الرئيسية » مقالات » يوم الأرض

يوم الأرض

مقالات لنفس الكاتب

يحيي الفلسطينيون في الثلاثين من اذار كل عام ذكرى يوم الأرض , يوم المواجهة والتحدي مع العدو الإسرائيلي , ويوم الرد على سياسة الضم والالحاق ومصادرة ألاراضي . كان يوم الثلاثين من اذار عام 1976 هو يوم الغضب الفلسطيني عندما أصدر رئيس وزراء العدو اسحق رابين قرارآ بمصادرة 21 الف دونم من الأراضي الفلسطينية التي تعود ملكيتها لقرى الجليل سخنين ودير حنا وعرابه , في هذا اليوم هبت الجماهير الفلسطينية في القرى والمدن الفلسطينية (1948) حيث قامت المظاهرات احتجاجآ على هذا القرار , ونتيجة ذلك سقط ستة شهداء برصاص الاحتلال .

لم تكن المرة الأولى التي تسيطر فيها اسرائيل على اراضي فلسطينية , فقد صادرت اسرائيل منذ عام 1948 وحتى عام 1972 اكثر من مليون دونم من اراضي القرى الفلسطينية في الجليل والمثلث , وفي عام 1955 ابلغ الحاكم العسكري مخاتير عدد من القرى الفلسطينية معتبرآ أن الأراضي الممتدة من مجد الكروم إلى الرامة منطقة مغلقة يمنع الدخول اليها .

إن جوهر سياسة الاحتلال الإسرائيلي هو طمس والغاء الهوية الوطنية الفلسطينية من خلال مصادرة الأراضي وجلب الآف البشر من اوروبا وافريقيا لتمكين استمرارية دولة اسرائيل , ولايمكن أن تستمر اسرائيل في الوسط العربي بالرغم من الدعم الأمريكي والأوروبي الغير محدود لها وكذلك السياسات المراهنة على السلام والتطبيع من قبل بعض الأنظمة العربية , وهذا دليل على أن هذا الدعم لم يثني الشعب الفلسطيني من مواصلة النضال على امتداد الستة قرون الماضية.

لقد اوقعت المقاومة الفلسطينية الهزيمة بهذا العدو المتغطرس في معركة الكرامة في 21 اذار عام 1968 وشاركت فرقة من المدفعية الأردنية في هذة المعركة , وكانت خسائر العدو اكثر من 250 قتيل وضعف هذا العدد من الجرحى بالإضافة إلى تدمير عدد كبير من الدبابات وناقلات الجنود والشاحنات العسكرية .

كما أن حرب 1973 اثبتت أن الجيش الإسرائيلي يمكن أن يقهر ويهزم عندما تتوحد الجهود العربية حول المصالح العليا لشعوبها على عكس حرب حزيران 1967. إلا أن بعض الأنظمة العربية هرولت بعد حرب تشرين باتجاة التخلص من المسؤولية الوطنية حول الحقوق العربية , وفي المقدمة منها الحقوق الفلسطينية , وقد الحقت سياسة التطبيع مع العدو الإسرائيلي الخسائر الكبيرة على المستوى الرسمي والشعبي العربي , وفي المقدمة خضوع المنطقة العربية للسياسة الأمريكية , وتغلغل النفوذ السياسي والعسكري لها من خلال القواعد المنتشرة في العديد من الدول العربية , وظهر ذلك جليآ عندما اقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على احتلال العراق عام 2003 .

إن الهزيمة التي الحقتها المقاومة اللبنانية في جنوب لبنان للجيش الإسرائيلي في صيف عام 2006 اثبتت القدرة العسكرية والقتالية للمقاتلين في حزب الله وهذا ماجاء على لسان قادة الجيش الإسرائيلي , وافشلت هذه الكفاءات من أن تحقق اسرائيل أي من اهدافها.

إن الانقسام الذي اصاب الفصائل الفلسطينية الرئيسية دفع اسرائيل في مؤتمر انابولس لتعلن أن( اسرائيل هي دولة يهودية) يعني ذلك أن لامجال لدولة فلسطينية مستقلة بعد أن قسمت اسرائيل الضفة الغربية وجزئتها من خلال الجدار العازل والمستوطنات التي زرعتها في الضفة , والاعتداءات اليومية على المسجد الأقصى , وأن كل مباحثات السلام على هذه الأرضية في هذه الظروف هو اضعاف دور المفاوض الفلسطيني لأنه لايمتلك المقدمات الأولية للحوار مع العدو الإسرائيلي , لذلك نلاحظ أن الشرخ الفلسطيني بين فتح وحماس اضعف دور القيادات الفلسطينية في الداخل والخارج وتمثل ذلك من خلال التصريحات المتبادلة على شاشات التلفزة والخطابات الرنانة التي أصبحت لدى بعض القيادات الفلسطينية هي المقياس النضالي الذي يخلص الشعب الفلسطيني من المعاناة والحصار , ولقد قامت بعض الدول العربية بمبادرات من أجل استعادة الوحدة الوطنية للفلسطينيين وصيانتها ولكن دون جدوى , وجرى الاختلاف حول نتائج اللقاءات الأخيرة التي جرت في العاصمة اليمنية صنعاء , والسبب يعود لتجاهل المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني , والسبب الثاني يعود لاختلاف المرجعية السياسية لكل من الفصيلين فتح وحماس . 

29-03-2008-

النرويج اوسلو