنمية التحتية وأنشاء المشاريع الأقتصادية والأستفادة من الثروات الطبيعية من أراضيها , وتمثيل الكورد في الدستور والمشاركة الكاملة في الحكومة والمناصب السيادية للبلاد .


وهذا لايعني فصل الكورد عن التعاطف مع اشقائهم الكورد في الأجزاء الأخرى , فكما للعرب حق التعاطف والتضامن مع القضاية العربية والاحساس بالأنتماء للمحيط العربي , من البديهي أن يعطى حق هذا الانتماء للأجزاء الأخرى من كوردستان للكورد أيضا وبنفس الروح والثقة المتبادلة , وان لا يكون ذلك حكرا للعرب فقط .وبالنسبة لموضوع ” غرب كوردستان ” هذا يشكل حساسية للبعض وانا اشعر بذلك ولكن من المسؤول عن هذا الواقع اليس النظام وادامة الجروح بدون حلول التي افضت الى احتقانات وتعصبات بين الطرفين , وحتى ننزع هذه الحساسيات فعلينا العمل سويا لتغير الماضي على أسس الحلول العادلة للشعب الكوردي وهذه يتطلب بأحساس الكورد بالحرية والمواطنة الكاملة , والكورد هنا هم الطرف المعتدى على حقوقه وليس العكس وعلى العرب المبادرة بالدفع لرفع الحيف والظلم عن أخوتهم الكورد أن كانو جادين ومخلصين لأقوالهم ومتمسكين بوحدة المواطن والوطن ” سوريا ” وترابها و مستقبل أجيالها , , من هنا فعلى جهة الأكثرية السائدة أطلاق مبادرة التغير من طرفها تجاه الكورد وان يكون العرب معنين ” بغرب كوردستان ” بقدر مطالبة الكورد بالتمسك بالهوية الوطنية السورية ومن هنا تصبح الشراكة طوعية ومتبادلة وليس عبر فرض وطنية ” سائدة ” من جهة واحدة وعلى حساب خصوصيات وتاريخ الطرف الأخر .


ٍ س . كيف ترى اسم الدولة : ” الجمهورية العربية السورية ” , هل تريدون اضافة ” العربية … الكردية ” اليها ؟


ج . ذكرت سابقا ان المطالبة بأي تغيرات شكلية في المسميات الوطنية أو القومية أو السياسية كأسم الدولة أو علمها او نشيدها لا يتم عبر طروحات وأرتجالات عاطفية أو عبر بيان أو بجرة قلم , التغيير يجب أن يكون موازيا لمتغيرات بناء الدولة المعلنة ” الفاضلة ” وخيار حلول هذا التغيير لحل أشكاليات تأسيس معايير هذه الدولة المستقبلية وتتطبيقاتها لأمثل السبل الضامنة دستوريا ومؤساستيا لكل المكونات في سوريا ومنها الكورد بطيعة الحال , والمشكلة الحالية ليست ظاهرة في شكل الدولة وعلمها ونشيدها بل في حاكميتها ورفضها للغير وأستحواذها المطلق على مصير الشعب السوري بفتوى ” آلهية ” غير قابلة للطعن و للمانعة , هناك قهر قومي و بطالة فكرية وارتداد معرفي وتخندق طائفي وتمزق وطني وعنف مكبوت في الشخصية السورية , وهذا السكون الحذر للشخصية السورية ينذر بمستقبل مظلم في ظل عدمية الحلول وطرح الأمور بعكس الواقع , يعني جر أطراف كثيرة الى حلبة صراع الثيران والجميع سيكون الجميع الخاسر فيها , هناك جهات تريد عزل الأكراد في سوريا وتعمل هذه الجهات على نعت الكورد بالانفصاليين والكفار واليهود الجدد وألصاق تهم التجسس والعمالة للعدو بهم وهنا لا ادري عن أي عدو يتحدثون في ظل محادثات السلام واللقاءات المستمرة مع اليهود اللهما أذا كان العدو المفترض كائن يمكن استحضاره من ” الفانوس السحري ” في خيال البعض فقط .


