الرئيسية » مقالات » تحية للحزب الشيوعي العراقي في عيد ميلاه الرابع والسبعين

تحية للحزب الشيوعي العراقي في عيد ميلاه الرابع والسبعين


تمر علينا هذا يوم غد ذكرى عزيزة على قلب كل عراقي عمل في صفوف الحزب الشيوعي أو كان أحد أصدقائه أو واحداً من جماهيره، حيث استطاع الحزب بقيادته الحكيمة المتمثلة بالرفيق فهد استقطاب جماهير واسعة من أبناء شعبنا، وزجها في النضال من أجل التحرر والديمقراطية، ومن أجل تحقيق حياة حرة كريمة لشعبنا، وهكذا استطاع الرفيق الشهيد يوسف سلمان [فهد] مؤسس الحزب ربط قضية النضال السياسي بالنضال الاجتماعي فيما يخص تحرير المرأة، ومتابعة القضايا المعيشية لشعبنا وربطها في مجرى النضال العام.
وبسبب تلك السياسة الحكيمة استطاع الحزب جر جانب كبير من المثقفين العراقيين، ومن الطبقة العاملة، والفلاحين الكادحين، ومن الطلاب الثوريين إلى صفوفه، وزجها في النضال من أجل تحقيق أهداف الحزب التي تصب بكل تأكيد في خدمة قضايا الشعب والوطن، واستطاع الحزب أن يتصدر نضالات شعبنا ويقود انتفاضاته الباسلة عام 1948 [ وثبة كانون المجيدة ] وعام 1952 [ وثبة تشرين المجيدة ] وانتفاضة عام 1956 أبان العدوان الثلاثي على مصر، وقدم الحزب التضحيات الجسام في هذا السبيل.
وهكذا بدا النظام الملكي يركز جهود أجهزته القمعية لمحاربة الشيوعيين والزج بهم في غياهب السجون لأعوام طويلة، وتعرضهم لشتى أنواع التعذيب الشديد أثناء اعتقالهم لانتزاع الاعترافات منهم عن تنظيمات الحزب، وكان في مقدمة من جرى زجهم في سجون النظام الرفيق الخالد[ فهد] سكرتير اللجنة المركزية للحزب ورفيقيه الخالدين[ زكي بسيم] و[حسين محمد الشبيبي] عضوي المكتب السياسي للحزب، حيث حكم عليهم بالسجن المؤبد، كما ضم السجن أعداد غفيرة من كوادر ورفاق الحزب، وتحول السجن إلى مدرسة للنضال ولدراسة الفكر الماركسي الذي أنار الطريق للنضال من أجل خلق عالم أفضل.
أيها الشيوعيون العراقيون:
أبارك لكم عيدكم الكبير، وأبارك لكم نضالكم المجيد يا حملة مشاعل السلام والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، يا أول من رفع شعار تحرير الإنسان من عبودية رأس المال الجشع الذي لا يعرف سوى تحقيق أقصى الأرباح على حساب جهد الكادحين، أقرنتم ذلك الشعار بالنضال الدؤوب ضد استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. يا من خضتم معارك الحرية ضد الاستعمار البريطاني وأعوانه الذين نصبهم لحكم البلاد، وهيمن على مقدرات العراق منذ الحرب العالمية،
الأولى حتى انبثاق ثورة الرابع عشر من تموز المجيدة عام 1958.
يا مَنْ قدمتم آلاف الشهداء لكي ترفرف راية 14 تموز المجيدة، وكنتم في مقدمة القوى السياسية التي نهضت بواجبها الوطني لاحتضان الثورة وحمايتها من كيد الإمبريالية، وأعوانها المتاجرين بشعارات القومية العربية الزائفة، الذين ناصبوا الثورة العداء، ولما يمضِي سوى أيام على نجاحها، واستمروا في التآمر عليها بالتنسيق مع قوى الإمبريالية التي أرعبتها تلك الثورة الوطنية الخالصة بقيادة الشهيد عبد الكريم قاسم ورفاقه الشجعان، الذي استشهدوا وهم يدافعون عنها، وعن مكتسبات جماهير الكادحين من أبناء شعب العراق.
لقد نجحت الإمبريالية وأذنابها تجار القومية البعثيون، وكل قوى الرجعية المتلبسين برداء الدين وفي مقدمتهم مرجعية الحكيم آنذاك في اغتيال ثورة الرابع عشر من تموز، واغتيال قائدها الشهيد عبد الكريم قاسم وصحبه الأبرار، ونفذوا أبشع الجرائم بحق العناصر الوطنية التي وقفت إلى جانب الثورة وحمتها بكل ما أوتيت من قوة.
