الرئيسية » مقالات » صعاليك الفريدام

صعاليك الفريدام

لم اكن اتصوّر يوماً ما باني سأقف وجهاً لوجه واعترض على ما كتبه الاعلامي الزميل والصديق العزيز هادي جلو مرعي .. ليس لكوني خائف من هذه المواجهة رغم علمي المسبق بانه لا يرحم (من يكض) القلم بل لاني لم اجد فيما يكتب تعارضاً مع ما اؤمن به انا، واحمله بين جنبات قلمي المتواضع في عراق ما بعد (صديّم). فقد كتب ابن جلو مؤخراً – ولا اعرف ماذا تعني كلمة جلو حتى هذه اللحظة وكيف استقامت وتوّسطت بين هادي ومرعي – عموداً حاداً في صحيفته (المدى) انتقد فيه وبطريقة (كلش) مستفزة كتّاب الانترنيت ووصفهم بصعاليك شبكة الانترنيت .. لا بل نعتهم بالفاشلين الذين يسقطون فشلهم على حركة المجتمع من خلال كتاباتهم الانترنيتية ومقالاتهم التي لا قيمة لها سوى انها صراعات فارغة ومتفق عليها في بعض الاحيان من اجل ابراز كاتب ٍ ما او تسليط ضوء على اسم ٍ معين.

على اية حال من حق (الزلمة) ان يطرح ما يريد ومن حقه ايضاً ينتقد من يشاء وليس هناك اعتراض على هذا اطلاقاً .. بالعكس فما احتوت عليه بعض سطوره كانت كما كانت (ديتول) على الجرح حيث كنت اقترب منها وابتعد من اخريات الى درجة وددت لو كان جلو بقربي لكنت قد مسكت (بخوانيكه) على ما تجنّى به من كلام ضد كتّاب الشبكة العنكبوتية الذين هربوا من مقص الرقيب وقمع المسؤول ليجدوا لهم مساحة من الحرية على اغلى وارقى صحيفة وهي الاثير التي يرأس تحريرها الراي العام العالمي.

ليست المسألة شخصية ابداً خصوصاً بأني لست كاتباً انترنيتياً الاّ من فترة بسيطة وقريبة بعد ان اخترق اسمي عدد غير قليل من الصحف العراقية و(سَوّزت) صفحاتً عدة من هذه الصحافة التي يفتخر (صويحبنا) جلو بالكتابة فيها، وحينما اقول لست كاتباً انترنيتياً الاّ من فترة بسيطة لا يعني هذا غروراً او تكبّراً لا سمح الله بل لانه لم يكن عندي كمبيوتراً شخصياً الاّ من فترة قريبة .. بالتالي ليس لدي جواز مرور لدخول قرية العولمة – الانترنيت – عبر الاشتراك الشهري. اما الان وبعد ان رزقني الله (بجم فلس) واستطعت شراء حاسوب خاص وبعد ان علقت الوالدة الحنونة (ابو سبع عيون) عليه خوفاً من حسد (الجلويين والكيشيين والاراميين وبقية فصائل الغزاة المحتلين) استطعت ان انشر في مواقع الانترنيت المختلفة ما لم استطع نشره في الصحافة الورقية واقول ما كنت احلم بقوله هنا بسبب مقصّات – وليس مقص واحد فقط – رؤوساء (تحارير) صحفنا الذين يبدو انهم احترفوا استعمال (المكص) حتى افضل من الحلاّقين انفسهم.

ما ذكره الكاتب العزيز من ان هناك ما ينافي الذوق العام ويخدّش الحياء في كتابات بعض رواد الشبكة العنكبوتية، فهو كلام صحيح ومنطقي مائة بالمائة ولا يمكن نكرانه باي حال من الاحوال .. لعل سببه الهروب من الواقع المرير الذي يعيشه الفرد والتملّص من الاستبداد القمعي الذي تمارسه سلطات المجتمع المختلفة من خلال رقابتها لاضلاع مثلّث الموت – الدين والجنس والسياسة – بحيث يكفي ربع حرف انتقاد لاحدى هذه الاقانيم وترى رأسك (ورة السدّة) .. نعم ومن مَن ! من اناس شوّهتهم ثنائية التناقض الصاعد والنازل وضاعوا في جدلية التوفيق بين الأنا العليا والأنا السفلى اللتين تفترقان عن بعضهما البعض بمجرد غياب سلطة الرقابة المجتمعية وحضور (ابو مرّة) الشيطان حتى (تطلع) بعد ذلك كل (مكسّرات) الانا الصغرى لتُلصق بالمسكين (الرجيم) في اقرب فرصة ممكنة .. لهذا كان هروب الكثير من الكتّاب نحو الحرية بكل ابعادها وممكناتها والتي لا تتجسّد سوى باطلاق مكنونات الكبت عبر مواقع الانترنيت غير المحتكرة وغير المُراقبة من ميليشيات القمع. وهو طبعاً شيء مرفوض اذا تجاوز سيله الزبى.

لنترك الفلسفة قليلاً ونعود لابن جلو الذي خلط الجميع بانتقاده القاسي ناسياً ان من بين كتّاب الانترنيت هؤلاء، اسماء كبار وشخصيات عملاقة ليس كل ما يكتبونه مقيّداً بالنيت فقط بل تتسابق الصحف على اختلاف الوانها ومشاربها كي تنشر لهم في صفحاتها اسطراً معدودات، وما الانترنيت لهم سوى منظومة عابرة للقارات تستطيع ان توصل كلامهم وافكارهم للعالم اجمع في ظل الثورة التكنواعلامية التي يشهدها الكوكب برمته، حيث لا خوف من اجهزة الدول المخابراتية والامنية ولا حتى من (الجيش الشعبي) او اي مؤسسة قمعية اخرى اذا ما اراد المرء انتقاد او معارضة آلهة العرب (وقوّادها)، ناهيك عن ان النيت استطاع عبور الاوطان وتجاوز الحدود بمشاكلها الادارية والفنية لايصال ما يمكن ايصاله للعالم دون الحاجة الى (باسبورت) .. في حين ان الصحف الورقية قد لا تتجاوز حدود (مريدي) او لا تتمتع بهامش (الفريدام) التي وفرها (بعد روحي) الانترنيت للناس.

مع ذلك انا لا انفي وجود بعض المساوئ في طريقة استخدام هذا الصرح العلمي ولا انكر بانه استخدم احياناً بصورة سيئة في ترويج وتسويق ثقافة الحقد والشتم والطعن بل واستخدام الالفاظ النابية والمخلّة بالذوق من قبل البعض للبعض الآخر، الا انها حالة عامة ترافق اي اكتشاف علمي جديد، حيث يمكن استخدامه بما يفيد او يضر حسب صنف المستخدم ونوعية تربيته .. وارجو من الله ان لا يكونوا علماء الوهابية قد سمعوا كلام (جلو) او قرأوا مقاله حينما افتى جمع منهم مؤخراً بحرمة تصفح المرأة للانترنيت بدون محرم، وهي آخر فتوى (لا زالت حارّة ومكسّبة) من فتاوى شيوخ 2008 .