الكورد يرغبون بوضع حد لمآسيهم ويرغبون بالمشاركة الجادة في وطن يتساوى فيه الجميع , وهؤلاء المستفيدين من واقع الحال , يريدون دفع الكورد الى مصيدة الشكليات لوصمهم بالجرم المشهود بحجج وأسباب لأثارة الكبت المعرفي والشحن القومي المنتشرة في المنطقة وعند الجميع , و القضية الآن تتمثل في الحقوق والواجبات والمسميات تدخل في صلب الحوار الديمقراطي ومن اختصاص الدستور الحامي والضامن لوطن تبرز فيه جميع المكونات .


س . ما موقفك من الكفاح المسلح في سوريا للحصول علة حقوق الشعب الكردي ؟


ج . الكفاح المسلح له شروطه وله دوافعه ومبرارته الأخلاقية والثورية والإيدلويجية والشعب الكوردي في سوريا يطالب بحقوقه بالطرق السلمية ويسعى لمساندة حقوقه المشروعة من قبل كل السورين الديمقراطيين والعلمانيين جميعا لحل هذه القضية , ويعمل على كسب تعاطف الرأي العام الدولي مع قضيته , وما حصل في انتفاضة 12 من اذار 2004 و صمت الرأي العام السوري والدولي لقتل العشرات من الكورد وتعدي الغوغاء على المواطنين الكورد الأمنيين في بيوتهم ونهب المتلكات من قبل الرعاع المدفوعون من قبل نظام فاسد وما تبعها من احداث في مناسبات متعددة أستعمل فيها الرصاص الحي ضد المتظاهرين الكورد , يثبت للعالم أن الكورد يدافعون عن حقوهم بصدورهم العارية ولم يمارسو العنف ويحملو السلاح ضد النظام , وهذه القضية متفق عليها في برامج جميع أحزاب الحركة الكوردية , التي تدعو الى التغيير عبر “المقاومة السياسية ” والمشروع الكوردي الداعي للحصول على حقوقه يمر وفق ” الحرية ـ المساواة ـ الوحدة الانسانية ـ العدالة ” والتي يمكنها ان تقود مشروع التغيير الديمقراطي في سوريا نحو ” سيادة التعايش ـ وقيم المواطنة ” .وهذا كله لا ينفي وقد لا يمنع من ظهور مجموعات مسلحة قد يقودها اليأس والعنف السلطوي المستمر و من شعور الأحباط من النظام أو المعارضة ومن الخطاب ” البلاستيكي ” للحركة الكوردية , لتقود عمليات هنا وهناك كردة فعل تجاه ممارسات النظام وأجهزته الأمنية , وانا من انصار الحل السلمي وأعطي كامل الحق لنفسي ولغيري في الدفاع وبكل الطرق عن النفس في حال تعرض الحراك السياسي الكردي السلمي ومناضلي الشعب الكردي للأبادة وأجد من حقي الدفاع عن وجودي و حقوقي .


س . كل وثائق أحزاب الحركة الكردية متشابهة فلماذا تتفقون نظريا وتتفرقون تنظيميا ؟


ج . حين يكون هناك مساحة كافية للحرية و الممارسة الديمقراطية وتفعيل للوعي , وحين يتم وقف تدخل السلطات واجهزة المخابرات والنخب الفاسدة , وحين يتم تحطيم أصنام العبودية لأستعراصات القائد العقيم … سيتم انتاج وتأهيل الفكر للكثير من القواعد الحزبية من جديد وحينها ستزول الكثير من الفروقات وستتم أدارة اللعبة السياسية بطرق اخرى وسيكون لكل طرف برنامجه المختلف بعيدا عن الارهاب والخوف والرعب والتدخلات والوصايا الذي هو سيد الموقف الآن , والكرة الان في مرمى القيادات الكوردية المتهمة الاولى في هذا المضمار فهي تسطيع كبح نوازعها الشخصية و أختصار بعض الاتجاهات والبرامج المتقارية من حيث المنشأ والأنشقاق و توحيد فروعها وأرجاعها للأصل , فهناك الكردي اليساري والاتحاد الشعبي واليكيتي وازادي وتيار المستقبل وهؤلاء جميعهم أحزاب من شجرة وعائلة واحدة وتخرجو من نفس المدرسة الفكرية وما يجمع بينهم أكثر ما يمكن تسجيله من الاختلاف فيما بينهم , وما هو مطروح ومعلن من برامج لهذه الأحزاب لا يخرج من باب التنظيرات الفلفسية التي تسوق للتميز ليس أكثر , وكذلك هناك البارتي بشقيه وهناك فروع أخرى أيضا تنتمي لنفس الأصل , وينسحب ذلك على الديمقراطي التقدمي بفرعيه … الخ . وأذا سوينا الخلافات الشخصية والتدخلات الخارجية لوجدنا من المكن ظهور اتجاهان أو ثلاث اتجاهات في الوسط الكوردي أو اربع على اكثر تقدير وهذا الشكل المقترح صحي للحركة ولا غبار عليه .


