الرئيسية » مقالات » الجواهري في احدى مواجهاته الغاضبة

الجواهري في احدى مواجهاته الغاضبة

بعد اغتراب دام “سبع سنوات عجاف”، عاد الجواهري إلى بلاده في خريف 1968، ليجد نفسه وخلال أشهر قليلة فقط، في إتون تجاوزات “ثقافية” الشكل، شخصية القصد، تحت واجهة “تخلف” الشعر العمودي، وشيخوخته، وانتهاء مرحلته، ونضوب روافده… مع اشارات لم تكن تحتاج لمزيد من الفطنة لكي يُعرف أن الجواهري كان هو المقصود أولاً، وربما أخيراً، بتلك “المعركة” … بل وقد تشجع البعض من “النقاد” و”الشعراء” العراقيين، والعرب بشكل خاص، من “الجامعين خشار القول، ” فانتقلوا من الإيحاء، إلى الإيماء صراحة في “التحرش” بالشاعر الرمزً والتجاوز عليه…
… وأمام هذه المنازلة، والتي جاء توقيتها مع انعقاد المؤتمر الأول للأدباء العرب في العراق (نيسان/ابريل 1969)، اختار الجواهري “حلبة الشعر” ليخوض المعركة من خلالها، بجبروت وعنفوان ، فيرد بدالية مطولة، مدافعاً ومهاجماً في آن واحد، وليجوب أكثر من مضمار، وبأكثر من “بيت قصيد”.
ومع مطلع تلك العصماء الثائرة، وقد كان عنوانها: “يا ابن الفراتين”، يتيقن المتابع ضخامة المضمون الذي أراد الجواهري أن يصك به أسماع المنازلين، ويعرف المتجاوزين عليه بحجومهم الحقيقية، وهو الذي “أصغى له البلدُ” و”آمنت دنيا بفكرته”، ثم ليرد الصاع ألفاً، وليثبت قبل كل هذا وذاك القدرة الإبداعية للشعر وقامته الشامخة، ودون أن “تأسره القافية” أو “تقننه الأوزان”.
وإذ تحدى الجواهري جمعاً من “المطعمين سعير الحقد لحمهم” و”العاضضين وفي أفواههم شلل”و”الميتين على ما استفرغوا جمدوا” ونازلهم منفرداً، فقد صال وجال، ووصف، وأثبت، وفنّد، وأفصح، وأضمر، وعلى امتداد القصيدة ذات المئة والسبعين بيتاً… ثم عاد بعد تقديم “مرافعته” المطولة ليترك بينه وبين المعتدين والمتجاوزين “أجيالاً محكمة على ضمائرها في الحكم يعتمد”…
… كما لم يدع الجواهري الكبير تلك الفرصة لتمر دون أن يتباهى بتفرد عطائه، وبسنوات نضاله المديد، ومواقفه في التثوير والتنوير، فقال – حسبما يزعم – قولة صدق “لا تستمن ولا تخشى، ولا تعد” ودون أية رهبة، خاصة وهو في بدايات عقده الثامن: “فما يخاف، وما يرجو وقد دلفت سبعون مثل خيول السبق تطرد”…
مع تحيات مركز الجواهري في براغ

www.jawahiri.com