الرئيسية » مقالات » أهناك بعدآ طبقيآ لصراع الأسلاميين في أزقة الأحياء الفقيرة في العراق ؟

أهناك بعدآ طبقيآ لصراع الأسلاميين في أزقة الأحياء الفقيرة في العراق ؟

لو تابعنا مسار حركة ظهور وتطور الأسلام في الجزيرة العربية وموجبات ذلك الظهور من زاوية العدالة الإجتماعية ، التي لاشك بأنها كانت هدفآ للرسالة النبوية الشريفة . فيتضح لنا رغم طابعها المتقدم علىما سبقها من رسالات ، إنها أقرت التمايز الطبقي ، ولو أخضعنا للدراسة التحليلية بعض النصوص القرآنية، لتبين لنا التنديد الشديد بالأثرياء ومكتنزي الثروات ، وأحقية الفقراء في أموالهم ومنها (وفي أموالهم حقآ للسائل والمحروم ) ، ولو إجتهدنا في بحث الحقائق الموضوعية وراء النشاطات الفكرية ،لما يحق أن يطلق عليهم في المصطلحات السياسية الحديثة ، بيسار الإسلام ، من الإمام علي (ع) ، الذي إصطدمت أحلامه في محاربة الفقر بواقع صعب ، الى قادة الحركات والثورات الإجتماعية ، لتبين لنا بشكل جلي الإقرار بواقع البعد الطبقي لكل تلك الصراعات الدامية والمؤسية على مدى تأريخ الدولة الإسلامية بعد وفاة الرسول محمد (ص) ، حتى إنهيار الخلافة الإسلامية ،مرورآ في أوج عظمتها أبان القرنين السابع والثامن الميلاديين ، تلك الصراعات التي ظلت الى جانب عوامل أخرى ، المحرك الديناميكي لتطور الأحداث في مجتمعات الدولة الإسلامية وأفظت الى تصادم المركز مع الأطراف ومن ثم ضعف الحماسة للدفاع عنه ، حتى تشكلت الدول الوطنية –القومية ،التي تلفح قادتها القوميون في المشرق العربي بعبائة الدين ولم يفصلوه عن الدولة – كمافعلت الشعوب الأوربية ، ووضعت نفسها على طريق التقدم والإزدهار – فصار عصي عليهم بناء الدولة المدنية الحديثة القادرة علىالإرتفاع بالوعي الإجتماعي العام ، وتاهيل المجتمع لتطوير أدواة المعرفة العلمية المتصلة بإنتاج الخيرات المادية لتلبية حاجات الناس المتنامية ، مما شكل أساسآ رخوآ لتطور العلاقات الإقتصادية والإجتماعية المتقدمة والممهدة لتطور الوعي السياسي ومناهجه الإدارية الحديثة ، وصاروا يعيدون إنتاج مضاهر التخلف والإستبداد ، وأحالوا عواصم هذه الدول الوطنية الناشئة الى قلاع للرعب والبؤس والخراب وتفشى الجهل والأمية ،وسلبت إرادات الفقراء الى الدرجة التي صارت تتقاذفهم الأحزاب القومية العنصرية ، والدينية المتطرفة . تحت شعارات مخادعة وفضفاضة وتحشدهم لتحقيق مصالح الأغنياء . وهكذا ظل تيار الفقراء يتسع مع إتساع دائرة الفقر ،وإنتقال المجتمع من جمود الى آخر . وقصور منظومة العبادات على مكافحته ،عبر آليات بسيطة وعاجزة ، كالحث على الزكاة والتشجيع على الصدقات وإطعام المساكين وأهل السبيل ، ومع الأيام تراكمت لدى هذا التيار الخبرة النظالية ، وإختمرت تحت ظروف شدة البؤس والإستبداد ، حتى بلغت الإحتقان فالإنفجار المؤدي الى تحولات نوعية ،كتلك التي أنتجتها ثورة الإمام الحسين (ع) وغيرها