الرئيسية » مقالات » المجد لنوروز .. المجد للشهادة

المجد لنوروز .. المجد للشهادة

نوروزان ، والشهادة تتوالى ، شهداء توالوا على مذبح قدسية النوروز ابتداء من سليمان آدي حتى محمد يحيى خليل ، محمد محمود حسين ، محمد زكي رمضان – ، وفاصل زمني مرعب كان توقيته في الثاني عشر من آذار ، يوم المجزرة التي حولت المدن والقرى والقصبات الكردية إلى بركان حصدت خلاله سلطات القمع عشرات الهداء ، وألقت القبض على الالاف ..
هدف السلطة هو عدم الاعتراف بوجود هذا الشعب العريق ، الموغل في قدم التاريخ ، رغم اعتراف رأس النظام أنه جزء من النسيج الوطني السوري .. هذا الشعب الذي لم ينزل من السماء ، وليس من أحفاد الجن والشياطين على حد زعم البعض من المؤرخين .. !!
بل طمس معالمه القومية ، ومنعه من حقه الطبيعي والمشروع من الفرح بعيده المقدس ..

نوروزان كان فيهما عنصر مشترك واحد هو رفض ما يهدف إليه النظام ، رفض منع السلطة لإحتفال بالنوروز ، وهذا يسجل لرفاق وجماهير حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا ، في كلا النورزين .
ففي نوروز آدي ، وبعد وعود السلطة عبر وسطائها (اعضاء من مجلس الشعب بما فيهم الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الحالية السيدة وصال فرحة ، ومحافظ المدينة ، وشلة من العقداء والعمداء ) للحوار مع ممثلي الحركة الكردية المتواجدة في الشارع وهي حزبي التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا المكونين حينها من (البارتي ، وحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا) ووعدهم بأن يسلموا ممثلوا تلك الجماهير (الحزبان الحليفان) جثة الشهيد لو توقفت المظاهرة ( والتي دامت حتى السابعة من مساء ذلك النوروز المجيد .
أمر الرفاق في حزب البارتي رفاقهم بأن يعودوا إلى بيوتهم ، في حين أن رفاق حزب الاتحاد الشعبي بقوا في بستان يقع جنوب شارع ركن الدين يكملوا احتفالهم بالنوروز في الوقت الذي تتفاوض فيه قيادته وقيادة البارتي مع أولئك المسؤولين لإستلام جثة الشهيد ، وقد استلموها بالفعل مع رفاق البارتي في نهاية يوم النوروز .
الأحرى في الساعة الواحدة من صباح الثاني والعشرين من آذار لعام 1986.

في هذا النوروز اتفقت (مجموع الأحزاب) على إلغاء الاحتفال بالنوروز، في حين أن حزبان (فقط) لم ُيرضوا السلطة ،ولم يسمحوا لها الوصول إلى مراميها في إلغاءه هما حزب Pyda الذي احتفل بشكل طبيعي ، وحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا الذي نصب رفاقه خيامهم في المنطقة التي كانت معدة للإحتفال في القبور البيض (احتجاجا ً ، واعترافا بالنوروز) ورفعوا فوقها راية الحداد حزنا على شهداءه الأبرار .
وعلى رأي أخي وصديقي هوشنغ أوسي وكما : ” .. لا يختلف اثنان أن الردَّ الطبيعي على مجرزة حلبجة الرهيبة، وقصفها بالغازات الكيماويَّة من قبل النظام العراقي السابق في 16/3/1988، لم يكن بإعلان الحركة الكرديَّة العراقيَّة عدم الاحتفاء بعيد النوروز، حداداً على أرواح حلبجة، وهذا ما لم تفعله وقتئذ، ولا بعد حملات الأنفال، ولا بعد استهداف هولير بالهجمات الانتحارية في شباط 2004.. ” فإن الحزبان أجهضوا مخططات السلطة ، وضربوا بيان (مجموع الأحزاب .. ) بعرض الحائط ، وأقاموا شعائر النوروز المقدس .

أشار الحزبان إلى أن شعبنا سيقوم بأداء طقوسه الاحتفالية .. سيشعل أبناؤه نار كاوا فوق ذرى الجبال ، وسيخرجوا إلى أحضان الطبيعة ليستقبلوا النوروز سواء رضيت السلطة أم رفضت ..

ستبقى شعلة الشهداء عالية مضيئة لأجيال هذا الشعب الثائر، والمعتز بنوروزه المقدس إلى الأبد ..
ستبقى أرواح شهداء النوروز كواكب مضيئة في السماء ..

سنحتفل بالنوروز رغم الحاقدين ..