أما في حال هكذا تمزق وتشتت للوضع السائد للحركة الكردية فهل من الممكن قيادة أي نضال , و في ظل الأستمرار في أختلال توازن القوى الكوردية والبرامج النضالية تصبح الأهداف القريبة والظاهرة ( الخلافات الشخصية والتدخلات الخارجية ) هي من أهداف وصميم وحقيقة المعركة السائدة وهذا ما يشجع عليه النظام ويصب في ناره بعض الموالين له .


س . كيف ترى موقف رفعت الأسد وأحتضانه للقضية الكردية من خلال موضوع حق تقرير المصير للأكراد ؟


ج . بالحقيقة لم أقرأ أي بيان رسمي أو خطي صادر عن قيادة التجمع القومي الموحد الذي يقوده السيد رفعت الاسد بخصوص القضية الكردية ولم اجد أي مصدر يشير الى تناول السيد رفعت الاسد لحق تقرير المصير او الحقوق الكوردية في سورية عبرأي بيان رسمي أو موقف سياسي , ولكني سمعت بموقف له عبر قناته الفضائية ” شبكة الأخبار العربية ” وقد تابعت ذلك لأسمع بعض التوضيحات لسحب هذا ” النداء ” فيما بعد حول هذا الموضوع والتي جائت لترطيب خاطر بعض القوميين العرب أو لتهدأ من روع و نفس بعض الشركاء المحتملين , أو كي لا تشط صدور و عاطفة أخيلة بعض الكورد المرتبطين برفعت الأسد بهذه ” المعجزة ” . وبرأي حق تقرير المصير للأكراد ليست قضية شعار بقدر ماهي قضية موقف سياسي وحقوقي ودستوري تتوضح عبر تعاقد دستوري و تفاهم حقيقي للحقوق الكوردية بين كل الأطراف السياسية والفكرية والأجتماعية في سورية وليست شعار للأستهلاك العاطفي او للحصول على تعاطف او اهتمام كوردي و من شريحة معينة و لفترة زمنية محددة تنتهي بعدها صلاحية الأقوال لتبدأ بالوضوح حقيقة الأفعال .


وبالنسبة لموضوع حق تقرير المصير فأن أغلب برامج الاحزاب الكوردية تخلو من هكذا طرح , لهذا فأنني اجد الموضوع يصب في أطار الحصول على المكاسب الاعلامية ليس أكثر ولن تجد هذه الموجة أو ” الخدعة ” اذان صاغية في الطرف الكوردي والتصريح يصب في المسار العاطفي والرشوة اللفظية و ليس لها رؤية سياسية واضحة وأعتقد أن زمن ” المعجزة السورية ” لحل القضية الكوردية والتغيير الديمقراطي لمستقبل سوريا , يتطلب بعض الوقت لوصول ” الرسالة الألهية ” وأنبياء لم تلوث أياديهم وضمائرهم وعقائدهم وأنسانيتهم , لنشر قيم المساواة واالمسامحة والفضيلة والتعايش المشترك , لفك وحلحلة الكثير من العقد المستعصية في المنشار السوري .


************************************


* صلاح الدين بلال


كاتب وأعلامي


رئيس تحرير موقع شبكة الأخبار الكردية


المانيا


salaheldinbilal@hotmail.co