لقد كان انقلاب الثامن من شباط 1963 يهدف كما خطط له الامبرياليون شن حملة شعواء على الحزب الشيوعي قادة ورفاقا ومناصرين وجماهير واسعة، فكانت مجزرة كبرى استهدفت قلع الحزب الشيوعي من الجذور، وتحول العراق إلى سجن رهيب فلم تعد السجون تتسع للمعتقلين، وتحولت المدارس والنوادي والملاعب الرياضية وحتى دور السينما إلى سجون، وجرى ممارسة أبشع أساليب التعذيب لانتزاع الاعترافات عن تنظيمات الحزب، واستشهد الألوف من قادة ورفاق الحزب وأصدقائه على أيدي جلاوزة البعث والقوى القومية، وقوى الإسلام السياسي المتحالفة مع الإمبريالية.وكان في مقدمتهم القادة الشهداء الأبرار سلام عادل، وجمال الحيدري، ومحمد صالح العبلي وعبد الجبار وهبي، ومحمد حسين أبو العيس، ونافع يونس، وحسن عوينة وطالب عبد الجبار، وجورج تلو وحمزة سلمان، وعبد الرحيم شريف وحسن سريع ورفاقه الشجعان أبطال انتفاضة معسكر الرشيد، والكادر الشيوعي البارز إبراهيم محمد علي، والعديد غيرهم من كوادر الحزب والألوف من رفاق الحزب وأصدقائه
لكن الحزب الشيوعي بقي عصياً على الإمبريالية وأذنابها الذين باعوا الوطن بثمن بخس، رغم بشاعة الحملة التصفوية المجرمة، فالحزب الشيوعي كما شبّههه المواطنون بالثيل الذي كلما جرى قصه فإن جذوره سرعان ما تكسو الأرض من جديد بحلته الخضراء الزاهية.
وعاد الحزب من جديد بعد سقوط نظام البعث الأول في 17 تشرين 63 قوة لها حسابها في نظر المخططين الامبريالين الذين كانوا يتابعون كل حركات وسكنات الشيوعيين، ونشاطهم السياسي الهادف لاستعادة تأثيرهم الكبير في الساحة العراقية، وبوجه خاص في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف، مما أقلقهم تنامي نشاط الحزب، وتصاعد تأثيره في الساحة العراقية، فكان قرارهم بإزاحة نظام عارف الذي اتسم بالضعف خوفا من تنامي النشاط الشيوعي في البلاد، واحتمال الوثوب إلى السلطة، ووجدوا أن خير من يقمع الشيوعيين هم البعثيون الذين جربتهم الإمبريالية في الثامن من شباط المشؤوم .
وهكذا تم على عجل تدبير انقلاب 17 تموز 1968 من قبل الإمبريالية، التي أوكلت لحزب البعث وبعض العناصر القومية في الجيش مهمة تنفيذ الانقلاب لكي تتولى مواصلة الهجمة الإمبريالية على الحزب الشيوعي من جديد فناله ما ناله من حكم البعث الفاشي، خلال 35 عاماً من حكمهم البغيض حيث التصفيات الجسدية لكل من يشك بكونه منتمياً للحزب الشيوعي بموجب القوانين القرقوشية الصدامية القاضية بإعدام كل من انتمى إلى أي حزب سياسي، وكان هدفهم تصفية الشيوعيون، بأساليب وحشية بشعة ذهب ضحيتها عشرات الألوف من أبناء شعبنا
واليوم والحزب الشيوعي يحتفل بعيد ميلاده الرابع والسبعين، ينبري البعض من المتاجرين الجدد في خدمة الإمبريالية لمهاجمة الحزب الشيوعي، والطعن في مسيرته النضالية مستغلين بعض الأخطاء التي اعترضت مسيرة الحزب والتي لا يمكن أن تقاس بما تقترفه القوى السياسية التي ينتمى إليها هؤلاء من جرائم وحشية يندى لها جبين الإنسانية، حيث أوصلوا الشعب العراقي إلى الحرب الطائفية حيث يقتل الشيعي أخاه السني ويقتل السني أخاه الشيعي، وحيث تزهق أرواح المئات من المواطنين الأبرياء كل يوم باسم الدين والقومية.
أنهم يتجاهلون ما يجري اليوم في العراق من قتل وتخريب وتدمير، ويصبوا جام غضبهم وكراهيتهم على الحزب الشيوعي، ومحاولة الإساءة لتاريخه المجيد، دون خجل من زيف، أو وازع من ضمير.
لكن القافلة ستغذي السير محروسة بجماهير الشعب الذين يضعون الحزب في بؤبؤ عيونهم، ويذودون عنه بكل ما أوتوا من قوة ورباطة جأش، ويحرصون على مسيرته الظافرة نحو تحقيق الحرية والسلام وإنهاء احتلال الوطن، و إشاعة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان لسائر المواطنين العراقيين.
المجد والخلود لقادة ورفاق وأصدقاء الحزب الذين ضحوا بحياتهم من أجل قضية الشعب والوطن، ولتبقى راية الحزب عالية خفاقة رغم أنف كل أعداء الشيوعية.