من الأحداث السابقة او الآحقة لهذه الثورة ، التي جائت تعبيرآ عن إرادات الفقراء المترابطة ، وما هذه الحروب الدائرة في أزقة أحياء الفقراء البائسة وأكواخهم المحاصرة بالمستنقعات والأوبئة ، على طول العراق وعرضه هذه الأيام ، إلا تأكيد لذات الحقائق السابقة ، وبغظ النظر عن الدوافع والأهداف الآنية لطبيعة مشعلي هذه الحروب ، فيبقى جوهرها يتجلى بتناقظ المصالح بين الفقراء والأغنياء ، وإن إختلفت أسبابها الآن لخصوصية تطورات الأحداث الجارية في بلادنا ،
ومن هذه الأسباب ما يلي :
*إنعدام الرؤى والبرامج الإقتصادية والإجتماعية الآنية والإستراتيجية لدى أحزاب الإسلام السياسي النافذة ،وبالتالي فشلهم الذريع في إداره شؤون البلاد ، ومكافحة الفقر والبطالة وتقديم الخدمات العامة ، الى جانب إتساع الهوة الإقتصادية ، بين قيادات هذه الأحزاب وعوائلهم وبين الكادحين من جماهيرهم وعموم المواطنين ، بسبب نهب المال العام والإثراء غير المشروع ، الذي أظعف ترابط المصالح المشتركة فيما بينهم وتناقظت .حتى بلغت حد الحراب
* إنتشار وسيادة العقلية الميكافيلية – التي يمثلها بأمتياز ميكافلي بغداد الأول الأستاذ إبراهيم الجعفري – والتآمرية والإنتهازية بين قيادات هذه الأحزاب ، التي حشدت الفقراء وجيشتهم في حروب تأمين البقاء على السلطة والحفاظ على المال، إو الوصول إليهما . دون إخضاع تلك السلطة وذلك المال لتحسين الظروف المعيشية المؤسية لهؤلآء الفقراء، وتقديم السكن الآئق بآدميتهم ، والمدارس الجيدة لأطفالهم والرعاية الصحية الظرورية لعوائلهم وغيرها من الخدمات الآخرى .
* سعي أحزاب الإسلام السياسي الى إفشال التجربة الديمقراطيه المنشودة في العراق ، لصالح جداول إعمال محلية وإقليمية . من خلال نشر الجهل والخرافة بين صفوف الفقراء ، وجعلهم غير محصنين ضد ألاعيب وخداع هذه القيادات لتسهيل حشدهم لمقاومة أي تطورات مستقبلية ،لمحاربة الطائفية والفساد اوخدمة عملية البناء الديمقراطي ، وإقامة دولة القانون والعدالة الإجتماعية والمساواة .
* ضعف نشاط القوى التقدمية ، في رفع الوعي الطبقي للفقراء وإنقاذهم من براثن مستغليهم ، وعزلهم عن هذه القيادات الإنتهازية ، الى جانب الدور السلبي لقيادات الحركة الكردية في دعم نظال هذه القوى ، والتآزر معها في دعم الحركة الديمقراطية ، واكتفاؤهم بتوثيق علاقاتهم المصلحية مع التيارات الإسلامية ، التي لو قدر لها والعياذة بالله ، بأن تنفرد في حكم البلاد ، لرأينا كيف أن احلام الشعب الكردي المشروعة كلها ، وكادحين شعبنا تذهب أدراج الرياح ،وهذا ما لا نتمناه مطلقآ .
إن السنوات الخمس العجاف الماضية ، لم تثبت للكادحين ولم تقنعهم بإنحياز هذه الأحزاب لعدالة حقهم في الحياة الكريمة ، بل أنها خذلتهم وأحبطت أحلامهم ، وتاجرت بمآسيهم وأحزانهم وتركتهم هدفآ سهلة لحقد القاعدة وفلول البعث ،بينما تحصنت هي في المنطقة الخضراء وغيرها .