الرئيسية » مقالات » هل تتراجع الأعمال العنف في العراق ؟

هل تتراجع الأعمال العنف في العراق ؟

لم يجد الشعب العراقي الراحة منذ ان تسلمت الحكومة الجديدة مقاليد السلطة في العراق وحتى الآن سوى المأسي من الخراب والدمار والفساد وخلق الحزازيات والحساسيات بين مكونات وأطياف شعبنا العراقي ، وتناثر لحمة البلاد الى شظايا . فقد تزايدت الأعمال الأجرامية في العراق وتنوعت وبدأت تتفاقم دون ان يتم الكشف عن مرتكبيها لضعف السلطة العراقية وأجهزتها الامنية لأنها مشلولة ولا تستطيع ان تمد يدها لمساعدة مواطنها بسبب أختراقها من قبل الارهابيين والميليشيات وإضاقة الى الفساد منتشر داخل الهيكل الحكومي مثل أنفلونزة الطيور، والشعب العراقي على بينة من أمرهم . وكنتيجة لذلك سرت موجة من الاحباط والقلق ممزوجة بالغضب بين العراقيين بسبب صمت الحكومة التي لم تتحرك ساكناً للوقوف بوجه هذه الموجة الإجرامية ، وأنها عاجزة عن حماية أرواح الناس من الفواجع والتصفيات والموت اليومي . ولن يستطيع الأنكار أو المكابرة التغطية على حفلات القتل اليومية المستمرة في العراق من قبل الارهابيين والميليشيات المحليين والمستوردين من الخارج المحسوبة على الاحزاب الطائفية . حيث يمارسون عمليات النهب والتهريب والتعذيب وقتل على الهوية والأعتقالات الكيفية والمحاكمات خارج القضاء العراقي في محاولة منهم للهينمة على مقدرات الفرد العراقي ولا يخشون من أي عقاب بسبب تواجد عناصرهم داخل الحكومة ويوجد من يدافع عنهم . ويمكن القول بوجود فئات داخل السلطة الحاكمة لها مصلحة باستمرار العنف الطائفي ومشجع له .

بدأت تتضح الرؤى والتوجهات السياسية للأحزاب والتيارات والمسؤولين العراقيين لأنهم لا يردون ان يكون الإنسان العراقي حراً ، ولا يعنيهم أن يكون الوطن محتل او غير محتل فالوطن لديهم هو وطن للجيوب وليس للقلوب ، وإصرار كل طرف من الاطراف المتنافسة على الحكم والمال ان يسيطر على الشارع العراقي من خلال السلطة وبدعم من ميلشياته ، وهولاء مواقفهم السلبية والمتشنجة تجاه القضايا والمشاكل شعبنا معروفا لكل القاصي والداني ، إضافة للتشهير والكشف عن المعايب أحدهم لأخر وتنبش عن مساوئه وأخطائه .

هولاء همشوا دور الشعب وغيبوه بسبب صراعهم على الحقائب التي تغلب على مصالح ابناء شعبنا بالاخص الفقراء والمظلومين والمساكين ، ولو كان هناك دور حقيقي فاعل للشعب لما تجد سياسيون على الأستهانة بأرادته . هولاء لا يهمهم على الإطلاق مصير الشعب العراقي ولا يقيمون وزناً لمستقبله ، فسوف يتركون العراق أرضاً محروقة . مسكين هذا الشعب فالجميع يتاجرون بأسمه لمصالحهم الخاصة ، الكل يتحدثون عن مأسيه لكنهم لا يشعرون بالألام والمعاناة الذي يعانيه . ويحاول كل طرف لقطع وصلة الجسد بسكينه من جسمه بأسم الطائفية او القومية . حيث ظهرت طبقة اللصوص والمرتشين والمهربين من أزلام السلطة الحالية وكبارالحزبيين والمسؤولين يتمتعون بالثراء الفاحش وأصبحت لهم المزارع والقصور والعمارات والأرصدة في البنوك خارج العراق من العملات الأجنبية ( العملات الصعبة ) بطرق غير شرعية وغير قاتونية .

من يقول قضينا على الارهاب هو محض أفتراء وكذب مختلق لأن الارهاب ليس قتل الناس فقط هناك الفساد الاداري والمالي أخطر من الارهاب ولم يقضون عليه لحد هذه اللحظة ، لأن شعبنا ما زال يعاني من فقدان الامن والاستقرار والضعف التـام في توفير ما يحتاجه من كهرباء وماء ووقود بسبب ذلك الفساد من ناحية ، ومن ناحية أخرى عدم تشخيص حتى الآن أسباب الإرهاب بشكل صريح وواضح . أريد ان أقول بكل بساطة ولم يقضي على الارهاب إذا لم يقضي على الفساد في الوزارات الدولة ومؤسساتها ، لأن ما يحصل اليوم هو تفشي حالة الفساد الاداري والمالي والمحسوبية والمنسوبية ساريا في شراين مسؤولينا حد الثمالة والفوضى بكل أشكالها وهذه الحقائق قد يعرفها أغلب العراقيين الى الجانب البطالة يجد فيها كل من يريد جنوداً يقاتل بهم لقاء رواتب بسيطة . كل هذه العوامل تساعد على النشاطات الإرهابية والإجرامية المختلفة .

انني أسأل اليوم : ما جدوى تكوين هكذا حكومة لا صلاحيات قوية لها ، وحياتنا تنحدر من سيئ الى أسوأ ولا تستطيع تجريد هولاء المجرمين من سرقاتهم وأصدار قانون ” من اين لك هذا ” ؟ ما نفع هذه الحكومة لا تجيد التعامل مع الاخـرلمعرفة الرؤية الاخرى في قضايانا التي باتت تأكلنا واحدا بعد الاخر ، ما جدوى تكوين هكذا الحكومة وبات المسؤولون لا يفكّرون ابدا بما يجري في العراق ، بل انهم يتهافتون على المناصب ومحاولاتهم الاستفادة المالية التي تجاوزت كل الحدود المعقولة بينما الوطن في محنة كبرى والشعب في مأسي المستمرة . هولاء خائفون على وجودهم وعلى ما يتمتعون من ملاذ الحياة ونعيمها غير مكترثين لحال العراقيين ، أما الشعب العراقي فله الهموم والمعاناة والفقر والعوز والمصائب والنكبات والظلم الذي يعاني تحت زمرة من المجرمين التي تتحكم بمصائره منذ أكثر من أربعة سنوات وما زال الحبل على الجرار ( مثل القائل ) ، ويتعرض الى أبشع وأكبر الجرائم بأسم الدين والضحايا بعشرات الإلوف أبرياء من أبنائه .

الحكومة العراقية قد اثبت فشلها الذريع لأنها محصورة في دائرة المنطقة الخضراء لا أكثر ولم تستطيع ان تسن القوانين الصائبة التي تردع القتلة والسراق والمرتشيين ، وسبب ذلك هي المحاصصة والتنافر قائم بين المسؤولين ، وأصبحت السلطة بيد الجهلة والنفعيين يركبون الموجة ويميلون معها أينما أتجهت ، هولاء فضلوا المصلحة الشخصية والحزبية على المصلحة الشعب والوطن ، إضافة الى وجود الفراغ الفكري والثقافي داخل المؤسسات والهيئات الحكومية ، وهذا يعكس عجز الحكومة في كل المجالات لغياب السيادة على الدولة والخالية من الرقيب الوطني الحقيقي ، حتى غدا موضوع المصالحة الوطنية مجرد شعار وهمي لا يمكن العمل به ما دام هناك الأعضاء في الحكومة من الدجالين والمشعوذين والانتهازيين ، يفكرون فقط بمصالحهم وهولاء يستغلون السلطة بشكل سيء لتحقيق مأربهم الشخصية .. وطاقم الحكومة خاضع لأملاءات الاحزاب والتيارات الطائفية والقومية التي ينتمي اليهم المسؤولين الحكوميين . أما الشعب العراقي بجميع مكوناته ينبذ الطائفية والقومية يريد اليوم العيش بسلام وأمان والجلوس الى الطاولة مع جميع مكوناته وأطيافه لحل المشاكل فيما بينهم لأنه يريد مستقبلا جميلا وزاهياً لأجياله ، ولا يريد المزيد من أراقة الدماء لكافة الاطراف العراقية ، وينادي القضاء على الارهاب بجميع أنواعها ، ويقول كفى قتالا وهروبا للعيش في بلاد الغربة .

ينبغي علىالاحزاب السياسية الحاكمة وغير الحاكمة والمسؤولين في السلطة ان يتخلوا عن تعصباتهم القومية والطائفية والتناحرات التي أمدت الى الشارع العراقي وحتى الى غالبية الكتاب والمثقفين ، وكذلك ينبغي ان ينتهي هذه المنهجية المحصصات المقيتة التي أبتكارها الاحتلال ، وأنهاء معاناة الملايين من شعبنا ، وتخرج البلاد من الازمة وعدم استبعاد المثقفين من الاكاديمين والمفكرين والعلماء ووو الخ عن المشاركة في الحكم .. وتقديم كل الخدمات للمواطنين من خلال وضع البرنامج بصورة صادقة ومخلصة وحقيقية بدون الضحك على الذقون لأن شعبنا مل من الوعود . والقضاء على الفساد الأداري والمالي والروتين في الوزارات والدوائر الحكومية ومحاسبة المقصرين وتقديمهم الى العدالة لينالوا جزائهم العادل . لكي ترسم معالم مستقبل العراق جديد ينعم فيه الجميع بالأمن والسلام . أن هذا ليس تهديداً وأنما هو تحميل للمسؤولية الأخلاقية التي يفترض أن يتحلى بها قادة الاحزاب السياسية والمسؤولين في الدولة تجاه الشعب مسالم الذي يسعى لتحرير نفسه من الظلم والقهر وبناء حاضره ومستقبله .

لا يكون المرء قريبا أو ملتصقا بقضايا شعبه ووطنه إلا إذا خصص جانباً من حياته لتلك القضايا ، وليس هذا حسب بل عليه أن يسعى جاهداً لأن ما يقدم ما هو نافع لخدمة الشعب والوطن . وإذا لم يستطيع فيتركه لغيره .